كلما بدا منظر القمة الشتوية أكثر صفاءً وجمالًا، ازداد ما يمكن أن يسببه من ضرر لعينيك وبشرتك. وهذه هي النقطة التي يفوتها كثيرون: فالهواء البارد يبدو غير مؤذٍ، لكن الشمس الساطعة مع الثلج العاكس يمكن أن تضربك من جهتين في وقت واحد، وهذا يغيّر طبيعة اليوم الذي تمشي فيه فعليًا.
أسمع صيغة ما من هذا الكلام بعد الخروجات الشتوية المشرقة كل عام. يقول أحدهم إن السماء كانت زرقاء، والمناظر رائعة، ولا عاصفة، ولا مشكلة حقيقية. ثم تجده يضيّق عينيه بشدة، وقد احترق وجهه بخطوط حادة وغريبة، ويحاول أن يفهم كيف تحوّل «يوم جميل» إلى مشكلة كان يمكن تجنبها.
قراءة مقترحة
إليك الآلية بلغة بسيطة. في التضاريس الجبلية الشتوية، لا تتعرض فقط للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس فوقك. فالثلج يمكن أن يعكس قدرًا كبيرًا من هذه الأشعة إلى أعلى، فتأتيك الجرعة من الأعلى ومن الأسفل بدلًا من أن تأتي غالبًا من اتجاه واحد.
وهذا مهم لأن عينيك وبشرتك لا يهمهما أن الهواء بارد. فهما تستجيبان للإشعاع، لا لمدى انتعاش النسيم. وتحذر الأكاديمية الأمريكية لطب العيون من أن الأشعة فوق البنفسجية المنعكسة عن الثلج تزيد خطر التهاب القرنية الضوئي، الذي يُعرف غالبًا باسم العمى الثلجي، كما أن الإرشادات الصحية العامة حذّرت منذ زمن من أن انعكاس الثلج يزيد التعرض للشمس.
ثم تأتي الارتفاعات لتزيد الأمر سوءًا. فكلما صعدت أعلى، قلّت طبقات الغلاف الجوي فوقك التي ترشح الأشعة فوق البنفسجية. ولا تحتاج إلى ارتفاعات شاهقة جدًا حتى يصبح هذا مؤثرًا. فاليوم الشتوي على ارتفاع جبلي متوسط، مع ساعات تقضيها فوق الثلج المكشوف، يكفي لترجيح الكفة ضد العينين غير المحميتين والجلد المكشوف.
أما عامل المدة فهو ما يخدع الناس حقًا ويدفعهم إلى المتاعب. فاستراحة سريعة تحت الشمس قرب موقف السيارات شيء، أما ساعتان أو أربع ساعات فوق ثلج عاكس، بلا ظل ولا حماية مناسبة للعينين، فذلك تعرض مختلف تمامًا.
الوهج ليس مجرد سطوع. إنه تعرض مضاعف، لمعان أبيض قاسٍ يضرب عينيك من السماء ثم يرتد صعودًا من الثلج إلى الجزء السفلي من مجال رؤيتك، بينما تتلقى وجنتاك وأنفك وشفاهك الضوء من زوايا لا تفكر فيها عادة.
في يوم يبدو بهذا القدر من الصفاء والبراءة، ما الذي سيدفعك أصلًا إلى العودة؟
المشكلة الأساسية ليست عاملًا واحدًا دراميًا، بل عدة عوامل عادية تتراكم فوق بعضها.
هذه العوامل تعزّز بعضها بعضًا، ولهذا يمكن أن يتحول خروج هادئ تحت سماء زرقاء إلى يوم عالي التعرض.
انعكاس الثلج
يمكن للثلج الجديد أو اللامع أن يعكس قدرًا أكبر بكثير من الأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالأرض الداكنة، لذا يأتي التعرض من الأعلى ومن الأسفل بدلًا من السماء فقط.
الارتفاع
الأماكن الأعلى تعني عادة أشعة فوق بنفسجية أقوى، لذا لم تعد عادات المناطق المنخفضة ولا افتراضاتها دليلًا يمكن الوثوق به.
مدة البقاء في الوهج
الخطأ القصير ليس كالبقاء لساعات فوق الثلج المكشوف، خصوصًا حين يبدو الطقس لطيفًا بما يكفي ليغريك بالمكوث أكثر.
ثغرات التغطية
قد تتعرض أسفل الوجه والشفاه والأذنان وما تحت الذقن لجرعة كبيرة من الانعكاس حتى لو وُضع بعض الواقي الشمسي على الأنف.
دلائل السحب المضلِّلة
السماء الخالية من الغيوم تزيل إحدى علامات التحذير، لكن حتى السحب الرقيقة لا تحجب الأشعة فوق البنفسجية دائمًا بما يكفي ليصبح السطوع معيارًا آمنًا.
