لماذا سُمِّي متحف Musée des Confluences نسبةً إلى نهرين، لا إلى متحف واحد فحسب

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

لم يُسمَّ متحف Musée des Confluences بهذا الاسم بسبب الأفكار التي تجتمع داخله بقدر ما سُمّي نسبةً إلى الأرض التي يقوم عليها. يفترض كثيرون أن العنوان يشير أساسًا إلى متحف تلتقي فيه العلوم والأنثروبولوجيا والثقافة، لكن صفحة العمارة الخاصة بالمتحف توضح أن «Confluences» تشير أولًا وقبل كل شيء إلى موقعه الجغرافي في ليون، حيث يلتقي نهرا الرون والسون.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها لأن هذا المبنى قد يبدو لأول وهلة وكأنه محض ابتكار. تلفت انتباهك الزوايا الحادة، والزجاج، والفولاذ، والطريقة التي تسحبك بها الحركة إلى أسفل ثم إلى خارج الفضاء. وهذا مفهوم. فكثير من الزوار يعلق في ذاكرتهم الأثر الدرامي للداخل قبل أن يفكروا في الأنهار.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

الداخل الحاد ليس سوى الدليل الأول

افتُتح المتحف عام 2014، وصممته الشركة النمساوية Coop Himmelb(l)au. وتشير الصياغة الرسمية للمشروع إلى نقطة مهمة: هذا مبنى بلا واجهة رئيسية واحدة. وليس ذلك مجرد لمسة معمارية استعراضية، بل يعني أن المتحف ينبغي أن يُقرأ في حال حركة، ومن مواقع نظر متبدلة، بوصفه شيئًا يرتبط بالاقتراب منه وتحديد الاتجاه نحوه، لا بمنظور بريدي ثابت واحد.

صورة بعدسة La coccinelle على Unsplash

وتنسجم هذه الفكرة مع ما يطلبه المبنى من جسدك. فأنت لا تقف في موضع واحد، وتفهمه، ثم تمضي. بل تنزل، وتنعطف، وتنظر عبر الفراغ، ثم تدرك أن الهندسة تستمر في التبدل كلما تحركت. يفتح الزجاج خطوط الرؤية، ويرسم الفولاذ أقطارًا قوية. ويبدو المبنى أقل شبهًا بجسم وُضع على موقع ما، وأكثر شبهًا بمجموعة من الخطوط تستجيب لقوى تحيط به.

ADVERTISEMENT

وتتراكم القرائن سريعًا حول الموقع والحركة:

كيف يعيدك المبنى إلى الموقع

1

الاسم

يبدأ «Confluences» من اسم مكان، لا من فكرة ذهنية فحسب.

2

الموضع

يقع المتحف في حي كونفلوينس في ليون عند الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة، بين نهري الرون والسون.

3

الهيئة

يشير الزجاج والفولاذ وغياب الواجهة الرئيسية الواحدة والحركة إلى الأسفل ثم إلى الخارج إلى مبنى تشكله طرق الاقتراب والحواف وتحديد الاتجاه.

4

الخلاصة

تبدو العمارة أقل شبهًا بجسم مغلق، وأكثر شبهًا باستجابة لنقطة التقاء حرفية.

وهذا هو التحول الأول المفيد للزائر أو للقارئ المهتم بالتصميم. فبدلًا من أن تسأل فقط: «ما الطراز الذي ينتمي إليه هذا؟»، اسأل: «على أي حافة يجلس هذا المبنى؟». وفي هذه الحالة، تأتي الإجابة مباشرة على نحو يكاد يبعث على الحرج: إنها حافة نقطة التقاء حقيقية.

ADVERTISEMENT

إليك الحقيقة التي تقلب قراءة المبنى كله

القراءة السهلة تقول إن «confluences» تصف مجموعات المتحف. فهو، في نهاية المطاف، مؤسسة تجمع بين التاريخ الطبيعي والمجتمعات البشرية والعلوم والأسئلة الحضارية الكبرى. وهذه القراءة ليست خاطئة، لكنها ليست القراءة الأولى فحسب.

ما الذي يبدو أن الاسم يعنيه، وما الذي يقوله المتحف أولًا

القراءة الشائعة

يشير الاسم أساسًا إلى تلاقي التخصصات والمجموعات والأفكار الكبرى داخل المتحف.

المعنى الرسمي الأول

يقول المتحف إن الاسم يشير أولًا إلى موقعه الجغرافي في ليون، حيث يلتقي نهرا الرون والسون.

يقول المتحف نفسه إن الاسم يشير أولًا إلى الجغرافيا. وما إن تعرف ذلك حتى تصبح الفكرة الذهنية توسعًا لحقيقة الموقع، لا العكس. ويتوقف المبنى عن كونه غلافًا دراميًا لمجموعات متنوعة، ويصير معلمًا مدنيًا قائمًا بالضبط حيث تتحدد هوية ليون بأشد صورها وضوحًا.

