هل نحن مستعدون للجيل الجديد من السيارات المتصلة؟ تحديات الخصوصية في العالم العربي
ADVERTISEMENT
شهد عالم السيارات في السنوات الأخيرة قفزة نوعية مع دخول مفهوم "السيارات المتصلة" إلى المشهد. لم تعد السيارة مجرد آلة ميكانيكية تنقلك من نقطة "أ" إلى نقطة "ب"، بل أصبحت كيانًا ذكيًا متصلًا بشبكة الإنترنت، يتفاعل مع السائق، ويجمع البيانات، ويُحدّث برامجه تلقائيًا، بل ويقترح حلولًا مرورية ومواعيد صيانة. هذا
ADVERTISEMENT
التطور المثير يحمل في طياته وعودًا كبيرة، لكنه يضعنا في الوقت ذاته أمام أسئلة ملحة، أبرزها: هل نحن في العالم العربي مستعدون حقًا لاستقبال هذا الجيل الجديد من السيارات؟ وهل خصوصيتنا الرقمية ستكون في مأمن وسط هذا الكم الهائل من البيانات الشخصية المتداولة؟
الصورة بواسطة Rawpixel على envato
ما هي السيارات المتصلة؟ نظرة تقنية مبسطة
السيارات المتصلة هي مركبات مزودة بأنظمة إلكترونية تسمح لها بالاتصال بالإنترنت، سواء من خلال شريحة اتصال خاصة أو عبر الهاتف الذكي للسائق. هذه المركبات تستخدم تقنيات مثل:
ADVERTISEMENT
GPS لتحديد المواقع والملاحة.
الواي فاي والبلوتوث لربط السيارة بالأجهزة الأخرى.
أنظمة القيادة الذكية التي تتواصل مع إشارات المرور والسيارات الأخرى.
برمجيات تتبع الأداء والسلوك مثل السرعة، الكبح، والتسارع.
خدمات السحابة لتخزين وتحليل البيانات.
كل هذه الأنظمة تعتمد على تدفق مستمر للبيانات بين السيارة والسحابة الرقمية، وهو ما يجعل موضوع الخصوصية الرقمية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
السيارات الذكية والخصوصية الرقمية: العلاقة المعقدة
مع تزايد قدرات السيارات الذكية، أصبحت هذه المركبات تُجمع بيانات تتجاوز مجرد الأداء الميكانيكي. فهي تعرف مكانك، سرعتك، وجهتك، توقيت خروجك من المنزل، محطات التوقف، بل وحتى نمط قيادتك ومكالماتك الهاتفية في بعض الأحيان.
في العالم العربي، حيث لا تزال الثقافة العامة حول الخصوصية الرقمية في طور التشكل، يطرح هذا الوضع تحديًا مزدوجًا:
نقص الوعي العام: كثير من المستخدمين لا يدركون كمية البيانات التي تُجمع عنهم.
غياب التشريعات الصارمة: معظم الدول العربية تفتقر إلى قوانين واضحة وشاملة لحماية البيانات الشخصية، خصوصًا في ما يتعلق بتقنيات حديثة مثل السيارات المتصلة.
الصورة بواسطة Rawpixel على envato
البيانات الشخصية داخل السيارة: ما الذي يتم جمعه؟
قد يُدهشك أن تعلم أن سيارتك الذكية قد تعرف عنك أكثر مما تتخيل. تشمل البيانات التي تُجمع عادة:
موقعك الجغرافي في الزمن الحقيقي.
أنماط القيادة وسلوك السائق.
بيانات الهاتف المتصل بالسيارة (الأسماء، الرسائل، المكالمات).
سجل الرحلات السابقة.
معلومات عن الركاب في بعض الحالات.
تفضيلات المستخدم (درجة حرارة، الموسيقى، إعدادات المقعد).
هذه البيانات تُستخدم لتحسين تجربة القيادة، لكنها تُخزن غالبًا على خوادم الشركات المصنعة أو مزودي الخدمات، ما يفتح الباب لتساؤلات حول من يملك هذه البيانات؟ ومن له الحق في الاطلاع عليها أو بيعها أو استخدامها؟
ADVERTISEMENT
التحديات الفريدة في العالم العربي
رغم تبني بعض الدول العربية لمشاريع "المدن الذكية" والبنية التحتية الرقمية، لا يزال التحدي الأكبر في مجال السيارات المتصلة يكمن في:
1. البنية التحتية غير المتجانسة
بعض الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية قطعت أشواطًا في توفير شبكة اتصال مستقرة وسريعة على الطرق، لكن العديد من الدول الأخرى لا تزال تعاني من ضعف تغطية الإنترنت خارج المدن، مما يحد من وظائف السيارات الذكية.
