كان التلفاز الصغير ذو الأنبوب المهبطي (CRT) موضوعًا على خزانة عند نهاية ممر المطبخ. لم يكن أكبر قطعة في الغرفة، ومع ذلك كانت الشاشة تقع قرب مستوى نظر الجالسين، ويمكن توجيه الكراسي نحوها من دون ترك الطاولة، بينما يضعها المدخل مباشرة أمام القادم. بهذه التفاصيل حكم الجهاز ترتيب المكان من
ADVERTISEMENT
موقع محدود المساحة.
تصوير ميغيل ألكانتارا على Unsplash
يبدو جهاز كهذا في الصور القديمة أكبر من قياسه لأن الغرفة تمنحه وزنًا بصريًا إضافيًا. الخزانة ترفعه وتعزله عن بقية الأثاث، والفراغ المفتوح أمامه يحفظ مجال المشاهدة، ثم تأتي المقاعد لتكمل الترتيب. كان التلفاز في بيوت كثيرة ثابتًا في موضعه، في حين تتغير استعمالات الطاولة وتتحرك الصحف والأطباق من حوله.
تناولت لين سبيغل هذه العلاقة في كتابهاMake Room for TV: Television and the Family Ideal in Postwar America، الذي تسجل مطبعة جامعة شيكاغو صدوره في يونيو 1992. يتتبع الكتاب دخول التلفاز إلى الحياة العائلية الأمريكية بعد الحرب، ويعرض ما أثاره وجوده من أسئلة عملية وثقافية عن مكان الجهاز، وترتيب الأثاث، وطريقة اجتماع الأسرة في غرفة المعيشة.
ADVERTISEMENT
الخزانة والكرسي يرسمان وظيفة الغرفة
يكشف ارتفاع جهاز CRT عن الأشخاص الذين أريد لهم أن يروه. فعلى خزانة متوسطة الارتفاع، تصبح الشاشة مناسبة لمن يجلس إلى الطاولة، وتظل ظاهرة لمن يقف قرب المدخل أو يعمل في الجزء المقابل من المطبخ. لا يحتاج العابر إلى دخول الغرفة كاملة، ويستطيع الجالس متابعة البرنامج بالتفاتة قصيرة.
يحمل اتجاه الكرسي دلالة مختلفة. المقعد المنحرف قليلًا عن محور الطاولة يتيح للجالس أن يبقى داخل المحادثة وأن ينقل نظره إلى الشاشة من موقعه نفسه. ولا يتطلب هذا الاندماج صفًا كاملًا من المقاعد المواجهة للتلفاز؛ تكفي زاوية تسمح باتجاهين، أحدهما نحو الأشخاص والآخر نحو الجهاز.
نشرت كاتبة التصميم سارة آرتشر في موقع كيربد عام 2019 مادة بعنوانHow the Television Transformed Our Homes. تناولت فيها النقاش الذي رافق دخول التلفاز إلى مساحات المعيشة: أين يوضع، وكيف يظهر وسط الأثاث؟ ومن الحلول المبكرة تقديم أجهزة كثيرة داخل خزائن خشبية، بحيث تبدو جزءًا مألوفًا من غرفة الجلوس.
ADVERTISEMENT
كان الغلاف الخشبي يخفف التباين بين الآلة والأثاث، لكنه لم يلغ متطلبات المشاهدة. عند تشغيل الجهاز، تحدد الشاشة مواضع الجلوس المقبولة، والجدران التي ينبغي أن تبقى مكشوفة، والمسارات التي لا يحجبها دولاب أو باب مفتوح. تحول التلفاز بهذه الطريقة من قطعة يراد دمج شكلها في الغرفة إلى عنصر تستجيب الغرفة لموقعه.
لم تتبع المنازل ترتيبًا واحدًا. فقد بقي التلفاز في طرف الغرفة لدى بعض الأسر، وظلت المائدة أو الموقد مركز النشاط في مطابخ كثيرة. كما شاركته الإذاعة والصحيفة والعشاء والمحادثة وقت العائلة. الاختلاف الوظيفي أن مشاهدة الشاشة تحتاج إلى اتجاه مشترك، في حين تسمح المحادثة للأشخاص بالجلوس متقابلين أو التحرك أثناء الكلام.
