إزالة الأشياء قد تجعل الغرفة تشعر بأنها أكثر غنىً، وليس أكثر فراغاً—عندما توضع مزهرية سوداء غير لامعة، وزهرة إيريس صفراء وبيضاء، وكأس زجاجي شفاف يحتوي على سائل أبيض على سطح خشبي مع مساحة كافية حولها، يتوقف السطح عن الظهور كفوضى ويبدأ في الظهور كخيار مدروس. وهذا مهم إذا كان منزلك
ADVERTISEMENT
يبدو صاخباً لعينيك قبل أن يبدأ يومك.
هذا ليس مجرد ذوق. في عام 2011، قام باحثون من معهد علم الأعصاب بجامعة برينستون، بما في ذلك سابين كاستنر وشلومو بنتين، بإصدار تقرير في مجلة علم الأعصاب يفيد بأن وجود عدة أشياء في المجال البصري يتنافس مع سعة معالجة الدماغ البصرية ويجعل التركيز على المهمة الحالية أصعب. بمعنى بسيط: عندما تطلب الكثير من الأشياء الانتباه في وقت واحد، يمكن لغرفتك أن تشعر بالإرهاق حتى لو لم يكن هناك شيء خاطئ تقنياً.
ADVERTISEMENT
لماذا يمكن أن يجعل التخفيف من الأشياء المساحة تبدو أكثر غنىً
عادةً ما تكون الغرفة الهادئة غير فارغة. إنها محررة من الفائض. عندما يقل عدد الأشياء التي تقع في مجال رؤيتك، يمكن لعينيك أن تلاحظ الشكل والملمس ولونًا واحدًا بدلاً من إنفاق الطاقة في تصنيف مطالبات لا حصر لها.
لهذا السبب غالباً ما تشعر الإزالة بالغنى. ليس لأن الفراغ مثير للإعجاب، بل لأن كائن واحد يمكنه أخيراً أداء وظيفته الكاملة. تبدو المزهرية أكثر جمالية، والزهرة أكثر حياة، والكأس يبدو مقصوداً بدلاً من أن يكون متروكاً.
هناك أيضاً بحث متصل بموضوع التوتر. في عام 2009، درست جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس حياة 32 عائلة في لوس أنجلوس ووجدت أن الأمهات اللواتي وصفن منازلهن بأنها مزدحمة أو غير مكتملة أو فوضوية كان لديهن مستويات أعلى من هرمون التوتر (الكورتيزول) على مدار اليوم. كانت الدراسة صغيرة ومركزة على مجموعة واحدة، لكن درسها الواضح يبقى صحيحاً: الفائض البصري ليس مجرد قضية أسلوبية.
ADVERTISEMENT
لذلك ابدأ بصغائر الأمور، وابدأ من حيث تقع عينيك أولاً. نظّف سطحاً أفقياً ترى دائماً: مثل الكونصول أو منضدة السرير أو زاوية المطبخ أو سطح المنضدة. يمكن لسطح واحد مفرغ أن يغير شعور الغرفة بأكملها أسرع من إعادة تنظيم ثلاثة أدراج لا يرى أحد ما بداخلها.
ثم قم بإزالة التكرارات التي تؤدي نفس الوظيفة البصرية. صينيتان، ثلاث شموع، أربع طباعة صغيرة مؤطرة، أكواب زائدة على المنضدة — عندما تتكرر العديد من الأشياء بدون إضافة وظيفة، فإنها تخلق ضوضاء بصرية. احتفظ بالشيء الذي تحب استخدامه فعلياً، واترك الباقي يغادر الساحة.
صورة بواسطة سارة دورويلر على Unsplash
قلل من تداخل الألوان بعد ذلك. إذا كان سطح واحد يحتوي على ستة ألوان غير متناسقة، تظل عينك تقفز بينها. عندما تصبح اللوحة لونية أقل صخباً، تبدأ الأشياء العادية في الظهور بشكل أوضح، وهو غالبًا ما يقصده الناس حين يقولون أن الغرفة تبدو فاخرة.
ADVERTISEMENT
اترك مساحة تنفس حول كائن ذو معنى. الفراغ ليس مساحة مهدرة. إنه ما يسمح لذلك الكائن بالتسجيل قبل أن يعترضه الكائن التالي.
