لماذا يستيقظ دماغُك الساعة 3 صباحًا؟ وكيف يمكن تهدئتُه؟ العلم وراء الليالي المقلقة وكيفية استعادة الهدوء.
ADVERTISEMENT

ترتبط هذه الظاهرة ارتباطًا وثيقًا بالساعة الداخلية لجسمك التي تنظم النوم، وإنتاج الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم. حوالي الثالثة صباحًا، يكون جسمك في أدنى مستوياته الأيضية. تنخفض درجة حرارته الأساسية، ويصل الميلاتونين (هرمون النوم) إلى ذروته، ويبدأ الكورتيزول (هرمون التوتر) في الارتفاع استعدادًا للاستيقاظ. إذا كنت تعاني من التوتر أو تعاني

ADVERTISEMENT

من مشاعر عالقة، فقد يؤدي هذا التحول الهرموني إلى استيقاظ مبكر. ولكن الأمر لا يقتصر على علم الأحياء. فشبكة الوضع الافتراضي (DMN) في دماغك - وهي النظام المسؤول عن التأمل الذاتي والتفكير الذاتي وأحلام اليقظة - تصبح أكثر نشاطًا خلال اللحظات الهادئة ففي الساعة الثالثة فجرًا، ومع غياب المحفزات الخارجية وارتفاع مستوى الكورتيزول، قد تغمر شبكة الوضع الافتراضي عقلك بالقلق والندم والتأملات الوجودية. وكأن دماغك قد وجد أخيرًا منصةً لتكرار كل ما كنت تقمعه.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة SHVETS production على pexels


السبب العلمي وراء ليلتك المضطربة

هناك عدة أنظمة رئيسية تلعب دورًا في ذلك:

1. الكورتيزول والاستجابة للتوتر

يتبع الكورتيزول إيقاعًا نهاريًا، حيث يرتفع في الصباح الباكر ليساعدك على الاستيقاظ. ولكن إذا كنت تعاني من توتر مزمن أو قلق أو إرهاق، فقد ترتفع مستويات الكورتيزول أبكر من المعتاد، مما يُسبب اضطرابًا في النوم. وينطبق هذا بشكل خاص إذا كان جهازك العصبي الودي مفرط النشاط.

2. دور اللوزة الدماغية

تصبح اللوزة الدماغية، مركز استشعار الخوف والتهديد في الدماغ، أكثر حساسية عند الحرمان من النوم. إذا استيقظتَ الساعة الثالثة فجرًا، فقد تُفسّر اللوزة الدماغية المخاوف البسيطة على أنها تهديدات جسيمة، مما يُفاقم القلق. وقد يُؤدي هذا إلى حلقة مفرغة: القلق يُبقيك مستيقظًا، واليقظة تزيد من قلقك.

ADVERTISEMENT

3. بنية النوم ودورات حركة العين السريعة

ينقسم النوم إلى دورات من نوم حركة العين اللاسريعة ونوم حركة العين السريعة. حوالي الساعة الثالثة فجرًا، من المُرجّح أن تنتقل بين الدورات، خاصةً إلى مراحل نوم أخف. وهذا يجعلك أكثر عُرضةً للاستيقاظ. إذا كان نومك مُتقطّعًا بسبب الكافيين أو الكحول أو سوء عادات النوم، فإن هذه الانتقالات تُصبح أكثر فجائية.

4. الحمل المعرفي والأفكار غير المُعالجة

خلال النهار، يُصفّي دماغك ويُكبت العديد من الأفكار للحفاظ على التركيز. في الليل، وخاصةً أثناء نوم حركة العين السريعة، يحاول الدماغ معالجة المشاعر والذكريات غير المُحلَّلة. فإذا كان عقلك مُثقلاً - سواءً بسبب ضغوط العمل، أو مشاكل العلاقات، أو الهموم الوجودية - فقد تنتقل هذه المعالجة إلى اليقظة.


