قد يوضع فلتر الهواء وحامل العزل في الموضع نفسه أمام الميكروفون، لكن كلاً منهما يعالج مشكلة مختلفة: الأول يوقف دفعات الهواء قبل أن تصيب الكبسولة، والثاني يوقف الاهتزاز قبل أن يتسلق إلى جسم الميكروفون.
وهذا هو الفارق كله، وهو مهم لأن الصوت السيئ يتسلل عبر بابين مختلفين. فإذا عرفت من أي باب تدخل الضوضاء، استطعت إصلاح الإعداد من دون شراء ملحقات عشوائية على أمل أن تنجح.
قراءة مقترحة
فلتر الهواء مخصص للأصوات الانفجارية. قد تبدو الكلمة تقنية، لكن سببها بسيط: حين تنطق أصواتاً مثل P وB، يطلق فمك دفعة قصيرة من الهواء السريع. وإذا أصابت هذه الدفعة كبسولة الميكروفون مباشرة، فإن الميكروفون يلتقطها على أنها انفجار منخفض التردد، لا مجرد كلام.
وتشرح Shure وغيرها من الشركات المصنِّعة للميكروفونات الأصوات الانفجارية بهذه الفكرة نفسها تقريباً: دفعات النفس تُربك الميكروفون بهواء متحرك. ويمكنك اختبار ذلك بنفسك خلال عشر ثوانٍ. ضع سماعات الرأس، فعّل مساراً، وقل «Peter Piper» قريباً من الميكروفون من دون فلتر، ثم قلها مرة أخرى مع وضع فلتر الهواء على بُعد بضع بوصات أمامه. ما يتغير ليس الكلمة، بل مسار الهواء.
ضع سماعات الرأس وفعّل مساراً حتى تتمكن من سماع دفعات الترددات المنخفضة الصغيرة بوضوح.
قل عبارة مثل «Peter Piper» قريباً من الميكروفون من دون فلتر.
ضع فلتر الهواء على بُعد بضع بوصات في الأمام، ثم انطق الكلمات نفسها مرة أخرى.
الكلمة تبقى كما هي، لكن دفعة الهواء تتكسر قبل أن تصل إلى الكبسولة.
ولهذا يوضع فلتر الهواء بين فمك والميكروفون. فهو يفتت تلك الدفعة الصغيرة ويخفف سرعتها قبل أن تصل إلى الكبسولة. يمر الصوت، لكن النفخة الحادة لا تصل بالقوة نفسها.
وهنا الجزء الذي يساعد المبتدئين على التوقف عن الإفراط في التفكير: الفلتر لا ينظف نبرة صوتك بطريقة غامضة. إنه يؤدي مهمة مادية جداً. إنه يلتقط هبة هواء.
تخيل ضيفاً يحضر للمرة الأولى ويميل إلى الأمام لأنه يريد لجملة واحدة أن تصيب هدفها. الجملة نظيفة وهادئة وتكاد تكون مثالية، ثم تبدأ كلمة واحدة بحرف P قوي. فجأة تقفز الموجة الصوتية، وتطلق السماعات دفعة مكتومة غليظة، ويبدو التسجيل كأن الميكروفون قد اصطدم بشيء رغم أن أحداً لم يلمسه. هذا هو الصوت الانفجاري. وقد بدأت المشكلة في الهواء على بُعد بضع بوصات أمام الميكروفون.
ولا يتساوى هذا الأثر في كل إعداد. فبعض الميكروفونات الديناميكية، وبعض أساليب الكلام، وبعض الزوايا الجانبية تقلل الحاجة إلى فلتر هواء، لكن أياً منها لا يلغي فيزياء تدفق الهواء. فإذا كان فمك يرسل نفثات صغيرة من الهواء نحو الكبسولة، فلا يزال على الميكروفون أن يتعامل معها.
هل سمعت من قبل تسجيلاً يفسد قبل أن تُنطق فيه كلمة واحدة؟
ضع سماعات الرأس، فعّل المسار، ثم انقر بخفة على المكتب أو الأرض قرب الحامل. أحياناً ستسمع ضربة منخفضة تنتقل صعوداً عبر الحامل وتستقر في التسجيل على هيئة دوي مكتوم ثقيل. لا نفس. لا حرف ساكن. مجرد طرقة مادية تحولت إلى صوت.
وهنا يأتي دور حامل العزل. فهو لا يعمل في مسار الهواء إطلاقاً، بل في المسار الميكانيكي، إذ يعزل الميكروفون عن الاهتزازات القادمة عبر الحامل أو الذراع أو المكتب أو الأرض أو يدك.
الهواء يصيب الكبسولة. والاهتزاز ينتقل عبر الحامل.
