ما الذي يجعل مياه المطر تتجمع في حبيبات على ورقة ساقطة؟

ADVERTISEMENT

ما يبدو كأنه ورقة مبللة تمامًا هو، على المستوى المجهري، سطح يدفع الماء بعيدًا؛ وشكل القطرة المستدير هو الدليل. والأغرب أن الورقة قد تبقى تحت المطر، وتحمل قطرات كثيرة، ومع ذلك تظل تقاوم أن تبتل بالتساوي على النحو الذي يقصده معظمنا حين يقول «مبللة».

عرض النقاط الرئيسية

  • لا تبتل كثير من الأوراق ابتلالًا متجانسًا، لأن الماء غالبًا ما يبقى في حبيبات منفصلة بدلًا من أن ينتشر في طبقة رقيقة.
  • يحتوي الكيوتكل الورقي على مركبات شمعية كارهة للماء تقلل من قدرة الماء على التمسك بالسطح.
  • يتحدد ما إذا كان الماء سيتكوّر أو سينتشر بحسب التوازن بين التماسك داخل الماء والالتصاق بالسطح.
  • ADVERTISEMENT
  • تشير زاوية التلامس الكبيرة إلى أن الماء يقاوم الانتشار وأن السطح أقل ابتلالًا الكامل.
  • يمكن أن تحتجز الخشونة المجهرية على كثير من الأوراق الهواء، فتجعل القطرات ترتفع أكثر فوق السطح.
  • يميل الزجاج إلى جعل الماء ينبسط، بينما يجذب القطن الماء ويمتصه، مما يجعل القماش مبتلًا حقًا.
  • تؤثر أنواع الأوراق وعمرها والأوساخ والضرر فيها في مدى قوة طرد السطح للماء أو سماحه له بالانتشار.
تصوير تونيا كراكمان على Unsplash

يمكنك التحقق من ذلك من ذاكرتك، أو مع أول مطر قادم. فالماء على الورقة غالبًا ما يتجمع في حبيبات. وعلى زجاج النافذة ينتشر أكثر. أما على قميص قطني فإنه يتشرب فيه. هذه الأسطح الثلاثة تواجه الماء نفسه، لكنها لا تمنحه الدرجة نفسها من الالتصاق.

الورقة لا تبتل بالطريقة التي تظنها

لنبدأ بالجزء الذي يبدو مناقضًا للحدس. فالورقة المغطاة بالقطرات ليست بالضرورة مبتلة على نحو متجانس. بل إن جلدها الخارجي كثيرًا ما يقاوم انتشار الماء، فيبقى متجمعًا في حبيبات منفصلة بدلًا من أن ينبسط في طبقة رقيقة.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

ويُسمى هذا الجلد الخارجي «الكيوتيكل». وفي كثير من الأوراق يحتوي الكيوتيكل على مواد شمعية تجعل السطح أقل انجذابًا إلى الماء. وقد وصف علماء النبات ذلك منذ أكثر من قرن، وما زال من أساسيات علم النبات: فالكيوتيكل يساعد على الحد من فقدان الماء ويغيّر الطريقة التي يستقر بها الماء على الورقة.

والآن ننتقل إلى كلمتين بسيطتين من الفيزياء. «التماسك» يعني أن جزيئات الماء تنجذب بعضها إلى بعض. و«الالتصاق» يعني أن جزيئات الماء تنجذب إلى مادة أخرى، مثل الزجاج أو القماش أو الورقة. وما إذا كانت القطرة ستنتشر أم ستتكوّر يعتمد على أي القوتين تغلب عند السطح.

فعلى الزجاج النظيف يكون الالتصاق قويًا إلى حد معقول، لذلك يميل الماء إلى الانبساط والانتشار. وعلى القطن لا تقتصر الألياف على جذب الماء، بل تتيح له أيضًا فراغات يتسرب إليها بالشعيرات، ولذلك يتشرب القماش الماء فعلًا. أما على الورقة الشمعية، فالالتصاق أضعف، لذا تكون الغلبة للتماسك ويتكور الماء.

ADVERTISEMENT

وهناك دليل مرئي يستند إليه العلماء هنا: «زاوية التماس»، وهي الزاوية عند الموضع الذي تلتقي فيه حافة القطرة بالسطح. فالقطرة المرتفعة المستديرة تكون زاوية تماسها أكبر، ما يدل على أن الماء لا ينتشر كثيرًا. أما القطرة الأكثر تسطحًا فتكون زاوية تماسها أصغر، ما يدل على أن السطح يبتل بدرجة أكمل.

لماذا تكشف الحبيبة المرتفعة الحقيقة أسرع مما تكشفه العين

إذا نظرت من مسافة خطوة، فقد تجعل كثرة القطرات الورقة تبدو مبتلة بالتساوي. لكن القصة تتغير عن قرب. فالماء يرتكز في قباب صغيرة، وكل واحدة منها تدل على أن الورقة لم تسمح له بأن ينتشر بعيدًا.

ولهذا قد يبدو المشهد جافًا ومبللًا في الوقت نفسه. مبللًا لأن الماء موجود بوضوح. وأقل بللًا مما يبدو، لأن الماء لم يشكل طبقة واحدة متصلة تلتصق بإحكام عبر السطح كله.

وليس الشمع وحده هو سر هذه الحيلة. فكثير من الأوراق تمتلك أيضًا نسيجًا مجهريًا فوق الكيوتيكل. ويمكن لهذه الخشونة أن تحتجز جيوبًا صغيرة من الهواء تحت أجزاء من القطرة، فتقلل من مقدار التلامس بين الماء والورقة وتجعل القطرة ترتفع أكثر.

