حفل إطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية- مقال شامل

ADVERTISEMENT

يمثل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية أحد أضخم وأهم المشاريع اللغوية في العالم العربي، فهو ليس مجرد مشروع معجمي، بل مشروعٌ يُعنى بالهوية الثقافية العربية والمعرفة التاريخية والابتكار التكنولوجي. وقد تم إنجازه في كانون الأول 2025 بحفل دولي حضره باحثون وصناع سياسات وشخصيات بارزة، مُعلنًا بذلك بداية عهد جديد في علم المعاجم العربية والعلوم الإنسانية الرقمية.

الصورة بواسطة Ceslou على wikipedia

مشهد من مدينة الدوحة- قطر

1. تاريخ معجم الدوحة التاريخي للغة العربية وبدايته.

أُطلق المشروع رسميًا في 25 أيار 2013 من قِبل المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية في الدوحة، قطر، بهدف إنتاج معجم تاريخي شامل للغة العربية يغطي قرونًا من التطور اللغوي.

جاءت فكرة معجم الدوحة التاريخي استجابةً لحاجةٍ ملحةٍ في علم اللغة العربي: توثيق التاريخ الدلالي للكلمات العربية توثيقًا شاملًا، بدءًا من أقدم دلالاتها في النقوش والنصوص وصولًا إلى معانيها وسياقاتها الحالية. واستلهامًا من نماذج المعاجم التاريخية الكبرى في التقاليد اللغوية الغربية وغيرها (مثل قاموس أكسفورد الإنجليزي)، صُمم هذا المشروع ليتوافق مع المعايير العالمية في علم المعاجم التاريخية.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

2. رؤية معجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

يسعى معجم الدوحة التاريخي للغة العربية في جوهره إلى:

•  الكشف عن الرحلة الدلالية للكلمات العربية عبر الزمن.

• توثيق السياقات الثقافية والحضارية التي استُخدمت فيها الكلمات عبر التاريخ.

•  تزويد الباحثين والدارسين بمدونةٍ موثوقةٍ ومنظمةٍ للتحليل اللغوي والتاريخي والثقافي.

•  تعزيز الحضور الرقمي للغة العربية، لا سيما مع تطور الذكاء الاصطناعي وتقنيات اللغة عالميًا.

تعكس هذه الرؤية طموحًا أوسع: الربط بين البحث العلمي التقليدي والتقنيات الرقمية الحديثة، بما يُسهم في الحفاظ على مكانة اللغة العربية المحورية في البنى التحتية المعرفية العالمية.

3. الأهمية والدلالة لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

تتعدد دلالات هذا المعجم وتشتمل على:

الصورة على dohainstitute

إطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية

ADVERTISEMENT

•  الهوية الثقافية: يعزز المعجم ارتباط الشعوب العربية بتراثها اللغوي والحضاري.

•  البحث الأكاديمي: بفضل ما يقارب 300000 مدخل معجمي ومجموعة نصوص تضم حوالي مليار كلمة، يُعدّ المعجم من أغنى الموارد في مجال اللغويات العربية التاريخية.

• التقنيات الحديثة: تُسهم بياناته المنظمة والمؤرخة في بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وتقنيات اللغة العربية بأسس تاريخية دقيقة.

• علم المعاجم العالمي: يضع المعجم العالم العربي في مصافّ أهم تقاليد البحث اللغوي من خلال استيفائه معايير المعاجم التاريخية العالمية.

4. تنفيذ معجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

استغرق تنفيذ المعجم أكثر من 13 عامًا من العمل البحثي المتواصل، وشمل مراحل متعددة من جمع البيانات، والتوثيق النصي، والتحليل الدلالي، والهيكلة الرقمية. تتيح المدونة المنظمة رسم خرائط زمنية للكلمات، وتوثيق التغيرات في المعنى وأنماط الاستخدام والسياقات النصية.

ADVERTISEMENT

من الناحية التقنية، يدمج القاموس أدوات بحث متقدمة وواجهات يمكن الوصول إليها عبر بوابته الإلكترونية، مما يُمكّن الباحثين في جميع أنحاء العالم من استكشاف البيانات اللغوية بدقة.

5. المساهمون والمشاركون في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

يُعزى نجاح قاموس الدوحة التاريخي إلى التعاون بين مئات العلماء والمؤسسات:

• المجلس الأكاديمي برئاسة الأستاذ رمزي بعلبكي، أحد أبرز علماء اللغة العربية، والذي ساهم في توجيه المسار العلمي للمشروع منذ بدايته.

• ساهم أكثر من 500 خبير وأستاذ وباحث من مختلف أنحاء العالم العربي من خلال البحث المعجمي والتوثيق والعمل التحريري.