يمكن لهذا الفرق أن يفسر كرسيًا يبدو مائلًا بلا سبب في صورة منزلية قديمة. إذا جمع المقعد بين رؤية الطاولة والشاشة، فميله يخدم نشاطين قائمين في الغرفة. وإذا ظلت المساحة بين الجهاز والمقاعد خالية، فذلك يحمي الصورة من الحجب ولا يثبت أن الجميع كانوا يشاهدون طوال الوقت.
ADVERTISEMENT
أما الخزانة نفسها فتحدد قدرًا آخر من الحركة. يحتاج جهاز CRT الثقيل والعميق إلى سطح ثابت، ولذلك لا يشبه نقله إزاحة كرسي خفيف أو طاولة جانبية. متى استقر في مكانه، أخذت القطع الأسهل حركة تتكيف معه: يُدار المقعد، أو تُزاح الطاولة قليلًا، أو يظل مسار معين مفتوحًا أمام الشاشة.
الممر يحول الشاشة إلى نهاية بصرية
المنظور الطويل عبر ممر ضيق يضخم أثر الشيء الموضوع في نهايته. الجدران والباب يحصران مجال النظر، فتظهر الشاشة قبل تفاصيل الطاولة والخزائن المحيطة بها. يصير المدخل إطارًا جاهزًا للتلفاز، ولا يعود حضوره معتمدًا على حجم الصندوق وحده.
تظهر هذه النتيجة عند قراءة عدة عناصر معًا: محور أرضية الممر، وموضع الباب، وارتفاع قاعدة الجهاز، واتجاه سطح الشاشة. لا يكفي أي عنصر منفرد للحكم على تخطيط الغرفة، لكن اجتماعها يبين لماذا يصل نظر القادم إلى التلفاز من دون أن يبحث عنه. تلك قراءة مكانية يمكن تطبيقها على الصور العائلية وصور العقارات القديمة من دون الحاجة إلى معرفة البرنامج المعروض.
ADVERTISEMENT
يكشف خط النظر أيضًا تفاوت درجات المتابعة داخل المنزل. من يجلس قبالة الجهاز يرى الصورة كاملة، ومن يقف عند العتبة يلتقط جزءًا من البرنامج، ومن يعمل في المطبخ قد يسمع الصوت ثم ينظر عند تغيره. لا تتوقف الأعمال المنزلية بالضرورة كي تبدأ المشاهدة؛ يكفي أن يكون الجهاز مرئيًا من المواضع التي يقضي فيها أفراد الأسرة وقتهم.
تساعد هذه الزوايا على فهم قوة التلفاز في الذاكرة المنزلية. فاستحضار الجهاز يرتبط عادةً بالمكان الذي شوهد منه: مقعد محدد عند الطاولة، أو مدخل يسمح بمتابعة سريعة، أو مساحة عمل يصل إليها الصوت. الصندوق الزجاجي جزء من الذكرى، لكن توزيع الأشخاص حوله هو ما يمنحه مقياسه الاجتماعي.
في ثقافة ما بعد الحرب الأمريكية، ظهر التلفاز في الإعلانات والصحافة المنزلية داخل غرف مرتبة وبين عائلات مجتمعة، وهي مادة تحللها سبيغل في كتابها. لم يكن التسويق يقدم مواصفات تقنية فقط؛ كان يعرض موضعًا مقترحًا للجهاز داخل الحياة العائلية. وكان تبني ذلك الموضع يفرض قرارات ملموسة بشأن الجدار المخصص له، وأفضل المقاعد، والمدخل الذي يمنح أوضح رؤية.
