قبل الهواتف الذكية وبعدها: ماذا تغيّر بالنسبة إلى الكاميرا الفورية؟
ADVERTISEMENT
كان يُفترض أن تبقى الكاميرات القديمة اليوم مجرد قطع للزينة، لكن الكاميرا الفورية فعلت شيئًا أغرب: فقد ظلّت محتفظة بفائدتها لأن هواتفنا جعلت التصوير اليومي سهلًا إلى حد أن نوعًا أصعب من التصوير وجد أخيرًا وظيفة أوضح.
وهذا ليس مجرد إحساس. فقد ظل خط Instax من Fujifilm نشاطًا تجاريًا حقيقيًا
ADVERTISEMENT
لسنوات، لا مجرد قطعة على رف متحف. وفي عام 2022، قالت Fujifilm لمستثمريها إن أعمال instax باعت أكثر من 70 مليون كاميرا وطابعة حول العالم منذ إطلاقها. ولو كانت الهواتف الذكية قد قضت فعلًا على التصوير الفوري، لما واصلت أرقام كهذه الظهور.
تصوير Simon Moore على Unsplash
أفكر في الأمر بالطريقة التي قد أشرحها بها لمراهق يفتش في صندوق قديم لمعدات التخييم. هاتفك أفضل في التقاط الصورة، والاحتفاظ بها، وتحسينها، وإرسالها. أما الكاميرا الفورية فهي أسوأ في كل ذلك. ومع ذلك، لا يزال الناس يأخذون واحدة معهم إلى أعياد الميلاد، والرحلات البرية، وحفلات الزفاف، والسهرات، ومواقع التخييم، لأنها تفعل شيئًا لا يفعله الهاتف في الغالب: إنها تحوّل اللحظة إلى شيء مادي عن قصد.
ADVERTISEMENT
لماذا فاز الهاتف بالصورة وخسر التذكار
لنبدأ بالجزء الواضح. فكاميرا الهاتف تتفوق في السهولة تفوقًا يكاد لا يترك مجالًا للنقاش. فهي موجودة أصلًا في جيبك. ويمكنك أن تلتقط خمسين لقطة في دقيقة واحدة، وتحذف اللقطات التي أُغمضت فيها العيون، وتزيد إضاءة المعتم منها، وترسل أفضل صورة قبل أن يغادر الناس المكان أصلًا.
هذه السهولة غيّرت معنى التقاط الصورة. فعندما تصبح كل صورة رخيصة وسريعة وشبه بلا حدود، يخفّ وقع الفعل نفسه. ضغطة. إعادة. ضغطة أخرى. أرشفة. رفع. وانتهى الأمر. ويمكنك التحقق من هذه الآلية في عاداتك أنت: لأن كلفة التقاط إطار آخر تكاد تكون معدومة، فإنك تمنح كل إطار مفرد قدرًا أقل من الانتباه.
أما الكاميرا الفورية فتعمل بالعكس. فكل لقطة لها ثمن حقيقي. وكل مطبوعة تخرج مرة واحدة فقط. ولا يمكن للصورة أن تختفي داخل ألبوم صور يضم ثمانية آلاف صورة أخرى. والجاذبية العاطفية هنا واضحة، لكن الآلية العملية أهم: الندرة تغيّر السلوك. فأنت ترتّب اللقطة بعناية أكبر لأن كل ضغطة لها كلفة وعاقبة.
ADVERTISEMENT
ويظهر هذا الفرق اجتماعيًا أيضًا. فصورة الهاتف تُلتقط عادة لتُخزَّن أو تُشارَك عبر منصة ما. أما الصورة الفورية فتُلتقط لكي تُسلَّم لشخص، أو تُلصق في دفتر، أو تُحشر في محفظة، أو تُثبَّت على مرآة. الحدث نفسه، لكن الوجهة مختلفة. رفع مقابل تسليم. أرشفة مقابل شيء مادي. إعادات لا نهائية مقابل إطار واحد محسوم.
وهنا يُساء فهم التقنيات القديمة. فالناس يفترضون أن الكاميرات الفورية بقيت لأنها ساحرة. صحيح أن السحر يساعد، لكن سبب بقائها الحقيقي هو الوظيفة. لقد استحوذت الهواتف الذكية على التصوير بوصفه التقاطًا إلى درجة كاملة، حتى تحررت الكاميرات الفورية لتصبح تصويرًا بوصفه تذكارًا وهدية وطقسًا.
