تنجح دبوسة فرس البحر لأن فرس البحر الحقيقي يتجاوز التوقعات أصلًا
ADVERTISEMENT
ما يبدو مبالغةً زخرفيةً ليس في الحقيقة إلا نسخةً مخففة من حيوان حقيقي يجمع جسده بين رأس منثنٍ يكاد يصنع زاوية قائمة، وذيل مربع قابل للإمساك، وكيس حمل يحمله الذكر. لذلك تبدو دبوسة فرس البحر مقنعة على نحو سريع. فالصائغ لا يقنعك بتقبّل خيالٍ ما؛ بل إن فرس البحر الحي
ADVERTISEMENT
هو الذي أنجز هذا العمل مسبقًا.
تصوير Tor Bandidwongpaisan على Unsplash
حين تتعامل معه بوصفه غرضًا، تبدو جاذبيته بسيطة بما فيه الكفاية. انحناءة واحدة نظيفة. لفة صغيرة حيث ينغلق الذيل. وهيئة جانبية منضبطة إلى حد يكاد يوحي بأنها اختُرعت خصيصًا لتلائم الأشغال المعدنية. ثم ينكشف ما تحت السطح: ففرس البحر الحقيقي أغرب من الزينة، والزينة تنجح لأنها تختزل غرابته.
الحيلة الأولى أن هذا المحيط الخارجي ليس لمسة أسلوبية
تأمل تلك الانحناءة الواحدة لحظة، كما قد يفعل تاجر قبل أن يذكر السعر. لو كنت ترسم سمكةً لتكون أنيقة عن قصد، فقد تثني العنق لمنحها طابعًا، وتلف الذيل لتحقيق توازن. لكن هذه اللمسات في فرس البحر ليست اختيارات زخرفية، بل هي تشريح.
ADVERTISEMENT
لا يحمل فرس البحر رأسه على الامتداد المعتاد لجسم السمك. فالرأس يستقر بزاوية تقارب الزاوية القائمة مع الجسد، وهذا أحد أسباب ظهور هذا المخلوق بمظهر يجمع بين الشعار النبالي والآلة. تلك الزاوية حقيقية، لا ترخيصًا فنيًا، وهي تساعد في منح الحيوان تلك الهيئة المنتصبة التي يقرأها الناس أولًا بوصفها زينة قبل أن يقرؤوها بوصفها بيولوجيا.
ثم يأتي الذيل ليصحح الفهم مرة أخرى. فهو ذيل قابل للإمساك، أي إنه يستطيع التعلق بالسيقان والتشبث بها. كما أنه ليس دائري المقطع كما قد يفترض كثيرون. ففي عام 2015، نشر إم. إم. بورتر وزملاؤه بحثًا فيScienceبيّن أن ذيل فرس البحر ذو بنية مربعة مؤلفة من صفائح عظمية، وهو تصميم يقاوم السحق على نحو أفضل من الذيل المستدير، ويخدم الإمساك كذلك. فما يبدو لفةً أنيقة صاغها صائغ هو، في الحيوان، أداة تثبيت عملية.
ADVERTISEMENT
وهذا مهم لأنه يغيّر الطريقة التي تقرأ بها هذا الشيء. فالانحناءة ليست موجودة لأن الانحناءات جميلة. بل إن الانحناءات جميلة هنا لأن الحيوان الحقيقي كان يحتاج إليها.
ثم يغدو الجسد أقل قابلية للتصديق، لا أكثر
ما إن تعرف أن الذيل أداة، حتى يكف بقية جسد فرس البحر عن التصرف كأنه زينة. فالجسم ليس مكسوًا بالحراشف على النحو المعتاد في الأسماك، بل مغلف بصفائح عظمية، أشبه بدرعٍ منتظم في حلقات تحت الجلد، ولهذا يبدو فرس البحر مختلفًا إلى هذه الدرجة عن هيئة السمكة الرخوة الجانبين التي يحملها معظمنا في ذهنه.