2. الثقافة الرقمية الناشئة
العديد من السائقين العرب لا يزالون يفضلون السيارات التقليدية ولا يثقون تمامًا بالتكنولوجيا. هذا الحذر له ما يبرره، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بكيفية التعامل مع البيانات.
3. غياب القوانين الموحدة
لا توجد حتى الآن منظومة تشريعية متكاملة في معظم الدول العربية لحماية البيانات الشخصية في قطاع السيارات. هذا الفراغ القانوني يعرّض المستهلكين لخطر التتبع، التسريب، أو حتى الابتزاز.
ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة DC_Studio على envato
كيف يمكننا الاستعداد لهذا التحول؟
الانتقال إلى السيارات المتصلة أمر لا مفر منه، لكنه يجب أن يكون انتقالًا مدروسًا. فيما يلي بعض الخطوات التي يمكن أن تساعد في تعزيز الاستعداد:
1. التوعية المجتمعية
من الضروري أن يعرف السائق العربي ماذا يعني استخدام سيارة ذكية، وما نوع البيانات التي يتم جمعها، وكيف يمكنه حماية نفسه من التعدي على خصوصيته.
2. تبني تشريعات واضحة وصارمة
ينبغي للدول العربية أن تسن قوانين ملزمة تحكم استخدام البيانات في قطاع السيارات، مستلهمة من نماذج مثل اللائحة العامة لحماية البيانات(GDPR) الأوروبية، مع تكييفها مع الواقع المحلي.
3. دور الإعلام التخصصي
الصحافة التقنية والمواقع المتخصصة مطالبة بلعب دور تثقيفي فعال، يشرح التقنية بلغة مبسطة ويوجه الجمهور نحو الاستخدام الآمن للسيارات الذكية.
ADVERTISEMENT
4. تعزيز الشفافية من قبل المصنعين
يجب إلزام الشركات المصنعة بعرض سياسات الخصوصية بشكل واضح داخل واجهة السيارة الرقمية، وتمكين المستخدم من التحكم في ما يُجمع من بيانات.
بين الفوائد والمخاوف: توازن مطلوب
لا يمكن تجاهل الفوائد الهائلة التي تقدمها السيارات المتصلة: الراحة، الأمان، الكفاءة في استهلاك الوقود، تجنب الحوادث، وحتى القدرة على التشخيص الذاتي للأعطال. لكنها فوائد لا يجب أن تأتي على حساب الخصوصية الرقمية.
التكنولوجيا في السيارات، خاصة مع الاتصال بالإنترنت، تُغيّر قواعد اللعبة. لكن كما هو الحال مع كل اختراع جديد، فإن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على تطويع التقنية لخدمة الإنسان، لا العكس.
المستقبل: نحو سيارة تحترم الخصوصية
في نهاية المطاف، السؤال ليس إن كانت السيارات الذكية ستنتشر في العالم العربي، بل متى وكيف؟ والأهم: ما الضمانات التي ستُقدم للمستخدمين بأن خصوصيتهم ستكون محمية؟
ADVERTISEMENT
مستقبل السيارات المتصلة يجب أن يُبنى على أسس واضحة: شفافية، وعي، وقوانين تحمي المستخدم أولًا. فقط حينها يمكن أن نقول إننا فعلاً مستعدون لاستقبال هذا الجيل الجديد من المركبات دون التضحية بحقوقنا الأساسية.
السيارات المتصلة تمثل ذروة التقاء التكنولوجيا بالنقل، وهي قادمة بقوة إلى منطقتنا. ومع ما تحمله من إمكانيات هائلة، فهي أيضًا تنذر بواقع جديد نحتاج لفهمه جيدًا. وفي ظل هذا الواقع، فإن الخصوصية الرقمية لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة لحماية الفرد في عالم تحكمه الخوارزميات والبيانات.
السؤال الآن ليس: هل نحن مستعدون تقنيًا؟ بل: هل نحن مستعدون ثقافيًا وتشريعيًا للعيش في عصر تعرف فيه سيارتك عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك؟
ياسر السايح
ADVERTISEMENT
بروناي
ADVERTISEMENT
بروناي دولة صغيرة تقع في جنوب شرق آسيا، وتُعرف باسم "ماسة آسيا" وتشتهر بمواردها النفطية الغنية وقصرها الرائع.