ADVERTISEMENT
الخزائن الخشبية خدمت هذه الصورة لأنها ربطت الجهاز بلغة الأثاث القائم. قد تأتي الواجهة بحواف زخرفية أو أبواب تخفي الشاشة عند إغلاقها، بينما تحتفظ الشاشة الزجاجية بوظيفتها عند التشغيل. يجمع التصميم بذلك بين رغبة في تهدئة المظهر التقني وحاجة عملية إلى إبقاء الشاشة في مكان واضح.
ولا يلزم أن يستحوذ التلفاز على كل ساعات اليوم حتى يترك أثره في التخطيط. تتبدل وظيفة الطاولة بين الطعام والعمل والقراءة، وتُفتح الصحيفة ثم تطوى، أما الجهاز فيبقى على قاعدته. هذا الثبات يمنح موقعه تأثيرًا تراكميًا في أماكن الجلوس ومسارات المرور، حتى عندما يكون مطفأ.
كتلة CRT مقابل خفة الشاشة المسطحة
احتفظت غرف كثيرة في عصر الشاشات المسطحة باتجاه المقاعد نحو التلفاز، لكن الجهاز فقد جانبًا من حضوره المادي. الشاشة الرقيقة تعلق على الجدار، ويمكن تمرير الأسلاك خلفه أو داخل الأثاث، ولا تعود هناك حاجة إلى خزانة بعمق الصندوق القديم. يبدو الجدار أقل ازدحامًا، مع بقاء الأريكة غالبًا مرتبطة بموضع الصورة.
ADVERTISEMENT
كان جهاز CRT يعلن هذه العلاقة بوضوح أكبر. عمقه يمتد داخل الغرفة، ووزنه يتطلب سطحًا قويًا، والخزانة التي تحمله تشغل جزءًا من الأرضية. ويحتاج المشاهدون إلى مجال خال أمام الزجاج، فتنتقل قطع أخرى إلى الأطراف أو تستقر في زوايا لا تحجب الرؤية.
من الممكن رسم خريطة تقريبية لحركة الأسرة انطلاقًا من تلك القيود. الطريق من المدخل إلى الطاولة يمر أمام الجهاز أو بمحاذاته، والمقعد المرغوب قد يكون صاحب الزاوية الأسهل نحو الشاشة، ومنطقة الوقوف في المطبخ تحتفظ برؤية جزئية. لا تفترض هذه العلامات مشاهدة متواصلة؛ إنها تبين فقط أن التخطيط أتاح المتابعة من أكثر من موضع.
تختلف بقية مراكز المنزل في طريقة تنظيمها للأشخاص. المائدة تجمعهم حول سطح مشترك، والموقد يستدعي الاقتراب والعمل، والراديو يسمح بالاستماع من دون اتجاه بصري، والصحيفة تنتقل مع قارئها. أما شاشة CRT فتلزمها زاوية رؤية، ولهذا يترك موضعها آثارًا أوضح في اتجاه المقاعد والفراغ الموجود بينها وبين المشاهد.
ADVERTISEMENT
يفسر ذلك أيضًا لماذا بدت الخزانة جزءًا من الجهاز لا حاملًا منفصلًا عنه. الواجهة الخشبية تدخل التلفاز بين الطاولات والدواليب، لكن حجم الصندوق يظل محددًا لما يمكن وضعه حوله. فإذا احتوت الخزانة أبوابًا أو حواف زخرفية، بقيت فتحة الشاشة هي الجزء الذي ينبغي ألا يحجبه كرسي أو مصباح أو حركة عابرة.
أما الشاشة المسطحة فتنقل عبء الدعم من قطعة على الأرض إلى الجدار. تختفي القاعدة العميقة، ويتحرر جزء من المساحة أمامها، وقد يبدو اتجاه الغرفة أقل صراحة في الصورة. جهاز CRT كان يترك الدليل مكشوفًا: قاعدة تتحمل وزنه، وحيزًا من الأرض يشغله، ومسافة مشاهدة تبدأ عند سطح زجاجي بارز داخل الغرفة.