والآن جرّب اختبارًا صغيرًا على نفسك. لو طُلب منك أن تصمم سمكة من الصفر، فأي جزء كنت ستستبعده أولًا لأنه يبدو متكلفًا أكثر من اللازم: الرأس المنثني أم الذيل المربع القابل للإمساك؟
احتفظ بالاثنين، لأن الحقيقة التالية أشد غرابة. يتغذى فرس البحر بخطم أنبوبي الشكل، ويشن هجومه بسرعة مدهشة. وقد أظهرت دراسة أعدها سي. أفيدان وزملاؤه عام 2021 حول آليات تغذي فرس البحر أنه يخزن طاقة مرنة ثم يطلقها لتوليد دوران بالغ السرعة للرأس وشفط الفريسة. وبعبارة بسيطة، فإنه يحمّل جهازه كما لو كان نابضًا، ثم يخطف برأسه إلى أعلى ويمتص الفريسة قبل أن تتمكن من رد الفعل.
ADVERTISEMENT
عند هذه النقطة تبدأ الحقيقة في تجاوز الزينة. رأس موضوع بزاوية تقارب تسعين درجة مع الجسد. ذيل مربع قابل للإمساك. درع عظمي. خطم ضيق أنبوبي. ثم الإضافة الأخيرة: في أفراس البحر، يحمل الذكر الصغار النامية في كيس حضانة. ولو اقترح مصمم هذه الحزمة كاملة دفعة واحدة، لربما طلبت منه إعادة النظر فيها.
لماذا تبدو البروش صحيحة بينما يفترض أن يبدو الحيوان مستحيلًا
إليك التصحيح المفيد. تبدو الدبوسة مقنعة لا لأن الصانع ابتكر خيالًا يمكن تصديقه، بل لأن أجيالًا من العيون البشرية تدربت أصلًا على يد فرس البحر الحقيقي. لقد طبّعتنا التطورات الطبيعية مع هذا المحيط الغريب قبل زمن طويل من استعارة الزخرفة له.
وهذا لا يعني أن كل فرس بحر حقيقي يطابق كل نسخة زخرفية في كل سمة. فالأنواع المختلفة تتباين في النِّسب، وطول الخطم، والأشواك، وشكل الجسم. كما أن الدبوسة تبقى تبسيطًا فنيًا، لا نموذجًا تشريحيًا يضم كل صفيحة ومفصل في موضعه.
ADVERTISEMENT
وهناك اعتراض سهل أيضًا. فالفنانون يبسّطون هيئة فرس البحر لأن فرس البحر نفسه يبدو زخرفيًا أصلًا. هذا صحيح. لكنه ليس ردًا ناقضًا، بل هو عين الفكرة. إذ إن التبسيط الفني ينجح هنا تحديدًا لأن الحيوان قريب أصلًا من الزينة إلى حد أن نسخةً ملطفة منه تظل تبدو صحيحة.
انظر مرة أخرى، وستظهر لك البنية المنطقية المختبئة خلف الجمال. فالانحناءة ذيلٌ ممسك. والهيئة المنتصبة ناتجة عن ترتيب غريب فعلًا بين الرأس والجسد. والشكل الأنيق المخطط هو درع. والخطم الرقيق يخص مفترسًا كامنًا سريع الانقضاض. والكيس الذي يبدو كأنه من عالم الأساطير يخص الأب. وما من جزء في هذا المخلوق تقريبًا إلا ويبدو، عند سماعه لأول مرة، كما لو أنه مصمم بإفراط.
البروش هي النسخة المحررة؛ أما فرس البحر الحي فهو التصميم الأجرأ.
كمال أيدين
ADVERTISEMENT
أشهر المواقع الأثرية والسياحية في كردستان العراق
ADVERTISEMENT
يُعرف العراق منذ فترة طويلة باسم «مهد الحضارة»، وهو موطن لأكثر من 10000 موقع تراث ثقافي، تتراوح من مدن سومر التي يبلغ عمرها 5500 عام - حيث يتم الحفاظ على أدلة على أقدم الكتابات في العالم - إلى البقايا الأثرية للثقافات الأكادية والبابلية والآشورية والفارثية. يعتبر إقليم كردستان العراق من
ADVERTISEMENT
أقدم الأقاليم المأهولة في العالم، ولا يقل قيمة عن باقي أقاليم العراق من حيث الثقافة الغنية والآثار الغارقة في القدم. دعونا نأخذ جولة بين أكثر الأماكن الأثرية والسياحية شهرة في إقليم كردستان العراق.