خذ الترتيب البسيط الذي ذكرته سابقاً. الورق البني الجاف تحت الزجاج لديه ملمس ينسجم بشكل ناعم مع الخشب، والزجاج نفسه يبدو أكثر برودة ونقاء لأنه لا يوجد الكثير حوله. يمكن ليدك أن تتخيل الورق يتمايل قليلاً، وحافة الزجاج تبقى ناعمة وباردة، وهذه الهدوء اللمسي هو جزء من سبب شعور الترتيب بالاستقرار.
ما هو أول كائن في منزلك يطالبك بشيء قبل أن تشرب قهوتك؟
هذا السؤال عادة ما يكون أكثر فائدة من "ما الذي يبدو فوضوياً؟" لأن الفوضى البصرية غالباً ما تكون عملاً غير مكتمل في شكل كائن. كومة من الأوراق للعودة بجانب الباب. بريد على الطاولة. كيس تبرعات أصبح جزءاً من الأثاث. كرسي يحمل ملابس ليست متسخة، ليست نظيفة، ليست مقررة. بعض الأشياء لم تعد أدوات. إنها مطالب.
ADVERTISEMENT
جرب اختبار مدخل الباب اليوم. قف في مدخل الغرفة التي تشعر بأنها الأكثر ازدحاماً ولاحظ أول عنصر يشعر وكأنه طلب بدلاً من أداة. لا تقم بإصلاح الغرفة بأكملها. حاول تحريك أو إنهاء ذلك الشيء أولاً، ثم انظر مرة أخرى من نفس الموقع.
إذا كان الشعور بالتقليلية باردًا، فاخرًا، أو مستحيلاً، اقرأ هذا الجزء
هذا لا يعني أن كل منزل يجب أن يبدو فارغاً. المنازل العائلية، المنازل المشتركة، المنازل المليئة بالهوايات، والمطابخ العاملة تحتاج إلى أدوات ظاهرة. الهدف ليس تقليل الحياة. الهدف هو تقليل الطلبات البصرية في وقت واحد.
وهذا أيضاً سبب أن التقديم المصطنع للشعور بالتقليلية قد يشعر بالزيف. غرفة خالية من الاستخدام ليست هادئة؛ بل محررة لعرض صورة. الهدوء الحقيقي يأتي من الاستخدام المدروس: الأشياء التي تحتاجها تبقى، ولكنها تتوقف عن التزاحم على جذب الانتباه.
ADVERTISEMENT
تعلمت هذا بالطريقة غير الجذابة، من خلال التخلص من الأشياء التي كانت تعطيني مهام صغيرة طوال اليوم. بمجرد الذهاب للوعاء الزائد، والكومة المفتوحة، والمواد التزيينية، وتلك الأكوام التي خُصصت "لإكمالها لاحقاً" ليست في متناول النظر، لم تشعر الغرفة بأنها أكثر فراغاً. بل شعرت بأنني أستطيع التنفس فيها مجدداً.
هذه هي اللحظة التي يفوتها معظم الناس. الفراغ ليس هو الهدف. تقليل الطلب البصري يتيح للملمس، والشكل، ولمسة لون واحدة أن تؤدي عملها بكفاءة أكبر، لذلك تشعر الغرفة بالامتلاء بالتجربة رغم وجود عدد أقل من الأشياء المعروضة.
إعادة ترتيب سطح واحد تثبته بسرعة
اختر سطحاً مرئياً اليوم وأزل كل الأشياء منه. أعد فقط ما يستحق المساحة: شيء مفيد، أو شيء ذو معنى، أو كائن ذو شكل قوي. توقف قبل أن تشعر بأن السطح "مكتمل". غالباً ما يبدو في أفضل حالاته عند خطوة قبل الاكتمال.
ADVERTISEMENT
إذا كنت تريد صيغة بسيطة، احتفظ بجسم أساسي، واترك مساحة فارغة حوله، وحرك أي شيء يبدو وكأنه التزام بعيدًا عن الأنظار أو خارج الغرفة. ثم قف في المدخل ودع عينيك تجيب قبل أن تقتنع بأفكارك.
غالباً ما ينكشف الغنى، وليس يضاف. نظّف سطحاً واحداً حتى يكون حوله مساحة كافية، ودع ذلك الزفير الصغير يكون كافياً لليوم.
كمال
ADVERTISEMENT
ألوان السيارات: لماذا تفقد بعضها ربع قيمتها عند إعادة البيع؟
ADVERTISEMENT
شراء سيارة جديدة لا يقتصر على اختيار المحرك أو التجهيزات أو وسائل الأمان، بل يمتد أيضاً إلى قرار يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، وهو لون الطلاء الخارجي. كثير من المشترين يختارون اللون بناءً على الذوق الشخصي فقط، لكن الواقع يؤكد أن ألوان السيارات يمكن أن تؤثر بشكل ملحوظ في سهولة البيع
ADVERTISEMENT
مستقبلاً، بل وفي قيمة السيارة عند عرضها في السوق المستعملة.