الأعراض المتأخرة
قد تشعر بأنك بخير إلى حد كبير أثناء النزول، ثم تظهر لاحقًا آلام العين أو الدموع أو الحساسية للضوء أو الإحساس بالحرقان، بعد أن يكون الضرر قد وقع بالفعل.
إليك اختبارًا سريعًا لنفسك. إذا لم تستطع في أقل من 10 ثوانٍ أن تحدد فئة حماية عينيك، وخطة إعادة وضع الواقي الشمسي، والسبب الذي سيجعلك تعود، فأنت لست مستعدًا فعليًا. أنت فقط تأمل أن يبقى اليوم متسامحًا.
النمط مألوف: طقس لطيف، وحماية ناقصة، وتعرض طويل، ثم مشكلة تظهر لاحقًا.
ينطلق شخص ما في طقس شتوي صافٍ مرتديًا ملابس دافئة، لكن من دون نظارات شمسية أو واقيات عين مناسبة.
ولأنه لا توجد رياح ولا عاصفة، يبقى الشخص لساعات فوق ثلج صلب عاكس.
غالبًا لا يعلن التهاب القرنية الضوئي عن نفسه أثناء الجزء المبهج من الرحلة، ولذلك يسهل تفويت الخطر.
بعد العودة إلى المنزل أو لاحقًا في ذلك اليوم تبدأ حرقة العينين أو الدموع أو الإحساس بوجود رمل أو الحساسية للضوء، أو يشدّ الوجه ويحمرّ بعد أن أخفى البرد مؤشرات الإنذار.
الحل العملي واضح: احمِ عينيك، واحمِ بشرتك، وأحسن استخدام الملابس، وحدد مسبقًا ما الذي ينهي يومك.
أحضر نظارات شمسية أو نظارات واقية تحجب 100% من أشعة UVA وUVB، مع عدسات داكنة وتغطية جانبية تناسب الانعكاس الجبلي الشديد.
امتلاك نظارات شمسية لا يكفي إذا كنت لا تعرف تصنيفها في ظروف الثلج الساطع.
استخدم واقيًا شمسيًا واسع الطيف بعامل حماية SPF 30 أو أعلى على الجلد المكشوف، بما في ذلك الشفاه والأذنان وأجزاء أسفل الوجه التي قد يصلها الضوء المنعكس أيضًا.
الساعات الطويلة في الخارج، والتعرق، ومسح الوجه، والأكل أو الشرب، كلها قد تزيل الحماية أسرع مما يتوقعه الناس.
قبعة ذات حافة، وغطاء رقبة، وياقة أعلى، وقفازات، كلها تقلل مقدار الجلد الذي يظل مكشوفًا للضوء المنعكس طوال اليوم.
إذا تعطلت حماية العينين، أو فرض الوهج عليك التحديق مع تضييق العينين، أو زالت حماية الجلد ولم يعد ممكنًا إصلاحها، فتوقف عن إعطاء القمة الأولوية وابدأ العودة.
تتكرر هذه الحجة كثيرًا. فالناس يقضون وقتهم في شمس الشتاء كل عطلة أسبوعية، وكثير منهم يعودون بخير. هذا صحيح. لكن الوجود تحت الشمس ليس هو نفسه الاستعداد للتعرض الجبلي العاكس.
المتزلجون المتمرسون والمرشدون والعاملون في الشتاء غالبًا ما يلتزمون بالعادات المملة التي تمنع المشكلات: عدسات مناسبة، وتغطية للوجه، وواقي شمسي، وحماية للشفاه، وإحساس متى يتحول الوهج إلى مشكلة حقيقية. ومن يقلد الثقة وحدها من دون الحماية، فإنه يقلد أقل جزء فائدة.
والنجاة السابقة لا تثبت أيضًا بقدر ما يظنه الناس. فقد تفلت من سوء الاستعداد عدة مرات ومع ذلك تكون قد اتخذت القرار الخطأ. الجبال مليئة بأنظمة سيئة نجحت بالأمس.
3 أمور تفحصها قبل الانطلاق
يجب أن تكون لديك حماية مناسبة للعينين تحجب الأشعة فوق البنفسجية، وبشرة مغطاة أو محمية، وسبب واضح واحد للعودة قبل أن تبدأ الأعراض.
احكم على اليوم بهذه القاعدة: إذا لم تكن لديك حماية مناسبة للعينين تحجب الأشعة فوق البنفسجية، وبشرة مغطاة أو محمية، وسبب واضح واحد للعودة قبل أن تبدأ الأعراض، فاعتبر تلك القمة المشرقة يومًا عالي التعرض وتصرف على هذا الأساس.