صورة بواسطة cottonbro studio على pexels
ADVERTISEMENT


كيفية تهدئة عقلك في الساعة 3 صباحاً

إليك استراتيجيات مُدعَّمة علمياً

1. لا تُقاوم اليقظة

مقاومة اليقظة تزيد التوتر. بدلاً من ذلك، تقبَّلها بهدوء. ابقَ في السرير، وأخفِّض الإضاءة، وتجنَّب مُطالعة هاتفك. الضوء الأزرق من الشاشات يُثبِّط الميلاتونين ويُحفِّز الدماغ. حتى نظرة سريعة على إشعاراتك قد تُعيد عقلك إلى حالة اليقظة.

2. تدرب على التنفس المتحكم به

يُنشِّط التنفس البطيء والعميق الجهاز العصبي نظير الودي، مما يُعزز الاسترخاء. جرِّب تقنية 4-7-8: استنشق لمدة 4 ثوانٍ، ثم احبس أنفاسك لمدة 7 ثوانٍ، ثم ازفر لمدة 8 ثوانٍ. فيُمكن لهذا أن يُخفِّض معدل ضربات القلب، ويُخفِّض الكورتيزول، ويُهدِّئ الثرثرة الذهنية.

3. استخدم مُرساة ذهنية

ركِّز عقلك على شيء محايد ومتكرر، مثل العد التنازلي من 100 أو تكرار كلمة أو عبارة مُهدِّئة بصمت. يجد بعض الناس الراحة في تخيُّل مشهد هادئ، مثل صوت الأمواج أو حفيف أوراق الشجر

ADVERTISEMENT

4. استرخاء العضلات التدريجي

شُدِّ وأرخِ كل مجموعة عضليةمن أصابع قدميك إلى رأسك. هذا لا يُريح الجسم فحسب، بل يُحوّل انتباهك أيضًا بعيدًا عن الأفكار المُقلقة. إنها طريقة لترسيخ نفسك في الحاضر المادي، بدلًا من الانغماس في الأفكار الافتراضية.

5. تدوين اليوميات قبل النوم

جرّب "تفريغ" عقلك قبل النوم. دوّن مخاوفك، وقوائم مهامك، أو الأفكار المُعلقة. هذا يُخرج الفوضى الذهنية ويُرسل إشارات إلى عقلك بأنه قد تمّت معالجتها.

6. قلل من المُنبهات والكحول

يمكن أن يبقى الكافيين في جسمك لمدة تصل إلى 10 ساعات، ويُعيق الكحول نوم حركة العين السريعة. تجنّب كليهما في وقت متأخر من بعد الظهر وفي المساء. حتى القهوة منزوعة الكافيين والشوكولاتة تحتويان على كميات صغيرة من الكافيين التي قد تُؤثر على الأشخاص الذين ينامون بحساسية.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة SHVETS production على pexels


استعادة الهدوء ونوم أفضل

الاستيقاظ في الثالثة فجرًا هو إشارة. يحاول عقلك معالجة أمر ما، ويستجيب جسمك لاختلالات داخلية. واستعادة الهدوء تعني معالجة الجذور الفسيولوجية والنفسية.

1. اصنع ملاذًا للنوم

اجعل غرفة نومك ملاذًا للراحة. حافظ على برودتها ومظلمتها وهدوئها. استخدم ستائر معتمة، وأجهزة الضجيج الأبيض أو العلاج بالروائح العطرية لتعزيز الاسترخاء.

2. التزم بجدول نوم منتظم

اذهب إلى الفراش واستيقظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. هذا يعزز إيقاعك اليومي ويقلل من اليقظة الليلية.

3. اليقظة والتأمل

يمكن لممارسة اليقظة يوميًا أن تقلل من القلق وتُحسّن جودة النوم. تُقدم تطبيقات مثل Headspace وInsight TimerوCalm تأملات مُوجّهة مُخصصة للنوم. حتى خمس دقائق من التنفس الواعي قبل النوم يُمكن أن تُحدث فرقًا.

