من تطبيق إلى عادة: كيف تحوّل أداة مالية رقمية إلى سلوك يومي؟
ADVERTISEMENT
في عصر الثقافة الرقمية، لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة ترفيه أو تواصل، بل أصبحت أحد المحركات الأساسية لإدارة المال واتخاذ القرارات المالية اليومية. بين يديك الآن العشرات من التطبيقات المالية التي تدّعي قدرتها على مساعدتك في إدارة المصروفات وتحقيق أهدافك المالية. لكن هل استخدام التطبيق وحده يكفي؟ هل يكفي أن
التحول من مجرد استخدام تطبيق إلى تبني سلوك يومي منظم يتطلب وعيًا، التزامًا، وفهمًا لطبيعة التغيير السلوكي. في هذا المقال، سنستعرض كيف يمكن لأي شخص في العالم العربي أن يحوّل تطبيقًا ماليًا إلى عادة مستمرة تعزز من استقراره المالي، وتضعه في قلب الثورة الرقمية الجارية.
الصورة بواسطة mohdizzuanbinroslan على envato
أولًا: من أين نبدأ؟ تحديد الهدف المالي
ADVERTISEMENT
لا يمكن لأي أداة أن تعمل بفعالية إذا لم تكن هناك رؤية واضحة. السؤال الأول الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو: ما الهدف من استخدام هذا التطبيق المالي؟
هل تريد تعقب نفقاتك اليومية؟
هل تطمح إلى الادخار لشراء منزل أو سيارة؟
هل تعاني من تسرّب مالي غير مرئي في نهاية كل شهر؟
من خلال تحديد الهدف، يمكنك اختيار التطبيق المناسب وتهيئة نفسك نفسيًا لقبول التغيير السلوكي المطلوب.
نصيحة عملية:
ابدأ بتحديد ثلاثة أهداف قصيرة المدى يمكن متابعتها بسهولة، مثل:
ألا تصرف أكثر من 30% من راتبك على الكماليات.
أن تدخر 10% شهريًا.
أن تتتبع كل مصروف خلال 30 يومًا.
ثانيًا: اختيار التطبيق المناسب… لا تقع في فخ "الأشهر"
من بين آلاف التطبيقات المالية المتاحة على متاجر الهواتف الذكية، لا يعني الأكثر تحميلاً أنه الأنسب لك. ابحث عن تطبيق:
يدعم اللغة العربية (لتقليل الحواجز اللغوية).
ADVERTISEMENT
يحتوي على واجهة بسيطة وسهلة الاستخدام.
يتيح مزامنة تلقائية مع حساباتك البنكية إن أمكن.
يوفّر إشعارات وتحليلات دورية.
أمثلة على تطبيقات مناسبة للمستخدم العربي:
"المصاريف" (Expenses) (بواجهة عربية وإمكانية تخصيص).
YNAB (يُركز على الميزانية الاستباقية)
Monefy (سريع وخفيف وسهل الإدخال).
تطبيقات البنوك المحلية
الصورة بواسطة FabrikaPhoto على envato
ثالثًا: دمج التطبيق في روتينك اليومي
هنا يكمن السر الحقيقي. تحويل التطبيق إلى عادة يومية لا يعتمد على الحماس فقط، بل على تكتيك بسيط: الربط السلوكي.
كيف تبدأ؟
اربط استخدام التطبيق بعادة يومية ثابتة مثل:
بعد شرب قهوتك الصباحية.
مباشرة بعد الشراء من البقالة أو المطعم.
قبل النوم كجزء من روتين المراجعة اليومية.
اجعل تسجيل المصروف لا يستغرق أكثر من 30 ثانية.
لا تؤجل التدوين “لاحقًا” لأنك غالبًا ستنسى التفاصيل.
ADVERTISEMENT
أدوات مساعدة:
فعّل الإشعارات اليومية كتذكير.
استخدم ويدجت على شاشة هاتفك الرئيسية.
خصص وقتًا أسبوعيًا لمراجعة تقرير المصروفات.