ويمكنك أن تسمع هذا التحول في الطريقة التي يستخدمها الناس بها. ففي حفلة ما، لا يمد أحد يده إلى كاميرا فورية لأنها تملك أدق عدسة في المكان. بل يفعل ذلك حين يريد أن تغادر الصورة مع شخص ما. الجاذبية العاطفية هنا هي الذكرى؛ أما الآلية فهي الانتقال من يد إلى يد. الهاتف يرسل نسخة. أما الكاميرا الفورية فتهب الشيء نفسه.
ADVERTISEMENT
وقد طرحت الباحثة في الإعلام خوسيه فان دايك فكرة من هذا القبيل في كتابها الصادر عام 2007 بعنوان Mediated Memories in the Digital Age: فالصور ليست مجرد سجلات؛ بل تساعد في تشكيل الذاكرة والروابط الاجتماعية. وتفعل الصور المادية ذلك بطريقة مختلفة لأنها تعيش في الحيز، لا في التخزين فقط. أنت تلاحظها وأنت تمر بجانبها. والآخرون يلاحظونها أيضًا. إنها تواصل مقاطعة الحياة اليومية، وهذا أحد أسباب بقائها في الذاكرة.
الدقيقة التي درّبتنا الكاميرات الحديثة على تجاوزها
ثم يأتي الجزء الذي علّمك هاتفك أن تنساه. تضغط زر الالتقاط في كاميرا فورية، وبدل أن تومض أمامك صورة مثالية على الفور، تندفع المطبوعة إلى الخارج مع أزيز ميكانيكي خافت. تمسكها من الحافة، وتشعر بذلك الاحتكاك الطبشوري الخفيف لورق الصورة وهو ينزلق إلى الخارج ويشتد في الهواء.
ADVERTISEMENT
لم ينتهِ شيء بعد. فالمراهق المعتاد على اللمس والتفقد عليه أن ينتظر. ليس ثانية واحدة، بل بضع دقائق. مدة تكفي لكي يتوقف عن الأداء أمام الكاميرا ويبدأ في الانتباه إلى أن شيئًا يُصنع بين يديه. هذا التحول في مقياس الزمن هو الحيلة كلها.
وهنا تقع المفارقة الواقعية في قلب هذه القصة: فالتكنولوجيا الأسرع تحل عادة محل التكنولوجيا الأبطأ. وفي معظم الحالات، تكون تلك هي النهاية. لكن ما إن أصبحت السرعة أمرًا عامًا وشاملًا، حتى لم تعد البُطء عيبًا، بل صار سمة يختارها الناس عندما يريدون للحظة ما أن تبدو مفصولة عن السيل المتدفق.
وهذا الانتظار يغيّر السلوك على نحو يمكنك اختباره بنفسك. فمع الهاتف، تأتي الاستجابة فورًا وتدعو إلى التصحيح. أما مع الفيلم الفوري، فلا مجال لإصلاح اللقطة في الحال. وغالبًا ما يتجمع الناس حولها ثم يهدؤون. يتحدثون. يراقبون. تتطور الصورة بفعل الكيمياء، لا كتحديث شاشة، وهذا يجعل العملية تبدو أقل شبهًا بالانتزاع وأكثر شبهًا بحدث قائم بذاته.
ADVERTISEMENT
وقد نشرت عالمة النفس ليندا هنكل من جامعة فيرفيلد عام 2014 دراسة في مجلة Psychological Science بعنوان «Point-and-Shoot Memories»، شملت 28 طالبًا زاروا متحفًا. ووجدت أنه عندما صوّر الناس الأشياء، تذكّروا لاحقًا تفاصيل أقل عنها مقارنة بمن اكتفوا بالملاحظة، إلا إذا التقطوا الصور بطريقة تفرض انتباهًا أدق. والخلاصة ليست «لا تلتقط الصور أبدًا»، بل إن الطريقة التي نصوّر بها تغيّر الطريقة التي ننتبه بها. والكاميرات الفورية، بحكم تصميمها، تعيد تركيز الانتباه على إطار واحد.
نعم، إنها أسوأ في نواحٍ كثيرة
ومن المفيد قول ذلك بوضوح: الكاميرات الفورية أسوأ من حيث السهولة، والتحكم في الصورة، وكلفة اللقطة الواحدة، كما أنها لا تناسب كل أنواع المصورين. فالفيلم باهظ الثمن. والصور غالبًا ما تكون ناعمة أو غير مثالية. وقد تسوء النتائج كثيرًا في الإضاءة المنخفضة. وإذا كنت توثق رحلة، أو تصوّر رياضة، أو تحاول تعلم التصوير التقني، فإن هاتفك أو كاميرا رقمية سيخدمانك على نحو أفضل.