قد يحتفظ اللون بجاذبيته بالنسبة لمالك السيارة، لكنه لا يلقى دائماً القبول نفسه لدى المشترين المحتملين. وعندما يضيق نطاق المهتمين بلون معين، تنخفض فرص البيع السريع، وقد يضطر البائع إلى خفض السعر لإتمام الصفقة. لهذا السبب ينصح خبراء سوق السيارات بالنظر إلى اللون باعتباره استثماراً طويل الأجل، وليس مجرد تفضيل شخصي.
فلماذا تحافظ بعض الألوان على قيمتها بشكل أفضل من غيرها؟ وهل يمكن أن يؤدي اختيار لون غير شائع إلى خسارة جزء ملحوظ من قيمة السيارة عند إعادة بيعها؟
ADVERTISEMENT
Photo by africaimages on Envato
كيف يؤثر اللون على قرار الشراء؟
يتخذ المشترون قراراتهم بناءً على مجموعة من العوامل، مثل حالة السيارة، وعدد الكيلومترات المقطوعة، وسجل الصيانة، والسعر، لكن اللون يبقى أحد أول العناصر التي تجذب الانتباه.
عندما يعجب المشتري بلون السيارة، يصبح أكثر استعداداً لمواصلة تقييم بقية التفاصيل. أما إذا كان اللون لا يناسب ذوقه أو يبدو غير مألوف، فقد ينتقل مباشرة إلى سيارة أخرى دون التعمق في المقارنة.
لهذا السبب يلعب اللون دوراً نفسياً وتسويقياً في الوقت نفسه، لأنه يؤثر على الانطباع الأول قبل أي عنصر آخر.
لماذا تحتفظ بعض الألوان بقيمتها؟
هناك مجموعة من الأسباب التي تجعل بعض ألوان السيارات أكثر طلباً في السوق المستعملة.
الانتشار الواسع
الألوان المحايدة مثل الأبيض والفضي والرمادي والأسود تلقى قبولاً لدى شريحة واسعة من المشترين.
ADVERTISEMENT
كلما كان عدد المهتمين بلون معين أكبر، زادت فرص بيع السيارة بسرعة وبسعر قريب من القيمة السوقية.
سهولة التنسيق
يفضل كثير من المشترين الألوان التي تتناسب مع مختلف الاستخدامات، سواء كانت سيارة عائلية أو سيارة للعمل أو للاستخدام الشخصي.
الألوان المحايدة تمنح هذا الشعور بالمرونة، بينما قد ترتبط بعض الألوان الجريئة بأذواق محددة.
الانطباع العام
يرى بعض المشترين أن الألوان الهادئة تمنح السيارة مظهراً أكثر رسمية أو محافظة، وهو ما يوسع قاعدة المهتمين بها عند إعادة البيع.
Photo by duallogic on Envato
لماذا تخسر بعض الألوان جزءاً كبيراً من قيمتها؟
عندما يختار المالك لوناً نادراً أو شديد الجرأة، فإنه يقلل تلقائياً عدد المشترين المحتملين.
قد يعشق شخص معين اللون البرتقالي أو الأصفر أو البنفسجي مثلاً، لكن معظم المشترين قد يفضلون خيارات أكثر هدوءاً.
ADVERTISEMENT
هذا لا يعني أن هذه الألوان سيئة، لكنها تستهدف فئة أصغر من العملاء، وعندما يقل الطلب مقارنة بالعرض، يصبح خفض السعر أحد الحلول لجذب المشترين.
في بعض الأسواق قد يكون الفارق محدوداً، بينما قد يصل في أسواق أخرى إلى نسب أكبر، تبعاً لحجم الطلب وتفضيلات المستهلكين.
دور سوق السيارات في تحديد قيمة اللون
لا توجد قاعدة عالمية تنطبق على جميع الدول.
فما يلقى رواجاً في دولة معينة قد يكون أقل طلباً في دولة أخرى.
تعتمد تفضيلات سوق السيارات على عدة عوامل، منها:
الثقافة المحلية.
طبيعة الاستخدام.
المناخ.
الفئات العمرية للمشترين.
اتجاهات الموضة.
لذلك قد يحقق لون معين نتائج ممتازة في سوق ما، بينما يكون أقل جاذبية في سوق آخر.
