سيظن كثيرون أن الإجابة هي الذئب. لكنها ليست الذئب. فالثعلب الأحمر هو الأوسع انتشارًا فعليًا في العالم، إذ تمتد جماعاته عبر أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، وله وجود في أستراليا نتيجة إدخاله إليها.
عرض النقاط الرئيسية
ويبدو ذلك مناقضًا للحدس في البداية، لأن الذئاب تحتل مساحة أكبر في المخيلة. فهي تملأ الحكايات القديمة وخرائط الحفظ البيئي والفكرة العامة عن ذلك الكلبي البري القائم على الأفق. لكن إذا كان ما يهمك هو المواضع التي يظهر فيها النوع فعلًا على الخريطة، فالثعلب الأحمر هو الأوسع.
وتقول الجهات المرجعية المعنية بالنطاقات الجغرافية هذا بوضوح متى حوّلت مصطلحات الخرائط إلى لغة مفهومة. فالاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، IUCN، يصف الثعلب الأحمر بأنه أوسع الكلبيات البرية انتشارًا، وأنه يوجد عبر معظم نصف الكرة الشمالي. وباللغة العادية، يعني هذا أنه يوجد في مساحات واسعة من أمريكا الشمالية، وفي أنحاء أوروبا، وفي أجزاء كبيرة من آسيا، وفي أستراليا أيضًا نتيجة إدخاله إليها على يد البشر.
قراءة مقترحة
وهذا لا يعني أن الثعالب الحمراء تعيش في كل مكان. فهي لا تفعل. ولا يعني كذلك أن الذئاب بلا أهمية أو نادرة الحضور في الثقافة. إنما يعني أنه حين تقارن بين الامتداد الجغرافي الإجمالي، فإن الثعلب يبلغ مدى أبعد ويظهر في مواضع أكثر.
يبدو الذئب الجواب البديهي لأنه أثقل رمزيًا. فهو أكبر حجمًا، ويتحرك في جماعات، وقد استُخدم طويلًا بوصفه رمزًا للبرية نفسها. وقد يحتل ذئب واحد على حافة مرتفع مساحة ذهنية أكبر من ثعلب يتسلل بمحاذاة حقل.
وتاريخيًا، كان الذئب الرمادي واسع الانتشار فعلًا عبر نصف الكرة الشمالي. وهذه نقطة مهمة. لكن الامتداد التاريخي، والتوزع الحديث، والحضور الثقافي ليست شيئًا واحدًا، وهنا يبدأ هذا الاختصار الشائع في التهاوي.
توقف الآن لحظة وتخيّل الحيوان الذي افترضت أنه أوسع الكلبيات البرية انتشارًا. هل كان الذئب؟
هنا يكمن ذلك الاختصار الذهني. فنحن كثيرًا ما نختار الحيوان الذي يبدو أكثر تمثيلًا في أذهاننا، لا ذاك الذي يشغل أوسع خريطة معيشية. فالثعلب الأحمر، لا الذئب، هو الكلبي الذي يواصل الظهور عبر قارة بعد أخرى.
أمريكا الشمالية. أوروبا. معظم آسيا. ثم أستراليا، حيث أُدخل في القرن التاسع عشر واستقر فيها على نطاق واسع. كما يعيش الثعلب في طيف غير مألوف من البيئات، من الأراضي الزراعية والمراعي إلى الأحراج والأدغال والمناطق الجبلية، وحتى أطراف البلدات والمدن.
وبمجرد أن تراه على نحو واضح، يصبح من السهل تمييزه بلمحة. تبدو ساقاه السوداوان كأنهما غُمستا في الحبر. ويلمع صدره الأبيض بوضوح حين يلتفت. وتبقى هذه العلامات الميدانية ثابتة في أماكن شديدة الاختلاف، وهذا أحد الأسباب التي تجعل الثعلب الأحمر مقروء الملامح على الفور لمن يراقبه، حتى قبل أن تستقر هيئة جسمه كاملة في العين.
وهذه الوضوحية البصرية ليست بالطبع سبب انتشاره، لكنها تساعد على تفسير لماذا يبدو هذا النوع مألوفًا في بلدان كثيرة. أما السبب الأعمق فهو القدرة على التكيف. فالثعالب الحمراء تستطيع العيش في المناطق الباردة والمعتدلة، وفي الأرض المفتوحة والغطاء المتقطع، وفي البيئات التي غيّرها الإنسان، ما دام الطعام متوفرًا وبعض المأوى قائمًا.
إذا أردت الصيغة الوقائعية المباشرة، فالثعلب يتفوق من حيث سعة الانتشار الحالي. فما زال الذئب ينتشر في أجزاء من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، لكن امتداده الراهن أكثر تفتتًا. وقد أزالت الضغوط البشرية الذئاب من كثير من الأماكن التي كانت تعيش فيها من قبل، حتى مع تعافي بعض الجماعات في العقود الأخيرة.
ولهذا قد تبدو الذئاب أكثر عالمية مما هي عليه في الواقع. فهي تهيمن على الحكايات بدرجة تفوق حجمها على الخريطة الحالية. أما الثعلب الأحمر فيفعل العكس تقريبًا: مهابة أقل في الخيال، وأرض أكثر في الوقائع المجردة.
وفي هذا تصحيح ميداني مفيد. فعندما يقول الناس «واسع الانتشار»، فاسأل: هل يقصدون مشهورًا، أم واسع الانتشار تاريخيًا، أم واسع التوزع الآن؟ تلك ثلاثة أشياء مختلفة، والخلط بينها هو ما يجعل الذئب يواصل سلب الثعلب مكانه في هذه المقارنة تحديدًا.
وتؤيد هذا بعض المراجع العلمية بصياغة هادئة لا درامية. فحسابات القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لكلا النوعين تتعامل مع الثعلب الأحمر بوصفه واسع الانتشار على نحو استثنائي، في حين تُظهر حسابات الذئب الرمادي توزيعًا حديثًا كبيرًا لكنه أكثر تجزؤًا. كما تضع المراجع الخاصة بالثدييات، مثل Handbook of the Mammals of the World لويلسون وميترماير، الثعلب الأحمر بين أوسع اللواحم انتشارًا، لا بين الثعالب وحدها.
لا تحتاج إلى خريطة في جيبك كي تحتفظ بهذا التصحيح. احتفظ بصورة واحدة بدلًا من ذلك: كلبي أصغر حجمًا، بساقين سوداويين، وصدر أبيض، وتلك الهيئة الثعلبية السهلة القراءة، يتحرك في بيئة قد تكون أقرب إلى الناس بكثير مما يحتمله الذئب عادة.
والخلاصة بسيطة: الكلبي الذي يملأ الحيز الأكبر في الخيال ليس هو الذي يملأ أوسع خريطة في الواقع؛ ولأجل ذلك، انظر إلى الثعلب الأحمر.