رابعًا: التدرّج في التغيير… لا ترهق نفسك منذ البداية
أحد أكبر أسباب فشل محاولات تبني عادات مالية جديدة هو التوقعات غير الواقعية. لا تتوقع أن تتحوّل إلى “نموذج مالي مثالي” خلال أسبوعين. ابدأ صغيرًا وكن مرنًا.
نموذج لخطة تدرّج:
الأسبوع الأول: تسجيل جميع المصروفات فقط دون تحليل.
الأسبوع الثاني: تصنيف المصروفات حسب الفئات.
الأسبوع الثالث: تحديد النفقات غير الضرورية.
الأسبوع الرابع: وضع ميزانية مبدئية للأسبوع التالي.
خامسًا: التحفيز الذاتي والمكافآت الصغيرة
لا تهمل الجانب النفسي. لا أحد يحب “التقشف” أو الشعور بالحرمان. لذلك، اجعل للتطبيق قيمة إيجابية في حياتك.
أفكار تحفيزية:
تابع كيف يقل الإنفاق على الكماليات شهرًا بعد شهر.
ADVERTISEMENT
احتفل بتحقيق أول هدف ادخاري بسيط.
شارك إنجازاتك مع صديق أو شريك مالي.
سادسًا: لا تجعل التقنية هدفًا بحد ذاتها
التطبيق هو مجرد أداة. الهدف الحقيقي هو تعزيز وعيك المالي وبناء علاقة صحية مع المال. إذا لاحظت أنك تستخدم التطبيق من باب العادة فقط، دون أي تأثير على قراراتك أو سلوكك المالي، فقد حان وقت إعادة التقييم.
تذكير مهم:
هل تغير سلوكك الشرائي بعد استخدام التطبيق؟
هل تحسّن وعيك بالفجوات المالية في ميزانيتك؟
هل أصبحت أكثر دقة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصرف؟
الصورة بواسطة FabrikaPhoto على envato
سابعًا: الاستمرارية هي سر النجاح
حتى لو توقفت لأيام أو أسابيع، لا تعتبر الأمر فشلًا. مثل أي عادة، قد تمر بفترات فتور. المهم هو أن تعود مجددًا، ولا تفقد الزخم.
ضع في ذهنك أن التغيير الحقيقي لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة تراكم يومي صغير.
ADVERTISEMENT
ثامنًا: الربط مع خدمات أخرى (مرحلة متقدمة)
إذا بدأت تشعر بالتحكم الجيد في مصروفاتك، جرّب الانتقال إلى المرحلة التالية:
ربط التطبيق بحساب التوفير أو محفظة الاستثمار.
استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض التطبيقات لتوقع الإنفاق المستقبلي.
مشاركة التقارير مع مستشار مالي إن لزم الأمر.
الخاتمة: بين التقنية والنية… يصنع السلوك المالي
لا شك أن التكنولوجيا المالية اليوم تفتح آفاقًا هائلة أمام المستخدم العربي. لكن النجاح لا يكمن في عدد التطبيقات المحملة، بل في مدى قدرتنا على تحويل هذه الأدوات إلى سلوك يومي واعٍ يعكس نضجنا المالي ويعزز قدرتنا على اتخاذ قرارات مالية أكثر ذكاءً.
تحويل تطبيق مالي إلى عادة يومية ليس صعبًا، لكنه يتطلب نية واضحة، التزام بسيط يوميًا، واختيار الأداة المناسبة لطبيعتك وحياتك. ومع مرور الوقت، ستلاحظ أن التغيير الذي بدأ على شاشة هاتفك، امتد ليشمل حياتك كلها.