هل يؤثر المناخ على اختيار اللون؟
يلعب المناخ دوراً مهماً في تفضيلات المشترين.
في المناطق الحارة، يفضل كثير من الأشخاص الألوان الفاتحة لأنها تمتص حرارة أقل مقارنة بالألوان الداكنة، وهو ما يساهم في تقليل ارتفاع حرارة المقصورة عند الوقوف تحت أشعة الشمس.
ADVERTISEMENT
أما في المناطق الباردة، فقد لا يكون هذا العامل مؤثراً بالدرجة نفسها، ويصبح الاختيار مرتبطاً بالذوق أو سهولة العناية بالسيارة.
ورغم أن اللون لا يغير أداء نظام التكييف أو التدفئة بشكل مباشر، فإنه يؤثر في كمية الحرارة التي يمتصها السطح الخارجي.
العلاقة بين اللون والعناية بالسيارة
لا تؤثر ألوان السيارات على السعر فقط، بل على تجربة الاستخدام أيضاً.
فبعض الألوان تُظهر الغبار والخدوش الخفيفة بسرعة، بينما تخفيها ألوان أخرى بدرجة أفضل.
على سبيل المثال، قد تحتاج بعض الألوان الداكنة إلى غسل متكرر للحفاظ على مظهرها، في حين تبدو الألوان المتوسطة أكثر قدرة على إخفاء آثار الاستخدام اليومي.
وعند عرض السيارة للبيع، فإن المظهر الخارجي الجيد يترك انطباعاً إيجابياً قد ينعكس على قيمة السيارة.
هل اللون وحده مسؤول عن انخفاض السعر؟
ADVERTISEMENT
الإجابة بالتأكيد لا.
هناك عوامل أهم بكثير تؤثر في إعادة البيع، مثل:
الحالة الميكانيكية.
سجل الصيانة.
تاريخ الحوادث.
عدد الكيلومترات.
حالة المقصورة.
عمر السيارة.
لكن عندما تكون سيارتان متقاربتين في جميع هذه العناصر، قد يصبح اللون عاملاً مرجحاً لصالح إحداهما.
بمعنى آخر، اللون لا يصنع القيمة وحده، لكنه قد يؤثر في سهولة البيع وسرعة الوصول إلى المشتري المناسب.
Photo by africaimages on Envato
كيف تختار لون السيارة بذكاء؟
إذا كنت تخطط للاحتفاظ بالسيارة لفترة قصيرة ثم بيعها، فمن الأفضل التفكير في ذوق السوق إلى جانب ذوقك الشخصي.
أما إذا كنت تنوي استخدامها لسنوات طويلة، فقد يكون من المنطقي إعطاء الأولوية للون الذي يعجبك أكثر.
وعند اختيار لون السيارة، يمكن مراعاة النقاط التالية:
مدى انتشار اللون في السوق المحلية.
سهولة تنظيفه والمحافظة على مظهره.
تأثيره في درجة حرارة السيارة في منطقتك.
احتمالات بيعه مستقبلاً.
توافقه مع طبيعة استخدام السيارة.
ADVERTISEMENT
تحقيق التوازن بين الذوق الشخصي ومتطلبات السوق يساعد على اتخاذ قرار أكثر حكمة.
هل تتغير شعبية الألوان مع الوقت؟
نعم، فالاتجاهات تتغير باستمرار.
قد تصبح بعض الألوان رائجة لعدة سنوات ثم يتراجع الإقبال عليها مع تغير الموضة أو تغير تصميمات السيارات.
في المقابل، تظل الألوان المحايدة محافظة على مكانتها لأنها أقل ارتباطاً بالاتجاهات المؤقتة.
ولهذا يفضل كثير من المشترين اختيار الألوان التي أثبتت استقرارها في السوق بدلاً من الاعتماد على الموضة العابرة.
نصائح للحفاظ على قيمة السيارة
بغض النظر عن اللون، يمكن الحفاظ على قيمة السيارة عبر مجموعة من الممارسات المهمة:
الالتزام بالصيانة الدورية.
إصلاح الخدوش البسيطة بسرعة.
حماية الطلاء من التعرض الطويل للعوامل الجوية.
غسل السيارة بانتظام باستخدام طرق مناسبة.
الاحتفاظ بسجل الصيانة الكامل.
ADVERTISEMENT
تجنب التعديلات الخارجية المبالغ فيها التي قد تقلل عدد المشترين المحتملين.
