الديوانية هي مدينة وعاصمة محافظة القادسية العراقية، الواقعة في جنوب وسط العراق. تقع على أرض خصبة قرب نهر الفرات، وتُعد مركزًا زراعيًا ومركزًا إداريًا إقليميًا. ورغم أنها ليست مشهورة عالميًا كبغداد أو البصرة، إلا أن للديوانية أهمية بالغة لدورها في الزراعة، والثقافة المحلية، والحياة الحضرية، وارتباطها الوثيق بالنسيج التاريخي والجغرافي الأوسع للعراق. تستكشف هذه المقالة الديوانية ومحافظتها وبيئتها.
العراق، رسميًا جمهورية العراق، دولة تقع في غرب آسيا، وتبلغ مساحتها حوالي 438317 كيلومترًا مربعًا. يحد العراق من الشمال تركيا، ومن الشرق إيران، ومن الغرب سوريا والأردن، ومن الجنوب السعودية والكويت. يهيمن نهرا دجلة والفرات على تضاريس البلاد، مشكلين سهول بلاد ما بين النهرين الخصبة، التي تُعرف غالبًا بمهد الحضارة.
قراءة مقترحة
تاريخيًا، شهدت هذه المنطقة بعضًا من أقدم مدن البشرية وإمبراطورياتها - سومر، وأكاد، وبابل، وآشور - وأصبحت فيما بعد مركزًا للعلوم الإسلامية في ظل الخلافة العباسية.
موقع محافظة القادسية بالنسبة للعراق
وفقًا لتعداد العراق لعام 2024، يتجاوز عدد سكان العراق 46 مليون نسمة، مما يعكس نموًا مطردًا على مدى العقود الأخيرة. غالبية السكان من العرب، مع وجود الأكراد وجماعات عرقية أصغر تُساهم في التنوع السكاني. يعيش معظم العراقيين على طول سهول دجلة والفرات الخصبة، بينما تبقى المناطق الصحراوية الشاسعة في الغرب والجنوب قليلة السكان.
تُعدّ التنمية الحضرية ظاهرةً بارزة: إذ يقطن أكثر من ثلثي سكان العراق في المدن، حيث تضم بغداد وحدها أكثر من 8 ملايين نسمة.
يهيمن قطاع النفط على اقتصاد العراق، إذ يُشكّل الجزء الأكبر من إيرادات الحكومة وعائدات التصدير. ويُصنّف العراق ضمن الدول الرائدة عالميًا في احتياطيات النفط المؤكدة، مما يجعل الطاقة ركيزةً أساسيةً لناتجها المحلي الإجمالي وتجارتها الدولية. وتُكمّل الزراعة والصناعة والخدمات قطاع النفط، إلا أن التنويع الاقتصادي لا يزال يُمثّل تحديًا رئيسيًا.
على الرغم من فترات الصراع، يمتلك العراق إمكانات سياحية هائلة، لا سيما في مجال السياحة التراثية بفضل مواقع مثل بابل وأور، والمدن الدينية مثل كربلاء والنجف. وقد شهدت السياحة انتعاشًا مع ازدياد الاستقرار والمبادرات الثقافية، على الرغم من استمرار التحديات الأمنية والبنية التحتية.
تختلف مدن العراق في الحجم والوظيفة. تشمل المناطق الحضرية الرئيسية ما يلي:
• بغداد - العاصمة والمركز الاقتصادي.
• الموصل - مدينة تاريخية في الشمال.
• البصرة - مركز اقتصادي بالقرب من الخليج العربي.
• أربيل - عاصمة إقليم كردستان ذي الحكم الذاتي.
• كربلاء والنجف - مركزان دينيان رئيسيان.
• الديوانية - مركز زراعي وإداري.
تغطي محافظة القادسية (وتُسمى أيضًا محافظة الديوانية) مساحة تقارب 8153 كيلومترًا مربعًا في المنطقة الوسطى من جنوب العراق. تقع المحافظة على سهول رسوبية تتدفق عبرها فروع نهر الفرات، مما يُتيح أراضي زراعية خصبة. تُشير التقديرات السكانية إلى أن عدد سكان المحافظة يبلغ حوالي 1.3 مليون نسمة.
يشير اسم المحافظة إلى معركة القادسية التاريخية (636 م)، وهي انتصار إسلامي مبكر حاسم على الإمبراطورية الساسانية، حدثٌ راسخٌ في التاريخ العراقي والإسلامي.