ياسر السايح
ADVERTISEMENT
٧ طرقٍ للبقاء على قيد الحياة كمدنيٍّ أثناء الحرب العالمية
ADVERTISEMENT
إذا حدثت أسوأ الأمور واندلعت الحرب في العالم، فكيف ستنجو من ذلك؟ إذا كان الغبار المتساقط النووي أو الحرب الكيميائية تهدّد سلامتك، فإلى أين ستذهب؟ ما هي المؤن التي ستجلبها معك؟ وكيف يمكنك التأكّد من أنّ جميع أحبائك آمنون؟ عندما تهدّد مثل هذه الكوارث حياتنا، لا يخطر على بالنا كيف
ADVERTISEMENT
نستطيع البقاء على قيد الحياة، ولكنْ إذا كان هذا الذي لا يمكن تصوّره سيحدث يوماً ما، فنحن بحاجةٍ إلى أن نكون مستعدين مسبقاً. استخدمْ هذه النصائح السبعة حول كيفية البقاء على قيد الحياة في حال ذهب العالم إلى الحرب كي يكون لديك كل ما تحتاجه عندما يحين ذلك الوقت.
1-ابحث عن المكان الأكثر أماناً
صورة من Pixabay
إنّ المدن الكبرى مثل لندن وطوكيو وباريس هي أخطر الأمكنة أثناء الحرب. اذهبْ إلى المناطق الريفية أو القرى أو المدن الصغيرة، وذلك لأنّ القتال يحدث غالباً في المدن الكبيرة والأماكن ذات الكثافة السكانية العالية. وإذا كان بإمكانك الرحيل إلى بلدان أخرى أكثر أماناً، فاذهبْ. يمكن أن يكون هذا البلد الآمن دولةً في أوقيانوسيا أو أفريقيا أو آسيا (بعض الأماكن فقط منها). معظم القوى العظمى العالمية التي تمتلك أسلحةً نوويةً أو أسلحةً خطيرةً أخرى موجودةٌ في القسم الشمالي من الكرة الأرضية. لذا القسم الجنوبي منها هو المكان الأكثر أماناً. فدولٌ مثل نيوزيلندا أو أستراليا أو الأرجنتين هي الأكثر أماناً. كُنْ دائماً على استعداد للفرار إلى أماكن أخرى.
ADVERTISEMENT
2-جهّزْ مجموعةً لأدوات النجاة
قُمْ بإعداد مجموعةً من أدوات النجاة في أقرب وقتٍ ممكنٍ بعد بدء الحرب. من المهمّ معرفة ما يجب وضعه في مجموعة أدوات النجاة الخاصّة بك. ضَعْ فيها أكبر عددٍ ممكنٍ من المؤن. أنت تحتاج إلى وضع طعامٍ (غير قابل للتلف) وماء وراديو يعمل بالبطارية ومصباح يدوي وأدوات للإسعاف الأولي وملابس (شتوية وصيفية) وأدوية وسكين وأداة متعددة الأغراض وجهاز لتنقية المياه خارج المنزل وأعواد ثقاب مقاومة للماء وولّاعة للنار وأدوات للنظافة الشخصية ومستلزمات الأطفال (إذا كان لديك أطفال) ومستلزمات الحيوانات الأليفة (إذا كان لديك حيوان أليف) وصافرة وحقيبة ظهر وبطاريات وما إلى ذلك. من المفضّل أن تحضر معك طعاماً يمكنك تناوله دون طهي. فهذا أسهل إذا لم يكُن هناك كهرباء. وعليك أن تعلم أنّ الظلام سيكون خطيراً، خاصةً إذا كنت في الغابة. وخُذْ بعين الاعتبار أنّ الملابس ذات الأكمام الطويلة توفّر حمايةً أكثر من الملابس ذات الأكمام القصيرة. أخيراً لا تنسَ أن تضع مجموعة أدوات النجاة الخاصّة بك في مكانٍ يسهل الوصول إليه.