يختلف هذان الملحقان لأن الضوضاء تصل إلى الميكروفون عبر مسارين مختلفين تماماً.
الهواء يصيب الكبسولة. والاهتزاز ينتقل عبر الحامل. مسار مختلف، وحل مختلف.
فلتر الهواء يصد النفس المتحرك قبل أن يصل إلى الميكروفون. أما حامل العزل فيقطع انتقال الحركة قبل أن تصل إلى جسم الميكروفون. أحدهما يتعامل مع ما يطير في الفضاء. والآخر يتعامل مع ما يزحف عبر الأجزاء الصلبة.
وهذه هي لحظة الفهم عند معظم الناس: الأداتان متكاملتان لأن الضوضاء تصل إلى الميكروفون عبر طريقين مختلفين تماماً. إحداهما ليست بديلاً احتياطياً عن الأخرى. إنهما حارسان عند مدخلين منفصلين.
الميكروفون حساس بما يكفي ليلتقط أكثر من صوتك. فإذا التقط الحامل وقع الأقدام، أو صدمات المكتب، أو نقرات لوحة المفاتيح، أو ضوضاء الإمساك، فقد تنتقل بعض هذه الطاقة إلى الميكروفون. ويضيف حامل العزل نظام تعليق صغيراً حتى لا يبقى الميكروفون مقترناً بالحامل اقتراناً صلباً.
ولهذا تنتشر حوامل العزل مع الميكروفونات المكثفة الجانبية المثبتة على أذرع مكتبية. فهذه الإعدادات كثيراً ما تضع الميكروفون على البنية نفسها التي تلمسها. اكتب على لوحة المفاتيح، أو ادفع المكتب، أو عدّل الذراع، أو غيّر وضع كرسيك، وستجد للاهتزاز طريقاً إلى التسجيل.
ويمكنك سماع الفرق باختبار بسيط قبل وبعد. سجّل الصمت بينما تنقر المكتب برفق والميكروفون مثبتاً تثبيتاً مباشراً. ثم أعد التجربة بالميكروفون نفسه داخل حامل عزل، إذا كان لديك واحد. فإذا كانت المشكلة الأصلية ناتجة من اهتزازات تنتقل عبر البنية، فمن المفترض أن يحمل التسجيل الثاني قدراً أقل من ضوضاء الانتقال المنخفضة هذه.
وهذا اعتراض وجيه. فكثيرون ينجزون عملاً جيداً من دون فلتر هواء، أو حامل عزل، أو أي منهما. وقد يتجاوز ميكروفون ديناميكي محمول باليد، عند استخدامه بزاوية جانبية قليلاً، كثيراً من الأصوات الانفجارية. كما أن ذراعاً معزولة جيداً لا يلمسها أحد قد تمرر قدراً ضئيلاً جداً من ضوضاء الحامل.
| مؤشر الإعداد | المشكلة المرجحة | أفضل حل أولي |
|---|---|---|
| حديث قريب مع أصوات P وB القوية | دفعات هواء تصيب الكبسولة | فلتر الهواء ووضعية الميكروفون |
| طرقات المكتب أو خبطات الأرض أو ضوضاء الإمساك | اهتزاز ينتقل عبر الحامل | حامل العزل ومسار الحامل |
| وجود الأصوات الانفجارية وضوضاء الانتقال معاً | مساران منفصلان للضوضاء | استخدم الملحقين معاً |
لكن هذا لا يعني أن الأداتين متداخلتان أو بلا فائدة. إنما يعني فقط أن مستوى التداخل في ذلك الإعداد قد يكون منخفضاً إلى درجة تجعل الحل اختيارياً. تتغير الضرورة من غرفة إلى أخرى. أما الفيزياء فلا.
إذا كانت تسجيلاتك تتعطل فقط عند نطق الحروف الشديدة، فابدأ بفلتر الهواء ووضعية الميكروفون. وإذا كانت تلتقط طرقات المكتب أو خبطات الأرض أو ضوضاء الإمساك قبل أن تبدأ بالكلام أصلاً، فانظر إلى حامل العزل ومسار الحامل. وإذا كان الأمران يحدثان معاً، فلكل من الملحقين وظيفة حقيقية.
أجرِ اختبارين اليوم: انطق بعض أصوات P وB القريبة مع الفلتر ومن دونه، ثم راقب مساراً صامتاً بينما تنقر بخفة على المكتب أو الأرض قرب الحامل.
استخدم هذه القاعدة، وغالباً ستصل إلى الجواب الصحيح: إذا كانت الضوضاء تأتي عبر الهواء، فاختر فلتر الهواء؛ وإذا كانت تأتي عبر الحامل، فاختر حامل العزل.