•  شملت المؤسسات الشريكة أكاديميات لغوية وجامعات ومنظمات ثقافية، اجتمعت جميعها تحت رعاية المركز العربي للبحوث ودراسات السياسات.

في حفل الختام، كرّم صاحب السمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المساهمين الرئيسيين - من باحثين ومحررين ومعجميين - تكريمًا خاصًا.

ADVERTISEMENT
الصورة على aljazeera

تكريم المشرفين على معجم الدوحة التاريخي

6. الأشكال المادية والإلكترونية لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

يتوفر المعجم بأشكال متعددة:

أ. البوابة الرقمية.

تُعدّ البوابة الإلكترونية الشكل الأكثر وضوحًا، إذ تُتيح الوصول إلى المعجم، وتاريخ الكلمات المفصّل، وفهرسة المدونات النصية، وأدوات البحث والتحليل المتقدمة المصممة خصيصًا للبحث اللغوي.

ب. المدونة النصية.

تُشكّل قاعدة البيانات النصية الأساسية، التي تضمّ نحو مليار كلمة، العمود الفقري للمداخل المعجمية، موفرةً سجلًا تاريخيًا غنيًا للاستخدام على مدى ألفي عام تقريبًا.

على الرغم من عدم الإعلان عن أي نسخة مطبوعة تقليدية على نطاق واسع (إذ ينصب التركيز بوضوح على إمكانية الوصول الرقمي والاستخدام البحثي الديناميكي)، إلا أن مخرجات البيانات الرقمية تظل ذات أهمية قصوى.

ADVERTISEMENT

7. النتائج والفوائد لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

يُسفر إنجاز المعجم عن نتائج عديدة أبرزها:

•  مورد تأسيسي جديد لعلم اللغة التاريخي العربي والبحوث الدلالية.

•  دعم التعليم على جميع المستويات، من تدريس اللغة إلى البحوث الأكاديمية المتقدمة.

• قاعدة بيانات غنية للذكاء الاصطناعي مصممة خصيصًا للأعماق الدلالية للغة العربية.

•  تعزيز الحضور الرقمي للغة العربية، مما يُسهم في إمكانية الوصول إليها عالميًا ودمجها مع أدوات معالجة اللغة الحاسوبية.

من الناحيتين الاقتصادية والتكنولوجية، تدعم مدونة المعجم الغنية التطبيقات المستقبلية في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومعالجة اللغات الطبيعية، وعلم اللغة الحاسوبي، وعلم المعاجم، واستخراج النصوص، والعلوم الإنسانية الرقمية.

8. حفل التدشين لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

ADVERTISEMENT

أقيم حفل التدشين الرسمي في 22 كانون الأول 2025 في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز في الدوحة، بحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وشخصيات بارزة من المؤسسات الأكاديمية والثقافية العربية.

ومن أبرز فعاليات الحفل:

• عرض فيلم يُعرّف بالبوابة الإلكترونية الجديدة.

• تكريم المساهمين والباحثين.

• مشاركة الوزراء ورؤساء الأكاديميات والممثلين الثقافيين.

وصف سموه المشروع بأنه إنجاز حضاري وتجسيد للتعاون العربي البنّاء.

ويؤكد توقيت إطلاق البوابة - اليوم العالمي للغة العربية، 18 كانون الأول 2025 - على أهميتها الرمزية.

الصورة على aljazeera

حفل إطلاق معجم الدوحة التاريخي

9. مستقبل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية.

يُعدّ معجم الدوحة التاريخي مشروعًا حيويًا ذا تأثير مستمر، ويتطلع إلى المستقبل من خلال:

ADVERTISEMENT

• تعزيز أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات اللغة بالاستفادة من مدونته اللغوية.

• فعاليات لغوية وثقافية، مثل المؤتمرات والندوات الأكاديمية ذات الصلة.

• إمكانية التوسع في تطبيقات أوسع، بما في ذلك دراسات الترجمة واللغويات المقارنة.

يُنظر إلى إنجاز المعجم على نطاق واسع ليس كغاية نهائية، بل كأساس لخلق المعرفة والابتكار اللغوي في المستقبل.

الخلاصة.

يُمثل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية إنجازًا علميًا بارزًا، يربط التراث اللغوي العربي بالعالم الرقمي المعاصر. لم يقتصر حفل إنجازه في الدوحة على كونه تتويجًا لجهد جماعي دام عقدًا من الزمن، بل دشّن أيضًا فصلًا جديدًا من البحث والتأكيد الثقافي والتقدم التكنولوجي للغة العربية. تَعِدُ مجموعة النصوص الغنية للقاموس، وعمقه العلمي، وعرضه الحديث، بتأثير دائم على البحث اللغوي والتعليم وتقنيات اللغة الرقمية لأجيال قادمة.