ADVERTISEMENT

4. اطلب المساعدة المهنية عند الحاجة

إذا استمر استيقاظك في الساعة الثالثة صباحًا وأثر على جودة حياتك، ففكّر في التحدث مع أخصائي أو مُعالج نوم. العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) فعّال للغاية ويُعالج الأسباب الجذرية لاضطرابات النوم. لا يقتصر الأمر على العادات الصحية للنوم فحسب، بل يُركز أيضًا على إعادة تنظيم أنماط التفكير التي تُعيق الراحة.

5. إعادة صياغة الاستيقاظ

بدلًا من اعتبار الساعة الثالثة صباحًا لعنة، انظر إليها كلحظة تأمل. ما الذي يُحاول عقلك إخبارك به؟ ما هي المشاعر التي تطفو على السطح؟ أحيانًا، تكشف هذه الساعات الهادئة عن حقائق نتجاهلها خلال اليوم. قد تكتشف أفكارًا إبداعية، وصفاءً عاطفيًا، أو فهمًا أعمق لذاتك.

لينا عشماوي

لينا عشماوي

ADVERTISEMENT
كرة القدم – هل اختُرعت حقًا في إنكلترة؟
ADVERTISEMENT

كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية على مستوى العالم، وبخاصّة بين الأجيال الشابّة. ونظرًا لبساطة مبادئها وقلّة تجهيزاتها فهي تُلعب من قبل عدد كبير من الأشخاص، من جميع الفئات العمريّة، وفي جميع أصقاع الأرض. ولكن أين اختُرعت؟

من المتعارف عليه أنّ كرة القدم بدأت عام 1863 مع إنشاء اتّحاد كرة

ADVERTISEMENT

القدم الإنكليزي، وأدى هذا إلى إنشاء مجموعة من القواعد التي يجب على جميع الفرق اتباعها. هذه القواعد صارت مقبولة عالميًا، وتطوّرت كثيرًا مع الزمن. ولكن لكرة القدم تاريخًا طويلًا ومثيرًا للاهتمام يمتد لأكثر من 3500 عام، ويعود إلى العديد من الألعاب التي كانت تُلعب في جميع أنحاء العالم القديم. تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على بدايات كرة القدم التي أدت بطريقة أو بأخرى إلى كرة القدم الحالية.

أمريكا الوسطى:

صورة من wikimedia
ADVERTISEMENT

منذ عام 1600 قبل الميلاد، كانت تُلعب لعبة أطلق عليها شعب المايا اسم "بوك آ توك" وأطلق عليها شعب الأزتيك اسم "تلاتشتلي" في جميع أنحاء وسط وشمال أمريكا الجنوبية. وعلى الرغم من أنها تعود إلى ما يقرب من 4000 عام، إلا أن هناك قدرًا مدهشًا من الأدلة التاريخية على هذه اللعبة. تم اكتشاف 1300 ملعب في جميع أنحاء أمريكا الوسطى، وحتى بعض الكرات المطاطية التي كانوا يستخدمونها تم العثور عليها محفوظة بشكل مثالي تقريبًا في المستنقعات في المنطقة. لم تكن هذه اللعبة تُلعب على ملعب مستطيل، بل على ملعب على شكل حرف  I. كانت المباراة بين فريقين يحاول كل منهما إيصال الكرة إلى نهاية ملعب الخصم مع إبقاء الكرة في الهواء وعدم استخدام الأيدي. وكانت تُلعَب لأسباب دينية وليس ترفيهية. ويمكن حتى التضحية بأعضاء الفريق الخاسر! وعلى الرغم من أنه من الصعب رؤية اتصال مباشر بين هذه اللعبة وكرة القدم الحديثة، إلا أنه دليل قوي على أن "لعبة كرة القدم" كانت تُلعب في أمريكا الوسطى قبل فترة طويلة من أي مكان آخر في العالم.