1. المناظر الطبيعية
تتضمن هذه الدولة الصغيرة مجموعة متنوعة من المناظر الطبيعية التي تأسر القلوب وتأخذ الأنفاس. من الغابات الكثيفة إلى
تعتبر غابات بروناي مثالًا للتنوع الحيوي الغني. فهي تضم مجموعة واسعة من الحيوانات والنباتات النادرة والمهددة بالانقراض. قد يصادف المرء الغوريلا الجبلية الفريدة أو يستمتع برؤية الطيور الملونة والنادرة. إن غابات بروناي توفر بيئة مثالية للاسترخاء وتجربة الهدوء التام والتأمل في جمال الطبيعة.
تكمن أيضًا روعة بروناي في بحيراتها الرائعة التي تشع بالزرقة الساحرة. تتميز بحيرة توتو بروناي بمياهها الصافية ومحيطها الطبيعي الخلاب. تعتبر هذه البحيرة أحد أماكن الجذب السياحي الرئيسية في الدولة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع برحلة بالقارب للاسترخاء والتمتع بجمال البحيرة ومناظرها الخلابة.
ADVERTISEMENT
لا يمكننا نسيان الشلالات الرائعة في بروناي. فتلك الشلالات المدهشة تقدم عرضًا مذهلاً للماء المتدفق، حيث يمكن للزوار التوجه إلى مواقع مثل شلال جيرودونغ للاستمتاع بمشاهدة شلالات متوهجة تنساب من بين الصخور.
تفتخر بروناي أيضًا بحدائقها الخلابة المليئة بالمناظر الطبيعية الجميلة والأنشطة الرياضية. يمكن للزوار القيام بنزهة هادئة في حديقة تاموان والاستمتاع بجمال الزهور المتفتحة والمسطحات الخضراء الواسعة.
باختصار، فإن بروناي تقدم لزوارها عالمًا من المناظر الطبيعية الساحرة، حيث يمكن للمسافرين الاسترخاء والتمتع بالجمال الطبيعي الذي لا يضاهى. إن غاباتها الكثيفة وبحيراتها الزرقاء اللامعة وشلالاتها الرائعة وحدائقها الخلابة تجعل من بروناي مكانًا لا ينسى وجنة حقيقية لعشاق الطبيعة.
2. الثقافة الغنية
صورة من rafika manullang على unsplash
ADVERTISEMENT
بروناي، البلد الصغير ولكنه الغني بالثقافات المتنوعة والعميقة. تعتبر الثقافة في بروناي عنصرًا أساسيًا يحكم حياة الأفراد ويعكس هويتهم الفريدة. يتجلى ذلك في العديد من جوانب الحياة اليومية، بدءًا من الفنون والموسيقى والرقص وصولاً إلى العادات والتقاليد الاجتماعية.
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي، تظل بروناي ملتزمة بالحفاظ على تراثها الثقافي العريق. يُعتبر اللباس التقليدي البروناوي، المعروف بوُزَّة، رمزًا حضاريًا للشعب البروناوي ويُعكس فيه التراث والهوية الثقافية للبلاد. تجتمع العائلات والمجتمعات في المناسبات الرسمية للتعبير عن حبهم للثقافة البروناوية من خلال الرقصات التقليدية والعروض الموسيقية.
بالإضافة إلى ذلك، تحتضن بروناي العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية على مدار العام، تمكن الزوار من تجربة الثقافة البروناوية من قرب. يشمل ذلك مهرجان الأميرة مازيانا بولكية، الذي يحتفل بالتراث البروناوي من خلال العروض الفنية والموسيقى والأنشطة الثقافية.
ADVERTISEMENT
إن التعامل مع الثقافة الغنية في بروناي هو خبرة ثقافية ممتعة ومثيرة للإعجاب. سواء كنت تزور المتاحف والمعابده التاريخية أو تجرب الأمسيات الثقافية، فإن تلك الرحلة ستمنحك نظرة ثاقبة إلى الهوية والقيم التي تميز الشعب البروناوي.