ADVERTISEMENT
وكثير من الحنين إلى الكاميرات الفورية يُغلَّف ويُباع للناس من جديد، وأحيانًا من دون مواربة. وفي بعض الأحيان، تكون الخطوة الأذكى هي أن تلتقط الصورة بهاتفك ثم تطبع عددًا قليلًا من الصور المفضلة لاحقًا. فهذا يمنحك جودة صورة أفضل وهدرًا أقل. وإذا كان كل ما تريده هو مجرد صورة مادية، فهذا الخيار منطقي.
لكن هذا لا يلغي وظيفة الكاميرا الفورية. فالمقصود ليس صورًا أفضل، بل وظيفة اجتماعية ومادية مختلفة. فالمطبوعة تصل في المكان والوقت نفسيهما اللذين وقع فيهما الحدث، وهذا يغيّر طبيعة التبادل. يمكن توقيعها، أو تسليمها، أو تثبيتها، أو فقدانها في جيب سترة قبل منتصف الليل. وقد تكون المطبوعة اللاحقة من هاتفك جميلة بالفعل، لكنها تظل قرارًا مؤجلًا.
كيف تعرف أن لحظة ما ينبغي أن تتحول إلى شيء مادي
إذا أردت قاعدة عملية، فاستعمل هذه: اختر الشكل الفوري عندما تكون الصورة مقصودة لمغادرة اقتصاد الشاشة والدخول في علاقة. وهذا يعني غالبًا لحظة مرتبطة بشخص، أو مكان يستحق أن يُعلَّق على الحائط، أو تبادلًا من يد إلى يد. ليس كل عشاء. وليس كل غروب. بل اللحظات التي تطلب شيئًا ماديًا، لا مجرد ملف.
ADVERTISEMENT
وهناك اختبار بسيط يساعد. هل كنت ستظل تريد هذه الصورة لو لم يكن مسموحًا لك إلا بلقطة واحدة تسلمها لشخص ما؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنت على الأرجح في منطقة الكاميرا الفورية، حتى لو كانت الأداة التي ستستخدمها في النهاية هي هاتفك مع طابعة.
هذه هي الطريقة الأوضح للتفكير في ما تغير قبل الهواتف الذكية وبعدها. فقد أصبحت الهواتف الأداة الافتراضية لالتقاط الحياة. أما الكاميرات الفورية فبقيت للمهمة الأصغر والأغرب: تحويل جزء من الحياة إلى شيء يمكنك أن تمسكه. استخدمها للحظات التي تريد أن تلتزم بها مرة واحدة، ثم تدفعها من يد إلى أخرى.
ADVERTISEMENT
أسرار صنعاء القديمة: استكشاف تاريخ العاصمة اليمنية الغامض
ADVERTISEMENT
هل تساءلت يومًا كيف هي صنعاء؟ وما هو تاريخها؟ هل لفت انتباهك التفاصيل العمرانية التي تغمر البلد بأكملها، بتفاصيلها المميزة، والعبقرية المدهشة في التصميم والجمال العمراني اللافت التي احتفظت به المدينة على مر السنين!
في هذا المقال سنخوض معًا رحلة مليئة بالأحداث الشيقة عن تاريخ صنعاء القديم، من هي؟ وكيف
ADVERTISEMENT
كانت؟ وسنعرف بعضًا من أسرار المدينة الغامضة..
كيف هي صنعاء؟
صورة Old Town of Sana'a (صنعاء القديمة) من تصوير Dan على flickr
صنعاء - المدينة التي لا تُقاوم، بتاريخها العريق وحضارتها النفسية، فهي على مر العصور كانت دائمًا مُلهمة المؤرخين والشعراء، وعلى مر 3,000 سنة ظلت صنعاء دائمًا صندوق ثمين من الخبايا والأسرار… فهي من قال فيها المؤرخون أنها أقدم مدينة بعد الطوفان!؟
ويعود تاريخ صنعاء بناء على الأبحاث الأثرية إلى أكثر من 1.6 مليون سنة، ويُقال أن بناء المدينة نفسه بدأ مع سام ابن نوح عليه السلام. ويقول البعض أنها المدينة التي بناها "هالك عمرو"، ملك سبأ وذو ريدان، في السنوات 140-150 من تقويم سبأ، أو 1070-1080 قبل الميلاد.
