ذلك السنجاب الأحمر الصغير ليس مبنيًّا كأنه تميمة غابية لطيفة على الإطلاق؛ بل هو آلة تسلّق دقيقة، ويمكنك أن تتحقق من ذلك أولًا في كفّيه الأماميين، فهما لا يتدليان باسترخاء، بل يعملان قريبًا من اللحاء والطعام في آن واحد.
عرض النقاط الرئيسية
يبلغ طول جسم السنجاب الأحمر نحو 23 سنتيمترًا، قبل أن تحتسب الذيل أصلًا. وليس في هذا الجسد المتقشف حيز كبير فائض. وما يبدو رقيقًا هو في الحقيقة مدمج، وهذه البنية المدمجة مهمة حين يقضي الحيوان حياته على الجذوع وتفرعات الأغصان لا على الأرض المستوية.
ابدأ بزاوية الجسم. فالسنجاب ليس ممددًا ولا مترهلًا. إنه يبقي جذعه منضمًّا قريبًا من تفرع الشجرة. وهذه الهيئة القصيرة المحكمة تقلل التمايل الذي قد ينشأ من جسد أطول وأكثر ارتخاءً يحاول أن يقتات على سطح عمودي.
قراءة مقترحة
ثم لاحظ الموضع الذي اختاره للجلوس. فتفرع الشجرة ليس عشوائيًّا. إنه يمنح نقطة ارتكاز، وحاجزًا صغيرًا مدمجًا يقي من الانزلاق، ومكانًا تستطيع فيه الرجلان الخلفيتان والذيل أن يسهما في تثبيت الجسم، بينما تتولى الأطراف الأمامية العمل الدقيق. وعلى اللحاء، تحدث الفروق الصغيرة في الزاوية أثرًا كبيرًا. والتفرع يمنح قوة رافعة.
وقد أشار علماء الثدييات منذ زمن إلى أن السناجب مهيأة لحياة تسلّق الأشجار. ففي دليل عام 2003 Mammals of the British Isles، الذي حرره ديفيد دبليو. ماكدونالد وبريسيلا باريت، تُوصَف السناجب الحمراء بأنها متسلقة رشيقة ذات مخالب حادة منحنية وأطراف خلفية قوية متكيفة للحركة على الأشجار. وإذا ترجمت ذلك إلى ما تراه العين مباشرة، فستجده: قبضًا عند الكفين، واندفاعًا في الخلف، وجسدًا يبقى متماسكًا بدلًا من أن ينبسط.
ولهذا يبدو الحيوان كله محكمًا لا واهيًا. قبض، واتزان، ورافعة، وكبح، وحسن تقدير للأغصان. كل مهمة من هذه المهام تظهر في موضع ما من بنيته المرئية.
توقف هنا لحظة، وانظر إلى الطرفين الأماميين وحدهما. لا إلى الوجه. ولا إلى الذيل. بل إلى الكفّين الأماميين.
يلتقط الضوء الطبيعي الفراء المحمر، فيما يبقى البطن الفاتح منفصلًا بوضوح، وهذا التباين يساعدك على قراءة الجسم بوصفه كتلة مدمجة ذات ذراعين صغيرتين عاملتين في مقدمته. والكفّان مضمومتان إلى الداخل، لا مبعوثتان إلى الخارج. ويبدوان كأنهما مصنوعتان للإمساك المضبوط قريبًا من الصدر، وهذا بالضبط ما يفيد على اللحاء، حيث يحدث الأكل والبقاء متشبثًا في الوقت نفسه غالبًا.
وهنا تبلغ منتصف الطريق الذي يتوقف فيه السنجاب عن أن يكون مجرد كائن ساحر، ويبدأ في أن يصير مفهومًا من الناحية الميكانيكية. فهاتان الكفّان الأماميتان لا «تمسكان بالطعام على نحو لطيف» فحسب. إنهما جزء يد، وجزء مرساة، وجزء أداة اختبار. تستخدم السناجب القدمين الأماميتين للإمساك والمعالجة وتحسس الأسطح، بينما تتولى القدمان الخلفيتان والمخالب كثيرًا من عمل الإسناد الأقوى في الخلف.
والمخالب مهمة هنا أيضًا. قد لا تُظهر اللقطة الثابتة انحناءها الكامل بوضوح، لكن السناجب الحمراء تمتلك مخالب حادة منحنية ملائمة للتشبث باللحاء. وهذا يتسق مع ما يقوله متحف التاريخ الطبيعي في لندن في أدلته المبسطة عن حركة السناجب وحياتها على الأشجار: فالتشبث يأتي من المخالب والأقدام المرنة، لا من وسائد لاصقة ولا من ضخامة الجسم.
وهنا الجزء الذي يفوت كثيرين. فالجانب السفلي الفاتح يبدو خطًّا واضحًا تحت جذع مستدير لكنه مشدود. وهذا الفصل يجعل قراءة الجسم أسهل، وما يكشفه مفيد: فالجذع مدمج لا ممدود. وبالنسبة إلى كائن يعيش على الأشجار، فهذا يعني تمايلًا أقل وتحكمًا أفضل عند نقل الوزن من اللحاء إلى تفرع الغصن.
وقد يكون الحيوان الطويل الجسد متسلقًا ممتازًا أيضًا، لكنه يحل المشكلة بطريقة مختلفة. أما هذا السنجاب فيحلها بالتحكم قصير المدى. فهو يستطيع أن يضم جسمه، وأن يبقي كتلته قريبة من موضع الارتكاز، وأن يجري تصحيحات سريعة من دون بروز كبير. ويمكنك أن تكاد تلمس مقدار الاقتصاد في ذلك.
وينضم الذيل إلى هذه المنظومة. فكثيرون يعاملون ذيل السنجاب على أنه مجرد زينة، لكنه عند الثدييات المتسلقة عون على الاتزان، وجزء من منظومة الكبح والتوجيه أثناء النزول أو الهبوط غير المريح. ويشير باحثون مثل جون ل. كوبروفسكي، في كتاباته عن سناجب الأشجار في مراجع علم الثدييات ومنها North American Tree Squirrels، إلى دور الذيل في الاتزان والتواصل. وبصياغة أبسط، فإنه يساعد الحيوان على أن يبقى حيث يقصد أن يكون.
من الإنصاف أن نعترض هنا. فالصورة الواحدة لا يمكنها أن تُظهر تسلسل الحركة كله، ولذلك لا تستطيع أن تثبت بالضبط كيف وصل هذا السنجاب إلى ذلك الموضع أو كيف سيغادره.
لكن الصورة الثابتة تستطيع أن تكشف دلائل بنيوية. وإذا بقيت الاستنتاجات مرتبطة بالتشريح المرئي لا بالمشاعر المتخيلة، فإن الإطار يخبرك بأشياء كثيرة فعلًا. فالكفّان الأماميتان المتقاربتان، والجذع المدمج، ووزن الجسم المتجمع نحو اللحاء، والموضع المفيد عند التفرع، والذيل الموضوع بوصفه ثقلًا موازنًا، ليست أمورًا عرضية. إنها علامات على حيوان صاغته الحياة فوق الأرض.
وهنا يقع ذلك التحول المُرضي حقًّا. أنت لا تفرط في التأويل، بل تقرأ ما صُمم له الجسد.
انظر أولًا إلى الكفوف، ثم إلى زاوية الجسم، ثم إلى كل ما يساعد على الاتزان؛ افعل ذلك قبل أن تقرر ما الذي «يفعله» الحيوان، وستبدأ الثدييات المتسلقة للأشجار في أن تشرح نفسها بنفسها.