لا تبقى الماعز الجبلية على الوجوه الصخرية لأن حوافرها حادة، ولا لأنها تشق طريقها بالقوة وحدها. فالميزة الحقيقية أغرب من ذلك وأفضل. أقدامها تعمل كأنها أداة تسلق مشقوقة، وما إن تتخيل ذلك ببساطة حتى تبدأ الحيلة كلها في أن تصبح مفهومة.
عرض النقاط الرئيسية
وتعرض هيئة المتنزهات الوطنية التصميم الأساسي بوضوح: للماعز الجبلية حوافر مشقوقة، أي إن كل حافر منقسم إلى إصبعين يمكن أن يتباعدا، وتضم هذه الحوافر وسائد داخلية لينة تساعدها على التمسك بالصخر. هذا هو التفسير الأبرز. ليس القصة كلها، لكنه الجزء الرئيسي منها.
ابدأ بالشق. فماعز الجبال لا يضع على الصخر كتلة واحدة صلبة ومسطحة كما يفعل نعل الحذاء. كل حافر منقسم إلى إصبعين، ويمكن لهذين الإصبعين أن ينفرجا قليلًا حين يحتاج الحيوان إلى ذلك. وعلى الصخور غير المستوية، يمنح ذلك القدم قدرة على التوافق مع السطح بدلًا من مقاومته.
قراءة مقترحة
ثم يأتي الطرف الخارجي. فحافة الحافر صلبة. وهذا مهم لأن الحافة الصلبة تستطيع أن تمسك بموطئ ضيق، تمامًا كما أن حافة الحذاء قد تلتقط شفة صغيرة أفضل مما يفعل وسط النعل. وعلى حافة صخرية رفيعة، تكون تلك الحافة الصلبة هي ما يتيح للماعز أن يقف على شيء يبدو أضيق من أن يُوثق به.
انقسام. تباعد. حافة. ضغط. تمسّك.
هذه هي الحركة بكلمات بسيطة. يتباعد الإصبعان قليلًا. تجد الحافة الصلبة الطرف المناسب. ثم تضغط القدم في الموضع الذي يتيحه الصخر بأضيق فرصة ممكنة للثبات.
لو كان ذلك الرف بعرض هاتفك، هل كنت ستأتمن قدمك عليه؟
على الأرجح لا، وحذاؤك يمنح سببًا وجيهًا لذلك. فالنعل البشري المسطح يريد مساحة تماس أوسع. أما حافر الماعز الجبلي فيفعل ما لا تستطيع قدمك فعله بالكفاءة نفسها: يمكنه أن يرتكز على الحافة بطرفه الخارجي الصلب، ثم يترك بقية القدم تتشكل وفق الصخر.
وهذا هو الجزء الذي يستحق أن تتصوره بوضوح. فالحافر ليس صلبًا كله من الداخل إلى الخارج. داخل تلك الحافة الصلبة توجد وسادة مطاطية لينة بما يكفي لتتشكل فوق النتوءات الصغيرة والخشونة الدقيقة في الحجر، بحيث يأتي التماسك من الارتكاز على الحواف ومن الاحتكاك معًا. الأمر أقل شبهًا بالوقوف على كتلة خشبية، وأقرب إلى الوقوف على نعل مطاطي متين ذي إطار صلب.
وهكذا يبدو ذلك المنحدر المستحيل أقل غرابة وأكثر صدقًا. فالماعز لا يتحدى قوانين الفيزياء، بل يستخدم قدمًا ثنائية المادة: جزء منها صلب يوفّر ارتكازًا على الحواف، وجزء ألين يمنح جرًّا على الصخر نفسه.
غالبًا ما يظن الناس أن الجواب لا بد أن يكون القوة، أو ربما انعدام الخوف. والقوة تساعد فعلًا. وكذلك التوازن، والساقان القويتان، وبنية الكاحل المرنة التي تتيح للأطراف أن تتكيف على الأرض الوعرة. لكن العضلات لا تستطيع أن تخلق تماسكًا إذا كانت القدم نفسها لا تجد ما تثبت عليه.
ولهذا تكتسب الحوافر كل هذه الأهمية. فحيوان قوي ذو قدم مسطحة زلقة سيظل يواجه صعوبة على حافة ضيقة. ويبقى الماعز الجبلي منتصبًا لأن تشريحه يعمل مع سطح الصخر، لا لأنه يتغلب على الجاذبية بطريقة ما.
توقف عند خطوة واحدة حذرة، وستغدو الصورة أقل درامية وأكثر إبهارًا. فالحافة الصلبة تلامس الطرف أولًا. ثم تستقر المنطقة الألين في الوسط بعدها، ضاغطة على ارتفاعات وانخفاضات دقيقة قد لا تكاد تلاحظها بيدك. وهذا القدر البسيط من الليونة هو ما يحول الصخر العاري من جدار إلى مواضع للقدم.
وقد أشار علماء الأحياء إلى هذا التركيب في القدم منذ سنوات، لأنه يشرح ما لا تكشفه العين وحدها. فما يبدو من بعيد توازنًا سهلًا هو، عن قرب، تماس بالغ الدقة بين الحافر والصخر. لقد صنعت الطبيعة نعلًا للتسلق أفضل من نعالنا.
ما يبقى في ذهني هو مدى عملية هذا الجواب. لا سحر. ولا تهور غريب أمام الخطر. بل مجرد قدم بُنيت بحافة صلبة للارتكاز ووسادة لينة للتماسك، تعينها على ذلك موازنة جيدة وأطراف قوية.
لذلك، في المرة المقبلة التي تصادف فيها ماعزًا جبليًا، أو أي حيوان ثابت الخطى عاليًا فوق الصخر، انظر إلى القدمين قبل أن تنظر إلى القرون. فمتى عرفت ما يفعله الحافر، كف الجرف عن أن يبدو مستحيلًا، وبدأ يبدو كأنه هندسة بديعة صاغتها الطبيعة.