كان هذا الحاسوب الشخصي المبكر يملك ذاكرة أقل من ملف صورة — ومع ذلك أنجز عملاً حقيقياً

ADVERTISEMENT

قد يبدو أضعف من أن يكون نافعًا، لكن حاسوبًا شخصيًا تقلّ ذاكرته عن حجم ملف صورة حديثة كان لا يزال قادرًا على موازنة ميزانية، أو كتابة رسالة، أو تشغيل جدول بيانات، لأن برامجه كانت صغيرة، وبياناته محدودة، ولأن المستخدمين كانوا يتقبلون التحميل من الأقراص المرنة وكثيرًا من الانتظار.

عرض النقاط الرئيسية

  • كانت الحواسيب الشخصية المبكرة مفيدة لأن برامجها كانت صغيرة، ومهامها محددة، ولأن المستخدمين تقبلوا سير عمل بطيئاً وموجهاً لمهمة واحدة.
  • ساعد Apple II، الذي طُرح عام 1977، في جعل الحوسبة الشخصية عملية لعامة الناس لا للهواة فقط.
  • حوّل VisiCalc، الذي صدر عام 1979 لأجهزة Apple II، كثيراً من الحواسيب الشخصية إلى مشتريات مبررة للأعمال بفضل تبسيطه للعمل على الجداول الإلكترونية.
  • ADVERTISEMENT
  • حتى الأنظمة التي امتلكت بين 16 كيلوبايت و64 كيلوبايت من ذاكرة RAM كانت قادرة على إنجاز أعمال حقيقية مثل معالجة النصوص، وإعداد الميزانيات، وحفظ السجلات.
  • كانت هذه الأجهزة تعمل على أفضل نحو عندما يلتزم المستخدمون بقيود صارمة مثل التحميل من الأقراص المرنة، والشاشات المحدودة، والحفظ اليدوي المتكرر.
  • درّبت قيود الحوسبة المبكرة المستخدمين على التخطيط بعناية، والحفظ المتكرر، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.
  • لم تستمد تلك الحواسيب القديمة ذات الصناديق البيج قيمتها من القوة الخام، بل من جعل المهام المكتبية والمنزلية المتكررة أسرع وأسهل.

ويصف Computer History Museum جهاز Apple II، الذي طُرح عام 1977، بأنه حاسوب شخصي متكامل صُمم ليستخدمه الناس العاديون، لا الهواة فقط. وهذه نقطة مهمة، لأنه لم يكن لعبة مخبرية. بل كان آلة يمكنك وضعها على مكتب واستخدامها في مهام فعلية.

ثم جاء البرنامج الذي جعل جدوى الأمر واضحة. ويشير كل من Computer History Museum وSmithsonian إلى VisiCalc، الذي صدر عام 1979 لجهاز Apple II، بوصفه برنامج الجداول الإلكترونية الذي حوّل كثيرًا من الحواسيب الشخصية إلى آلات عمل يمكن للناس تبرير شرائها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة من تصوير Museums Victoria على Unsplash

وهناك حدّ صريح ينبغي الإقرار به منذ البداية. فقد كانت هذه الحواسيب قادرة على إنجاز عمل حقيقي، لكن فقط إذا قبلت بتحميل بطيء، وشاشات مقتصدة، ومهمة واحدة في كل مرة، وحفظ متكرر على الأقراص المرنة، لأن عطلاً أو قرصًا تالفًا قد يبدد عليك فترة ما بعد الظهر بأكملها.

الجزء الأصعب في التصديق هو أيضًا الحقيقة الأساسية

إليك الجزء الذي يعيد عادة ضبط مسار الحديث: أعلنت IBM عن أول IBM Personal Computer عام 1981 بذاكرة أساسية قدرها 16 KB، وفقًا للمواد التعريفية الخاصة بالشركة نفسها. وكانت أنظمة Apple II تُستخدم كثيرًا مع 48 KB أو 64 KB من ذاكرة RAM. هذه الأرقام ضئيلة جدًا بمقاييس اليوم، ومع ذلك اشترى الناس هذه الأجهزة لإنجاز أعمال كانوا بحاجة فعلية إلى إنجازها.

