قد تقف أمام سيارة خارقة ذات جناح خلفي ضخم وتفترض أنها الأسرع في خط مستقيم. غير أن الجناح قد يكون مصممًا لزيادة التماسك والثبات على الحلبة، وهي غاية يمكن أن تخفض السرعة القصوى حتى عندما تكون قدرة المحرك أعلى.
عرض النقاط الرئيسية
فالسرعة القصوى حصيلة توازن بين القدرة والديناميكا الهوائية ونسب التروس والثبات. يظل رقم الأحصنة مهمًا، لكنه لا يحدد وحده مقدار السرعة التي تستطيع السيارة بلوغها أو الاحتفاظ بها.
عند النظر إلى سيارة ذات هيئة شرسة مثل Lamborghini Huracán، تكشف ثلاث إشارات الكثير عن أولوياتها: حجم الجناح الخلفي، ومدى انخفاض الهيكل واقترابه من الأرض، وكثافة فتحات التهوية والحواف والعناصر الهوائية المضافة. قد تدل هذه التفاصيل على قدرة كبيرة في المنعطفات وثقة أعلى تحت الكبح، من دون أن تدل على أفضل سرعة نهائية.
قراءة مقترحة
عند السرعات المنخفضة، تستطيع السيارة استغلال جزء أكبر من قدرتها في التسارع. وكلما ارتفعت السرعة، استهلك دفع الهواء جانبًا متزايدًا من قدرة المحرك، إلى أن تصل السيارة إلى نقطة تتساوى عندها القدرة المتاحة تقريبًا مع ما تتطلبه مقاومات الحركة.
توضح وكالة ناسا في معادلة السحب أن قوة السحب تتناسب مع مربع السرعة عندما تبقى كثافة الهواء ومساحة المقطع ومعامل السحب ثابتة. أما القدرة اللازمة للتغلب على ذلك السحب فتتناسب تقريبًا مع مكعب السرعة، لأن القدرة تساوي القوة مضروبة في السرعة. ومن ثم قد تضيف الشركة 50 أو 100 حصان إلى سيارة، ثم لا ترتفع سرعتها القصوى إلا بضعة أميال في الساعة، وقد لا ترتفع إذا تدخل قيد آخر.
وتقدم وزارة الطاقة الأمريكية مثالًا يبين شدة التصاعد: السيارة التي تسير بسرعة 65 ميلًا في الساعة تحتاج إلى أكثر من ضعف القدرة اللازمة لمقاومة الخسائر الهوائية مقارنة بسيارة تسير بسرعة 50 ميلًا في الساعة. الفارق بين السرعتين محدود، لكن عبء الهواء لا يرتفع بالمقدار نفسه.
الجناح الخلفي الكبير يضيف قوة سفلية تضغط الإطارات نحو الطريق، فتتحسن قدرة السيارة على الكبح وتغيير الاتجاه والثبات في المنعطفات السريعة. مقابل ذلك، يرفع الجناح عادة مقدار السحب الذي يجب على المحرك التغلب عليه. وقد تكون هذه المقايضة مقصودة تمامًا في سيارة صممت لتحقيق زمن لفة أفضل.
تظهر النتيجة بوضوح داخل عائلة Huracán. تعرض لامبورغيني نسخة Huracán STO الموجهة إلى الحلبات بقدرة 640 حصانًا وسرعة قصوى قدرها 310 كيلومترات في الساعة، في حين تبلغ Huracán Tecnica سرعة 325 كيلومترًا في الساعة مع القدرة القصوى نفسها. وتحدد الشركة Tecnica بأنها سيارة ذات دفع خلفي، مع توجيه للعجلتين الخلفيتين، لا سيارة ذات دفع رباعي.
تمتلك STO أيضًا قوة أكبر من بعض السيارات الخارقة الأقدم والأكثر انسيابية، ومع ذلك تبقى سرعتها الرسمية أدنى من مشتقات Huracán الأنظف شكلاً والأقل اعتمادًا على الأجنحة الكبيرة. فالنسخة الموجهة إلى الحلبة تحتاج إلى توليد حمل هوائي والمحافظة على تبريد المكابح والمحرك خلال اللفات المتكررة، ولا تُضبط كل تفاصيلها لمطاردة أعلى رقم على مستقيم طويل.
وتقدم ماكلارين مقارنة مماثلة. تسجل Car and Driver لسيارة McLaren Senna محركًا بقوة 789 حصانًا وسرعة قصوى محدودة بالسحب مقدارها 208 أميال في الساعة. أما McLaren 720S، فتسجل الشركة لها 710 أحصنة وسرعة قصوى تبلغ 212 ميلًا في الساعة. تفقد Senna أربعة أميال في الساعة رغم تفوقها بنحو 79 حصانًا، لأن تصميمها يضع الأداء الهوائي على الحلبة في مركز الأولويات.
يمكن فحص أي سيارة بالطريقة نفسها. المشتت الأمامي العميق يساعد المحور الأمامي على التماسك، لكنه يغير مسار الهواء حول السيارة. وفتحات التبريد الإضافية تدير حرارة المحرك والمكابح أثناء القيادة العنيفة، إلا أنها تفتح مسارات قد تزيد اضطراب التدفق. أما الإطارات العريضة، فتمنح مساحة تماس أكبر مع الطريق وتعرض في الوقت نفسه سطحًا أكبر للهواء.