ADVERTISEMENT
وبسبب موقعها الاستراتيجي المتميز، سيطرت صنعاء على طرق التجارية بين مملكة سبأ في مأرب ومدينة تهامة في ساحل البحر الأحمر، وبحلول القرن الثاني الميلادي أصبحت صنعاء مقر للسلطة وعاصمة المملكة اليمنية القديمة.
صنعاء تحت ولاية الخلافة العباسية
الصورة عبر worldhistory
إلى أن نشبت الصراعات بين الدول في المنطقة أدت إلى دخول صنعاء تحت ولاية الخلافة العباسية (749م–1258م)، ولم تلعب الخلافة العباسية دورًا مهمًا إلا في البداية. حيث شهدت صنعاء تناوبًا لثمانية عشر واليًا بين عامي (765م - 800م)
وفي محاولة الخلافة العباسية لفرض سيطرتها على المدينة، أرسل هارون الرشيد حماد البربري إلى صنعاء، وكان هذا الإرسال جزءًا من سعيه لتوسيع نفوذ الخلافة في المنطقة، مما ساهم في ازدهار المدينة.
بعد ذلك، في عام 819م، عيّن الخليفة المأمون الحاكم "بن زياد" لاستعادة النظام في السهل الساحلي، وقام بتأسيس مدينة "زَبِيْد" التي أصبحت عاصمة اليمن الأسفل ومركزًا ثقافيًا دائمًا.
ADVERTISEMENT
كما ظهرت دولة بني زياد "السلالة الزيدية" بعد ذلك، واستمرت في الحكم حتى حوالي (819-1018)م، وبالنسبة لهم كانت مدينة صنعاء تُمثل انطلاقة قوية للسيطرة على كل اليمن، بينما من ناحية أخري نظرت السلالة الرسولية (1229-1454) إلى المدينة على أنها معسكر استراتيجي حاسم لجنودها، مما يعكس أهمية المدينة في تلك الفترة.
ونظرت السلالة اليظفرية التي انفصلت عن الخلافة العباسية، بعد سلسلة من المعارك مع القوات الزيادية عام 819 م، على أن صنعاء عاصمة لها، وامتدت ولايتها القضائية من اليمن إلى حضرموت واستمر حكمها حتى حوالي 1000 بعد الميلاد.
أثر الخلافة العباسية والأموية على عمارة مدينة صنعاء القديمة
الصورة عبر Dan على flickr
خلال هذه الفترة، تأثرت العمارة في مدينة صنعاء بشكل كبير للغاية، حيث ظهرت بطابع إسلامي عريق تأثرًا بالخلافة العباسية والخلافة الأموية التي سبقتها، وكان أول ما تم بناءه هو الجامع الكبير، ومن ثم مقبرة ومصلى العيد، كما تم ترميم أسوار المدينة وأضيف لها سبعة مداخل، وتوسعت المدينة أكثر وأكثر من جهة الغرب في العصر الأيوبي، حيث شيد بستان السلطان ومقر الحاكم على الضفة الجنوبية من النهريان.
ADVERTISEMENT
الجامع الكبير بصنعاء.. علامة بارزة على تطور العمارة الإسلامية باليمن
صورة Old City, Sana'a, Yemen من تصوير Rod Waddington على flickr
المساجد هي أحد فنون العمارة الإسلامية التي إذا ما تم للمسلمين فتح أي بلد، فورًا يُبادورن بإنشاء المساجد فيها، لترسيخ قيمهم وعقائدهم الإسلامية في هذه البلد.
وفي صنعاء يُعتبر الجامع الكبير من أقدم المساجد، حيث أنه بُني في بداية انتشار الإسلام، وقيل إن مروة بن مسك المرادي أو إبان بن سعيد بن العاص قاما بتأسيسه، ويظل هذا المسجد شاهدًا على بدايات انتشار الإسلام في اليمن، ويُعتبر علامة مهمة بارزة على تطور العمارة الإسلامية في المنطقة.
بدأ الجامع ببساطة وتطور مع مرور الزمن، وشهد مراحل متعددة من التجديد والتوسع أثناء حكم الخلفاء الأمويين والعباسيين، ويمتاز المسجد ببنيته البسيطة والمستطيلة، ويتميز بتصميمه المعماري والزخرفي الجميل، ما يمنحه أهمية كبيرة في مساجد اليمن.
ADVERTISEMENT
كما يحتوي الجامع على كتابات كوفية ونسخية، وزخارف متطورة، مما يجعله واحدًا من أهم المساجد في اليمن من الناحية المعمارية والثقافية.