3. القصر الرائع
صورة من AdamHillTravel على pixabay
يعد قصر بروناي الملكي من أروع المباني في آسيا ويشتهر عالمياً بروعته وفخامته. القصر هو مقر إقامة سلطان بروناي ويتميز بالهندسة المعمارية المذهبة الرائعة والحدائق الرائعة والمنحوتات الماسية الضخمة. يمزج تصميم القصر بين العناصر الإسلامية والآسيوية والأوروبية لإبراز تنوع وتفرد ثقافة بروناي.
بمجرد دخولك القصر، سوف تنبهر بعظمته. تضفي الساحات الفسيحة والمباني المزخرفة إحساسًا بالعظمة. كما أن الديكور الداخلي للقصر رائع أيضًا، حيث تتميز الجدران المرصعة بالجواهر والأسقف المزخرفة والأرضيات المصنوعة بدقة، مما يدل على سعي عائلة بروناي المالكة إلى التفاصيل. ستشاهد في أراضي القصر مجموعة متنوعة من الزهور والأشجار، بالإضافة إلى المروج الخضراء والنوافير المشذّبة بعناية، مما يزيد من أجواء القصر الأنيقة والرومانسية.
ADVERTISEMENT
يمكن للزوار زيارة بعض مناطق القصر والاستمتاع بالأجواء الفاخرة لعائلة بروناي المالكة. سيقدم المرشد السياحي الخلفية التاريخية والثقافية للقصر بالتفصيل، مما يمنحك فهمًا أعمق للتقاليد الوراثية والقيم الثقافية لعائلة بروناي المالكة. يمكنك أيضًا زيارة منطقة معيشة السلطان وتقدير أسلوب حياته وبيئة معيشته. أثناء زيارتك للقصر الملكي في بروناي، ستندهش من فخامته وأناقته، وستشعر بالوقار والسحر الفريد لعائلة بروناي المالكة.
لا يعد القصر الملكي في بروناي رمزًا لبروناي فحسب، بل إنه أيضًا كنز من التراث الثقافي. إنه يعرض قوة وكرامة العائلة المالكة في بروناي، بينما يمنح الزوار أيضًا الفرصة لاكتساب فهم متعمق لتاريخ بروناي وثقافتها. سواء كنت مهتمًا بالهندسة المعمارية أو التراث الثقافي، سيمنحك القصر الملكي الرائع في بروناي تجربة فريدة لا تُنسى.
ADVERTISEMENT
4. الثقافة الغذائية
صورة من Daniele Franchi على unsplash
تعتبر الثقافة الغذائية في بروناي جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية لهذا البلد الصغير والمدهش. تعزز الطعام في بروناي التراث الثقافي والاجتماعي ويعتبر وسيلة للتواصل وتقاسم الفرح والمناسبات الخاصة.
تعد المأكولات التقليدية في بروناي فريدة ومتنوعة وغنية بالنكهات والتوابل الغريبة. يعتمد المطبخ البروني على المكونات المحلية مثل الأرز واللحوم والأسماك الطازجة والفواكه والخضروات. يشتهر بقوامه الغني وطعمه الفريد الذي يعكس التنوع الثقافي للبلاد.
يتميز تقديم الطعام في بروناي بالكرم والضيافة. تعتبر الوجبات العائلية والتناول المشترك من السمات البارزة للتجربة الغذائية في بروناي. يتم تقديم الأطباق بشكل جماعي ويتم تبادلها بين الأفراد، مما يعزز روح الانتماء والتواصل الاجتماعي.
ADVERTISEMENT
من أبرز الأطباق الشهيرة في بروناي هو "أمبوين"، وهو أطباق متنوعة من اللحوم والخضروات المشوية بنكهة التوابل المحلية، ويتم تقديمها مع الأرز وصلصة خاصة. كما تشتهر بروناي بأطباق الأسماك المتنوعة مثل "لاكسا" والتي تعتبر واحدة من أشهر وألذ الأطباق البحرية المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للزوار تجربة الشاي البروني التقليدي "ته تاريك"، وهو تشكيلة رائعة من الشاي الأسود المعلب والحليب المُحلى بالطريقة البروني. يُقدم هذا الشاي الشهير في الأسواق المحلية والمقاهي ويُعتبر رمزًا للضيافة والتقاليد الثقافية في بروناي.
باختصار، تعتبر الثقافة الغذائية في بروناي أحد أهم عناصر تجربة السفر إلى هذا البلد الجميل. إذا كنت ترغب في استكشاف طعام فريد من نوعه وتذوق نكهات جديدة، فإن بروناي ستوفر لك تجربة غذائية لا تُنسى تجمع بين الطعام اللذيذ والتراث الثقافي الاثني.