قلعة إربيل بإقليم كردستان العراق
صورة لقلعة إربيل إحدى أقدم الأماكن المأهولة على الأرض
يُعتقد أن قلعة أربيل تم بناؤها منذ أكثر من 6000 عام، وهي واحدة من أقدم المواقع المأهولة في العالم. تقع قلعة إربيل على هضبة أثرية ترتفع حوالي 98 قدمًا (30 مترًا) فوق السهول، وتجاورها من أسفلها بلدة قديمة أصبحت الآن مدينة إربيل الحديثة. كانت إربيل مركزًا مهمًا في العصر الآشوري الأخير، خاصة في عهد الملك آشور بانيبال (669-627 قبل الميلاد). هزم الإسكندر الأكبر الملك الفارسي داريوس الثالث في هذه السهول المحيطة بإربيل في 331 قبل الميلاد، في واحدة من أشهر معارك العصور القديمة. أما في العصور الوسطى، فكانت المدينة موطنًا لشعراء ومؤرخين وعلماء مهمين، وتم استخدامها لاحقًا كمركز ثقافي وإداري للإمبراطورية العثمانية.
ADVERTISEMENT
ترميم قلعة إربيل
الصورة عبر رومان على commons.wikimedia.org
اليوم، كعاصمة لإقليم كردستان العراق، لا تزال أربيل مدينة حية إلى حد كبير. ومع ذلك، فقد أثرت عقود من الاضطرابات المدنية على مباني القلعة القديمة، والتي لا يزال الكثير منها يفتقر إلى الكهرباء وأنظمة الصرف الصحي المناسبة، لكن التطورات الأخيرة في العراق أتاحت لهم فرصة الحفاظ على القلعة وإصلاحها.
في عام 2007، تم إنشاء المفوضية العليا لتنشيط قلعة أربيل، وفي عام 2010، تمت إضافة القلعة إلى القائمة العراقية المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو بعد تخصيص أكثر من 13 مليون دولار من الأموال العامة للحفاظ على الموقع. ومنذ ذلك الحين، تعاونت اليونسكو ومؤسسات أجنبية مختلفة أخرى مع المركز لإعداد مشروع شامل للحفاظ على القلعة وإصلاحها.
ADVERTISEMENT
بداية تنشيط إربيل
من بين الإنجازات التي حققتها اللجنة ترميم مختلف المنازل المحيطة بقلعة ع وإعداد خطة لإدارة المواقع، وإنشاء مناطق عازلة في المدينة السفلى. أعيد افتتاح متحف النسيج في عام 2014 بعد الانتهاء من أعمال الحفظ، ومكتب أربيل التابع للمعهد الفرنسي للبرنامج الشرقي (Ifpo) موجود الآن في بيت الجلبي الذي تم ترميمه. بدأت الحفريات الأثرية المنهجية الأولى في القلعة في عام 2013، وفي عام 2014، أصبحت قلعة أربيل أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. أصبحت القلعة، التي يمكن للجمهور الوصول إليها الآن، وجهة شهيرة لكل من السكان المحليين والسياح من مناطق أخرى في العراق.
قلعة عقرة
جزء من الجدران القديمة لقلعة عقرة بكردستان العراق
تقع قلعة عقرة على بعد 100 كم شرق دهوك، على بعد 25 كم من تقاطع روفيا، في الطريق إلى أربيل ومنطقة برزان. تم بناء المدينة على جانب سلسلة جبال من قبل الأمير الكردي زاند في عام 580 قبل الميلاد. قلعة عقرة غنية بالآثار التاريخية، مثل المعابد والتماثيل والمباني القديمة، ويمكن العثور على ينابيع المياه العذبة بالقرب منها.
ADVERTISEMENT
كانت قلعة عقرة جزءًا من مدينة تاريخية صغيرة جميلة بشكل مذهل ووالتي كانت إحدى أجمل مدن كردستان العراق. تقع على حافة سهول نينوى، واشتهرت بكونها مدينة مختلطة من المسلمين واليهود والمسيحيين وكانت جزءًا من سلسلة من المستوطنات المماثلة مثل شوش وجونديك التي تقع بمحاذاة نفس سلسلة الجبال.