عصر آخر عاشته اليمن وتأثيره باق إلى الآن.. العصر العثماني
صورة Troop review Main Guard Valletta Malta 1900 من تصوير Frank Lea-Ellis على flickr
عاشت اليمن تحت حكم الدولة العثمانية كما عاشت من قبل تحت الحكم الأموي والعباسي، وخلال الفترة التي امتدت ما بين الأولى بين 1539 إلى 1918م سعى العثمانيون إلى تحرير اليمن من الاحتلال البرتغالي وتطوير البنية التحتية.
وقد أُنشئت مستشفيات ومدارس ومؤسسات تعليمية، بالإضافة إلى بناء القلاع والمدن وترميم المساجد. كما أُرسل الطلاب اليمنيين للدراسة في مدرسة خاصة في إسطنبول، سُمّيت مدرسة "العشائر العربية". وكان الطلاب فيها يتلقّون تعليمهم لمدة 5 سنوات، تُوَفَّر لهم خلالها الخدمات والمصاريف التي يحتاجون إليها.
ADVERTISEMENT
من بين المعالم البارزة التي بنيت في تلك الفترة، دار الصنائع وكلية القيادة والأركان ومجمع العرضي، الذي يستخدم اليوم كمبنى لوزارة الدفاع، وبنوا حي اليهود - سوق السبح حاليًا - وغيره من الأحياء الأخرى الجميلة في الشرق والغرب.
حافظ هذا الإرث العظيم والهائل من العمارة التاريخية في مدينة صنعاء القديمة على نسيجه الحضاري والمعماري على مر السنين - لتقدم مدينة صنعاء بذلك مثالًا حيًا للمدن الإسلامية بجمالها اللافت وزينتها الساحرة، وما ميزها هي الألوان المتجانسة، والأشكال الهندسية البارزة والتفاصيل الأخرى التي سنتعرف عليها في الفقرة التالية.
تفاصيل وأسرار في بنايات صنعاء العتيقة الشاهقة.. تعرف عليها الآن!
الصورة عبر World Bank Photo Collection على flickr
وسط مدينة صنعاء هناك الكثير من التفاصيل الجمالية الكثيرة والمتنوعة، التي مازالت محتفظة بطابعها المعماري المختلف والفريد من نوعه، وهذا الإتقان يحكي قصص وأسرار وحكايات يصعب على الزائر معرفتها، فلكل حجر تاريخ ولكل لون قصة تمتد عمرها لأكثر من 700 سنة.
ADVERTISEMENT
السر الأول: استخدام أحجار الياجور (حجمها صغير، لونها أحمر)
صورة Sunrise - Sana'a, Yemen من تصوير Maciej Dakowicz على flickr
إن أهم ما يُميز العمارة اليمنية القديمة، هو تعدد وتنوع موارد البناء التي بدورها أدت إلى انتشار تقنيات وأساليب مختلفة للبناء، ومن أهم هذه الموارد هو حجر الياجور الذي يُعتبر أخف مقارنة بالأحجار الأخرى.
وهو أيضًا من أسرار بناء المنازل الرائعة في "صنعاء القديمة" فهو:
● يسهل بناء طوابق إضافية.
● يتميز بقدرته على احتجاز الحرارة نهارًا، مما يجعل المنزل دافئًا في الليالي الباردة.
● يُستخدم معه الجص أيضًا في عمليات البناء لمقاومة التفتت والتحلل والتجريف بسبب الأمطار، وتغطية سطوح المنازل بمادة القضاض والجص لتسهيل عملية تصريف المياه.
كما أن حب اليمنيون لفن العمارة جعلهم يتقنون البناء باستخدام المواد التقليدية، وخلقوا بها لوحات فنية رائعة لا تفقد بريقها مع مرور الزمن، ولم تستطع التقنيات الحديثة منافسة جمالها ولا روعتها إلى الآن، وظلت صنعاء متمسكة بفنها وروعتها، لتروي للأجيال القادمة قصة ملهمة عن حضارة وتاريخ وفن العمارة اليمنية الفريدة.
ADVERTISEMENT
السر الثاني: المنازل مترابطة، في نمط عمراني مميز.
الصورة Bab-ul-Yemen, Sana'a من تصوير Dan على flickr
تميزت صنعاء القديمة بنظام متقن في التزين بالجبس، في الأجزء البارزة مثل: الإطارات والأبواب، والنوافذ، والحدود ما بين الطوابق وبعضها، كما تميزت المدينة بمنازلها المترابطة والمتداخلة، التي تشكل نمطًا عمرانيًا فريدًا، مصممًا بعناية وفقًا لعوامل اجتماعية وأمنية ومناخية واقتصادية.