ADVERTISEMENT
صورة من yunseungbeom على pixabay
بروناي بلد مليء بالجمال الطبيعي والثقافة الغنية والقصور الفاخرة. معالمها السياحية الفريدة وثقافتها الغذائية الفريدة تجعلها وجهة تستحق الزيارة، سواء كنت تبحث عن المغامرة أو ترغب في تذوق المأكولات الغريبة، ستترك بروناي انطباعًا دائمًا لديك. سواء كنت معجبًا بجمالها الطبيعي أو تستكشف تراثها الثقافي الغني، ستوفر لك بروناي رحلة لا تُنسى.
ياسمين
ADVERTISEMENT
تراث الرباط مزيج بين القديم والحديث
ADVERTISEMENT
تراث مدينة الرباط تراث ثقافي عالمي شهدت عنه اليونسكو بضم 8 من مواقعها لقائمة اليونسكو للتراث العالمي. وتتميز المدينة بإرث تاريخي وثقافي يمتد على مر العصور وحتى وقتنا هذا تتم إضافة المزيد للأجيال القادمة لتشهده. يمكنك أن تري تراث الرباط كمتحف حي تتجول بداخله لترى تاريخها القديم
ADVERTISEMENT
وحاضرها المثمر أيضا.
تقع المدينة على ساحل المحيط الأطلسي وتم تأسيسها في القرن الثاني عشر على يد خليفة الموحدين عبد المؤمن ابن علي. مزجت المدينة التقليد المغربي القديم مع الهندسة المعمارية الحديثة مما جعل من تراث الرباط شكل مميز يصعب أن يكون له شبيه.
عمارة المدينة وزخارف أبنيتها على مر العصور جعلتها مدينة غنية بالثقافة وفنون المعمار وقد تم المحافظة على هذا الإرث في التصميم الحديث للمدينة لخلق حالة فريدة من التناغم بين الماضي والحاضر وبين الثقافات المتعددة الأندلسية والإسلامية والأوروبية أيضا.
ADVERTISEMENT
شالة أثر الحضارة الرومانية والفينيقية بالرباط
الصورة عبر unsplash
تعتبر شالة أحد المواقع التي تميز تراث الرباط وواحدة من ضمن قائمة اليونسكو وهي مقبرة إسلامية مبنية فوق حطام ما تبقى من تواجد الرومانيين والفينيقيين بمدينة الرباط. بها آثار القلاع التي تعود للقرون الوسطى لا تزال مرئية بعد أعمال الحفريات.
لا تزال شالة حاملة للعديد من الأسرار والكنوز التي تنتظر التنقيب عنها واكتشافها حيث تم التنقيب في مساحة 4 هكتار فقط بالمنطقة وهي مساحة ضئيلة من المساحة التي شغلها الرومانيين أثناء تواجدهم. وقد تحول الموقع لمقبرة ملكية في عصور لاحقة.
قلعة وحصن قصبة الوداية من تراث الرباط المميز
الصورة عبر freetour
قام أخر أمراء المرابطين وهم المؤسسين للمدينة ببناء حصن القصبة لحماية المدينة، ويعود الحصن للقرن الثاني عشر. بعد انتصار الموحدين على المرابطين قاموا بهدم الحصن وبناء ما يسمى بالقصبة الجديدة وتم توسعتها واستخدامها كمقر مؤقت لحكم الموحدين. تم اعتبار القصبة كنواة لبناء المدينة العتيقة وهي نتاج تراكم عمراني على ممر 1000 سنة.
ADVERTISEMENT
قصبة الوداية أحد أهم علامات تراث الرباط القديم والتي تسمى أيضا بقصبة المهدية تطل على ساحل المحيط الأطلسي واسمها مأخوذ من أسم قبيلة صحراوية جندها الموحدون لشن هجمات على الأسبان. بعد الموحدين سكن الموريسكيين القادمين من الأندلس القلعة وشهدت بعدها تغيرات عديدة ويعتبر سورها وبابها الأثريين من رموز الفن المعماري الموحدي، وهما أحد أسباب إضافتها لقائمة اليونسكو للتراث العالمي.