ومن الطرق المفيدة لتصوّر ذاكرة RAM، أو الذاكرة العاملة، أن تتخيلها سطح مكتب. لم يكن بوسع الجهاز أن يحتفظ في متناول الاستخدام الفوري إلا بقدر صغير في وقت واحد. وإذا كانت المهمة محددة بما يكفي، فإن ذلك المكتب الصغير كان كافيًا.

ADVERTISEMENT

وهذه هي الفكرة الجديرة بأن تُرسم لتلخيص تلك الحقبة كلها: لم تأتِ الفائدة من كون الجهاز قويًا على نحو عام. بل جاءت من مواءمة مهمة محددة مع برنامج صغير بما يكفي ليلائم الجهاز، ومع مستخدم مستعد للبقاء داخل الحدود.

وتُعد معالجة النصوص مثالًا جيدًا. فالأنظمة المبكرة لم تكن تحاول إدارة عشرات النوافذ المفتوحة، والخطوط الحية، والمزامنة السحابية، والصفحات المثقلة بالصور. كانت في الغالب تتعامل مع نص، وتحرير أساسي، وطباعة، وهو ما يبدو بسيطًا الآن، لكنه كان تحسنًا حقيقيًا مقارنة بإعادة كتابة صفحات كاملة على الآلة الكاتبة بعد خطأ واحد في فقرة واحدة.

أما الجداول الإلكترونية فقد جعلت الحجة أقوى من ذلك. فقد أتاح VisiCalc للمستخدمين إعداد صفوف وأعمدة، وأن تتحدث المجاميع تلقائيًا عندما يتغير رقم واحد. وبالنسبة إلى صاحب متجر، أو محاسب، أو من ينظم ميزانية منزلية، لم تكن هذه ميزة للتسلية. بل كانت تقلص العمل المتكرر.

ADVERTISEMENT

وإذا أردت خلاصة سريعة للمقايضات، فهي كالتالي: كيلوبايتات لا ميغابايتات. برامج تُحمّل من الأقراص المرنة. شاشات يُعاد رسمها على مرأى العين خطوة خطوة. جلسات مخصصة لغرض واحد. وحفظ تفعله مرة بعد مرة لأنك كنت تدير الملفات يدويًا، وكنت تعرف جيدًا ألا تثق بالجهاز طويلًا.

جرّب اختبارًا سريعًا مع نفسك. تخيّل أنك تكتب صفحة أو توازن ميزانية شهرية صغيرة من دون متصفح، ولا إشعارات، ولا ألسنة تبويب، وذاكرة تُقاس بالكيلوبايت. إذا بدا لك ذلك ممكنًا، فأنت تفهم بالفعل الصفقة الأساسية التي كانت تلك الحواسيب تقدمها.

والمفاجأة ليست أن الأجهزة القديمة كانت قوية في الخفاء. بل إن كثيرًا من الأعمال لا يحتاج أصلًا إلى قدرة حوسبية كبيرة، ما دامت المهمة مركزة والمستخدم قابلًا بالحدود.

اللحظة التي تبدأ فيها القيود القديمة بأن تبدو منطقية

ADVERTISEMENT

خذ جهازًا من فئة Apple II يشغّل VisiCalc. تقوم بتحميل البرنامج من قرص مرن. تنتظر. تظهر ورقة العمل على هيئة شبكة بسيطة ومشدودة، من دون أي من الزوائد البصرية التي نتوقعها اليوم. ثم تُدخل أرقام المبيعات، أو التكاليف، أو القروض، ويعيد الجهاز حساب المجاميع من دون أن يضطرك إلى تنفيذ كل خطوة يدويًا من جديد.

وكانت هذه القدرة الواحدة كافية لتغيير قرارات الشراء. فقد بنى دان بريكلين وبوب فرانكستون VisiCalc لصالح Apple II، وبدأ الناس يشترون الحاسوب لكي يشغّلوا ذلك البرنامج. لم يكن على الجهاز أن يفعل كل شيء. كان عليه أن ينجز مهمة مكتبية واحدة مكلفة ومستهلكة للوقت على نحو جيد بما يكفي ليُحدث فرقًا.

وثمة فكرة أخرى جديرة بأن تُرسم هنا: تخيّل الحاسوب جهازًا منزليًا لا يفتح إلا درجًا واحدًا. كنت تُدخل قرصًا، وتنجز المهمة التي أمامك، وتحفظ الملف، ثم تُنهي الجلسة. ولم يكن ثمة الكثير مما قد يغريك بالشرود، لأن الجهاز لم يكن يتيح لك كثيرًا من مساحات الشرود أصلًا.