فطبيعة المناخ لهذه المدينة لعب دورًا كبيرًا في توجهاتها البنائية، فقد كانت طبيعة المناخ حارة في الصيف وباردة نسبيًا في الشتاء، وأدى هذا إلى توجيه أهل المدينة لبناء منازلهم بشكل متلاصق لحماية تعرض أسطحها الخارجية إلى أشعة الشمس المحرقة لفترة طويلة، ومن ناحية أخرى يستفيد المشاة من التشكيل الضيق للشوارع في تجنب أشعة الشمس.
كما تم تصميم النوافذ المقابلة أماكن الجلوس والمقايل والمفارج (حجرة مبنية أعلى البيت) باتجاه الجنوب لاستقبال الرياح الدافئة في فصل الشتاء، بينما تم تصميم أماكن الخدمات باتجاه الشمال لتتعرض للهواء البارد.
ADVERTISEMENT
السر الثالث: مواد البناء المستخدمة تعيش لعمر طويل!
صورة Dar al Hajar (دار الحجر), Wadi Dhahr - وادي ظهر تصوير Dan على flickr
تميزت مدينة صنعاء القديمة بالجمع بين أربعة أنماط رئيسية من المنازل، وهي:
● المنازل ذات الطابقين.
● المنازل ذات الثلاثة طوابق.
● المنازل ذات الأربعة طوابق.
● وأخيرًا المنازل التي تتراوح بين أربعة إلى ثمانية طوابق.
ولا سيما الأخيرة التي تبرز بجمالها وروعتها التي لا مثيل لها - في هذه النمط، يتم بناء الأدوار الأولى باستخدام الحجر، بينما يتم إنشاء الطوابق العلوية باستخدام مادة الياجور، وهي عبارة عن طوب متفحم يميل للاحمرار، مما يضفي على هذه المنازل سحرًا خاصًا وتفرُّدًا في المظهر.. تحدثنا عنها سابقًا!
أما في البناء الخارجي، يتم استخدام الأحجار البازلتية مثل الجعم في الأساسات، والحبش والحجر الأسود الصعدي في الأركان والزخرفة. وفي الأدوار العليا، يتم استخدام الياجور بسبب جمال منظرها وخفة وزنها وقوتها، مما يسمح بتشكيل واجهات المباني بأشكال مختلفة ومتميزة.
ADVERTISEMENT
تأثرت مظاهر بناء المدينة بتلك المواد المحلية عبر مئات السنين، مما أدى إلى تجانس وانسجام ملحوظ في المنظر العام لمنازل صنعاء القديمة، وأضفى على المدينة طابعًا مميزًا ومتناغمًا، أثره باق إلى هذا اليوم.
عائشة
ADVERTISEMENT
ثروة ضخمة لم تدركها: هناك أكثر من 3 ملايين حطام سفينة في العالم
ADVERTISEMENT
لقد أبحر البشر في محيطات العالم منذ آلاف السنين، لكنهم لم يصلوا جميعاً إلى الميناء. يقدر الباحثون أن هناك حوالي ثلاثة ملايين حطام سفينة في جميع أنحاء العالم، تستقر في الأنهار والخلجان الضحلة والمياه الساحلية والمحيطات العميقة. وقد غرق العديد منها أثناء الكوارث - بعضها أثناء العواصف أو بعد جنوحها،
ADVERTISEMENT
والبعض الآخر في المعركة أو الاصطدامات مع سفن أخرى.
أعلنت منظمة اليونسكو أنها عثرت على ثلاثة حطام سفن جديدة، بما في ذلك اثنتين يعود تاريخهما إلى آلاف السنين.
صورة من pixabay
كان ذلك في ربيع عام 1900، واكتشف ستادياتيس بالصدفة حطام سفينة أنتيكيثيرا - بقايا سفينة شحن رومانية غرقت قبل أكثر من ألفي عام. وسرعان ما أصبح من الواضح أنها لم تكن تعج بالجثث، كما بدا للوهلة الأولى، بل بالأعمال الفنية – منحوتات رخامية وتماثيل برونزية، عابقة منذ آلاف السنين بين الطحالب والإسفنج والأسماك.
ADVERTISEMENT
وبعد مرور أكثر من 100 عام، لا تزال الآثار في أنتيكيثيرا، التي عثر عليها قبالة ساحل جزيرة يونانية على حافة بحر إيجه، تأسر اهتمام الجمهور. ولكن هناك الكثير من العجائب المغمورة بالمياه التي لا تزال تنتظر اكتشافها.
