ADVERTISEMENT

مصاطب الأرز في تيغالالانغ بين الأمس واليوم: نظام زراعي قديم لا يزال ظاهرًا على سفح التل

تبدو مصاطب الأرز في تيغالالانغ من أعلى كمنحنيات خضراء مرسومة على سفح التل. لكن كل شريط منها حقل مستوٍ داخل نظام مائي عامل: يدخل الماء من مستوى أعلى، يبطؤ داخل الحوض، ثم ينتقل بقدر مضبوط إلى الحقول الواقعة تحته.

عرض النقاط الرئيسية

  • أُنشئت مصاطب تيغالالانغ للتحكم في المياه، ومنع انجراف التربة، وتقاسم مياه الري بعدالة على الأراضي شديدة الانحدار.
  • يُعد نظام السوباك في بالي تقليدًا تعاونيًا لإدارة المياه، ويرتبط بتنظيمات المزارعين ومعابد المياه.
  • تعمل كل مصطبة بوصفها حوضًا زراعيًا مستويًا له حواف استنادية، وقنوات، ونقاط تصريف تنظّم تدفق المياه.
  • ADVERTISEMENT
  • تعكس درجات الأخضر والذهبي المتبدلة عبر سفح التل مراحل مختلفة من دورة مشتركة تشمل الري، والغرس، والتجفيف، وفترات الراحة.
  • وتستمر الخطوط المنحنية للمصاطب لأنها تتبع الانحدار بكفاءة، وتساعد المزارعين على حجز المياه وإطلاقها وإصلاح القنوات وتقاسمها.
  • وتعتمد أنظمة المصاطب على صيانة دائمة، إذ تتيح المسارات والحواف للمزارعين تفقد الجدران، وتنظيف القنوات، وحماية المحاصيل.
  • حتى في الأماكن التي جعلت فيها السياحة من المصاطب رموزًا شهيرة، فإن شكلها ما يزال نابعًا من حلول عملية لضبط المياه، والعمل، والتعاون.

هذا الترتيب هو ما أتاح زراعة الأرز على أرض شديدة الانحدار. فترك الماء يهبط بحرية يعني فقدانه سريعًا، وقد يؤدي إلى حمل التربة نحو الأسفل. أما احتجازه كله في الحقل الأعلى فيحرم المزارعين الآخرين من حصتهم. ومن ثم يجمع شكل المصطبة بين حفظ الماء، وتثبيت التربة، وتنظيم العلاقة بين الجيران.

وتضع اليونسكو هذا المنطق في نطاق أوسع عند وصف المشهد الثقافي المسجل للتراث العالمي في بالي. فهو يتألف من خمس مناطق من مدرجات الأرز ومعابد المياه، تمتد على نحو 19,500 هكتار، وترتبط بنظام تعاوني لإدارة المياه يعرف باسم السوباك. وهذه المساحة المسجلة لا تعني أن كل مدرج في تيغالالانغ جزء من الموقع المدرج؛ إنما تشرح التقليد الزراعي الباليني الذي تنتمي إليه هذه المصاطب.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

يبدأ بناء المصطبة بتنظيم المنحدر

إذا وقفت حيث يعمل المزارع، فسترى أن المشكلة تبدأ من اتجاه الجريان. يأتي الماء من أعلى، بينما يحتاج الأرز إلى حقل يحتفظ بطبقة منه مدة كافية. وفي الوقت نفسه يجب ألا تتحول مياه الري إلى قوة تقتلع التراب أو تضغط على الحافة الساندة.

تُقسَّم الأرض لهذا السبب إلى أحواض زراعية متتابعة، لكل منها سطح قريب من الاستواء وحافة تحمله على المنحدر. وترتبط الأحواض بقنوات ومداخل ومخارج صغيرة. يدخل الماء إلى الحوض، ينتشر ببطء، ثم يخرج من نقطة محددة إلى المستوى التالي. وبهذا يصبح الحقل الأعلى جزءًا من إمداد الحقل الأدنى، لا قطعة منفصلة عنه.

