تقع نزوى عند سفح جبال الحجر الشامخة، وهي إحدى أقدم مدن عُمان وأكثرها أهمية ثقافية. عُرفت نزوى بـ"لؤلؤة الإسلام"، وكانت عاصمة عُمان خلال العصر الإسلامي المبكر، لا سيما في القرنين السادس والسابع الميلاديين. موقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق التجارة القديمة جعلها مركزًا مزدهرًا للتجارة والدين والعلم. واليوم، لا تزال رمزًا للتراث العُماني وصموده. ازدادت مكانة نزوى في عهد الأئمة الأوائل، الذين جعلوها مقرًا لإمامة عُمان. هذا النظام الثيوقراطي للحكم، منح المدينة هوية فريدة كعاصمة دينية وسياسية. مارس الأئمة سلطة روحية ودنيوية، وأصبحت نزوى منارةً للفقه الإسلامي والعلوم. توافد إليها العلماء من شتى أنحاء شبه الجزيرة العربية للدراسة في مساجدها ومدارسها، مساهمين في إثراء التراث الفكري الذي لا يزال صداه يتردد حتى اليوم. وأكسبها طابعها المحافظ وقيمها الدينية الراسخة سمعةً كمركزٍ قويٍّ للعقيدة الإسلامية. ورغم موقعها الداخلي، حافظت نزوى على روابط متينة مع مدن ساحلية مثل مسقط وصور، مما سهّل تبادل السلع والأفكار والثقافة. وامتد نفوذها إلى ما وراء حدودها، فشكّل المشهد الديني والسياسي لسلطنة عُمان لقرون.
قراءة مقترحة
لطالما كانت نزوى، عبر تاريخها، رمزًا للصمود العُماني والفخر الثقافي. قاومت المدينة النفوذ الأجنبي وحافظت على استقلالها حتى في أوقات الاضطرابات الإقليمية. عُرف أهلها باستقلالهم الشديد والتزامهم العميق بالقيم الإسلامية، مما شكّل النسيج الاجتماعي والسياسي للمدينة. وعلى مرّ التاريخ، كانت نزوى رمزًا للصمود العُماني والفخر الثقافي. كانت نزوى مركزًا للنشاط الاقتصادي. فقد دعمت واحتها الخصبة، التي رُويت بنظام الأفلاج القديم، زراعةً مزدهرة، لا سيما زراعة التمور. وامتلأت أسواق المدينة الصاخبة بالتجار الذين يبيعون المجوهرات الفضية والمنسوجات والتوابل والفخار. واشتهرت صناعة الفضة في نزوى، وخاصة الخنجر (الخنجر التقليدي) ذو التصميم المتقن، في جميع أنحاء المنطقة، ولا يزال رمزًا للهوية العمانية. ويُعدّ نظام الأفلاج، المُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، شاهدًا على براعة إدارة المياه في عُمان. فهذه القنوات الجوفية، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 1500 عام، لا تزال تروي بساتين النخيل وحدائق المدينة، مُحافظةً على الحياة في بيئة قاحلة. ويُبرز الحفاظ على هذه الأنظمة واستمرار استخدامها احترام المجتمع للممارسات المستدامة والمعارف التقليدية. ومن الناحية الثقافية، لطالما كانت نزوى مركزًا للتعليم والدراسات الدينية. لعبت مساجد المدينة ومراكزها التعليمية دورًا محوريًا في تطور الفقه . وتُحفظ المخطوطات التي أُنتجت في نزوى في المكتبات والمتاحف، مما يُتيح رؤى قيّمة حول التاريخ الفكري للمنطقة.