خذ على سبيل المثال بعثة اليونسكو الأخيرة إلى ضفة سكيركي، وهي شعاب مرجانية ضحلة وغادرة بشكل خاص تربط بين شرق البحر الأبيض المتوسط وغربه. لقد تم استخدامها بكثافة منذ آلاف السنين - وفي ذلك الوقت، ادّعت وجود مئات السفن. وباستخدام السونار متعدد الحزم والروبوتات تحت الماء، قام فريق من العلماء من ثمانية بلدان برسم خريطة لقاع البحر في المنطقة. أعلنوا هذا الأسبوع عن اكتشاف ثلاثة حطام جديدة: بقايا قوارب شبحية يعود تاريخها إلى القرن الأول قبل الميلاد، والقرن الثاني الميلادي، والقرن التاسع عشر أو العشرين.
ADVERTISEMENT
سجل مخفي
صورة من pixabay
حيث توجد معابر بحرية، يوجد حطام سفن. ويتناثر اليوم في محيطات العالم آلاف حطام السفن التجارية والحربية والاستكشافية - وسفن القراصنة المحملة بالفضة، وقوارب الشحن على طول طريق الحرير البحري، والمراكب الملكية الفاخرة التي اختفت مع ملوك المستقبل، وسفن الصيد القديمة، والمدمرات والغواصات الحديثة، وسفن صيد الحيتان من القرن التاسع عشر، وسفن الركاب الضخمة مثل تيتانيك. ومثلها مثل الكبسولات المنسية منذ فترة زمنية طويلة، أسَرَت هذه السفن علماء الآثار، وملأت المتاحف في جميع أنحاء العالم بالعجائب القديمة. بما في ذلك الساعة الفلكية الغامضة من أنتيكيثيرا، والتي يعتبرها بعض الخبراء أقدم جهاز كمبيوتر.
إذن، ما هو عدد هذا الحطام في المجمل، وكم لا يزال مختبئ منه في أعماق المحيط؟
هناك العديد من قواعد البيانات الخاصة بحطام السفن في العالم، ولكل منها تقدير مختلف قليلاً للعدد الإجمالي الذي تم العثور عليه. يحتوي موقع خدمة الحطام عبر الإنترنت على كتالوج يضم 209.640 قارباً غارقاً معروفاً، يُعرَف موقع 179.110 منها. من ناحية أخرى، تحتوي قاعدة بيانات حطام السفن البحرية العالمية (GMWD) على سجلات لأكثر من 250.000 سفينة غارقة، على الرغم من عدم العثور على بعضها حتى الآن.
ADVERTISEMENT
وفقاً لأحد التقديرات، غرقت حوالي 15 ألف سفينة خلال الحرب العالمية الثانية وحدها، وهناك سفن حربية منسية وناقلات نفط متناثرة من المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي، تنزف تدريجياً النفط والمواد الكيميائية والمعادن الثقيلة في المياه المحيطة بها أثناء تحللها.
في الواقع، يُعتقد أن حطام السفن التي تم توثيقها لا تمثل سوى جزء صغير من الإجمالي. وفقاً لتحليل أجرته اليونسكو، هناك أكثر من ثلاثة ملايين حطام غير مكتشفة في محيطات العالم.
ومن غير المرجح أن يكون توزع هذه الآثار المراوغة بالتساوي. وكما هو متوقع، هناك عدد من النقاط الساخنة لحطام السفن - مقابر بحرية على طول الطرق الشعبية أو المحفوفة بالمخاطر، والتي أثبتت أنها مناطق صيد خصبة في الماضي.
ويشمل ذلك ضفة سكيركي، بالإضافة إلى أرخبيل فورني، الموجود أيضاً في البحر الأبيض المتوسط، حيث تم اكتشاف 58 سفينة حتى الآن - بما في ذلك 23 سفينة في 22 يوماً فقط في عام 2015. وعلى الرغم من أن أرخبيل فورني لم يكن يعتبر خطيراً بشكل خاص، إلا أنه كان يستخدم بشكل شائع كملاذ آمن ونقطة رسو. لذلك، يُعتقد أن الحجم الهائل لحركة المرور قد أدى إلى تركيز كبير للسفن القادمة للاستقرار هناك.