في الوقت الحاضر، تتكون مدينة عقرة من حي قديم تاريخي ممتد على طول التلال والوديان، حيث يتم بناء الأحياء الجديدة المتنامية إلى أسفل التل في الأراضي المستوية التي تؤدي إلى سهول نينوى.
كهف هلامتا
توجد أربعة منحوتات رائعة على الجدران الصخرية بداخل كهف هلامتا تعود إلى العصر الآشوري ، يقع ذلك الكهف فوق شوارع دهوك المزدحمة منذ آلاف السنين، وعلى الرغم من صغر حجم المنحوتات نسبيًا، إلا أنها تشكل لمحة لا تقدر بثمن عن الماضي القديم للمنطقة وتظل الموقع الأثري الأكثر إثارة للاهتمام في المدينة.
ADVERTISEMENT
لا يُعرف الكثير عن هذه النقوش الرائعة التي تزين المنحدرات الصخرية لجبل زاوا.
تم تشييد المنحوتات في وقت ما من عهد الملك الآشوري سنحاريب (704-681 قبل الميلاد)، وقد ربطها المؤرخون بإنشاء نظام مائي واسع النطاق، تم بناؤه لتزويد عاصمة الإمبراطورية نينوى بمياه الشرب العذبة من الجبال الخضراء في شمال العراق. أما بالنسبة للغرض الدقيق لهذه الأعمال الفنية القديمة، فلا يسع المرء إلا التكهن، ومع ذلك، فإن أيقوناتها الفريدة تميزها بشكل كبير عن الأمثلة الأخرى لآثار العصر الآشوري.
في حين يظهر الملك عادةً وهو يعبد الرموز الإلهية، تُظهر نقوش هلامتا الملك وهو يتعبد أمام بعض الرموز الإلهية التي تمثل ست شخصيات مجسمة في شكل بشري من البانثيون في بلاد ما بين النهرين (خمسة ذكور وإناث) مثبتة على الحيوانات والمخلوقات الأسطورية. ثم يختتم الموكب بصورة أخرى للملك. وبالتالي، يبدو أن هذا التصوير غير النمطي، الذي يرفع سنحاريب إلى مكانة تشبه الإله، يصلح أن يتم نسبته إلى العصر الآشوري المتأخر.
ADVERTISEMENT
في حين أن بعض المنحوتات لا تزال في حالة رائعة، إلا أن البعض الآخر عانى في الآونة الأخيرة من الإهمال. في عام 2016، قام البعض برسم العلم الكردي على جدران كهف هالامتا، وفي عام 2018، تعرض الموقع لبعض أعمال التخريب وتمت سرقة قطعة من القطع الأثرية، لكن مع ذلك، لا تزال معظم الآثار القديمة كما هي نسبيًا، وعلى الرغم من أنك لن تقضي الكثير من الوقت في الكهوف، إلا أنها تقدم رحلة صغيرة رائعة إذا وجدت نفسك في دهوك.
بحيرة ومدينة دوكان
الصورة عبر Levi Meir Clancy على unsplash
لطالما اشتهرت دوكان في جميع أنحاء كردستان والعراق بسبب بحيرتها. اكتسبت لاحقًا مكانة بارزة بعد بناء سد دوكان. تبعد سبعين كم عن السليمانية، وهي بلدة صغيرة ذات طبيعة رائعة، تجذب السياح من الداخل والخارج. يتم الاحتفال بالعديد من الاحتفالات الوطنية في دوكان.
ADVERTISEMENT
منتجع بحيرة دوكان
يحتوي المنتجع على 16 مشروعًا جديدًا وفنادق وكبائن ومطاعم مبنية حديثًا ومرافق سياحية أخرى إما في الجانب العلوي من دوكان بجوار البحيرة أو أسفل نهر قشقولي. بحيرة دوكان الشهيرة هي واحدة من أجمل المواقع في إقليم كردستان. تحيط بالبحيرة الزرقاء الساطعة تلال دائرية صفراء وخضراء، وهي مثالية للسباحة وركوب القوارب وصيد الأسماك. يوصى بشدة بالزيارة.
كهف هزار مرد
كهف هزار مرد هو أكبر وأغرب كهف في مدينة السليمانية
تم اكتشاف كهف هزار مرد على يد "دوروثي جارود"، عالمة الآثار البريطانية المشهورة عالميًا لأول مرة في عام 1928 على بعد 13 كم غرب السليمانية. يُعتقد أن الموقع يعود إلى العصر الحجري القديم، وهو ثاني أقدم كهف في إقليم كردستان، الاسم يعني «كهف الألف رجل». يعتقد علماء الآثار أن عمر الموقع قد يزيد عن 50000 عام.