ADVERTISEMENT

الصين القديمة:

صورة من wikimedia

ما يُنظر إليه غالبًا على أنه أحد أقدم الأمثلة على لعبة يتم فيها ركل الكرة هي لعبة من الصين تسمى تسو-تشو (Cuju)، والتي تُترجم إلى "ركل الكرة". كانت لعبة تسو-تشو تُلعب على ملعب مستطيل من قبل فريقين يتعين عليهما استخدام كرة جلدية ومحاولة ركل الكرة داخل المرمى. يحظر استخدام اليدين. وحتى اليوم يستخدم الجيش الصيني النسخة التنافسية من اللعبة كتدريب للياقة البدنية. ظلت لعبة تسو-تشو تحظى بشعبية كبيرة في الصين لعدة قرون. وعلى الرغم من انخفاض شعبيتها في نهاية المطاف، إلا أنه لا تزال هناك فرق في الصين تلعبها وتحاول الحفاظ على التقليد حيًا. ربما كانت اللحظة الأكثر أهمية في قبول لعبة تسو-تشو باعتبارها رائدة كرة القدم هي في عام 2005 عندما أعلن سيب بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في ذلك الوقت، أن مدينة لينزي في الصين، حيث كانت تُلعب لعبة تسو-تشو بانتظام، كانت مسقط رأس كرة القدم العالمية. يوجد متحف لكرة القدم في زيبو، في مقاطعة شاندونغ الصينية، وهو دليل على الروابط بين الألعاب الرياضية، وتأثير تسو-تشو على اختراع كرة القدم.

ADVERTISEMENT

بلاد الإغريق – اليونان القديمة:

صورة من wikimedia

إن ادعاء اليونان بأصول كرة القدم يدور حول لعبة إيبيسكيروس (Episkyros). في هذه اللعبة يتنافس فريقان على تمرير الكرة عبر خط أبيض على في نصف ملعب الخصم. كانت هذه اللعبة تعتمد بشكل كبير على العمل الجماعي والدفاع. كان التنظيم الجيد للفريق والهيكل الدفاعي مفتاح النجاح في لعبة إبيسكيروس. وعلى الرغم من أن هذه كانت لعبة بدنية أكثر بكثير من كرة القدم الحديثة، وأن استخدام الأيدي يبرز كفارق، إلا أن العمل الجماعي والاستراتيجية كان لها تأثير مهم على تطوير واختراع كرة القدم.

روما القديمة:

صورة من wikimedia

كانت تُلعب في روما القديمة لعبة تسمّى هارباستوم (Harpastum)، ويبدو أنها تطورت من لعبة إيبيسكيروس الإغريقية. كانت تُلعب بكرة صغيرة، وتعتبر لعبة عنيفة إلى حد ما. لا يُعرف الكثير عن كيفية لعب لعبة هارباستوم، لكن يُعتقد أنها كانت تُلعب بين فريقين على ملعب مستطيل، بهدف إيصال الكرة فوق خط الخصم ليسجل نقطة. كانت تعتبر لعبة سريعة وبدنية وتتطلّب مهارات عالية. ونظرًا للامتداد الواسع للإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، كانت هذه اللعبة منتشرة على نطاق واسع في معظم أنحاء العالم المعروف في ذلك الوقت، بما في ذلك إنكلترا. ولذلك من المحتمل أن يكون للعبة هارباستوم تأثير كبير على اختراع كرة القدم الحديثة.