دييغو
ADVERTISEMENT
10 عادات للأشخاص الذين يصبحون أكثر جمالاً وثقة مع تقدم العمر
ADVERTISEMENT
هناك فرق واضح بين التقدم في السن ببسا طة والتقدم في السن بشكل جميل وواثق. يكمن المفتاح في عاداتك. الأمر لا يتعلق بإخفاء عمرك أو السعي لتحقيق معايير الكمال التي لا يمكن الوصول إليها. الأمر يتعلق باحتضان رحلتك وتبني عادات تجعلك تتألق من الداخل إلى الخارج .هذه 10 عادات لأولئك
ADVERTISEMENT
الذين يصبحون أكثر جمالاً وثقة مع تقدم العمر، وكيف يمكنك أن تدمج هذه العادات في روتينك اليومي.
1. تبني الإيجابية
صورة من unsplash
لا يتعلق التقدم في السن بشكل جميل بالعادات الصحية للعناية بالبشرة أو اتباع نظام غذائي صحي، على الرغم من أهمية هذه الأمور. بل يتعلق أيضًا بعقليتك. يتمتع الأشخاص الذين يتقدمون في السن بجمال وثقة بالنفس بميزة مشتركة واحدة: فهم يتبنون الإيجابية. فهم يرون الخير في المواقف، حتى عندما تكون صعبة. وهم يقدرون الأشياء الصغيرة ويجدون الفرح في حياتهم اليومية. لا تتعلق الإيجابية فقط بالسعادة طوال الوقت. بل تتعلق بقبول حقيقة أن الحياة بها صعود وهبوط، ولكن اختيار التركيز على الخير بدلاً من التركيز على السلبيات. إن هذا الإطار الذهني الإيجابي هو الذي يمنحهم توهجًا أكثر إشراقًا من أي كريم مضاد للشيخوخة. إن تبني عقلية إيجابية ليس بالأمر السهل دائمًا، لكنها عادة تستحق أن تنميها إذا كنت تريد أن تتقدم في السن بجمال وثقة. ابدأ بالتركيز على الامتنان، والبحث عن الخير في كل موقف، وإحاطة نفسك بالتأثيرات الإيجابية.
ADVERTISEMENT
2. ممارسة العناية الذاتية
العناية الذاتية عادة يتم تجاهلها غالبًا، ولكنها ضرورية للتقدم في السن برشاقة وثقة. بالعناية الذاتية، لا أعني فقط الاستمتاع بيوم سبا (spa) بل يتعلق الأمر بالعناية بصحتك الجسدية والعاطفية.
3. حافظ على رطوبتك
الترطيب هو مفتاح الشيخوخة الجميلة. تتكون أجسامنا من حوالي 60% من الماء، والحفاظ على هذا التوازن أمر بالغ الأهمية لصحتنا العامة. فهو يساعد في الحفاظ على نضارة بشرتنا، وطرد السموم، ومساعدة الهضم، وحتى تحسين مزاجنا.
4. الحفاظ على العلاقات الاجتماعية
يدرك الأشخاص الذين يتقدمون في السن بثقة وجمال أهمية الحفاظ على العلاقات الاجتماعية القوية. فهم يعطون الأولوية لقضاء الوقت مع أحبائهم، ورعاية الصداقات، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية. يساهم البقاء نشطًا اجتماعيًا في تعزيز الرفاهية العاطفية، ومحاربة مشاعر الوحدة، وتعزيز الشعور بالانتماء. تساهم كل هذه العوامل في خلق هالة من الثقة والإشراق تتجاوز الجمال الجسدي..
ADVERTISEMENT
5. استمر في التعلم
صورة من unsplash
الأشخاص الذين يتقدمون في العمر هم الأكثر جمالًا وثقة. هؤلاء هم أولئك الذين لا يتوقفون أبدًا عن التعلم. إنهم يدركون أن التقدم في السن لا يعني إيقاف النمو. إنهم يبحثون باستمرار عن المعرفة والخبرات والمهارات الجديدة. إن الانخراط في التعلم مدى الحياة لا يحافظ على نشاط عقلك فحسب، بل يعزز أيضًا احترامك لذاتك وثقتك بنفسك.
