المدينة الفرنسية ذات الأفق العمراني الإيطالي: شرح مركز نيس القديم

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT

تبدو نيس فرنسية من بعيد، لكن خط أسطحها يقول شيئًا آخر حين تقترب: امتداد من القرميد الفخاري بدلًا من الأردواز الرمادي، وشوارع متراصة بإحكام في نيس القديمة، وقبة مكسوة بالبلاط وبرج فاتح اللون لكاتدرائية سانت-ريبارات ينهضان كما لو أنهما ينتميان إلى مكان أبعد قليلًا نحو الشرق.

تصوير أيدن كول

من السهل أن تشعر بهذا الاختلاف قبل أن تستطيع تسميته. فالمركز القديم لا ينفتح على اتساعٍ عريض ومنظم كما يتوقع كثيرون من مدينة فرنسية. بل يتكتل، وينعطف، ويتراكب، ويُبقي أسطحه منخفضة ودافئة فوق ممرات شوارع ضيقة.

لماذا تبدو نيس مختلفة قليلًا، على نحو جميل

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

تنجح القراءة البصرية في نيس القديمة أكثر حين تفصل الإشارات الأساسية ثم تقرأها مجتمعة.

ثلاث إشارات مخبأة في المركز القديم

مشهد الأسطح

قرميد فخاري·امتداد كثيف

في نيس القديمة، تتجاور القرميدات البرتقالية والصدئية بكثافة، بما يوحي بمناخ متوسطي، وعادات بناء راسخة منذ زمن، ونسيج عمراني قديم بُنيت عناصره سطحًا إلى سطح.

نسيج الشوارع

متراص·أزقة ضيقة

يمنحك الحي القديم إحساسًا متوسطيًا قبل أن يمنحك إحساسًا فرنسيًا: فالشوارع تظل ضيقة، والمباني تتزاحم بعضها مع بعض، وتضطر المعالم إلى أن تبرز بشكلها لا بفضل اتساع مفتوح يحيط بها.

هيئة الكنيسة

قبة باروكية·برج فاتح اللون

ترسّخ كاتدرائية سانت-ريبارات مكانتها في قلب المركز بقبة مكسوة بالبلاط وبرج أجراس عمودي، في هيئة تبدو أقرب إلى ليغوريا وإيطاليا منها إلى فرنسا التي يتخيلها كثير من الزوار أولًا.

ADVERTISEMENT

هذه هي الطريقة الأجدى لاختبار ذلك الإحساس بنفسك وأنت تمشي. في نيس القديمة، ابحث عن ثلاث إشارات مجتمعة لا عن إشارة واحدة في كل مرة: امتداد الأسقف القرميدية فوقك، وتراص الشوارع من حولك، وهيئات الكنائس التي تبدو ليغورية أو إيطالية أكثر من كونها فرنسية هوسمانية عريضة. وما إن ترى هذه الثلاثية معًا حتى تبدأ المدينة في الإفصاح عن نفسها بوضوح أكبر.

في البداية، يمكنك أن تفسر كل ذلك بالمناخ والحرفة. فالمدينة المتوسطية تستخدم الأسقف القرميدية لأنها تلائم المناخ. والحي القديم يبقى متراصًا لأنه بُني قبل حركة المرور الحديثة وقبل قواعد التخطيط اللاحقة. وقد تقول إن الكنيسة الباروكية ليست إلا كنيسة باروكية، لا أكثر.

اللحظة التي تتوقف فيها الأسطح عن أن تكون مجرد مشهد

ثم تقفز الساعة. ارتبطت نيس بسافوا منذ 1388، ثم انتقلت ضمن عالم سافوا ولاحقًا بيدمونت-سردينيا، ولم تصبح فرنسية إلا في 1860. وذلك هو السجل الخفي تحت القرميد. فالأفق القديم ليس مجرد ذوق محلي صادف أنه بدا إيطاليًا؛ بل تشكل تحت وطأة قرون من الارتباط السياسي بشرق المملكة الفرنسية.

ADVERTISEMENT

1388 → 1860

على مدى قرون، انتمت نيس إلى العالم السافوي والبيمونتي-السرديني قبل أن تصبح فرنسية، وهو ما يساعد على تفسير لماذا يتطلع مركزها القديم ثقافيًا نحو الشرق.