ADVERTISEMENT
3-عليك إيجاد مصدرٍ آمنٍ للمياه
صورة من Pixabay
الماء هو أحّد أهمّ الأشياء بالنسبة للإنسان. والعثور على مصدرٍ للمياه النظيفة خلال الحرب سيكون أمراً صعباً. أنت بحاجةٍ إلى البحث عن مصدرٍ للمياه والعثور عليه قبل نفاد المياه الصالحة للشرب المخزونة لديك. ويجب عليك إعداد جهاز لتنقية المياه خارج المنزل، فهو سيسهّل مهمة البقاء على قيد الحياة. تذكّر أنّ كون المياه صافيةً لا يعني أنها صالحةٌ للشرب. على العموم معظم المياه الجوفية ومياه الأمطار هي مياهٌ آمنةٌ. لكنّ الخيار الأكثر أماناً هو المياه الجارية، وكلما كان جريانها أسرع كان ذلك أفضل. خُذْ باعتبارك أنّ الماء يكون أنظف كلما اقتربت من مصدره الأصلي. وإياك أن تشرب من الماء المالح. وتذكّر دائماً أن تقوم بتنقية المياه. أنت تحتاج أيضاً إلى الاحتفاظ بكميةٍ من المياه من أجل حالات الطوارئ. وإذا لم يكُنْ لديك جهازٌ لتنقية المياه، فتعلّم كيفية صنع مثل هذا الجهاز. إذا كان هناك جبلٌ قريبٌ من موقعك، فاذهب للبحث عند سفوح المنحدرات. واعلمْ أنّ وجود البعوض والذباب هو دلالةٌ على أنّ الماء قريبٌ.
ADVERTISEMENT
4-جهّزْ أدوات الإسعافات الأولية وتعلّمْ كيفية استخدامها
صورة من Pixabay
من الأمور الهامّة أثناء الحروب معالجة أيّ إصابات رضّية أو أيّ أمراض. ومن المهمّ أن تعرف أين تضع أدواتك المتعلّقة بذلك. ضَعْ تلك الأدوات في أماكنَ يمكنك الوصول إليها بسهولة. ومن الأفضل أن يكون لديك أكثر من مجموعةٍ واحدةٍ من تلك الأدوات، لأنه بهذه الطريقة سيكون من الأسهل الوصول إليها. يجب أن تحتوي مجموعاتك على الأقل على أدوية ومناديل كحولية ومنظّف مطهّر لليدين وضمادات لاصقة وشريط قماشي لاصق ودليل لتعليمات الاستخدام ومقياس حرارة عن طريق الفم وشريط لاصق ورذاذ مخدّر ومرهم مضاد حيوي وقفازات ودبابيس أمان ومقصّ وعبوات من الثلج وكحول للفرك وملقط وما إلى ذلك. يمكنك معرفة كيفية استخدام هذه الأدوات من خلال الدليل أو بواسطة الإنترنت. إلى جانب مجموعات أدوات الإسعافات الأولية، تُعتبَر مستلزمات النظافة الشخصية مهمّةً للوقاية من الأخماج. إنّ وضع مستلزمات النظافة الشخصية سويةً في مجموعة سوف يساعدك على الوفاء بالاحتياجات المختلفة لجسمك بالإضافة إلى الوقاية من الأمراض الخمجية. تشمل مستلزمات النظافة الشخصية الصابون وورق المرحاض والمُنتَجات الخصوصية للنساء والحفّاضات وما إلى ذلك.
ADVERTISEMENT
5-تجنّبْ الإصابات الرضّية والأخماج
يجب عليك الابتعاد عن أماكن القتال. فمن المحتمل جداً أن توجد هناك قنبلةٌ أو ألغامٌ أرضيةٌ يمكن أن تسبّب لك الإصابة أو تقتلك. إذا كان هناك شيءٌ غير اعتيادي، فلا تلمسه. يمكنك استخدام أدوات الإسعافات الأولية لعلاج الإصابات الرضّية الصغيرة. اغسلْ جروحك بالماء النظيف. وقُمْ بتغطيتها بالضمادات. معرفة كيفية تطبيق الإنعاش القلبي الرئوي مهمّةٌ أيضاً. تذكّرْ دائماً أن تنظّف نفسك بالماء. فمن المهمّ تجنّب أيّ مرضٍ خمجي. تذّكر أيضاً أن تقوم بتنقية أيّ مياهٍ غير مُعلّبة. إذا لم يكن لديك جهاز لتنقية المياه، يمكنك غليها كوسيلةٍ بديلةٍ. فغلي الماء لمدة 10 دقائق سوف يقتل جميع الكائنات المسبّبة للأمراض الموجودة فيه.