ADVERTISEMENT

اسكتلندا:

صورة من wikimedia

يعود أول ذكر لكرة القدم في اسكتلندا إلى عام 1424، عندما حظر الملك جيمس الأول اللعبة لأنه شعر أنها مزعجة للغاية. كما تم تمرير قوانين متعددة من البرلمان في السنوات التي تلت ذلك، في محاولة لحظر ممارسة هذه الرياضة، وهذا يدلّ على انتشارها. في هذا الوقت، كانت لعبة عنيفة بشكل لا يصدق. يستند ادعاء اسكتلندا باختراع أو أصول كرة القدم إلى هذه الحقائق وحقيقة أن أقدم كرة قدم موجودة في العالم تم اكتشافها في القصر الملكي في قلعة ستيرلينغ ويعود تاريخها إلى حوالي عام 1540. كما تم تأسيس أول نادي لكرة القدم في العالم في إدنبره، عاصمة اسكتلندا، في عام 1824.

إنكلترا في العصور الوسطى:

صورة من wikimedia

كما هو الحال مع اسكتلندا، تتضمن السجلات المبكرة لكرة القدم في إنكلترا إعلانات من قبل الملوك الحاكمين في ذلك الوقت. أصدر الملك هنري الرابع مرسومًا بمنع لعب كرة القدم. يبدو أن العائلة المالكة البريطانية في العصور الوسطى لم تكن من مشجعي كرة القدم! من الواضح أن كرة القدم ـــــــوكانت تدعى foteball، وليس football ـــــــ استمرت في الانتشار على الرغم من هذه الأحكام، وهناك العديد من الإشارات إلى أن اللعبة كانت تستهوي الكثير من الناس في ذلك الوقت!

ADVERTISEMENT

ومع كل ما سبق ذكره، فقد كانت إنكلترا في القرن التاسع عشر هي المكان الذي بدأت لعبة كرة القدم الحديثة في التبلور. ولهذا قصة أخرى في مقالة أخرى.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT
هل الوزن حقا بهذه البساطة: السعرات الحرارية الداخلة والسعرات الحرارية الخارجة؟
ADVERTISEMENT

هل عبارة "السعرات الحرارية الداخلة، السعرات الحرارية الخارجة" صحيحة؟ الإجابة المختصرة هي نعم، لكن القصة الكاملة تحتاج لمزيد من التفاصيل. من لحظة دخول الطعام إلى فمك حتى لحظة خروجه من جسمك، يعمل جهازك الهضمي وميكروبيوم الأمعاء على استخراج العناصر الغذائية منه. وتقوم الإنزيمات الموجودة في فمك ومعدتك وأمعائك الدقيقة بتفتيت

ADVERTISEMENT

الطعام من أجل امتصاصه، بينما تقوم الميكروبات الموجودة في أمعائك الغليظة بهضم البقايا. في هذه المقالة نبيّن كيف يعمل الهضم، وما هي العوامل الرئيسة التي تؤثّر عليه.

تنظيم الاستقلاب:

صورة من pixabay

يعني مصطلح "السعرات الداخلة والسعرات الخارجة" أن تغير الوزن يتحدد من خلال التوازن بين السعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان وتلك التي ينفقها. وهذا لا يشمل فقط عدد السعرات الحرارية التي يتناولها، ويمتصها عن طريق الهضم، ولكن أيضًا مدى جودة حرق تلك السعرات الحرارية الممتصة عن طريق الاستقلاب. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن أحد العوامل المهمة التي تؤثر على شهية الناس المتغيرة والهضم والاستقلاب هي المكوّنات المتبقية النشطة حيويًا من الطعام. تلعب هذه المواد النشطة حيويًا دورًا رئيسًا في تنظيم مراكز التحكم الاستقلابي في الجسم وهي: مركز الشهية في الدماغ، تحت المهاد؛ المفاعل الحيوي الهضمي في الأمعاء، الميكروبيوم؛ ومصادر الطاقة الاستقلابية في الخلايا، الميتوكوندريا.