ما إن تستقر هذه التواريخ في الذهن حتى يتبدل المشهد سريعًا. الأسطح، والأزقة، والواجهات، والبرج، والقبة، والكثافة: لا يعود أي منها عشوائيًا. بل تُقرأ كلها بوصفها أدلة متأخرة على مدينة حدودية أمضت معظم حياتها خارج فرنسا، ولم تدخلها إلا في زمن قريب نسبيًا.

وتوقف عند الكاتدرائية، لأنها تساعد على تثبيت الفكرة. فكاثدرائية سانت-ريبارات في نيس القديمة مبنى باروكي من القرن السابع عشر، وتجلس هيئة قبتها وبرجها في صميم هذه الحجة البصرية. ولا تحتاج إلى معرفة تفصيلية بتاريخ الكنائس لكي ترى أن أشكالها تنتمي إلى المدار الثقافي نفسه الذي تنتمي إليه ليغوريا والعالم السافوي القديم، أكثر مما تنتمي إلى الصورة الأشد فخامة واستقامة التي يقصدها كثيرون حين يقولون إن مدينة ما تبدو فرنسية.

ADVERTISEMENT

هذا لا يعني أن نيس إيطاليا متخفية. بل يعني أن المركز القديم يحتفظ بذاكرة معمارية طويلة من زمن كانت فيه المدينة تخضع لحكام آخرين وعادات عمرانية أخرى. والطبقات الفرنسية اللاحقة حقيقية أيضًا، ولا سيما خارج نيس القديمة، لكنها تقوم فوق إطار أقدم بدلًا من أن تمحوه.

لكن أليست الأسقف القرميدية منتشرة في جنوب فرنسا كله؟

بلى، وهنا يبالغ الناس أحيانًا في تبسيط الحكاية. فالواجهات الدافئة والأسقف القرميدية تظهر في أنحاء الجنوب الفرنسي المتوسطي، لذلك لا يجوز لأي قراءة نزيهة أن تبني كل شيء على اللون وحده. فسطح برتقالي واحد لا يثبت شيئًا.

ما يميز نيس القديمة ليس سمة واحدة، بل نمط من السمات تشير كلها في الاتجاه نفسه.

لماذا تبدو نيس القديمة مختلفة

الدليلما الذي قد يعنيه منفردًاما الذي يعنيه حين يجتمع مع غيره
الأسقف القرميدية الفخاريةاستجابة شائعة لمناخ الجنوبجزء من مشهد أسطح متوسطي أوسع، لا مجرد مشهد فرنسي عام
النسيج العمراني المتراص للشوارعحي قديم بُني قبل حركة المرور الحديثةنسيج حضري كثيف يمنح المكان إحساسًا حدوديًا ومتوسطيًا
قبة وبرج سانت-ريبارات الباروكيانكنيسة بطراز إقليميصلة بصرية بليغوريا والمدار السافوي
التسلسل السياسي من 1388 إلى 1860خلفية تاريخيةالإطار التفسيري الذي يربط العمارة بقرون طويلة خارج فرنسا
ADVERTISEMENT

وحين تجمع هذه العناصر معًا، تتوقف نيس عن أن تبدو نسخة ريفييرية عامة من فرنسا، وتبدأ في أن تبدو كما هي بالفعل: مدينة فرنسية صاغ مركزها القديم قرونٌ طويلة على حافة حدودية.

ولهذا قد تشعر أثناء التجول هنا باختلاف طفيف حتى قبل أن تعرف الوقائع. فعينك تلتقط عدم التطابق أولًا. ولا يصل التاريخ إلا بعد دقيقة ليفسر لماذا كانت عينك مصيبة.

طريقة أفضل للتجول في نيس القديمة

العادة المفيدة بسيطة.

كيف تقرأ نيس القديمة سيرًا على الأقدام

1

ارفع نظرك إلى الأسطح

ابدأ بالقرميد الفخاري وبالطريقة التي يمتد بها مشهد الأسطح بإحكام عبر الحي القديم.

2

اقرأ الشوارع إلى الداخل

لاحظ ضيق الأزقة ومدى تقارب المباني وتزاحمها.

3

اعثر على سانت-ريبارات

اجعل القبة وبرج الأجراس الدليل الأخير على أن المركز القديم ينتمي إلى ذاكرة معمارية مختلفة.

من بعيد، قد تبدو نيس مجرد مدينة فرنسية أخرى على البحر. أما في مركزها القديم، فهي أدق من ذلك: مدينة فرنسية يحتفظ أفقها العمراني حتى الآن ببصمة سافوا.