6-ابحثْ عن ملجأ كامل المواصفات أو قُمْ بإنشائه
صورة من Pixabay
إنّ البناء الذي استُخدِم الطوب أو القرميد لتعميره هو أفضل أنواع الأبنية من حيث تأمين الحماية لنفسك. إذا كان هناك قبو، انتقلْ إلى ذلك القبو. فالأقبية هي أكثر الأمكنة أماناً. في حالة وقوع هجوم، لا تذهبْ إلى أيٍّ من المباني إلا إذا كنت متأكداً من أنّ المبنى الذي ستتواجد فيه يمكنه توفير الحماية لك. ويعتمد ذلك على طريقة تشييد المبنى وعلى مدى قربك من موقع الهجوم. عليك بالابتعاد عن النوافذ وعن الأبواب الخارجية. والذهاب إلى غرفةٍ بدون نوافذ سيكون أكثر أماناً لك، وذلك لأنّ القنابل سوف تفجّر أيّ نوافذَ موجودةٍ في المبنى. كذلك يجب عليك الابتعاد عن الأشياء القابلة للاشتعال، لأنها سوف تشتعل بسبب حرارة القنابل. بعد الهجوم، ابقَ في الداخل. إذا هربت من المدينة إلى الغابة، احمِ نفسك بإقامة ملجأ مناسبٍ. افعلْ ذلك بأسرع وقتٍ ممكنٍ كي تتجنّب أيّ مشاكلَ مُحتمَلةٍ. تأكّدْ من أنّ موقع الملجأ جيّدٌ. يمكنك تعلّم كيفية إنشاء ملجأ من على اليوتيوب YouTube
ADVERTISEMENT
7-ابقَ على اطّلاعٍ على أحدث المعلومات
صورة من Pixabay
إنّ توفّر المعلومات المتعلّقة بالحرب مهمٌّ جداً للبقاء على قيد الحياة. فمن خلال ذلك ستعرف المناطق الآمنة أو الخطرة. إذا كان بإمكانك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فافعلْ ذلك. تُعتبَر وسائل التواصل الاجتماعي واحدةً من أكثر المصادر موثوقيةً من أجل الحصول على الأخبار. عليك فقط أن تتأكّد من صحّة ما تحصل عليه من أخبار. إذا لم تتوفّر لديك وسائل التواصل الاجتماعي أو الهاتف، استخدمْ الراديو الذي يعمل بالبطارية. يمكنك أيضاً أن تسأل أيّ شخصٍ تقابله عن أيّ أخبارٍ متوفّرة، ولكنّ هذا الأمر يمكن أن يكون محفوفاً بالمخاطر.
ياسمين
ADVERTISEMENT
فكر مرتين (أو أكثر) قبل نشر تلك الصورة لطفلك على وسائل التواصل الاجتماعي
ADVERTISEMENT
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح مشاركة لحظات الحياة الثمينة عبر الإنترنت أمرًا طبيعيًا بالنسبة للعديد من الآباء. إن نشر صور الأطفال ــــــ سواءٌ أكانت في عيد ميلاد أول أو عن إنجاز مدرسي أو صورة عفوية مضحكة ــــــ يبدو وكأنه وسيلة للاحتفال والتواصل مع الأصدقاء والعائلة. ولكن هناك أسبابًا هامّة
ADVERTISEMENT
تجعل الآباء يتوقفون ويفكرون في العواقب قبل النقر فوق "نشر". في هذه المقالة نبيّن مخاطر نشر صور الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض النصائح لتقليل الأخطار على أطفالك.