ADVERTISEMENT
كهوف بالاغاورا
تم اكتشاف ثلاثة كهوف في سفح جبل في منطقة بازيان. تُعرف باسم كهوف بالاغورا ويُعتقد أنها كانت منازل القدماء الذين يعيشون في المنطقة منذ آلاف السنين.
بردة قرمان
بردة قرمان تعني «صخرة البطل». خلال الغزو البريطاني للعراق، قاوم الملك محمود القوات البريطانية وراء بردة قرمان. ستجد هناك تكريمًا مسجلاً باسمه على جدران الصخرة التي تقع على بعد 35 كم غرب السليمانية على الطريق السريع المؤدي إلى كركوك.
قلعة سارتكا
تقع قلعة سارتكا في منطقة قشقولي، حيث يلتقي النهر بسد دوكان. تم بناء القلعة من قبل الأمير محمد، أمير صوران (1837-1813) لتكون مطلة على النهر. ما زالت أجزاء من جدرانها وغرفها سليمة.
منتجع قشقولي
ينتمي المنتجع إلى بلدة دوكان التي تتكون من عدة مجمعات مبنية على جانبي نهر الزاب الصغير. إنه مكان رائع للسباحة وركوب القوارب.
ADVERTISEMENT
منتجع سارسير الصيفي
يقع منتجع سارسير على بعد 36 كم شمال مدينة السليمانية، وتحيط به الأشجار والعديد من ينابيع المياه العذبة بالإضافة إلى المرافق الترفيهية التي تجذب العديد من السياح.
منحوتات مضيق غوار
يقع مضيق غوار على بعد 45 كم إلى الجنوب من مدينة السليمانية ضمن وادي غوشان في منطقة قرداغ. يبلغ عمر المنحوتات حوالي 4000 عام ؛ يحتوي الموقع أيضًا على تمثال "نارام-سين" الملك الأكادي الذي حكم من 2254 إلى 2218 قبل الميلاد.
ما زالت كردستان العراق تخفي الكثير من الأسرار التي يحاول العلماء سبر أغوارها يومًا بعد يومٍ، لكن لا يمنعنا ذلك من الاستمتاع بزيارة تلك الأماكن الأثرية التي تحكي قصة البشر منذ القدم.
إسلام المنشاوي
ADVERTISEMENT
رحلة ابن فضلان... تاريخٌ أم خيال؟
ADVERTISEMENT
أحمد ابن فضلان ... شخصيّةٌ حقيقيّةٌ
عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدت لأوّل مرّةٍ فيلم " المحارب الثالث عشر " من بطولة الممثّل العالميّ "أنطونيو بانديراس" الذي كان يلعب دور " أحمد ابن فضلان "، ذلك الرحّالة العربيّ الذي وثّق رحلته المثيرة لأراضي الترك والصقالبة (بلغار نهر الفولجا) والخزر
ADVERTISEMENT
والفايكينج في كتابٍ اشتهر باسم "رسالة ابن فضلان". لم أكن أعلم حينها أنّ "أحمد ابن فضلان" شخصٌ حقيقيٌّ وأُصِبْتُ بالدهشة من الأثر العظيم الذي تركه هذا الرحّالة ومدى أهمّيّة رحلته تلك، حيث أن ما كتبه "أحمد ابن فضلان" في كتابه الذي يحكي قصّة تلك الرحلة هو أوّل مصدرٍ تاريخيٍّ يوثّق حياة الصقالبة والخزر والفايكينج قبل كلّ المؤرّخين الأوروبّيّين بما يقرب من 500 سنةٍ.