لا تزال نزوى اليوم مركزًا ثقافيًا وإداريًا حيويًا. وبصفتها عاصمة محافظة الداخلية، تُشكّل بوابةً بين مدن عُمان الساحلية وداخلها الجبلي. ورغم التطور العمراني الذي شهدته المدينة، حافظت نزوى على طابعها التقليدي، ولا تزال تحتفي بتراثها. ثقافيًا، تُعدّ نزوى متحفًا حيًا. يفخر سكانها بعاداتهم وتقاليدهم، من الأزياء والمأكولات التقليدية إلى الموسيقى والحرف اليدوية. وتستضيف المدينة مهرجانات وفعاليات تُبرز الفلكلور والشعر والرقص العُماني، جاذبةً الزوار من جميع أنحاء البلاد وخارجها. ولا تقتصر هذه الاحتفالات على الحفاظ على التقاليد العريقة فحسب، بل تُعزز أيضًا الشعور بالانتماء والهوية. استراتيجيًا، لا يزال موقع نزوى ذا أهمية بالغة. تربط نزوى مسقط بالمناطق الداخلية، وتُعدّ قاعدةً مثاليةً لاستكشاف جبال الحجر والقرى المجاورة. وبفضل موقعها المركزي، أصبحت مركزًا محوريًا للسياحة والتعليم والحوكمة الإقليمية. كما تُسهم نزوى بدورٍ هام في تعزيز السياحة المستدامة. وقد جعلتها جهودها في الحفاظ على مواقعها التاريخية، ودعم الحرفيين المحليين، والمحافظة على التقاليد، نموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على التراث الثقافي. ويُشجَّع الزوار على التفاعل مع المجتمع المحلي، والتعرف على العادات العمانية، والمساهمة في ازدهار المدينة الاقتصادي.
تقدم نزوى مجموعةً غنيةً من المعالم السياحية التي تعكس عراقتها التاريخية وجمالها الطبيعي. إليكم بعض المواقع التي لا بد من زيارتها:
1. قلعة نزوى
بُنيت قلعة نزوى في القرن السابع عشر وهي معلم تاريخي بارز. صُممت قلاعها الضخمة، ببرجها الدائري المهيب وغرفها تحت الأرض وممرات الهروب السرية، لمقاومة الحصار. واليوم، تضم القلعة متحفًا يعرض أسلحة تقليدية ومخطوطات وتحفًا أثرية، مما يتيح للزوار فرصة التعرف على الحياة العمانية قبل قرون. ويُكافئ الصعود إلى قمة البرج الزوار بإطلالات بانورامية خلابة على المدينة والجبال المحيطة بها.
2. سوق نزوى
يُعد أحد أقدم وأنشط الأسواق في سلطنة عمان. ويشتهر بمجوهراته الفضية، وخاصة الخناجر، بالإضافة إلى الفخار والمنسوجات والتمور والتوابل. ويُقدم سوق المواشي يوم الجمعة تجربة فريدة، حيث يعرض المزارعون الماعز والأغنام والأبقار في مزاد علني في أجواء حيوية في الهواء الطلق. كما يُعد السوق مكانًا رائعًا لتذوق الحلاوة العمانية، وهي حلوى شهية مصنوعة من ماء الورد والزعفران والمكسرات.
3. فلج دريس
تُتيح زيارة فلج دريس فرصةً للتعرّف على الهندسة المُتقنة التي مكّنت الزراعة من الازدهار في الصحراء. تُضفي الحدائق المُحيطة وأشجار النخيل أجواءً هادئةً مثاليةً للتنزّه أو الاستمتاع بنزهةٍ في أحضان الطبيعة.
4.. الجبل الأخضر
هو منطقةٌ جبليةٌ مرتفعةٌ تشتهر بمناخها المُعتدل، ومزارعها المُدرّجة، وحدائق الورود. تُعدّ المنطقة مثاليةً للمشي والتصوّر واستكشاف القرى الجبلية التقليدية مثل العين والعقور. . ويُضفي النظام البيئي الفريد للجبل وتراثه الثقافي عليه طابعًا مميزًا يُميّز أي رحلةٍ إلى المنطقة.
5. بركة الموز
تقع هذه القرية الخلابة عند سفح الجبل الأخضر، وتتميز بمنازلها الطينية القديمة، وبساتين النخيل الوارفة، ونظام الأفلاج الرائع. إنها بقعة هادئة تتيح للزوار فرصة التعرف على الحياة القروية العمانية التقليدية
6. جامع نزوى الكبير
على الرغم من حداثة بنائه، إلا أنه يُعد مثالًا رائعًا على العمارة الإسلامية المعاصرة. فجوّه الهادئ وتصميمه الأنيق يجعلان منه مكانًا للتأمل والتواصل الروحي.