ADVERTISEMENT

والآن انتقل من بضع ثوانٍ من تحميل القرص المرن أو إعادة رسم الشاشة إلى العقود التالية. لقد درّبت تلك التأخيرات الناس. علّمت المستخدمين أن يخططوا قبل البدء، وأن يسمّوا الملفات بعناية، وأن يحفظوا كثيرًا، وأن يجرّدوا المهمة إلى ما هو مهم، وأن يفكروا على نحو متسلسل بدلًا من محاولة الإمساك بكل شيء في وقت واحد.

وهذا هو الممر المختبئ خلف باب القرص المرن. فقد شكّلت القيود العادات في المكاتب والمدارس والبيوت. وصارت قوائم البرامج أبسط لأنه لم يكن بد من ذلك. وبقيت المستندات خفيفة لأنه كان لا بد أن تتسع. وتعلّم الناس أن جلسة الحاسوب لها غرض، لا أنها مجرد سيل لا ينتهي من المقاطعات.

وفي منتصف هذه الحكاية، هذه هي الخلاصة الحقيقية: يمكن للآلة أن تكون نافعة قبل زمن طويل من أن تصبح وفيرة. فقد كان IBM PC بذاكرته الأساسية البالغة 16 KB، وأنظمة Apple II بذاكرتها المتواضعة، كافيَين لمهام محددة لكنها جادة. والقوة الخام مهمة بالطبع، لكن الملاءمة تأتي أولًا.

ADVERTISEMENT

نعم، كانت محبِطة. وهذا ليس عيبًا في الحجة.

سيكون من السذاجة أن نتظاهر بأن هذه الحواسيب كانت مريحة بالمعنى الحديث. فقد كانت الأقراص المرنة تتعطل. وكانت المحركات بطيئة. وكانت الشاشات بسيطة. ولم تكن أنظمة كثيرة قادرة على تعدد المهام بالطريقة التي يعدّها الناس اليوم أمرًا مفروغًا منه. وكثيرًا ما كان عليك أن تفكر في مكان الملف، وهل أُدخل القرص أم لا، ومتى ينبغي أن تحفظ مرة أخرى.

وهذا الإحباط هو لب الفكرة، لا استثناء عنها. فهذه الأجهزة لم تكن نسخًا مصغرة من حواسيب اليوم. بل كانت أدوات ضيقة النطاق لكنها نافعة، تطلب من المستخدم أن يتعاون معها. وفي المقابل، منحت شيئًا كان باهظًا أو مرهقًا نوعًا جديدًا من السرعة.

وبالنسبة إلى طفل يسمع عن هذا الآن، فإن أسهل طريقة لشرح الأمر ليست أن نقول: «كانت الحواسيب سيئة آنذاك». بل أن نقول: «لم يكن في الجهاز متسع إلا لفكرة جادة واحدة في كل مرة». وما إن تقولها بهذه الطريقة، حتى تكفّ أرقام الذاكرة الصغيرة الغريبة عن أن تبدو مستحيلة.

ADVERTISEMENT

فيما كانت تلك الصناديق البيجية تجيده فعلًا

كانت تجيد استبدال العمل اليدوي المتكرر بإجراء صغير موثوق. إعادة حساب جدول. تحرير صفحة نصية. تخزين قائمة. طباعة نسخة نظيفة. الاحتفاظ بسجل أساسي. لا يبدو أي من ذلك براقًا، لكن صناعات كاملة تقوم على مهام بهذه البساطة تحديدًا.

ولهذا تستحق الأجهزة القديمة الاحترام من دون أي حنين زائف يضاف إليها. فهي لم تنله لأنها تضاهي هاتفًا أو حاسوبًا محمولًا من اليوم. بل نالته لأنها جعلت العتاد المحدود يؤدي قدرًا كافيًا من العمل المفيد إلى حد أن الناس غيّروا طريقة تعاملهم مع المال، والكتابة، والروتين المكتبي.

وما بدا ضعفًا عديم الجدوى كان في كثير من الأحيان تصميمًا منضبطًا: جهاز صغير، ومهمة محددة، وقرصًا مرنًا، وقدرًا من الذاكرة يكفي بالكاد لإنجاز العمل.