1- مخاوف الخصوصية:
صورة من unsplash
إن مشاركة صور الأطفال عبر الإنترنت غالبًا ما تعني مشاركة هوياتهم ومواقعهم وإنجازاتهم الشخصية. حتى المنشورات التي تبدو بريئة يمكن أن تكشف عن غير قصد الأسماء والأعمار وتواريخ الميلاد، والتي يمكن استخدامها لسرقة الهوية. كما يمكن أن تكشف موقع المدرسة أو النشاط، ما يجعل من السهل على الغرباء تحديد مكان وجود الطفل وبرنامجه الأسبوعي أو اليومي المنتظم. يمكن أيضًا كشف تفاصيل شخصية أخرى قد تعرض الخصوصية المستقبلية للخطر؛ إذ بمجرد نشر شيء ما عبر الإنترنت، قد يكون من الصعب التحكم فيه أو محوه. قد يجري نسخ الصور أو مشاركتها أو حتى حفظها من قبل الآخرين دون علم الوالدين.
ADVERTISEMENT
2- الموافقة والاستقلالية المستقبلية:
لا يستطيع الأطفال بسبب صغر سنهم الموافقة على مشاركة صورهم عبر الإنترنت. ومع تقدمهم في السن، قد لا يقدرون توثيق لحظات طفولتهم علنًا. من جهة ثانية، قد يكون لنشر صورهم تأثير على احترامهم لذاتهم؛ فقد يشعرون لاحقًا، في مرحلة المراهقة والبلوغ بالحرج أو الانتهاك بسبب المنشورات التي لم يوافقوا عليها.
من الأمور التي يجب التفكير بها أيضًا فقدان السيطرة؛ فقد يرغبون في تنظيم وجودهم الرقمي الخاص ولكنهم يجدون أنه تكوّن عن طريق قرارات اتخذّها غيرهم قبل سنوات. إن تعليم الأطفال حول الموافقة عبر الإنترنت يبدأ بنمذجة السلوك المسؤول.
3- البصمة الرقمية والسمعة:
صورة من pexels
تساهم كل مشاركة في البصمة الرقمية للطفل، والتي يمكن أن تتبعه إلى مرحلة البلوغ. قد يتمكن أصحاب العمل والمعلمون وحتى الأقران يومًا ما من الوصول إلى المحتوى المشارَك اليوم. وما يبدو لطيفًا أو غير ضار الآن قد لا يتماشى مع تفضيلات الطفل أو الصورة المرغوبة في المستقبل.
ADVERTISEMENT
4- خطر الاستغلال:
لسوء الحظ، ليس كل من يشاهد الصور عبر الإنترنت لديه نوايا حسنة. يمكن إساءة استخدام صور الأطفال من قبل الأفراد ذوي النوايا الخبيثة، وخاصة إذا كانت المنشورات عامة أو غير مؤمّنة تأمينًا صحيحًا. وقد يصبح الأطفال عرضة لسرقة الصور؛ فقد تُنسخ بعض الصور وتُستخدَم استخدامًا غير مناسب، مثل مشاركتها على مواقع استغلال الأطفال. كما أن الإفراط في المشاركة يمكن أن يؤدي إلى تعريض الأطفال عن غير قصد للتنمر الإلكتروني أو الاهتمام غير المرغوب فيه.
5- إرساء سابقة:
الآباء قدوة في العصر الرقمي. من خلال ممارسة عادات النشر المدروسة، فإنهم يُظهرون احترامهم للخصوصية والحدود. والآباء الذين يفكرون بعناية في النشر يعلّمون أطفالهم أن يفعلوا الشيء نفسه عندما يكبرون، بما يكفي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. من الأمور الأخرى أيضًا تعليم أطفالهم موازنة التواصل والحذر، ما يعني أنه من الممكن مشاركة الفرح مع أحبائك مع الحفاظ على الحدود، مثل استخدام الرسائل الخاصة أو إعدادات وسائل التواصل الاجتماعي الآمنة والمقيدة.