على الرغم من أن الديوانية نفسها حديثة النشأة، إلا أن المنطقة تقع على أرضٍ ارتبطت تاريخيًا بحضارات بلاد ما بين النهرين القديمة نظرًا لقربها من الممرات المائية وتربتها الخصبة. وعلى مرّ آلاف السنين، تأثرت المنطقة بالحضارات السومرية والبابلية والفارسية والعربية والعثمانية، بالإضافة إلى التأثيرات العراقية الحديثة.
تعكس المنطقة الثقافة العراقية التقليدية، مع التركيز على الزراعة والمجتمعات القبلية والتراث الشيعي والتقاليد المحلية المحفوظة في الحرف اليدوية والموسيقى والاحتفالات الشعبية، لا سيما في مواسم الحصاد والأعياد الإسلامية.
تشمل المدن الرئيسية ما يلي:
• الديوانية - عاصمة المحافظة وأكبر مدنها.
• الشامية - منطقة زراعية.
ناحية الدغارة ونهر الديوانية عند الغروب
• آفك - مركز محلي.
• حمزة وغماس - بلديتان أصغر.
على الرغم من أنها ليست مشهورة عالميًا كبابل أو أور، إلا أن المحافظة تضم مواقع تراثية تشمل:
• مساجد تاريخية وآثار محلية تعكس العمارة العثمانية والعباسية.
قلعة ذرب في الديوانية
• حدائق وواجهات نهرية على طول نهر الفرات.
نهر الفرات في الديوانية
• متحف جامعة القادسية ومراكزها الثقافية.
السياحة غير متطورة، وتطالب أصوات محلية عديدة بتطويرها لجذب الزوار.
أحد جسور الديوانية.
تُعدّ الديوانية القلب الإداري والاقتصادي والثقافي لمحافظتها. أراضيها الخصبة - التي يرويها نهر الفرات - تجعلها مركزًا للزراعة، بما في ذلك الحبوب والتمور والماشية. كما تُشكّل المدينة مركزًا للنقل يربط بغداد والبصرة بالسكك الحديدية.
موقع مدينة الديوانية في العراق
وتستضيف مقر قيادة الفرقة الثامنة للجيش العراقي، مما يعكس أهميتها الاستراتيجية الإقليمية.
تشتهر الديوانية بما يلي:
• إنتاجيتها الزراعية في سهولها الخصبة.
• تنوع ثقافتها المحلية المتجذرة في تقاليد جنوب العراق.
• دورها كمركز إداري.
• جامعة القادسية كمركز للتعليم والثقافة الشبابية.
• المساحات الاجتماعية على ضفاف النهر والحدائق العامة.
بينما يتميز المطبخ العراقي بتقاليده العريقة، تركز أطباق الديوانية الإقليمية على ما يلي:
• المسكوف (السمك المشوي).
• المقلوبة.
• الكيمة والحلويات المصنوعة من التمر.
تعكس هذه الأطباق عناصر المطبخ العراقي الميزوبوتامي - الحبوب الكاملة واللحوم ومنتجات الألبان والتمور من النخيل المحلي.
تقدم زيارة الديوانية ما يلي:
• ثقافة محلية أصيلة - مقاهٍ، وممرات على ضفاف النهر، وأسواق.
• التفاعل مع الحياة الزراعية.
• مراكز ثقافية وجامعات - تقدم الفنون والمعارض.
• تجربة حضرية عراقية هادئة، بعيدة عن صخب المدن الكبرى.
شط الديوانية
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا متواضعًا في البنية التحتية والمؤسسات التعليمية، ودعوات للاستثمار - لا سيما في السياحة والخدمات - على الرغم من استمرار التحديات الاقتصادية.
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا متواضعًا في البنية التحتية والمؤسسات التعليمية، ودعوات للاستثمار - لا سيما في السياحة والخدمات - على الرغم من استمرار التحديات الاقتصادية.
تعتمد الآفاق المستقبلية على:
• استثمار استراتيجي في السياحة والتراث الثقافي.
• تحسين الخدمات والرعاية الصحية.
• تخطيط زراعي مستدام.
• توسيع نطاق التعليم والصناعة.
يمكن أن يعزز التقدم في هذه المجالات دور الديوانية في النمو الوطني العراقي.
قد لا تحظى الديوانية بشهرة عالمية تضاهي مدنًا عراقية أخرى، إلا أنها تُعد مركزًا زراعيًا وثقافيًا وإداريًا حيويًا في قلب جنوب العراق. بفضل أراضيها الخصبة، وحياتها الجامعية المتنامية، ومجتمعها الذي شكّله نهر الفرات، وإمكاناتها السياحية غير المستغلة، تقف الديوانية كمدينة ذات جذور تاريخية واعدة. ويعتمد مستقبلها على تجديد الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، والاعتراف بتراثها الفريد ضمن تاريخ العراق الوطني.