صومعة حسان أحد أهم علامات تراث الرباط
الصورة عبر Wikimedia Commons
صومعة حسان هي مئذنة تاريخية لمسجد غير مكتمل بنيت في القرن الثاني عشر على يد السلطان يعقوب المنصور الموحدي وقد تعرضت للضرر أثناء زلزال المغرب وشهدت أعمال ترميم.
ضمت اليونسكو الصومعة لقائمة التراث العالمي. الصومعة مبنية على الطراز الأندلسي وارتفاعها 44 مترا ويوجد في محيطها ضريح الملك محمد الخامس. سميت الصومعة بهذا الاسم نسبة لبني حسان وهم من القبائل الجبلية الشهيرة بالمغرب. يوجد بمحيط الصومعة حدائق أندلسية و18 ينبوعًا للمياه.
ADVERTISEMENT
حديقة التجارب النباتية
الصورة عبر medomed
تم تصميم الرباط كمدينة خضراء لذا؛ فلا عجب الاهتمام الكبير بالغطاء الأخضر بالحديقة العمومية الأكبر بالرباط. الحديقة عمرها 100 عام وتعد واحدة من المعالم التاريخية للمدينة وقد قام بتصميمها الفنان الفرنسي جان كلود نيكولا فوريستي .
حديقة التجارب النباتية مكونة من قسمين ويقطعها طريق وهي غنية بأشجار الزينة والفاكهة المحلية والاستوائية والصحراوية مثل أشجار التينيات. وتشمل الحديقة متحفا يبرز أهمية الماء والضوء كأحد عناصر الطبيعة ومصدر للحياة. وتضم أيضًا متحفا وطنيًا للفنون الجميلة بالإضافة لحديقة فرنسية وأخرى بريطانية ويوجد بالحديقة أيضًا مركز أبحاث. أنشطة الحديقة المتنوعة تشجع على تنمية السياحة البيئية واحترام الطبيعة وتقف شاهدًا على تراث الرباط الذي يجمع بين الطبيعة والفنون.
ADVERTISEMENT
أسوار مدينة الرباط الموحدي والأندلسي
الصورة عبر alamy
حينما تكون في مدينة تراثية مثل الرباط، ثق جيدًا أن كل جانب فيها سيشهد على تراثها الخالد، وهذا بالفعل نجده في أسوار مدينة الرباط التراثية والتي تشتهر بها مدينة الرباط. قام ببنائها حكام المدينة عند تأسيسها وتم إجراء تعديلات عديدة على مر العصور وقيمة الأسوار التراثية هي في الفن المعماري المتنوع لكل حقبة ومزج هذه الفنون بوضوح في تصميم الأسوار وطريقة بناؤها.
السور الموحدي تم بناؤه على يد السلطان يعقوب المنصور الموحدي في القرن الثاني عشر وتم بناؤه كخط دفاع للرباط بخمسة أبواب ضخمة وبه أبراج دفاعية. وأحد أبوابه وهو باب الرواج يعد أكثر الأبواب جمالا وأكثرهم زخرفة لذلك له قيمة أثرية وتراثية كبيرة.
أما السور الأندلسي فقد تم بناؤه في القرن السابع عشر علي يد الموريسكيين وهم المسلمون اللاجئين الذين أجبروا على ترك الأندلس بعد انتهاء الحكم الإسلامي بها. يضم السور 3 أبواب ضخمة أهمهم باب سيدي مخلوف وتم أضافة أبواب أخري في عصور لاحقة. كذلك يضم السور 26 برج دفاعي. كلا السوريين وكذلك باب الرواج تم إضافتهم لقائمة اليونسكو للتراث العالمي.
ADVERTISEMENT
تراث الرباط الحديث في مهرجان جدار "فن الشارع"
الصورة عبر cooltourspain
وفي حاضرنا لم تغفل الرباط تواجد مؤثر لها في عالم الفنون والثقافة لتحمل لنا تراث للحاضر والمستقبل، حيث تستضيف مدينة الرباط سنويا مهرجان جدار منذ عام 2015. وهو مهرجان عالمي لرسم الجداريات على حوائط المباني العالية بالشوارع وهو ما يسمى أيضا بفن الشارع. الأعمال الفنية للجداريات تزين شوارع مدينة الرباط وقد وصل عددها لأكثر من 100 عمل منذ بداية المهرجان حتى الآن.
يمتد المهرجان ل 10 أيام يزور خلالها فناني الشارع العالميين إلي جوار الفنانين المحليين مدينة الرباط لرسم الجداريات. ويجتمع الفنانين المشاركين سويًا في النهاية قبل نهاية المهرجان لرسم جدارية مشتركة.