6. تنمية حب الذات
إن من أعمق العادات لدى أولئك الذين يكبرون في السن بجمال وثقة هي تنمية حب الذات. لقد تعلموا تقدير أنفسهم، بكل نقاط قوتهم وعيوبهم، وهذا القبول يشع سحرًا وثقة لا تقاوم. هذا لا يعني أنهم لا يعانون من لحظات انعدام الأمان أو الشك الذاتي. لكنهم تعلموا مواجهة هذه اللحظات بالتعاطف بدلاً من النقد..
7. المخاطرة
قد تبدو المخاطرة أمراً غير مناسب في مناقشة الشيخوخة الجميلة والواثقة. المخاطرة، سواء كانت تحديات جسدية مثل القفز بالمظلات أو تحديات عاطفية مثل الانفتاح على شخص ما، يمكن أن تؤدي إلى اكتشاف الذات بشكل لا يصدق. تتعرف على نقاط قوتك، وتواجه مخاوفك، وتكتسب فهماً أعمق لمن أنت. المخاطرة تؤدي إلى النمو، ومع النمو يأتي نوع فريد من الجمال والثقة.
ADVERTISEMENT
8. تقبل عيوبك
صورة من unsplash
في عالم يقدس الكمال غالبًا، يفعل أولئك الذين يكبرون بثقة وجمال شيئًا مختلفًا تمامًا: يتقبلون عيوبهم. إنهم يدركون أن هذه الصفات والعيوب هي التي تجعلهم فريدين. تلك التجاعيد حول العينين؟ إنها شهادة على سنوات من الفرح والابتسامات المشتركة. الخصلات الفضية في الشعر؟ إنها شارة خبرة الحياة والحكمة. بدلاً من محاولة إخفاء أو محو هذه العيوب المزعومة، فإنهم يرتدونها بفخر. إنهم يرونها كعلامات على حياة جيدة، ورحلة تستحق الاحتفال.
9. كن نشيطًا
البقاء نشيطًا عادة شائعة بين أولئك الذين يكبرون بثقة وجمال. إنهم يدركون أهمية الحفاظ على الصحة البدنية والرشاقة مع تقدمهم في السن. يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين الحالة المزاجية والحفاظ على وزن صحي وتعزيز النوم بشكل أفضل وحتى شحذ العقل. لكن الأمر لا يتعلق فقط بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو الركض في الماراثون. قد يعني البقاء نشطًا القيام بجولات يومية في الحديقة أو ممارسة اليوجا أو البستنة أو الرقص على نغماتك المفضلة في غرفة المعيشة. يتعلق الأمر بإيجاد شكل من أشكال النشاط البدني الذي تستمتع به وجعله جزءًا منتظمًا من حياتك.
ADVERTISEMENT
10. ممارسة اليقظة
أتقن أجمل المسنين وأكثرهم ثقة فن العيش في اللحظة الحالية. إنهم يمارسون اليقظة، والتي تتضمن توجيه الانتباه الكامل إلى الحاضر. تعمل اليقظة على تنمية شعور عميق بالتقدير للحياة مع تطورها. فهي تساعدنا على إدراك الجمال في العادي، وتقلل من التوتر، وتعزز الشعور بالسلام والرضا. من خلال التركيز على الحاضر بدلاً من القلق بشأن الماضي أو المستقبل، فإننا نسمح لأنفسنا بتجربة واستغلال كاملين للحاضر. قدّر كل لحظة. هذا الحضور والسلام يشعّان كشكل من أشكال الجمال الذي لا يرتبط بالصفات الجسدية بل بالرضا الداخلي العميق.