ADVERTISEMENT
كنز دفين
صورة من pixabay
لا يحتوي هذا المخبأ الخفي لحطام السفن، التي لم يتم اكتشافها بعد، على تفاصيل رائعة عن الطريقة التي عاش بها الناس ذات يوم - والمخاطر المحتملة للمستقبل - فحسب، بل يمكن أن يحتوي أيضاً على ثروات مذهلة. ويمكن أن يكون هذا معضلة. في حوالي الساعة السابعة مساء يوم 8 يونيو 1708، تردد صدى انفجار قوي عبر البحر الكاريبي قبالة ساحل كولومبيا. كانت هذه صرخة معركة سان خوسيه الأخيرة، وهي سفينة شراعية أبحرت من إسبانيا قبل عامين. كان القارب جزءاً من أسطول الكنوز الإسباني، وهو عبارة عن قافلة من القوارب المحملة بالسكر والتوابل والمعادن الثمينة وغيرها من البضائع، يتم نقلها بين إسبانيا وأراضيها في الأمريكتين. باعتبارها السفينة الرئيسية، كانت سان خوسيه تحمل صندوقاً أماً - صناديق من الفضة والزمرد وكمية هائلة من الذهب المزدوج. لكنها أقدمت على نهاية عنيفة خلال مواجهة مع سفينة بريطانية. وبعد ساعات من المعركة، تعرضت مخازن البارود فيها لضربة قوية، وغرقت على الفور تقريباً - واختفت في المحيط مع ما يقرب من 600 من أفراد الطاقم. وبعد أكثر من 300 عام، في عام 2015، حددت البحرية الكولومبية أخيراً بقاياها المُحطّمة، إلى جانب المدافع والسيراميك والعملات المعدنية. وتقدر قيمة حمولتها إجمالاً بنحو 17 مليار دولار (13.5 مليار جنيه استرليني). لكن الاكتشاف أدى على الفور إلى معركة مريرة حول من يملك الحطام. والآن هناك مخاوف من تعرض الموقع الأثري للنهب بدلاً من حمايته.
ADVERTISEMENT
عصر ذهبي
صورة من pixabay
قد تصبح هذه الأنواع من النزاعات أكثر شيوعاً قريباً.
في الماضي، تم العثور على العديد من حطام السفن في المياه الضحلة نسبياً، أحياناً عن طريق الصدفة، أثناء قيام الصيادين أو العلماء أو الباحثين عن الكنوز باستكشاف قاع البحر حول سواحل العالم. ولكن مع إمكانية الوصول إلى الغواصات المتطورة ومعدات التصوير الحديثة وتقنيات السونار الجديدة، لم يكن العثور على حطام السفن الأعمق بهذه السهولة من قبل.
أصبح من الممكن الآن تكوين صورة لقاع المحيط حتى في أعمق المياه - في عام 2019، اكتشف الباحثون مكان استقرار المدمرة يو إس إس جونستون على عمق 6 كيلومترات (3.7 ميل) في خندق الفلبين. (اقرأ المزيد من بي بي سي فيوتشر حول كيفية العثور على أعمق حطام سفينة في العالم). وفي وقت سابق من هذا العام، قام العلماء ببناء توأم رقمي لسفينة تيتانيك بثلاثة أبعاد، بناءً على مسوحات للحطام في قاع المحيط الأطلسي.
ADVERTISEMENT
ونتيجة لذلك، تتخلى المحيطات عن أسرارها بسرعة غير مسبوقة. وكما أدى استخدام السونار ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى إحداث تحول في صيد الأسماك - مما سمح بالتعرف على أسراب كاملة من أسماك التونة التي كانت بعيدة المنال ذات يوم في المحيط المفتوح - يستطيع أي شخص الآن استخدام هذه التقنيات نفسها للعثور على حطام السفن في مواقع غير مشتبه بها من قبل.
ولكن في الوقت الحالي، لا يزال هناك الكثير من حطام السفن غير المكتشفة الكامنة في الأعماق، بما في ذلك بعض أشهرها. لنأخذ على سبيل المثال سفينة Waratah، وهي سفينة ركاب عملاقة غالباً ما تُقارن بالسفينة تايتانيك. أبحرت من ديربان إلى كيب تاون في 26 تموز 1909 وعلى متنها 211 راكباً، ثم اختفت. حتى يومنا هذا، لا أحد يعرف ما حدث أو أين غرقت السفينة العملاقة بالضبط: على الرغم من تسع رحلات استكشافية على الأقل للبحث عن بقاياها، لم يتم العثور على أي شيء منها على الإطلاق.
ADVERTISEMENT
ومن يدري ماذا سيحدث بعد ذلك. هناك شيء واحد مؤكد: لن يمر وقت طويل حتى نكتشف ذلك.