ADVERTISEMENT

وهذا من الفيزياء نفسها التي يدرسها علم الأسطح، وإن لم تكن بحاجة إلى مختبر لكي تراه. فالحبيبة المستديرة تكشف النتيجة سلفًا. شكلها نفسه هو الرسم التوضيحي.

إذا كانت الورقة مبللة أصلًا، فلماذا لا ينبسط الماء في طبقة رقيقة؟

تخيل أن تقرب طرف إصبعك من قطرة مطر من دون أن تلمسها، أو أن تراقب الحبيبة وهي ترتجف حين تتحرك الورقة. إنها تبقى مرتفعة ومستديرة لأن الورقة الشمعية تمنح الماء قدرًا ضئيلًا جدًا من التماسك معها، فيشد الماء نفسه إلى الداخل بقوة أكبر مما ينتشر على السطح.

وهذا الشد إلى الداخل هو «التوتر السطحي»، وهو ينشأ من التماسك عند سطح القطرة. فجزيئات الماء تشد بعضها بعضًا، والورقة لا تقدم إلا التصاقًا ضعيفًا، فتتكور القطرة، ويلتقط الضوء انحناءها، وتظل الورقة أقل ابتلالًا مما تبدو عليه.

وللكيمياء دور مهم هنا. فطبقات الكيوتيكل الشمعية تتكون من مركبات كارهة للماء، أي إنها لا تتفاعل معه جيدًا. وإذا أضفت إلى ذلك البنية السطحية الدقيقة الموجودة على كثير من الأوراق، صار انتشار الماء أصعب. وما تقرؤه العين على أنه «بلل» ليس في الغالب سوى عدد كبير من القطرات المستقرة على مواضع واهية التماسك.

ADVERTISEMENT

قطرة واحدة، إذا أبطأناها بما يكفي لقراءتها

خذ حبيبة واحدة وتأمل حافتها. إنها لا تنبسط إلى الخارج كما تفعل سحبة صغيرة على سطح منضدة. بل ترتفع مثل غطاء صغير، وتلامس الورقة على امتداد حافة ضيقة، فيما يبقى معظم جسمها متماسكًا بقوة جذب الماء لذاته.

هذا الشكل الصغير يحمل الدرس كله. فالتماسك هو محاولة القطرة أن تبقى شيئًا واحدًا. والالتصاق هو محاولة الورقة، الضعيفة هنا، أن تسحب الماء إلى هيئة منبسطة. أما الشكل النهائي فهو تسوية بين القوتين، وفي كثير من الأوراق تميل هذه التسوية إلى صالح الحبيبة.

وهنا أيضًا ينبغي استعمال كلمة «مبلل» بحذر. ففي الكلام اليومي تعني ببساطة أن الماء حاضر. أما في الفيزياء، فـ«الابتلال» يعني شيئًا أدق: إلى أي حد ينتشر السائل ويلتصق بالسطح. فوجود الماء وحده لا يروي القصة كلها.

لماذا تتكور القطرات بجمال على بعض الأوراق ولا يحدث ذلك على أوراق أخرى؟

ADVERTISEMENT

ليست كل الأوراق سواء في هذا السلوك، ومن المهم قول ذلك بوضوح. فالأنواع تختلف. وقد تبدي الورقة الطازجة قدرة كبيرة على تكوير الماء، بينما قد لا تفعل الورقة الأقدم أو المتحللة ذلك. كما أن الأوساخ والاحتكاك والتلف قد تُضعف الكيوتيكل. وحين يحدث هذا، يمكن أن يزداد الالتصاق وتنتشر القطرات أكثر.

وقد قاس علماء النبات وعلماء الأسطح هذه الفروق منذ سنوات طويلة، بمقارنة زوايا التماس على أسطح نباتية مختلفة. والنمط العام ثابت، حتى إن تغير الرقم الدقيق من ورقة إلى أخرى: فالسطح الأكثر شمعية، والأكثر نظافة، والأقل تضررًا، يكون عادة أفضل في طرد الماء من سطح متسخ أو مهترئ.

وهنا يبرز اعتراض سهل. إذا كانت الورقة مغطاة بالماء على نحو واضح، أفلا تكون إذن مبللة ببساطة؟ بلى، بالمعنى اليومي للكلمة، لكنها ليست مبتلة تمامًا بالمعنى الفيزيائي. فالقطرات التي تستقر فوق السطح تختلف عن الماء الذي ينتشر في طبقة رقيقة أو يتشربه النسيج.

ADVERTISEMENT

اختبار صغير يمكنك أن تجريه قبل أن يتوقف المطر

قارن بين ثلاثة أسطح بعد هطول المطر: ورقة نبات، ونافذة، وكم قميص قطني. انظر أولًا إلى الشكل لا إلى الكمية. فإذا ارتفع الماء في حبيبات مستديرة، فهذا يعني أن السطح يقاوم الانتشار. وإذا انبسط أو اختفى داخل المادة، فهذا يعني أن الالتصاق أو الامتصاص هو الغالب.

وهذه العادة وحدها تكفي لجعل كيمياء الأسطح مرئية في الحياة اليومية: قطرات مستديرة على كثير من الأوراق، وبقع أكثر تسطحًا على الزجاج، وتشرب حقيقي في القماش.