ADVERTISEMENT

تنظيم الاستقلاب:

يعني مصطلح "السعرات الداخلة والسعرات الخارجة" أن تغير الوزن يتحدد من خلال التوازن بين السعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان وتلك التي ينفقها. وهذا لا يشمل فقط عدد السعرات الحرارية التي يتناولها، ويمتصها عن طريق الهضم، ولكن أيضًا مدى جودة حرق تلك السعرات الحرارية الممتصة عن طريق الاستقلاب. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن أحد العوامل المهمة التي تؤثر على شهية الناس المتغيرة والهضم والاستقلاب هي المكوّنات المتبقية النشطة حيويًا من الطعام. تلعب هذه المواد النشطة حيويًا دورًا رئيسًا في تنظيم مراكز التحكم الاستقلابي في الجسم وهي: مركز الشهية في الدماغ، تحت المهاد؛ المفاعل الحيوي الهضمي في الأمعاء، الميكروبيوم؛ ومصادر الطاقة الاستقلابية في الخلايا، الميتوكوندريا.

الألياف والبوليفينولات:

ADVERTISEMENT
صورة من pixabay

أظهرت الأبحاث أن تناول الأطعمة الكاملة "المغلفة" بأليافها الأصلية والبوليفينولات - الغلاف الخلوي والمركبات الملونة في النباتات التي تمنحها العديد من الفوائد الصحية - يؤدي إلى فقدان المزيد من السعرات الحرارية من خلال البراز، مقارنة بالأطعمة المصنعة التي تم "هضمها مسبقًا" في المصانع، وتحويلها إلى كربوهيدرات بسيطة ودهون مكررة ومواد مضافة. هذه هي إحدى الطرق التي تؤثر بها العوامل الخالية من السعرات الحرارية على معادلة "السعرات الداخلة والسعرات الخارجة"، والتي يمكن أن تكون مفيدة في عالم يتجاوز فيه غالبًا تناول السعرات الحرارية الاحتياجات. إن تناول المزيد من الأطعمة الكاملة والقليل من الأطعمة المصنعة، يسمح لك ببساطة بتناول المزيد لأن المزيد من تلك السعرات الحرارية غير المصنعة تخرج من الطرف الآخر دون استخدام.

ADVERTISEMENT

تساعد الألياف والبوليفينولات أيضًا في تنظيم شهيتك عن طريق الدماغ؛ إذ يحوّل الميكروبيوم الخاص بك هذه المواد الحيوية النشطة إلى مستقلبات – وهي منتجات ثانوية للهضم - تقلل بشكل طبيعي من شهيتك. تنظم هذه المستقلبات هرمونات الأمعاء التي ألهمت أدوية إنقاص الوزن، وتتحكم في الشهية من خلال مركز الشبع في الدماغ، تحت المهاد. تفتقر الأطعمة المصنعة إلى هذه المواد الحيوية النشطة، كما أنها تصنَّع مع الكثير من الملح والسكر والدهون والمواد المضافة ليكون مذاقها مقبولًا، ما يجعلك تريد أن تتناول المزيد منها من دون الانتباه إلى ضررها.

دور الميتوكوندريا:

من جهة أخرى، يعتمد الحساب الكامل للسعرات الحرارية على مدى فعالية جسمك في حرقها لتشغيل حركتك وأفكارك ومناعتك ووظائف أخرى، وهي عملية تنظّمها إلى حد كبير الميتوكوندريا الخلويّة. عادةً ما يكون لدى الأشخاص الأصحاء ميتوكوندريا تعالج السعرات الحرارية بسهولة لتشغيل الوظائف الخلوية. إن الأشخاص المصابين بأمراض الاستقلاب لديهم ميتوكوندريا لا تعمل بشكل جيد، ما يساهم في زيادة الشهية، وصغر حجم العضلات وزيادة تخزين الدهون. كما أن لديهم كمية أقل من نوع الدهون الغنية بالميتوكوندريا والتي تسمى الدهون البنّية. تحرق الدهون البنّية السعرات الحرارية لإنتاج الحرارة بدلاً من تخزينها. وقد يساعد انخفاضها في تفسير سبب انخفاض درجة حرارة الجسم لدى بعض الأشخاص المصابين بالسمنة، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من السمنة. كما قد تساعد الميتوكوندريا الصحية التي تحرق المزيد من السعرات الحرارية أيضًا في تفسير سبب قدرة بعض الأشخاص على تناول المزيد من الطعام دون زيادة الوزن. ولكن هذا يثير السؤال: لماذا يتمتع بعض الأشخاص بميتوكوندريا أكثر صحة من غيرهم؟ تتأثر صحة الميتوكوندريا بالعديد من العوامل، بما في ذلك العوامل المرتبطة عادةً بالرفاهية العامة: ممارسة الرياضة بانتظام، والنوم الكافي، وإدارة الإجهاد، والأكل الصحي.