ADVERTISEMENT
نصائح للمشاركة المسؤولة:
صورة من pixabay
إذا قرر الآباء المشاركة، فيمكنهم اتخاذ بعض الخطوات لتقليل المخاطر، ومنها:
ضبط إعدادات الخصوصية: توفر منصات الوسائط الاجتماعية أدوات للتحكم في الأشخاص الذين يستطيعون رؤية منشوراتك. يمكن للآباء:
تقييد الرؤية: تغيير إعدادات الجمهور لتقييد المنشورات بالأصدقاء المقربين والعائلة بدلاً من جعلها عامة.
إنشاء مجموعات خاصة: تتيح لك منصات التواصل الاجتماعي إنشاء مجموعات خاصة أو قوائم بـ "الأصدقاء المقربين"، ما يضمن رؤية الأشخاص المحددين فقط لمحتواك.
مراجعة قوائم الأصدقاء: قم بمراجعة متابعيك أو أصدقائك بانتظام للتأكد من أن الجميع هم أشخاص تثق بهم.
تجنب التفاصيل التي يمكن التعرف عليها: عند مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو، ضع في اعتبارك المعلومات التي يمكن تجميعها معًا. قم بتمويه الخلفيات أو قصها، تجنب إظهار علامات الشوارع أو أرقام المنازل أو المعالم التي قد تكشف عن موقعك، تجنب الزي الرسمي أو الشعارات، احتفظ بتعليقات توضيحية غامضة فالتفاصيل مثل الأسماء الكاملة أو تواريخ الميلاد أو الحكايات الشخصية هي معلومات غير ضرورية. تذكر أنه حتى إذا قمت بالمشاركة مع جمهور مقيد، فلا يمكنك التحكم في من يمكنه حفظ منشوراتك أو التقاط لقطات شاشة لها.
ADVERTISEMENT
فكر في المستقبل قبل النشر: فكر في شعور طفلك تجاه المحتوى عندما يكبر، فالصور التي تبدو لطيفة للوالدين قد تكون محرجة لمراهق أو بالغ. وتجنب الإفراط في مشاركة اللحظات الانفعالية. القاعدة الأساسية المفيدة هنا هي أن تسأل نفسك: هل أرغب في أن ينشر شخص ما صورة مماثلة لي؟
احصل على موافقة من الأطفال الأكبر سنًا: قم بإشراكهم في عملية اتخاذ القرار. اشرح الآثار المترتبة على ذلك، وساعدهم على فهم أن ما يتم مشاركته عبر الإنترنت يمكن أن يظل متاحًا لسنوات. احترم مشاعرهم إذا فضلوا عدم مشاركة صورة أو قصة معينة. ضع حدودًا معهم، أي اعملوا معًا على تحديد أنواع المحتوى الذي يشعر بالراحة في مشاركته (على سبيل المثال، صور المدرسة ولكن ليس صور وقت الاستحمام). هذا يعلم الأطفال أهمية الموافقة الرقمية ويمكّنهم من إبداء رأيهم في وجودهم على الإنترنت.احذر من المشاركة غير المقصودة: حتى إذا شاركت بطريقة مسؤولة، فقد لا يقوم الآخرون بذلك. تحدث إلى العائلة والأصدقاء، واطلب منهم عدم إعادة نشر أو مشاركة صور طفلك دون إذنك. راقب الصور التي قد يضع الآخرون علامات عليها لطفلك، واضبط إعداداتك للموافقة على العلامات قبل ظهورها علنًا.
ADVERTISEMENT
بينما توفر وسائل التواصل الاجتماعي طريقة ملائمة لمشاركة لحظات الحياة، فإن قرار نشر صور الأطفال يتطلب تفكيرًا متأنيًا. من خلال إعطاء الأولوية للخصوصية والموافقة والأمان، يمكن للوالدين حماية أطفالهم مع الاستمرار في الاحتفال بإنجازاتهم. في عالم حيث يعد الاستمرار الرقمي هو القاعدة، فإن التوقف قبل النشر هو طريقة بسيطة ولكنها قوية لحماية مستقبل الطفل.