المهرجان غني بالفعاليات الفنية الأخرى بجوار رسم الجداريات مثل ورش عمل السيريغرافيا وهو فن الطباعة الحريرية باستخدام أحبار ثابتة ودائمة وغيرها من الأنشطة الفنية.
ADVERTISEMENT
يتم تنظيم المهرجان في فصل الربيع أو الصيف للتمتع بالجولات داخل المدينة واكتشاف ما سبق إنتاجه من الجداريات الرائعة بالمهرجانات السابقة. المهرجان يقدم بيئة مرحبة للفنانين ومحبي الفنون للتعبير عن أفكارهم وممارسة إبداعهم الحر. يمزج الفنانين المنتمين لأصول عربية وأوروبية وأمريكية فنهم بالفن المغربي متأثرين بزيارتهم للمغرب مما يعطي أعمالهم أثر متميز ونادر.
يعد المهرجان علامة من علامات الانتعاش الفني في مدينة الرباط وتعزيز الصداقة بين الشعوب من خلال الثقافة والفنون امتداد لتراث الرباط القديم.
الزربية التقليدية الرباطية فن قديم وصناعة حديثة في آن واحد
الصورة عبر kisas-atfal
الزربية هي نوع من السجاد التقليدي المحلي الصنع من تراث الرباط القديم. يوجد بالمغرب نوعين منها، زربية الأرياف وزريبة الحضر. يتم تصنيع زربية الحضر في مدينة الرباط وتتميز بكثافة صوفها. يتم عمل الزربية اليدوية عن طريق جز صوف الغنم وغسله وتنظيفه في مياه الوديان ثم تمشيطه وصباغته بالنباتات الطبيعية ثم غزل الخيوط الصوفية لتتحول إلى قطع فنية وحكايات مرئية على السجاد.
ADVERTISEMENT
تتميز زرابي الرباط بأشكال الزهور المختلفة، وفى القرن الثامن عشر ظهرت به تأثيرات شرقية. وتحدد أرضية الزرابي الرباطية بأشكال مربعات أو مثلثات وزخارف نباتية والزريبة الرباطية تشتهر بلون أرضيتها الأحمر وتداخل الزخارف برسومات دقيقة في الوسط والحافة.
يمتزج تراث الرباط القديم والحديث في الزربية حيث تباع الزربية في زنقة القناصلة وقد تم إدخال الميكنة علي هذه الصناعة حديثًا إلا أن الزربية المصنوعة باليد تعد الأجمل والأقيم حتى الآن. تهتم وزارة الصناعة التقليدية بهذه الصناعة ولذلك تقوم بمراقبة الجودة على جميع القطع قبل بيعها في سوق زنقة القناصلة يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع وبعد فحص كل قطعة يوضع ملصق على ظهرها لتحديد قيمة وجودة القطعة مما يحدد سعرها ولا يمكن بيع أي قطعة قبل وضع الملصق عليها.
المسرح الكبير تحفة زها حديد المعمارية
ADVERTISEMENT
الصورة عبر time
المسرح الكبير بمدينة الرباط يعد تحفة معمارية وتراث رباطي مميز وهو من أحد الأعمال الفنية المميزة للمهندسة المعمارية والفنانة الراحلة زها حديد. وقد وضع المسرح مدينة الرباط على خريطة العواصم الثقافية العالمية. استوحت زها حديد تصميم المسرح من نهر الرقراق المغرب الذي يجري بين مدينة الرباط القديمة وسلا والذي يقع المسرح على ضفافه.
مبنى المسرح عبارة عن كتلة نحتية مميزة منسابة في خطوط منحنية. التصميم ساهم في دمج المسرح بالطبيعة من حوله. يتميز التصميم من الداخل بالشكل النحتي الغريب مع تداخلات الإضاءة الطبيعية وهو ما يميز معظم أعمال زها حديد. المسرح هو أكبر مسرح بقارة أفريقيا وتتسع صالته الرئيسية ل 2000 فرد وقد تم تجهيز المسرح بأحدث التقنيات البصرية والسمعية والتكلفة الإجمالية للمسرح 100 مليون يورو.
ADVERTISEMENT
حينما تسير في شوارع الرباط تتنفس تراث الماضي العريق وتتأمل في تراثها الحديث.