صورة بعدسة إدموند لو على Unsplash

يمكنك أيضًا قراءة توقيت الزراعة في السفح. فقد تكون إحدى القطع مغمورة استعدادًا للغرس، بينما تُصرَّف قطعة أخرى، وتنمو الشتلات في ثالثة، وتستريح رابعة بعد الحصاد. لهذا لا تتطابق درجات الأخضر والذهبي بين المستويات؛ فالحقول تمر بمراحل مختلفة ضمن دورة مترابطة من الماء والعمل.

ADVERTISEMENT

ويعتمد هذا التتابع على مورد مشترك. فإذا طال احتفاظ حقل علوي بالماء، وصل قدر أقل إلى الحقول الأدنى. وإذا فُتح المخرج بسرعة، ارتفع احتمال اندفاع الماء والطين. وقد بينت دراسة جون ستيفن لانسينغ وزملائه عن التنظيم الذاتي لمصاطب بالي أن الإدارة التعاونية تمتد عبر شبكات تتجاوز القرية إلى نطاق أحواض المياه، لأن قرارات الري في موضع واحد تؤثر في مواضع أخرى.

أما انحناء الحواف فيتبع هيئة السفح وخطوط كنتوره. يسمح ذلك بإنشاء أسطح مستوية صغيرة من دون فرض شبكة مستقيمة على تضاريس غير مستوية، كما يحدد مواضع احتجاز الماء وتصريفه. ومن أعلى ترى نمطًا متكررًا، فيما يرى المزارع سلسلة من الأحواض والممرات ونقاط التحكم.

ما الذي يتغير حين تمشي داخل المدرجات؟

من نقطة المشاهدة العليا تبدو المصاطب شرائط متوازية تقريبًا، لكن المشي بينها يكشف وظيفة كل عنصر. الحافة التي تراها خطًا أخضر هي جدار يحجز تربة الحوض. والممر الضيق فوقها طريق للوصول إلى الشتلات والقنوات. أما الفتحات الصغيرة فهي نقاط لفحص الماء أو تغيير اتجاهه.

ADVERTISEMENT

وتختلف هذه العناصر من مستوى إلى آخر لأن عرض السفح وميله ومسار الماء لا تبقى ثابتة. قد يحتاج حوض ضيق إلى حافة أكثر حدة، بينما يسمح جزء أوسع بمساحة زراعة أكبر. هكذا ينشأ الشكل العام من سلسلة حلول محلية متجاورة، لا من رسم واحد فُرض على التل كله.

وتظهر الصيانة في المواضع نفسها. فشق صغير في الحافة قد يسمح بتسرب الماء والطين، والقناة المسدودة تغير التوزيع بين الحقول، والممر المتضرر يصعّب حمل الأدوات والشتلات. بقاء الخطوط واضحة على السفح يعني أن هذه الأجزاء ما زالت تُفحص وتُنظف وتُرمم.

وفي بالي يشمل السوباك أكثر من القنوات والسدود الصغيرة. تصفه اليونسكو بأنه نظام تعاوني لإدارة المياه تتركز شبكته حول معابد المياه، ويعود تاريخه إلى القرن التاسع. وهو يربط جمعيات المزارعين بالري المشترك ومواعيد الزراعة والممارسات الطقسية، فتجتمع المنشآت المائية مع قواعد تشغيلها الاجتماعية.

ADVERTISEMENT

المنحنيات ترسم حدود التعاون أيضًا

كل حافة في المدرجات موضع عمل متكرر. تحتاج السواتر إلى الترقيع، وتُزال الرواسب والنباتات من القنوات، وتُفتح مداخل الماء أو تُغلق بحسب حاجة الحقل. وعلى منحدر حاد، قد ينقل كسر صغير المشكلة من قطعة واحدة إلى عدة قطع أدنى منها.

لهذا تؤدي الممرات الضيقة وظيفة تتجاوز الفصل بين الملكيات. فهي تتيح للمزارع أن يصل إلى القطعة من دون دوس الأرز، وأن يتابع الجريان بين المستويات، وأن يحمل الأدوات والشتلات إلى موضع العمل. وإذا اختفى هذا الوصول، تصبح صيانة الحواف والمخارج أصعب حتى لو بقيت مساحة الزراعة نفسها.

