ADVERTISEMENT

تلك المعلم اللندني 'القرون الوسطى' هو باروكي

ما يعتبره الكثيرون من بقايا لندن في العصور الوسطى هو في الواقع إعادة بناء باروكية بعد عام 1666: كاتدرائية القديس بولس الحالية ارتفعت بعد الحريق الكبير في لندن، وفقاً لتصاميم السير كريستوفر رين.

من السهل ارتكاب هذا الخطأ. الكاتدرائية الحجرية العظيمة التي ترتبط بذاكرة مدنية تمتد لقرون تُعتبر طبيعياً في الأذهان من "العصور القديمة" ومن نهر التايمز كجزء من "لندن القديمة". لكن في التاريخ المعماري المعروف، المبنى الذي تعرفه اليوم ليس هو الكاتدرائية القوطية التي كانت موجودة قبل الحريق.

لماذا تضعها عيناك في القرن الخطأ؟

حدث الانقطاع في عام 1666. فقد اجتاح الحريق الكبير مدينة لندن ودمّر كاتدرائية القديس بولس القديمة التي تعود أصولها إلى العصور الوسطى؛ ما تلا ذلك لم يكن مجرد ترميم للحفاظ على طابع المبنى القديم، بل حملة إعادة بناء أنتجت كاتدرائية جديدة.

ADVERTISEMENT

ما قبل الحريق وما بعده

قبل

كانت في الموقع كاتدرائية أقدم تعود أصولها إلى العصور الوسطى وترتبط في الذهن بلندن القديمة.

بعد

أُعيد بناء كاتدرائية القديس بولس الحالية بعد حريق 1666 وفق تصاميم رين، واكتمل شكلها الرئيسي بحلول 1710 ضمن الباروك الإنجليزي.

ولقد عمل رين، الذي عُيّن لهذه المهمة، في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، واكتملت الكاتدرائية بشكل رئيسي بحلول عام 1710. هذا التاريخ مهم لأنه يضع القديس بولس بشكل مؤكد في عصر الباروك الإنجليزي وليس في العصور الوسطى. هذا ليس مسألة ذوق. إنها القصة القياسية التي تقدمها الكاتدرائية نفسها والتواريخ المعمارية الرئيسية.

فما الذي يجعل الكاتدرائية الحالية باروكية وليست من العصور الوسطى؟ ابدأ بالقبة. تميل الكاتدرائيات الإنجليزية القوطية إلى الارتفاع من خلال الأبراج والواجهات الطويلة والهيكل القوطي المتمدد للأعلى؛ لكن كاتدرائية رين للقديس بولس تُنظم حول قبة مركزية ضخمة وواجهة متناسقة شعرت بأنها مصممة ككل.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

مقارنة سريعة بين الانطباع القوطي والبناء الباروكي

العنصر الطابع القوطي القديس بولس الحالية
الكتلة العامة امتداد رأسي وأبراج وهيكل متمدد للأعلى تنظيم حول قبة مركزية ضخمة وتكوين موحد
الواجهة تركيز أقل على التناظر الكلاسيكي واجهة متناسقة بمنطق كلاسيكي واضح
اللغة المعمارية قوطية مرتبطة بالعصور الوسطى باروكية إنجليزية تستعير من الكلاسيكية مع حركة ودراما

ثم انظر إلى منطق الواجهة الكلاسيكي: الأعمدة والجبهات والتوازن والشعور المتحكم بالكتلة. استخدمت العمارة الباروكية في هذه الفترة لغة روما الكلاسيكية، ولكن بحركة ودراما أكثر من الهدوء الصارم لعصر النهضة. تنتمي القديس بولس إلى ذلك العالم، حتى لو أن سكان لندن طوقوها منذ زمن طويل بالشعور المدني القديم.

ADVERTISEMENT

منظور النهر يساعد في خلق الارتباك. إذ تُرى عبر التايمز، مع الجسور والمدينة القديمة المتجمعة حولها، تصبح الكاتدرائية في الذهن أقل "برنامج معماري متأخر من القرن السابع عشر" وأكثر "قلب لندن القديم". وهذا هو تبسيط بشري، وليس غير مناسب.