ADVERTISEMENT

دور الاستقلاب:

صورة من pxhere

تكشف أحدث أبحاث التغذية عن الأدوار التي تلعبها العوامل الغذائية التي لم تكن موضع تقدير في السابق في صحة الميتوكوندريا. فبالإضافة إلى العناصر الغذائية الكبرى الأساسية - الدهون والبروتينات والكربوهيدرات - والعناصر الغذائية الدقيقة مثل الفيتامينات والمعادن، فإن العوامل المتبقية الأخرى في الطعام، بما في ذلك الألياف والبوليفينولات والدهون النشطة بيولوجيًا ومنتجات التخمير، تشكل أيضًا مفتاحًا لعملية الاستقلاب. وعلى عكس النظام الغذائي الغربي، الذي كثيرًا ما يفتقر إلى هذه العناصر النشطة بيولوجيًا، فإن الأنظمة الغذائية التقليدية، مثل النظام الغذائي المتوسطي، غنية بالأطعمة المليئة بهذه العوامل، كالمكسرات والبذور والفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأطعمة المخمرة. يمر العديد من العناصر النشطة بيولوجيًا دون هضم إلى الأمعاء الغليظة، حيث يحولها الميكروبيوم إلى مستقلبات نشطة. ثم يتم امتصاص هذه المستقلبات، ما يؤثر على عدد الميتوكوندريا في الخلايا وكيفية عملها. على مستوى أساسي في الخلية، تقوم المستقلبات بتشغيل وإيقاف المفاتيح الجزيئية في مورّثاتك، ما يمكن أن تؤثر عليك وعلى ذريتك.

ADVERTISEMENT

دور الميكروبيوم:

صورة من wikimedia

ينتج الميكروبيوم الصحي مجموعة كاملة من المستقلبات المفيدة التي تدعم حرق الدهون البنّية، وتحسّن قدرة تحمّل العضلات والصحة الاستقلابية. ولكن الميكروبيوم القادر على تحويل المواد النشطة بيولوجيًا إلى مستقلبات نشطة ليس موجودًا لدى الجميع. يمكن أن يؤدي الاستهلاك طويل الأمد للأطعمة المصنعة، منخفضة المواد النشطة بيولوجيًا وعالية الملح والمواد المضافة، إلى إضعاف قدرة الميكروبيوم على إنتاج المستقلبات اللازمة لصحة الميتوكوندريا المثلى. كما يمكن أن يؤثر الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، والإجهاد الشديد، وقلة التمارين الرياضية سلبًا على صحة الميكروبيوم والميتوكوندريا.

يعود الحفاظ على الصحة الاستقلابية إلى ركائز نمط الحياة الصحية البسيطة المتمثلة في ممارسة الرياضة والنوم وإدارة الإجهاد والنظام الغذائي المغذي. ولكن بعض النصائح البسيطة يمكن أن تساعد في جعل اختيار النظام الغذائي المغذي أسهل. يمكن أن تساعدك الوسائل المساعدة مثل العناصر الأربعة للطعام – وهي الألياف، والبوليفينول، والدهون غير المشبعة، والأطعمة المخمّرة - على التركيز على الأطعمة التي تدعم الميكروبيوم والميتوكوندريا لديك.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT