ADVERTISEMENT

لماذا تتوهج بعض البحيرات الألبية باللون الفيروزي بدلًا من الأزرق الداكن

قد تبدو بحيرة ألبية فيروزية كأن ماءها يضيء من الداخل، مع أن مصدر اللون موجود في الماء نفسه. في كثير من الأحواض التي تغذيها الأنهار الجليدية، تحمل مياه الذوبان مسحوقًا صخريًا بالغ الدقة يغيّر طريقة تفاعل الضوء مع البحيرة.

عرض النقاط الرئيسية

  • تبدو كثير من البحيرات التي تغذيها الأنهار الجليدية بلون فيروزي ساطع لأن الأنهار الجليدية تطحن الصخور الأم إلى رواسب فائقة الدقة تُعرف باسم الدقيق الجليدي.
  • تبقى هذه الجزيئات الصخرية الدقيقة معلقة في الماء مدة أطول من الرمل أو الحصى الأكبر حجمًا، ولا سيما مع تدفق مياه الذوبان الجديدة.
  • يبعثر الدقيق الجليدي العالق الأطوال الموجية الزرقاء المخضرة نحو العين، فيبدو الماء كأنه مضاء من الداخل.
  • ADVERTISEMENT
  • غالبًا ما يكون اللون الفيروزي الزاهي دليلًا على تعرية جليدية نشطة في المنبع، لا مجرد علامة على ماء شديد النقاء أو الفراغ.
  • ليست كل بحيرة جبلية زرقاء مدينةً بلونها للرواسب، إذ تؤثر أيضًا عوامل مثل العمق والطحالب والمواد العضوية الذائبة وزاوية سقوط الضوء في مظهرها.
  • تبدو البحيرات العميقة الشديدة الصفاء غالبًا بلون أزرق أغمق لأن الماء يمتص مزيدًا من الضوء الأحمر ويترك للأطوال الموجية الزرقاء الغلبة.
  • ولقراءة لون البحيرة، تفحّص المداخل والمياه الضحلة والجزء الأوسط العميق لترى كيف يتغير التعكر والسطوع وتأثير الرواسب.

اللون الفيروزي الساطع لا يكشف وحده عن درجة نقاء الماء. فقد تكون البحيرة محملة بجسيمات دقيقة تظل عالقة مدة طويلة، حتى وإن بدا سطحها من بعيد صافيًا ولامعًا. أما الأزرق الداكن فيرتبط غالبًا بمياه أعمق وأقل امتلاءً بالرواسب المعلقة.

الدقيق الجليدي يبدأ عند الصخر الأساس

توضح هيئة المتنزهات الوطنية الأميركية أن حركة النهر الجليدي فوق الصخر الأساس تطحن الصخور إلى رواسب شديدة النعومة تسمى الدقيق الجليدي أو دقيق الصخور. تنقل الأنهار والجداول هذه المادة مع مياه الذوبان إلى البحيرات، حيث تمنح الماء مظهرًا لبنيًا أو باهتًا أو زاهي اللون بحسب تركيزها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تترسب حبات الرمل والحصى الكبيرة بسهولة نسبيًا، بينما يستطيع الماء حمل الجسيمات الأصغر في عموده فترة أطول. ويستمر وصولها عندما تتدفق مياه ذوبان جديدة من النهر الجليدي، فتظل البحيرة محتفظة بلونها حتى بعد ابتعادها عن الجليد نفسه.

تصوير أندرو دارلينغتون على Unsplash

بهذا المعنى، يسجل اللون أثر عملية جيولوجية تجري في المنابع. فالنهر الجليدي يكشط الصخر، ومياه الذوبان تنقل نواتج الطحن، ثم تعمل البحيرة حوضًا تبقى فيه أدق الجسيمات معلقة.

تناول عالم البحيرات روبن سوماروجا هذه البيئات في مراجعة نُشرت عام 2015 في مجلة Journal of Plankton Research. وشرح أن البحيرات المرتبطة بالأنهار الجليدية تتغير مع انحسار الجليد، وأن تركيز المواد المعدنية المعلقة ومرحلة تطور البحيرة يؤثران في خصائصها البصرية، ومنها انتقال مظهر الماء نحو الفيروزي الساطع.