لينا
ADVERTISEMENT
الإنتاجية الهادئة: ماذا تعني وما سر قوتها؟
ADVERTISEMENT
كثيرا ما نلاحظ في بيئات العمل أشخاص مفعمين بالنشاط والأفكار ونجد أن لهم وجود ظاهر بل وظاهر أيضا. يسميهم البعض شخصيات كاريزمية ويعود ذلك لذكائهم الاجتماعي وثقتهم بأنفسهم وقدرتهم الكبيرة على الجذب والإقناع. أنهم معروفون بين الجميع وليس بين طاقم فريقهم فقط. لكن ترى هل هم الأكثر تأثيرا في الإنتاجية
ADVERTISEMENT
داخل مكان العمل؟
مقالنا هذا ليس عن هؤلاء الأشخاص الذين يبدون كالمشاهير والمؤثرين الصاخبين. مقالنا عن هؤلاء الأشخاص الذين يختبؤون خلف الشاشات ويعملون بهدوء ودقة ويدعمون أفراد فريقهم في هدوء. أنت على الأغلب لا تسمع الكثير عن إنجازاتهم ولا تلاحظ وجودهم إلا في تلك الأيام التي يتغيبون فيها عن مكان العمل، في تلك الأيام يظهر تأثيرهم بوضوح حيث تلاحظ بطئ سير العمل وتسود الفوضى كلما طال غيابهم.
يسعى هؤلاء الأفراد لتوجيه طاقتهم للأنتاج وتحقيق النتائج بدلا من الحديث عنها. إنهم أناس تتمتع بالنضج والاستقرار النفسي ولا يبحثون عن الظهور وإنما عن إتمام المهام بنجاح. تلك الإنتاجية الهادئة هي ما تدير سفينة العمل في ظل التخبط والتشتت والتوتر. عندما يسير الإرتباك ينجح هؤلاء العاملين في هدوء على خلق حلول وملاحظة أدق التفاصيل.
ADVERTISEMENT
بيئة العمل الذكية هي تلك البيئة التي يتحقق فيها التوازن بين الأبتكار والأبداع من ناحية والجهد الصامت والعمل المتزن المستمر من ناحية أخرى. التوازن بين التواصل الفعال والإيجابي والعمل الصامت هو الطريق لمؤسسة ناجحة يمكنها تقدير دور الكوادر بإختلاف شخصياتها طريقتها في العمل والعطاء.
الموظف "السمكة" في مقابل الموظف "الدجاجة":
دعنا نعطي مثال على الإنتاجية من خلال نمط العمل بين الهدوء والصخب. الدجاجة صاخبة تحدث الكثير من الضجيج ويصعب تجاهل وجودها في المكان بلا شك أنها نشيطة وكثيرة الحركة وتنتج بيضة أو أثنتين. بينما السمك هادئ ولا يحدث أي ضجيج ينزلق تحت السطح بهدوء ويكاد يكون غير ملحوظ لكنه غزير الإنتاج. كما أن إنتاج السمك من البيض ذو قيمة أعلى كثيرا من إنتاج الدجاج.
أن الأوان أن نقدر الإنتاجية الهادئة ونتوقف عن إتهام وتهميش الأشخاص الهادئون بأنهم ليسوا قادرين على العمل بسبب عدم قدرتهم على الاندماج في الفريق. هم لديهم قدرة على الإنتاج بغزارة دون صخب، كما أنهم لا يترددون في دعم الفريق عند الحاجة حتى وإن كانوا غير اجتماعيون. هم فقط يفضلون العمل بهدوء ومراقبة التفاصيل. لديهم قدرة رائعة على التفكير والتخطيط وحل المشاكل. ربما لا تدرك ولكنهم هم أنفسهم من يحافظون على تماسك كل الخيوط.
ADVERTISEMENT
صورة StartupStockPhotos من Pixabay
الإنتاجية الهادئة هي العمود الثابت
الأشخاص الذين ينتجون بهدوء لديهم اتساق ونزاهة وهم قادرين على الإنتاج حتى في غياب التصفيق والاحتفاء بنشاطهم. عملهم يخلق قيمة، هم كالأعمدة الثابتة التي يقف عليها البناء المؤسسي ليكمل باقي الفريق الجدران. ستلاحظ أن الثبات أهم مميزات هؤلاء الأشخاص لأنهم سوف يقومون بالإنتاج على الرغم من أي ظروف. بينما يتأثر الأخرون بالظروف مثل المشاكل أو غياب التقدير أو حتى الحالة المعنوية.