ولا يكفي انخفاض الهيكل للحكم على انسيابيته. فقد تبدو السيارة منخفضة وحادة، بينما تزيد الأسطح المكشوفة والفتحات والحواف والأجنحة معامل السحب أو مساحة المقطع الفعالة. وفي سيارة مخصصة لتحمل لفات متتالية، تكون إدارة الحرارة والثبات تحت الأحمال العالية أهم من استخراج بضعة أميال إضافية في الساعة.
أفضل قراءة بصرية تبدأ بربط الجزء بوظيفته ثم بكلفته. فإذا كانت المؤخرة نظيفة والجناح صغيرًا والفتحات محدودة، فقد يكون الإعداد أقرب إلى تقليل السحب. وإذا كانت الحزمة الهوائية ضخمة وقنوات التبريد كثيرة، فمن المرجح أن تكون السيارة مضبوطة للقوة السفلية والتبريد والثبات. هذه العلامات لا تعطي رقم السرعة، لكنها تفسر سبب اختلافه بين سيارتين متقاربتين في القدرة.
تساعد القدرة الإضافية المحرك على مواصلة التسارع، لكنها لا تتجاوز تلقائيًا نسبة الترس الأعلى أو الخط الأحمر للمحرك. إذا بلغ المحرك أقصى عدد دورات مسموح به في الترس الأخير، تصبح السيارة محدودة بالتروس حتى لو كانت قادرة هوائيًا على السير أسرع. وإذا كانت النسبة طويلة بما يكفي لكن المحرك لم يعد يملك القدرة اللازمة لدفع الهيكل عبر الهواء، يكون الحد هو السحب.
وقد تختار الشركة حدًا آخر حفاظًا على استقرار المنصة. السيارة التي تصبح خفيفة المقدمة أو عصبية قرب سرعتها النهائية تحتاج إلى ضبط مختلف لارتفاع التعليق وزاوية الميلان وتوزيع القوة السفلية. تعمل هذه التعديلات على تهدئة حركتها، وقد تقلل الرقم النهائي بسبب ما تضيفه من مقاومة.
هكذا تظهر أربعة حدود في الوقت نفسه: القدرة المتاحة، والسحب الهوائي، ونسب التروس، والثبات. يمكن لسيارة قوية أن تتوقف عن التسارع بسبب أي واحد منها، بينما تواصل سيارة أقل قدرة تقدمها إذا كان شكلها أنظف وترسها الأخير أطول ومنصتها مستقرة.
إذا تقاربت سيارتان في معامل السحب ومساحة المقطع ونسب التروس والثبات، تميل الكفة إلى السيارة التي تملك قدرة أكبر قابلة للاستخدام. ولهذا تجمع السيارات المخصصة لتحطيم أرقام السرعة بين محركات هائلة القوة وهياكل تقلل مقاومة الهواء، بدل الاعتماد على أحد الجانبين وحده.
توضح Bugatti Veyron وChiron هذا النهج. تعتمد انطلاقاتهما نحو السرعة القصوى على القدرة الكبيرة، وعلى أوضاع خاصة للهيكل وديناميكا هوائية نشطة وإطارات ملائمة. تذكر بوغاتي أن Veyron تدخل وضع السرعة القصوى عند تجاوز 375 كيلومترًا في الساعة بعد تفعيله بمفتاح مخصص، بينما صممت إطارات إنتاجها للعمل عبر نطاق السرعات كله.
وفي Chiron Super Sport ركزت بوغاتي على خفض المقاومة مع إبقاء السيارة مستقرة فوق 400 كيلومتر في الساعة، واستخدمت إطارات محسنة للسرعات القصوى. هنا تتيح بقية المنظومة للمحرك أن يستمر في أداء عمله بدل أن تهدر قوته في مقاومة هوائية زائدة أو تحدها الإطارات وحركة الهيكل.
قبل الاكتفاء بورقة المواصفات، يمكن تطبيق فحص من ثلاث مراحل. أولًا: حدد ما تضيفه العناصر الهوائية، أهو التماسك أم التبريد أم الثبات؟ ثانيًا: احسب كلفتها المحتملة في صورة سحب واضطراب ومساحة أمامية أكبر. ثالثًا: انظر إلى الإعداد كاملًا وحدد إن كان يخدم مستقيمًا طويلًا أم زمن لفة على الحلبة.
ينسجم هذا الفحص مع ما تعرضه اختبارات Car and Driver وRoad & Track، ومع الشروح الهندسية لوكالة ناسا ووزارة الطاقة الأمريكية. التسارع الأولي يستطيع إبراز قوة المحرك بوضوح، أما قرب السرعة القصوى فيستهلك السحب معظم الزيادة المتاحة وتظهر حدود التروس والإطارات والثبات.
في سيارة مهيأة للسرعة النهائية، تظل القدرة قابلة للاستعمال حتى نقطة أعلى لأن الهيكل والتروس والإطارات تعمل ضمن الإعداد نفسه. أما في سيارة الحلبة، فقد تُصرف الزيادة في الأحصنة على دفع جناح أكبر وتبريد أشد والمحافظة على منصة ثابتة خلال الكبح والمنعطفات، فتكون أسرع حيث صممت لتكون سريعة من دون أن تسجل الرقم الأعلى على المستقيم.
مصدر مرجعي