أحمد ابن فضلان ... شخصيّةٌ حقيقيّةٌ
صورةٌ تخيّليّةٌ لابن فضلان منحوتةٌ على ميداليّةٍ معدنيّةٍ
ADVERTISEMENT
عندما كنت في العاشرة من عمري، شاهدت لأوّل مرّةٍ فيلم " المحارب الثالث عشر " من بطولة الممثّل العالميّ "أنطونيو بانديراس" الذي كان يلعب دور " أحمد ابن فضلان "، ذلك الرحّالة العربيّ الذي وثّق رحلته المثيرة لأراضي الترك والصقالبة (بلغار نهر الفولجا) والخزر والفايكينج في كتابٍ اشتهر باسم "رسالة ابن فضلان". لم أكن أعلم حينها أنّ "أحمد ابن فضلان" شخصٌ حقيقيٌّ وأُصِبْتُ بالدهشة من الأثر العظيم الذي تركه هذا الرحّالة ومدى أهمّيّة رحلته تلك، حيث أن ما كتبه "أحمد ابن فضلان" في كتابه الذي يحكي قصّة تلك الرحلة هو أوّل مصدرٍ تاريخيٍّ يوثّق حياة الصقالبة والخزر والفايكينج قبل كلّ المؤرّخين الأوروبّيّين بما يقرب من 500 سنةٍ.
سبب الرحلة
دولة تتار الفولجا (مملكة البلغار) التي حكمها الملك "ألمش"
في عام 921 ميلادّيةً، كان الخليفة العباسيّ أمير المؤمنين "المقتدر بالله" في عاصمته "بغداد" حين وصلته رسالةٌ من ملك الصقالبة " ألمش بن شلكي" يعلن فيها إسلامه ويطلب من الخليفة أن يرسل إليه من يعرّفه الإسلام ويبني له مسجدًا وينصب له منبرًا ليدعو الناس إلى الإسلام، كما طلب منه أن يبني له حصنًا يدافع به عن أرضه من ملك الخزر الذي فرض عليهم الضرائب الباهظة وكان يتزوّج من بنات الصقالبة رغمًا عنهم، فأجابه الخليفة إلى ما طلب ووكّل "أحمد ابن فضلان" أن يسافر إلى ملك الصقالبة ويعلّم أهلها الإسلام، فانطلق "ابن فضلان" من بغداد محمّلًا بالهدايا حتى وصل إلى عاصمة الصقالبة "بلغار" التي تقع على بعد 30 كيلو مترًا من نهر الفولغا، وقرأ عليه رسالة الخليفة العباسيّ " المقتدر بالله " وأعطاه تلك الهدايا التي حملها إليه لكنّه للأسف لم يستطع أن يوصل إليه الأموال التي كان من المفترض أن يستخدمها الملك "ألمش" في بناء الحصون التي تساعده على حماية شعبه من سيطرة الخزر على دولته التي وصل بها الأمر إلى أنّ ابن ملك الصقالبة نفسه كان أسيرًا لدى الخزر.
ADVERTISEMENT
تفاصيل الرحلة إلى بخارى
لم يتكلّم ابن فضلان كثيرًا عن نفسه في رسالته، لكنّه وصف كلّ ما رآه في رحلته المثيرة والتي استغرقت ما يقرب من السنة، لم يهتمّ العرب كثيرًا بهذه الرحلة، لكنّ المستشرقين الأوروبّيّين أعطوها اهتمامًا بالغًا لما احتوت من معلوماتٍ اجتماعيّةٍ وتاريخيّةٍ لم يسبق أن ذكرها أيّ رحّالةٍ أو مؤرّخٍ قبل "ابن فضلان"، واشتملت الرسالة على بعض عادات وتقاليد أقوامٍ لم يعرف عنهم أحد شيئًا قبل تاريخ تلك الرحلة، والعجيب أنّ الرسالة لم تتحدّث عن رحلة العودة لبغداد ممّا دفع الكثير لاستنتاج أنّ ابن فضلان لم يعد وأنّه فضّل العيش في مملكة بلغار الفولجا تحت حكم الملك "ألمش" الذي كان متحمّسًا لتعلّم كلّ شيءٍ عن الإسلام، وغيّر اسمه إلى "جعفر بن عبدالله".
كانت رحلة ابن فضلان لبلاد البلغار مليئةً بالأحداث العجيبة، كما أنّ رسالته نفسها قد تمّ التلاعب بمصادرها، وهناك من يقول أنّ هناك فصولًا قد أضيفت للكتاب بعد موت "ابن فضلان" والتي تذكر أنّه قام ببعض الأعمال المُنكَرة التي لم يعرف عنه الإتيان بمثلها حيث أنّه كان مشهورًا بالتقوى والصلاح، كما أنّ أسلوب الكتابة في الفصل الأخير مختلفٌ عن أسلوب بقيّة الرسالة ويتحدّث عن مرور ابن فضلان من مدينة "أتيل" عاصمة إمبراطوريّة الخزر وهو حدثٌ ليس عليه أيّ دليلٍ.