ADVERTISEMENT

كيف يصنع الضوء اللون الفيروزي؟

توضح وكالة ناسا أن دقائق الصخور المسحوقة تمتص ضوء الشمس وتبعثره بطرق يمكن أن تمنح الماء لونًا أزرق مخضرًا قويًا. حين يدخل الضوء البحيرة ويصطدم بتلك الجسيمات، يعود جزء من الأطوال الموجية نحو عينك، فتبدو المياه أشد سطوعًا من بحيرة زرقاء عميقة.

يمكن للماء أن يسمح بنفاذ قدر من الضوء، وفي الوقت نفسه يبدو ملونًا بسبب الضوء المتناثر إلى الخارج. ومن هنا يأتي المظهر الذي يشبه الإضاءة الداخلية: الجسيمات المنتشرة في عمود الماء تعيد جزءًا من الضوء الأزرق المخضر إلى الناظر بدل أن يضيع كله في العمق.

وقد يكشف المصب هذا الأثر بوضوح. إذا بدا الماء عكرًا أو طباشيريًا حيث يدخل جدول الذوبان، ثم اتخذ لونًا فيروزيًا بعد امتزاج الرواسب في البحيرة، فأنت ترى مسار الدقيق الجليدي من نقطة دخوله إلى انتشاره. وقد تدفع الرياح بعض الحمولة نحو حافة معينة، فتظهر فروق موضعية في اللون والعكارة.

ADVERTISEMENT

العمق والرواسب لا يعطيان اللون نفسه

لا تنتج كل بحيرة جبلية فيروزية لونها بالطريقة ذاتها. فالعمق والطحالب والمواد العضوية الذائبة وكمية الرواسب وزاوية الإضاءة تؤثر كلها في اللون الذي يصل إلى عينك. وقد يتغير المظهر أيضًا مع هدوء السطح أو اضطرابه، لأن الانعكاس الخارجي يضاف إلى الضوء العائد من داخل الماء.

يمكن للبحيرة شديدة الصفاء أن تبدو زرقاء من دون حمولة كبيرة من الدقيق الجليدي. في المياه العميقة، يمتص الماء الضوء الأحمر بدرجة أكبر، فتغلب الأطوال الموجية الزرقاء على ما تراه. ويكون هذا الأزرق عادة أغمق وأقل لبنية من الفيروزي المرتبط بالرواسب الدقيقة.

أما البحيرة الغنية بالدقيق الجليدي فتبدو غالبًا أكثر إشراقًا أو ضبابية، وخصوصًا قرب مداخل مياه الذوبان النشطة. وقد يجتمع الأثران في حوض واحد: زرقة داكنة فوق الجزء الأعمق، وحزام أفتح قرب المصب، ودرجات وسطية حيث تختلط المياه.

ADVERTISEMENT

توضح مراجعة سوماروجا سبب عدم ثبات اللون في البحيرات القريبة من الأنهار الجليدية. فمع تغير تدفق مياه الذوبان وكمية المادة المعلقة، تتبدل البيئة الضوئية داخل البحيرة. ومن ثم قد يختلف اللون بين المواقع أو الفصول، كما قد يتغير خلال مراحل تطور الحوض نفسه.

اقرأ اللون من المدخل إلى العمق

عندما تصل إلى بحيرة ألبية، انظر أولًا إلى موضع دخول الجدول. تكون الرواسب الحديثة أوضح هناك عادة، وقد ترى ماءً باهتًا أو عكرًا يمتد على هيئة شريط قبل أن يختلط ببقية البحيرة. ثم قارن هذا الشريط بالمياه الضحلة على الحواف الصخرية وبالمركز الأعمق.

إذا صارت المياه قرب الشاطئ طباشيرية وبقي الوسط متألقًا، فالرواسب المعلقة جزء واضح من الصورة. وإذا غلب الكوبالت الداكن على الحوض كله مع ضبابية محدودة، فمن المرجح أن يكون العمق وامتصاص الماء للضوء الأحمر أكثر بروزًا من أثر الدقيق الجليدي.

ADVERTISEMENT

امنح المشهد بضع دقائق تحت ضوء متغير أيضًا. قد تقلل سحابة عابرة لمعان السطح، بينما يبرز سكون الماء التباين بين المدخل والمركز. وبتفقد المدخل ثم المياه الضحلة ثم الجزء العميق، تستطيع تمييز الحزام الرسوبي الفاتح من الزرقة التي يصنعها العمق؛ وفي كثير من البحيرات يجتمع الحزامان داخل الحوض نفسه.