وتدخل مسألة الإنصاف في التفاصيل المادية للنظام. فعرض القناة، وموضع مخرج الفائض، وارتفاع الحافة، وموعد إطلاق الماء تحدد مقدار ما يبقى في حقل وما يصل إلى الحقل التالي. لا يكفي اتفاق شفهي على الحصص إذا كانت القناة مسدودة أو كان المخرج لا يعمل؛ كما لا تكفي القناة وحدها إذا لم يلتزم مستخدموها بالتتابع المتفق عليه.

ADVERTISEMENT

توجد الفكرة الأساسية نفسها في مناطق مدرجة أخرى، ومنها مصاطب إيفوغاو في الفلبين، حيث تنتقل مياه الري عبر أرض جبلية وتحتاج المنشآت إلى إدارة متواصلة. وتذكر اليونسكو أن مصاطب كورديليرا الفلبينية حمتها وأدارتها طويلًا تقاليد استخدام الأرض لدى مجتمع إيفوغاو. غير أن الملكية والطقوس وتفاصيل الهندسة والحوكمة المحلية تختلف عن السوباك الباليني؛ فالتشابه في معالجة الماء والمنحدر لا يجعل النظامين نسخة واحدة.

حين تصبح المصاطب مقصدًا سياحيًا

اكتسبت مدرجات كثيرة شهرة سياحية، وأصبحت بعض أجزائها أقرب إلى موقع تراثي منها إلى زراعة بدوام كامل. وتظل صيانة الحقول المدرجة شاقة، بينما تضغط السياحة وتغيرات استخدام الأرض ونقص الأيدي العاملة على استمرار النشاط الزراعي.

وتوثق استراتيجية للسياحة المستدامة منشورة لدى مركز التراث العالمي أثر نمو السياحة في استدامة نظام السوباك، كما أقرت اليونسكو بقابلية المشهد الثقافي في بالي للتأثر بضغوط التنمية وتحويل استخدام الأراضي. لا تتوقف المشكلة عند تبدل منظر الحقول؛ فتحويل قطعة أو تعطيل قناة قد يؤثر في شبكة الماء التي تعتمد عليها قطع أخرى.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، لا تتحول وظيفة المصطبة إلى زينة لمجرد أنها تُصوَّر كثيرًا. فقد نشأ شكلها لمعالجة مشكلات الري والوصول وتثبيت التربة قبل أن يصبح علامة سياحية. وعندما تبقى الزراعة قائمة، تظل القنوات والحواف والمخارج أدوات يومية، حتى لو ازدحم المسار المجاور بالزوار.

يفسر ذلك أيضًا لماذا قد يبقى الشكل بعد تراجع بعض وظائفه. فالحواف القديمة لا تختفي فورًا عند توقف الزراعة المكثفة، وقد تظل واضحة مدة طويلة. أما استمرار الحقل المنتج فيحتاج إلى إبقاء القنوات مفتوحة، والجدران متماسكة، ومسار الماء متصلًا بين الأعلى والأسفل.

اقرأ الماء قبل أن تقرأ اللون

عندما تنظر إلى مدرجات تيغالالانغ، تتبع أولًا نقطة دخول الماء من أعلى. راقب المكان الذي تتسع فيه القناة أو تنقسم، ثم ابحث عن الحافة التي تحجز الحوض وعن المخرج المؤدي إلى المستوى الأدنى. بهذه القراءة تتحول الخطوط من وحدات بصرية متشابهة إلى أجزاء لكل منها موضع في مسار الري.

ADVERTISEMENT

بعد ذلك انظر إلى مسارات الأقدام وإلى المواضع التي تبدو فيها الحواف مرممة. فهي تكشف طريق العمل بين القطع ومناطق الصيانة المتكررة. ويمكن لاختلاف حالة الماء بين حقل وآخر أن يبين مرحلة الزراعة أو الصرف التي يمر بها كل مستوى.

ما بقي ظاهرًا على سفح تيغالالانغ هو ترتيب للأرض والماء والعمل: أحواض مستوية نسبيًا، وحواف تحمل التربة، وقنوات تنقل الري، وممرات تتيح الوصول. وتظل هذه الخطوط مقروءة ما دامت أجزاؤها المادية تُصان ويستمر الماء في الانتقال بينها بالترتيب المطلوب.