يلعب لون الطلاء دوراً مهماً في إعادة البيع، لأنه يؤثر في الانطباع الأول وعدد المشترين المحتملين داخل سوق السيارات. ورغم أن ألوان السيارات ليست العامل الوحيد الذي يحدد قيمة السيارة، فإن اختيار لون واسع القبول قد يساعد على بيعها بسرعة وبسعر أفضل، بينما قد تتطلب الألوان النادرة أو الجريئة وقتاً أطول أو سعراً أقل لإتمام الصفقة. لذلك فإن اختيار لون السيارة لا ينبغي أن يعتمد على الذوق فقط، بل على رؤية متوازنة تجمع بين التفضيل الشخصي والقيمة المستقبلية.
ياسر
ADVERTISEMENT
فقدان الذاكرة في مرحلة الطفولة: لماذا لا نتذكر الأشياء من سنوات طفولتنا؟
ADVERTISEMENT
من السهل أن تتذكر بعض الأحداث البارزة في الماضي - أعياد الميلاد، أو المناسبات السنوية، أو الدعوات، أو الزيارات إلى منزل الجدة - ولكن هل تتذكر تلك الأحداث عندما كنت طفلاً؟ على الاغلب لا.
إذا كنت إنسانًا فضوليًا مثلي، فمن المحتمل أنك فكرت في سبب عدم قدرتك على تذكّر كونك
ADVERTISEMENT
طفلاً أو تذكّر الأحداث المهمة التي حدثت عندما كنت طفلاً صغيرًا. لقد تمّ البحث في إجابات هذه التأملات وتم ربطها بنظام الذاكرة لدينا، خاصة بالطريقة التي يتطور بها نظام الذاكرة لدينا أثناء نموِّنا من طفل رضيع إلى طفل وحتى مرحلة البلوغ المبكر.
ما هو فقدان الذاكرة عند الأطفال؟
الصورة عبر pillonello على pixabay
هل يمكنك تذكّر عيد ميلادك الأول؟ أو ربما الثاني الخاص بك؟ نادراً ما يتذكر البشر الأحداث التي وقعت قبل سن 2-3 سنوات ولديهم تذكّر غير منتظم للغاية للأحداث التي حدثت في الأعمار ما بين الرابعة والسابعة. ومن المثير للاهتمام أن هناك اسمًا علميًا لهذه الظاهرة: فقدان الذاكرة عند الأطفال.
ADVERTISEMENT
فلماذا يكاد يكون من المستحيل أن تتذكر أنك كنت طفلاً صغيرًا؟ هل هذا ببساطة لأن أعياد ميلادنا الأول أو الثاني أو الثالث حدثت منذ وقت طويل، وذكرياتُنا تلاشت بشكل طبيعي مع مرور الوقت؟ ليس بالضرورة. في الواقع، ستلاحظ في الغالب أنه حتى الشخص البالغ من العمر 50 عامًا ستكون لديه ذاكرة كافية عن فترة مراهقته، والتي حدثت منذ أكثر من 30 عامًا! ومع ذلك، من ناحية أخرى، من غير المُرجَّح أن يتذكر المراهق البالغ من العمر 17 عامًا شيئًا ما حدث في سنوات طفولته عندما كان عمره عامًا أو عامين، على الرغم من أن الأحداث حدثت قبل 15 إلى 16 عامًا فقط.
لدى الأطفال "ذاكرة"، ولكنها تأتي مع تاريخ انتهاء الصلاحية
الصورة عبر Vika_Glitter على pixabay
كان يُعتقد منذ فترة طويلة أن السبب وراء عدم قدرتنا على تذكّر الكثير من طفولتنا هو أننا، كأطفال صغار، غيرُ قادرين على تكوين أيّ ذكريات عن مثل هذه الأحداث. ومع ذلك، فقد خلص العديد من الباحثين إلى أن الأطفالَ الرُّضُعَ يمكنهم تكوين الذكريات، بما في ذلك الذكريات الضمنية والصريحة.
ADVERTISEMENT
الذكريات الضمنية مقابل الذكريات الصريحة:
بالنسبة للمبتدئين، الذكريات الضمنية هي ذكريات إجرائية تجعل من الممكن إنجاز المهام الأساسية دون الحاجة "صراحة" إلى التفكير. على سبيل المثال، تذكُّر كيفية المشي هو ذاكرة ضمنية. من ناحية أخرى، تتطلب الذكريات الصريحة جهدًا واعيًا منا للتذكر، مثل تذكُّر حركة رقص معينة يُدرِّسها المعلِّم.