صورة بواسطة بوبي وانغ من Unsplash

إذا لم يُعلمك أحد باسمها، ماذا ستسمي تلك القبة؟

سيسميها معظم الناس "قديمة" أو "تاريخية" وربما حتى "قوطية". وهذا هو الخطأ الذي يستحق التصحيح. الشعور بالعصور ليس نفس الشيء مثل تاريخ البناء، وكاتدرائية القديس بولس هي أحد أفضل الأمثلة في لندن على هذا الفرق.

النهر هو جزء من الفهم الخاطئ

قِف بالقرب من بلاكفريارس وستسمع صوت التايمز الناعم وهو يضرب الضفاف تحت جسر بلاكفريارس. إنه من النوع الذي يجعل لندن تبدو متراكبة الطبقات بدلاً من قديمة، كما لو أن كل شيء أمامك ينتمي إلى ماضٍ طويل غير مقطوع.

ADVERTISEMENT

لكن القديس بولس يُفهم بشكل أفضل كتجسيد لانقطاع. الحريق دمر، والمدينة أعادت البناء، وقدم رين إلى لندن كاتدرائية أعلنت النظام بعد الكارثة. تاريخيو تلك الفترة يضعونها بانتظام في هذا الإطار: ليست كنجاة من العصور الوسطى، بل كواحد من المعالم البارزة لإعادة البناء بعد الحريق.

هذا يساعد في تفسير لماذا يمكن أن يبدو المبنى أقدم مما هو عليه. الموقع قديم من الناحية المسيحية، وتم دمج الكاتدرائية في الذاكرة الوطنية بشكل كامل لدرجة أن العقل يعاملها على أنها خالدة. ويشجع منظور التايمز على هذا الاختصار لأن النهر والجسر والقبة والمدينة تندمج في صورة موروثة واحدة.

نعم، الموقع أقدم — لكن هذا لا يعني نفس الشيء

هناك اعتراض معقول هنا. العبادة المسيحية في الموقع تعود إلى فترة أسبق بكثير، وكانت هناك كاتدرائيات سابقة في الموقع لفترة طويلة قبل رين. فهل من المعقول أن نسمي القديس بولس قوطية؟

ADVERTISEMENT

الخلط بين الموقع والمبنى

الاعتقاد الشائع

إذا كان الموقع قديماً وله كاتدرائيات سابقة، فالمبنى الحالي نفسه قوطي أو من العصور الوسطى.

الواقع

الموقع والمؤسسة أقدم، لكن المبنى الحالي بُني بعد حريق 1666 في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر، وهو باروكي.

فقط إذا ما خلطنا بين شيئين مختلفين. الموقع له تاريخ عميق، والمؤسسة لها جذور قوطية؛ لكن المبنى الحالي هو كاتدرائية باروكية من أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر بُنيت بعد حريق 1666. بمجرد فصل استمرارية الموقع عن هوية المبنى، يتضح الارتباك بسرعة.

هذا الاختلاف أكثر من مجرد ترتيب معماري. فهو يخبرك عن نوع المدينة التي أصبحت عليها لندن بعد الكارثة: ليست مجرد مكان للحفاظ على البقايا، بل مكان أعاد بناء نفسه بالحجر وفقاً لمنطق تصميم جديد. كاتدرائية رين للقديس بولس هي جزء من الذاكرة، نعم، ولكنها أيضاً قرار.

ADVERTISEMENT

التصحيح الذي يجعل لندن أوضح

1666 → 1710

هذه هي المسافة الزمنية الأساسية التي تنقل القديس بولس من كاتدرائية مفقودة من العصور الوسطى إلى مبنى باروكي قائم بعد الحريق.

لهذا السبب يصبح المعلم أكثر إثارة للاهتمام بمجرد تغيير العلامة. إنها ليست مجرد كاتدرائية قديمة ترتفع فوق التايمز. إنها النتيجة الكبرى لحظة إعادة البناء، عندما أجابت لندن على الحريق بالنظام الباروكي.

لذا، في المرة التالية التي تلتقط فيها كاتدرائية القديس بولس أنظارك من النهر، الفكرة المفيدة ليست ببساطة "معلم لندن القديم". إنها "إعادة اختراع باروكية بعد الحريق، على موقع مقدس قديم".

هذا التصحيح يجعل المدينة تبدو أقل غموضاً وأكثر صدقاً، وهو أمر سار معرفته أثناء متابعتك للطريق بجانب التايمز.