قد تبدو هاتان القطعتان من المعدات وكأنهما تقومان بالمهمة نفسها وفي الموضع نفسه، لكن كل واحدة منهما تعالج خللًا مختلفًا: فلتر البوب يخفف اندفاعات الهواء التي تضرب الميكروفون من الأمام، بينما يخفف حامل الصدمات الاهتزازات التي تصل إلى الميكروفون عبر الحامل. لذلك فهما ليستا قطعتين متكررتين في الوظيفة، حتى وإن ظهرتا غالبًا معًا.
يمكنك سماع الفرق في أقل من دقيقة. سجّل نفسك وأنت تطرق أو تصدم حامل الميكروفون بخفة، ثم انطق بعض أصوات P وB القوية على مسافة قريبة من الميكروفون. من المفترض أن يظهر اصطدام الحامل كضربة مكتومة منخفضة أو كخشخشة. أما الحروف الساكنة فيفترض أن تبدو كدفعات قصيرة، كأن الميكروفون تلقّى لكمة هوائية.
قراءة مقترحة
فلتر البوب موجود لمعالجة الأصوات الانفجارية. وهذا هو المصطلح المستخدم في التسجيل لتلك الانفجارات الهوائية الصغيرة التي تحدث عند نطق أصوات مثل P وB وأحيانًا T. يوضع الفلتر أمام الميكروفون لأن المشكلة تصل من تلك الجهة.
ما يفعله بسيط. فهو يبطئ تلك الدفعة السريعة من الهواء ويبددها قبل أن تصل إلى كبسولة الميكروفون، أي الجزء الذي يحوّل حركة الهواء إلى صوت. يظل صوتك يمر من خلاله، لكن دفعة الهواء المركزة لا تضرب بالحدة نفسها.
وهذا مهم لأن الميكروفون من المفترض أن يستجيب لتغير ضغط الهواء الناتج عن الصوت، لا لنفثة مفاجئة من النفس على مسافة قريبة جدًا. عندما تضرب هذه الدفعة الغشاء بقوة زائدة، تحصل على ذلك الصوت المنفّر. ويمكنك اختبار ذلك بنفسك: انطق كلمة «paper» مباشرة في الميكروفون، ثم اجعل فمك مائلًا قليلًا إلى الجانب أو ضع فلتر بوب في مكانه، وكرر ذلك من جديد.
ليست كل إعدادات التسجيل بحاجة إلى فلتر بوب في كل مرة. فإذا كنت تتحدث بزاوية مائلة قليلًا عن محور الميكروفون، وتحافظ على مسافة مناسبة، وتتحكم في النفس جيدًا، فقد تحصل على تسجيلات نظيفة من دونه. لكن إذا كنت تعمل قريبًا من الميكروفون، أو كان صوتك بطبيعته يطلق انفجارات هوائية قوية، فإن فلتر البوب يعالج مشكلة محددة جدًا وبسرعة.
فلماذا لا يكفي حامل الصدمات وحده إذن؟
لأن حرف P المنفجر لا ينتقل صعودًا عبر الحامل. بل يصل عبر الهواء، مباشرة إلى مقدمة الكبسولة. ويمكنك أن تشعر بالفرق بجسدك: فارتطام الحامل يكون خبطة مكتومة تشعر بها عبر الأرضية أو المكتب أو الذراع الحاملة، بينما يأتي حرف P المنفجر كنفثة قصيرة يمكنك أن تحس بها على شفتيك ويدك إذا رفعتها أمام فمك.
يتعامل حامل الصدمات مع المسار الآخر. فبدلًا من حجب الهواء، يعلّق الميكروفون بطريقة تجعل انتقال الاهتزاز من الحامل إلى جسم الميكروفون وكبسولته أصعب. الجهاز نفسه، لكن المشكلة مختلفة.
فكّر في مصدر ضوضاء الإمساك أو الحركة منخفضة التردد. قد تهتز الأرضية بسبب خطوة قدم. وقد يُدفَع المكتب دون قصد. وقد تُلمَس الذراع الحاملة. وتنتقل هذه الحركة عبر الحامل إلى الميكروفون ما لم يوجد ما يقطع هذا المسار.
وحامل الصدمات هو ما يقطع هذا المسار. فالأشرطة المرنة أو الدعامات المرنة فيه تسمح للميكروفون بأن يتحرك قليلًا باستقلال عن الحامل، ما يخفف انتقال الرجة والارتطامات وضوضاء الإمساك. جرّب هذا الاختبار: سجّل والميكروفون مثبتًا بالطريقة العادية، ثم انقر المكتب أو الحامل بخفة، وبعدها كرر الأمر مع حامل صدمات جيد. وغالبًا ما يكون الفرق واضحًا في الضربات المنخفضة المكتومة.
هنا تتضح الفكرة. الحرف الساكن الانفجاري عبارة عن دفعة ضغط هوائي تصل إلى مقدمة الميكروفون. أما ارتطام الحامل فهو اهتزاز ينتقل عبر البنية من خلال الحامل إلى الميكروفون. بابان يصلان إلى الكبسولة، وأداتان مختلفتان.