أهم قوانين الإنتاجية:
- قاعدة 80/20 "قانون باريتو": 20% من مجهودك هو المسؤول عن 80% من إنجازك. حاول أن تتوصل إلي هذه المجهودات التي تساعدك على إنجاز النسبة الأكبر من إنتاجك وتوليهم اهتمامك وتجعل لهم الأولوية أثناء عملك.
- أي مهمة تشغل الوقت الذي تقوم بتحديده لها "قانون باركنسون": يجب أن تحدد بوضوح وقت لتنفيذ كل مهمة والإنتهاء منها ولا تترك الأمر بلا تخطيط. هل تتذكر أيام دراستك عندما يطلب المعلمون أن تنفذ مهمة ويمنحونك أسبوع لتنفيذها؟ علي الأغلب كنت تنفذها في خلال هذا الأسبوع بينما يقوم معلمون أخرون بمنحك يوم واحد أو يومين لتنفيذ مهمة أخري وكنت تنجح في ذلك أيضا على الرغم من قصر المدة. في المثالين كان لديك مدة محددة ولم يترك الأمر بلا تخطيط وهو ما ساعدك على إتمام المهمة في الحالتين. المهام غير محددة الوقت علي الأغلب يكون مصيرها التأجيل طوال الوقت وبالتالي لا تنفذ أبدا.
ADVERTISEMENT
- أي مهمة يتم مقاطعتك أثناء إنجازها تكون أقل في الجودة وتتطلب وقت كبير "قانون كارلسون": في الوقت الحالي أصبح التشتت أفة تصيبنا يوميا. يوجد العديد من الإشعارات والرسائل التي ترسل لك علي مدار اليوم والتي معها تتفقد هاتفك طوال الوقت حتى دون أن تشعر أحيانا لتجد أنك قد أهدرت الكثير من الوقت وفقدت قدرتك على الإنجاز والإنتاج. التركيز بعمق أثناء الإنتاج يمنحك نتائج مذهلة، هل لديك القدرة على التركيز وإبعاد المشتتات أثناء العمل؟ يمكنك وضع هاتفك على وضع الطيران لمدة نصف ساعة ثم أخذ وقت للراحة وتفقد الهاتف لدقائق محددة والعودة لإستكمال العمل.
- تقل الكفاءة مع الوقت "قانون إيليش": تتناقص قدرتنا على التركيز والإنتاجية تدريجيا مع الاستمرار في العمل لفترات طويلة وقد نبدأ في إرتكاب الأخطاء
- ابدأ دائما بالمهمة الأصعب: أكبر خطأ هو تسويف وتأجيل المهام الصعبة. تأجيل المهام الصعبة يأتي بنتائج عكسية حيث يصيبنا بالقلق والضغط والاضطراب لمعرفتنا أن هناك مهمة صعبة تنتظرنا. ذلك الضغط على الأغلب هو أكبر من المجهود الذي تحتاجه هذه المهمة لإنجازها من الأساس. ابدأ دائما بالمهمة الصعبة والغير مرغوبة حيث تزداد فرصتك على الإنتاجية بنسبة أكبر عندما تتخلص من ضغط تلك المهمة الصعبة والغير مرغوبة.
ADVERTISEMENT
- أي مهمة سوف تحتاج وقت أكثر من المتوقع لها "قانون هوفستاتر": علي الأغلب يقع معظمنا في خطأ توقع الإنتهاء من تنفيذ أي مهمة في وقت أقل من الوقت الحقيقي الذي تحتاجه تلك المهمة. قم بإضافة من 30 وحتى 50% من الوقت الذي تتوقع الانتهاء فيه من المهمة، لا تنسى هناك العديد من العوامل والمتغيرات التي لا تملك السيطرة عليها والتي تؤثر على إنتاجيتك اليومية.