يتحسن معدل الاحتفاظ بالذاكرة خلال مرحلة الطفولة
وجدت عالمة النفس الشهيرة باتريشيا باور في بحثها أن قدرتنا على تذكر الأشياء لفترات طويلة من الزمن تتحسن تدريجياً طوال مرحلة الطفولة. وكجزء من بحثها، تمّ تعليم الأطفال الصغار كيفية تقليد إجراء ما لاختبار قدراتهم على التذكر. وقد لوحظ أن الطفل البالغ من العمر ستة أشهر يمكنه أن يتذكر ما يجب فعله لمدة 24 ساعة (ولكن ليس أكثر من 48 ساعة)، في حين أن الطفل البالغ من العمر تسعة أشهر يمكنه أن يتذكر ما يجب فعله عادة لمدة شهر (ولكن ليس أكثر من 3 أشهر). و بحلول سن الثانية، يستطيع الأطفال تذكر كيفية القيام بالمهمة التي تعلّموها حتى قبل عام.
ADVERTISEMENT
الخلايا العصبية الجديدة – (الجاني)
الصورة عبر geralt على pixabay
عندما يولد طفل جديد، يكون حجم دماغه ربعَ حجم دماغ الشخص البالغ فقط. وبحلول الوقت الذي يبلغ فيه الطفل عامَين، يصبح حجم دماغه ثلاثة أرباع حجم دماغ الشخص البالغ. إن هذا التغيير في الحجم يُحفِّز نمو الخلايا العصبية ويؤدي أيضًا إلى تقليم بعض الاتصالات. لذا، ربما تتساءل، هل لتطوُّر الدماغ في مرحلة الطفولة علاقة بفشلنا في تذكر ذكريات طفولتنا المبكرة؟
لفهم ذلك، سنحتاج إلى معرفة القليل عن الحصين، وهو الجزء من الدماغ الذي يلعب دورًا حاسمًا في تكوين الذكريات العرضية، أي ذكريات الأحداث التي حدثت لنا. بينما تستمرّ عدة أجزاء من الدماغ في التطور بعد ولادتنا، فإن الحصين هو واحد من المناطق القليلة التي تستمر في إنتاج خلايا عصبية جديدة لغاية مرحلة البلوغ. عندما نكون صغارًا جدًا، يكون التلفيف المُسنَّن - وهو جزء مهم من الحصين - في حالة نشاط مفرط، ويُنتج الخلايا العصبية بغزارة. يتم دمج هذه الخلايا العصبية المُولَّدة حديثًا في دوائر الحصين. وعلى الرغم من أن إنتاج الخلايا العصبية الجديدة يستمر حتى مرحلة البلوغ، إلا أن مُعدَّل التوليد ينخفض بشكل ملحوظ مع تقدمنا في العمر.
ADVERTISEMENT
ويعتقد العلماء أن هذا المعدل السريع لإنتاج الخلايا العصبية في مرحلة الطفولة هو السبب وراء ارتفاع معدل النسيان عند الرّضع. عندما يتم دمج هذه الخلايا العصبية الجديدة في دوائر الحصين لتشكيل اتصالات جديدة، فإن كتل هذه الخلايا العصبية تعطِّل الشبكات الموجودة من الذكريات التي تكونت بالفعل، مما يؤدي إلى تلاشي ذكرياتنا الطفولية.
تؤكد الأبحاث الحديثة التي أجراها عالما الأعصاب فرانكلاند وجوسلين أن نمو الخلايا العصبية السريع أثناء مرحلة الطفولة هو الذي يعيق دوائر الدماغ حيث يتمّ تخزين الذكريات القديمة، ممّا يجعل الوصول إليها غيرَ ممكن تقريبًا. ومع تقدُّمنا في العمر بعد مرحلة الطفولة، يتباطأ تكوين الخلايا العصبية، ويحقِّق الحصين توازنًا أفضل في تكوين الذاكرة والاحتفاظ بها. على الرغم من أننا لا نزال ننسى بعض الشيء، إلا أن هذا أمر طبيعي تمامًا. يرى فرانكلاند أن معظم الأشياء التي نقوم بها في الحياة هي أشياء عادية جدًا يصعب تمييزها عن بعضها البعض، مثل النوم أو المشي. ويخلص إلى أن مفهوم وظيفة الذاكرة لدى البالغين الأصحاء لا يكمن فقط في تذكّر الأشياء، ولكن أيضًا في إزالة الذكريات غير المهمة!