الأصوات الانفجارية مثل P وB تصل كدفعة ضغط سريعة إلى مقدمة الكبسولة، لذلك يعمل فلتر البوب على إبطاء تلك الدفعة وتبديدها قبل أن تضرب الميكروفون.
الارتطامات والرجة وضوضاء الإمساك تنتقل عبر المكتب أو الحامل أو الذراع إلى جسم الميكروفون، لذلك يعمل حامل الصدمات على عزل الميكروفون عن ذلك الاهتزاز.
هنا يبدأ الحديث عن المعدات عادة في التشوش. فهناك من يقول إنه لا يستخدم فلتر بوب مطلقًا ومع ذلك تبدو طبقاته الصوتية جيدة. وهناك من يقول إن ميكروفونه بقي في حامل صدمات سنوات، ومع ذلك ما زال يسمع شوائب في التسجيلات. وكلتا الحالتين يمكن أن تكون صحيحة.
الحاجة هنا تعتمد على الإعداد. فالمتحدث المتقن الذي يوجّه صوته قليلًا إلى ما بعد الميكروفون قد يتجنب الأصوات الانفجارية من دون فلتر. كما أن حاملًا ثقيلًا على أرضية ثابتة، أو ذراعًا لا تُلمَس، قد ينقل قدرًا ضئيلًا جدًا من الاهتزاز أصلًا.
يحصل الناس على نتائج مختلفة لأن أسلوب استخدام الميكروفون والإعداد المادي يغيّران نوع الضوضاء التي تصل إلى الكبسولة من الأساس.
زاوية الميكروفون والمسافة
التحدث بزاوية مائلة قليلًا عن الميكروفون والحفاظ على مسافة كافية يمكن أن يقللا الأصوات الانفجارية حتى من دون فلتر بوب.
ثبات الحامل والسطح
قد ينقل حامل ثابت وأرضية مستقرة وذراع لا تُلمَس قدرًا ضئيلًا جدًا من الاهتزاز، بحيث يصبح تأثير حامل الصدمات أقل أهمية.
تشخيص خاطئ لمصدر الضوضاء
قد يُظن أن النفس الذي يضرب الكبسولة هو مجرد حساسية زائدة في الميكروفون، كما قد تُظن اهتزازات المكتب ضوضاء غرفة.
اسأل نفسك سؤالًا مباشرًا واحدًا عند الاستماع من جديد: ما المشكلة التي تسمعها فعلًا في تسجيلك، هل هي ضربة مكتومة منخفضة أو خشخشة، أم دفعة قصيرة في الحروف الساكنة؟ والإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد أي إضافة تعالج المشكلة، إن كانت هناك مشكلة أصلًا.
يعتمد الاختيار الصحيح على نوع الضوضاء التي تسمعها. وعمليًا، يصبح القرار مباشرًا بمجرد أن تفصل بين الأصوات الانفجارية والاهتزاز.
| ما الذي تسمعه | السبب المرجح | أفضل حل أولي |
|---|---|---|
| فرقعات في كلمات تحتوي على P وB | اندفاع هوائي يضرب مقدمة الكبسولة | فلتر بوب أو تحسين زاوية الميكروفون |
| رجة منخفضة عند تحرك المكتب أو الحامل | اهتزاز ميكانيكي ينتقل عبر التثبيت | حامل صدمات مع إعداد أكثر ثباتًا للحامل |
| كلا النوعين من الضوضاء | أصوات انفجارية محمولة في الهواء مع اهتزازات منقولة | استخدم الإضافتين معًا |
لا تتوقع من أيٍّ منهما أن يعالج كل شيء. فلتر البوب لن يحل مشكلة مكتب مهتز. وحامل الصدمات لن يمنع نفسك من الارتطام بالكبسولة. كل أداة تنجح عندما تغلق الباب الصحيح.
في جلستك التالية، سجّل عشر ثوانٍ من كلمات تكثر فيها أصوات P وB القوية من وضعك المعتاد أمام الميكروفون، ثم سجّل عشر ثوانٍ أخرى وأنت تنقر الحامل أو المكتب بخفة بين العبارات. إذا سمعت دفعة في بداية الكلمة، فأنت تتعامل مع أصوات انفجارية؛ وإذا سمعت ضربة مكتومة منخفضة أو رجة ناتجة عن التلامس، فأنت بحاجة إلى عزل؛ وإذا سمعت الأمرين معًا، فقد عرفت الآن لماذا توجد كلتا الإضافتين.
انطق كلمات تحتوي على أصوات P وB القوية من موضعك المعتاد أمام الميكروفون لمدة تقارب عشر ثوانٍ.
أنشئ تسجيلًا ثانيًا وأنت تنقر الحامل أو المكتب بخفة بين العبارات.
الدفعة في بداية الكلمة تشير إلى الأصوات الانفجارية، والضربة المكتومة المنخفضة تشير إلى الاهتزاز، أما سماع الاثنين معًا فيعني أن كلتا الإضافتين قد تكونان مفيدتين.