ADVERTISEMENT

وهنا تأتي نقطة التحول في منتصف الطريق، تلك التي تبدل المقياس الزمني كله. فالشخص الذي ينزل درجًا داخل المتحف هو لحظة واحدة. أما التقاء الرون والسون عند الطرف الجنوبي لليون فهو قصة صاغت التجارة والحركة والحواف وإحساس المدينة بذاتها على مدى قرون.

تمهل هنا للحظة. فالصياغة الرسمية للمتحف تصف هذا بأنه «موقعه الجغرافي الاستثنائي». والعبارة مباشرة، تكاد تكون متواضعة، لكنها تنهض بعمل كبير. فالمتحف لا يستعير معناه من فكرة مجردة عن الاتصال، بل يقوم في مكان كان فيه الاتصال واقعًا ماديًا وتاريخيًا من قبل.

لماذا يجعل هذا الحي الاسم يبدو حتميًا

تكمن أهمية حي كونفلوينس في أن المتحف لا يختبئ داخل مركز قديم بوصفه أيقونة معزولة. بل يقع في جزء مُعاد تشكيله من ليون، حيث أُعيد العمل على الطرف الجنوبي للمدينة لينتقل من حافة صناعية وبُنيوية إلى حي حضري أحدث. ويؤدي المتحف دور علامة عند ذلك الطرف، حيث تضيق شبه الجزيرة وتواجه المدينة نهريها بأكثر الصور مباشرة.

ADVERTISEMENT

ومن هذه الزاوية، يصبح من الأسهل فهم فكرة غياب الواجهة الرئيسية الواحدة. فالمبنى القائم عند طرفٍ ما لا يملك حقًا وجهًا واضحًا واحدًا. إذ يُقترب منه من اتجاهات مختلفة، ويُقرأ على خلفية الماء والطرق وحدود الحي والفضاء المفتوح. وهندسته تستجيب لحالة من الانكشاف.

ويصبح هذا القسم أوضح إذا قرأت الموقع والتصميم جنبًا إلى جنب.

شرط الموقع والاستجابة المعمارية

شرط الموقعالاستجابة المعماريةلماذا يهم ذلك
الطرف الجنوبي من شبه الجزيرةلا توجد واجهة رئيسية واحدةصُمم المبنى ليُقترب منه ويُفهم من اتجاهات متعددة.
التقاء الرون والسونهندسة حادة ومنكشفةتسجل الهيئة مكانًا تحدده الحواف والتلاقي والظهور.
حي مُعاد تشكيله عند حافة حضريةالمتحف بوصفه علامةيساعد المبنى في الإشارة إلى هوية جزء متحول من ليون.

إذا كنت تحب العمارة لكنك تشعر أحيانًا أنها تتحدث إليك من علٍ، فهذه لحظة مناسبة لتثق بعينك أنت. فعندما يبدو مبنى ما شديد الدرامية على نحو غير معتاد، فانظر خارج جدرانه لتعرف ما الذي يصطف معه: نهر، ساحة، طريق، حافة حي، حد حضري أقدم. وكثيرًا ما تكون الحركة الشكلية الكبرى ردًا على شيء كان موجودًا أصلًا.

ADVERTISEMENT

نعم، المجموعات مهمة. لكن ليس بالترتيب الذي تتوقعه.

يبقى هناك اعتراض واضح. أليس متحف يحمل اسم Musée des Confluences يسمي أيضًا التقاء التخصصات والأفكار؟ بالطبع يفعل. فمتحف للتاريخ الطبيعي يطرح في الوقت نفسه أسئلة عن الثقافة البشرية مُهيأ أصلًا للتداخل.

لكن الطريقة الأصفى لقراءة الاسم هي أن نفهمه على نحو متسلسل. أولًا النهران. ثم الحي القائم عند نقطة التقائهما. ثم المبنى الذي تشكل ليؤدي دور علامة هناك. ثم، بعد ذلك كله، المعنى الأوسع المرتبط بالقَيِّمية المتحفية. فصياغة المؤسسة نفسها تضع الجغرافيا أولًا، والعمارة تؤكد ذلك.

أولًا النهران

الفكرة الأساسية في المقال هي أن الجغرافيا تأتي أولًا، وأن الرمزية الفكرية للمتحف تنبثق من واقع الموقع.

يجعل هذا الترتيب المكان أسهل فهمًا، بل وأكثر إثارة للاهتمام بصراحة. فالرمزية ليست شيئًا أُلصق لاحقًا، بل تنبثق من الموقع. وحتى لو كان الداخل هو أول ما يجذبك، فإن المبنى يصبح أوضح حين تعرف أنه يستجيب لليون قبل أن يستجيب لبرنامج متحفي.

ADVERTISEMENT

والخطأ هو أن نظن الاسم شعريًا أولًا ودقيقًا ثانيًا. في هذه الحالة، الأمر على العكس تمامًا.