في السادس من يناير/كانون الثاني 2026، تحقق إنجاز تاريخي استثنائي عندما أصبحت المتسلقة الإماراتية فاطمة عبد الرحمن العوضي، البالغة من العمر 18 عامًا، أصغر عربية تصل إلى قمة جبل فينسون، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية، وسط ظروف مناخية قاسية تتطلب شجاعة وإصرارًا استثنائيين. يبلغ ارتفاع جبل فينسون 4892 مترًا، وهو أحد أصعب التحديات في عالم تسلق الجبال، ويقع في واحدة من أقسى البيئات وأكثرها عزلة على وجه الأرض، حيث يتعين على المتسلقين مواجهة درجات حرارة متجمدة ورياح عاتية. لا يُعد إنجاز فاطمة انتصارًا شخصيًا فحسب، بل لحظة تاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، إذ يرمز إلى الصمود والطموح وتجاوز الصعاب، ويعكس قدرة الشباب العربي على المنافسة عالميًا. يُمثل نجاحها القمة الثالثة في مسيرتها الطموحة نحو تسلق القمم السبع، وهي أعلى الجبال في كل قارة، وهو تحدٍّ اختبر قدرات بعض أعظم المتسلقين في التاريخ، ويُبرز التزامها بمواصلة رحلتها رغم التحديات. وبالنسبة لدولة الإمارات، يُعد إنجازها مصدر فخر وطني عظيم، إذ يُظهر تصميم شبابها على التفوق على الساحة العالمية، ويُثبت أنه لا يوجد أفق بعيد المنال عندما تغذّيه الشجاعة والإعداد الجيد والدعم المجتمعي. ويسلط صعودها الضوء أيضًا على الدور المتنامي للمرأة الإماراتية في الاستكشاف العالمي، محطمةً الصور النمطية وملهمةً جيلًا جديدًا على خوض غمار المغامرة والقيادة، ومؤكدة أن الإرادة القوية قادرة على فتح آفاق جديدة للأمة.
قراءة مقترحة
يقع جبل فينسون في أعماق جبال إلسورث في القارة القطبية الجنوبية، وهي قارةٌ لا يسكنها سكانٌ دائمون، وتتميز بظروفٍ قاسية تجعل البقاء على قيد الحياة تحديًا بحد ذاته. قد تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 40 درجة مئوية تحت الصفر، ويتعين على المتسلقين تحمل الرياح العاتية والعزلة والصعوبات اللوجستية للوصول إلى وجهةٍ نائية كهذه. تطلبت رحلة فاطمة أسابيع من التحضير والتحمل والاعتماد على الذات، حيث شقت هي وفريقها طريقهم عبر الأنهار الجليدية والحقول الجليدية والتضاريس الوعرة. لم يكن الصعود شاقًا بدنيًا فحسب، بل كان مرهقًا ذهنيًا أيضًا، مما استلزم منها التغلب على التعب والحفاظ على التركيز في بيئةٍ قد تكون فيها الأخطاء قاتلة. يعكس صعودها سنواتٍ من التدريب والانضباط، إذ سبق لها أن تسلقت قممًا رئيسية أخرى في رحلتها نحو القمم السبع، مكتسبةً الخبرة اللازمة لمواجهة عملاق القارة القطبية الجنوبية الجليدي. كانت رحلة تسلق جبل فينسون اختبارًا لقدرات الإنسان، ويُبرهن نجاح فاطمة على أنه بالعزيمة والتخطيط الجيد، يُمكن التغلب على أصعب التحديات. تُذكّرنا قصتها بقوة المثابرة وأهمية وضع أهداف طموحة تُلهم الآخرين ليحلموا بما يتجاوز الحدود. كما أبرزت هذه الرحلة الدعم اللوجستي لدولة الإمارات العربية المتحدة والتزامها برعاية المواهب، إذ حظي تسلق فاطمة بتخطيط دقيق وتعاون دولي.
تجاوز صدى إنجاز فاطمة حدود مجتمع متسلقي الجبال، ليصبح رمزًا للفخر الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ومصدر إلهام للشباب في جميع أنحاء العالم العربي. بوصولها إلى قمة جبل فينسون وهي في الثامنة عشرة من عمرها فقط، أثبتت أن العمر ليس عائقًا أمام العظمة عندما يقترن بالرؤية والعزيمة. ويعكس نجاحها التزام دولة الإمارات بتمكين شبابها، وتشجيعهم على السعي نحو التميز في مختلف المجالات، من العلوم والتكنولوجيا إلى الرياضة والاستكشاف. أهدت فاطمة تسلقها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإلى صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الأمة، مؤكدةً على الصلة الوثيقة بين انتصارها الشخصي وقيم القيادة والدعم التي توجه بلدها. وعلى الصعيد العالمي، يضعها إنجازها بين أصغر المتسلقين الذين تسلقوا إحدى القمم السبع، ملهمةً بذلك المغامرين الشباب في كل مكان للسعي وراء أحلامهم مهما كانت العقبات. رحلتها لا تقتصر على الوصول إلى القمة فحسب، بل تتعداها إلى كسر الصور النمطية، وتحدي التوقعات، وإثبات قدرة المرأة العربية على القيادة في مجالات لطالما هيمن عليها الآخرون. يُمثل صعود فاطمة منارةً للتمكين، مُشجعًا الأجيال القادمة على مواجهة التحديات وإعادة تعريف الممكن. كما يُعزز صورة دولة الإمارات العربية المتحدة كدولةٍ داعمةٍ للاستكشاف والمرونة والانخراط العالمي، مُرسخًا مكانة شبابها كسفراء للطموح والشجاعة.
يُمثل جبل فينسون القمة الرئيسية الثالثة في رحلة فاطمة نحو القمم السبع، وهو تحدٍّ يتضمن تسلق أعلى جبل في كل قارة، بما في ذلك إيفرست في آسيا، ودينالي في أمريكا الشمالية، وكليمنجارو في أفريقيا، وإلبروس في أوروبا، وأكونكاغوا في أمريكا الجنوبية، وبونكاك جايا في أوقيانوسيا. سيُؤهلها إتمام هذا المسعى للانضمام إلى نخبةٍ من متسلقي الجبال الذين تمكنوا من تسلق القمم السبع جميعها، وهو إنجازٌ يتطلب مهارةً استثنائيةً وقدرةً على التحمل وعزيمةً لا تلين. بالنسبة لفاطمة، لم تنتهِ الرحلة بعد، فهي تُواصل التدريب والاستعداد للقمم المتبقية، ولكلٍ منها تحدياتها ومخاطرها الخاصة. لقد أثبت نجاحها في القارة القطبية الجنوبية قدرتها على تحمل الظروف القاسية، وعزز من تصميمها على إتمام تحدي القمم السبع. وبعيدًا عن تسلق الجبال، يحمل إنجازها دلالات أوسع، إذ يُلهم نقاشات حول تمكين الشباب، والمساواة بين الجنسين، وأهمية الصمود في مواجهة التحديات العالمية. رحلة فاطمة شاهد على روح الاستكشاف والسعي نحو التميز، وهي قيم راسخة في رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لمستقبلها. وبينما تواصل مسيرتها، تُجسد فاطمة رسالة مفادها أنه بالشجاعة والإعداد والدعم، يُمكن الوصول حتى إلى أبعد القمم، وأن أحلام فرد واحد قادرة على إلهام أمة بأكملها. لن يُقاس إرثها بالقمم التي تسلقتها فحسب، بل بالإلهام الذي تُقدمه لعدد لا يُحصى من الآخرين الذين يجرؤون على الحلم بقممهم الخاصة.