ADVERTISEMENT
مسار الرحلة
مسارٌ تخيّليٌّ للجزء الأول من رحلة "ابن فضلان" (بغداد - بُخَارَى)
انطلق "ابن فضلان" في أوّل الرحلة من "بغداد" في اتّجاه مدينة "بُخَارَى" لاستلام الأموال التي كان من المفترض إرسالها لملك الصقالبة ليستعين بها في بناء الحصون، حيث بلغ ذلك المبلغ 4000 أوقيّةٍ ذهبيّةٍ، وكان الهدف هو تجنّب المرور من داخل أراضي دولة الخزر حتّى لا تصل معلوماتٌ لملك الخزر عن التحالف الذي يتمّ إنشاؤه بين ملك الصقالبة والدولة العباسيّة، لكنّ "ابن فضلان" انتظر طويلًا لاستلام تلك الأموال وظلّ في مدينة "بُخَارَى" ما يقرب من ثلاثة أشهرٍ والتي كانت عاصمة الدولة السامانيّة حينئذٍ، لكنّ تلك الأموال لم تصل إليه أبدًا.
بعد ذلك انطلق "ابن فضلان" مستكملًا رحلته نحو عاصمة الصقالبة (بلغار)، والتي يُطلَق عليها في عصرنا الحاليّ "قازان" وهي عاصمة إقليم "تتارستان" الروسيّ. "اختيار ابن فضلان" لهذا الطريق بالرغم من وجود طريقٍ أقصر كان لسببين، أوّلهما هو تجنّب المرور بأراضي امبراطوريّة الخزر التي سيطر عليها اليهود في هذا الوقت، والسبب الآخر هو وعورة الطريق الجبليّ الذي يمرّ عبر جبال القوقاز، لكنّ الرحلة كانت صعبةً على أيّ حالٍ.
ADVERTISEMENT
لماذا لم تكن رسالة ابن فضلان مشهورةً حينها ؟
مسارٌ تخيّليٌّ للجزء الثاني من رحلة "ابن فضلان" إلى عاصمة الصقالبة "بلغار"
كانت أراضي مملكة البلغار بعيدةً جدًّا عن مركز حكم الدولة العباسيّة، ولم يكن هناك اهتمامٌ كبيرٌ من العرب بهذه المنطقة في هذا الزمن، كما أنّ البرودة الشديدة لهذه الأماكن لم تكن مشجعةً على السفر إليها والطريق نفسه لم يكن آمنًا، لذا ظلّت رحلة "ابن فضلان" بدون أهميّةٍ تُذكَر حتّى أعاد اكتشافها المستشرقون الأوروبّيّون حينما وجدوا فيها تفاصيل مثيرةً عن عادات وتقاليد أقوامٍ وأعراقٍ أوروبّيّةٍ لم يكونوا من هواة التدوين، كما أنّه هناك أحداثٌ قد شهدها "ابن فضلان" وكتب عنها ولم يشهدها أحدٌ غيره، لا قبله ولا بعده، مثل الطقوس التي كان الفايكينج يقومون بها عندما يموت أحدهم،
ونختم بإحدى أقوال "ابن فضلان" المثيرة في وصفه لحيوانٍ لم يره العرب من قبل:
ADVERTISEMENT
"وبالقرب من صحراء واسعةٍ يذكرون أنّ بها حيوانًا دون الجمل في الكبر وفوق الثور، رأسه رأس جملٍ وذَنَبُه ذَنَبُ ثورٍ، وبدنه بدن بغلٍ، وحوافره مثل أظلاف الثور، له في وسط رأسه قرنٌ واحدٌ غليظٌ مستديرٌ، كلما ارتفع دقّ حتّى يصير مثل سنان الرمح، فمنه ما يكون طوله خمس أذرعٍ إلى ثلاثة أذرعٍ، إلى أكثر وأقلّ، يرتعي ورق الشجر".