تقع مدينةطهرانعند سفوح جبال البرز، وهي ليست فقط عاصمة إيران، بل القلب النابض الذي تتلاقى فيه الثقافة، التاريخ، الفوضى، والحداثة في إيقاع فريد من نوعه. سواء كنت تحتسي الشاي في حديقة قصر من القرن التاسع عشر، أو تستكشف كنوزًا فارسية قديمة، أو تركب التلفريك نحو قمم الثلج، فإن
ADVERTISEMENT
طهرانتقدم شيئًا لكل مسافر فضولي.
بواسطة ماتياس إنغلباخ - المصدر: بيكساباي
أصل تسمية مدينة طهران
يرجّح أن اسم "طهران" مشتق من الكلمة الفارسية "ته ران"، والتي تعني "المكان المنخفض أو المدفون"، في إشارة إلى موقع المدينة عند سفوح جبال البرز، وإلى طبيعة منازلها القديمة التي كانت تُبنى تحت الأرض لتجنّب حرارة الصيف وبرودة الشتاء. كما تشير بعض النظريات إلى أن الاسم قد يرتبط بكلمة "تير" أو "تاران"، وتعني منطقة الدفء والملاذ.
ADVERTISEMENT
من بنى مدينة طهران؟
لم تكن طهران مدينة كبيرة في العصور القديمة، بل كانت قرية صغيرة تابعة لمدينة "الري" التاريخية. بعد تدمير الري على يد المغول في القرن الثالث عشر، لجأ السكان إلى طهران، ونمت تدريجيًا. في عهد الشاه طهماسب الأول من السلالة الصفوية، بُني سور حول طهران في القرن السادس عشر، وكانت بداية تحوّلها إلى مدينة ذات شأن. لكن الفضل في تأسيس طهران كعاصمة يعود إلى الشاه آغا محمد خان القاجاري، الذي أعلنها عاصمة لإيران عام 1796.
أزهى عصور مدينة طهران
شهدت طهران أزهى عصورها في فترات متعددة، لكن العصر القاجاري يُعد بداية صعودها السياسي والمعماري، حيث تحولت من بلدة صغيرة إلى عاصمة إمبراطورية. تواصل ازدهارها في عهد البهلويين، خاصة في النصف الأول من القرن العشرين، حيث أُنشئت البنى التحتية، وظهرت مظاهر الحداثة. كما شهدت المدينة نموًا عمرانيًا كبيرًا بعد الثورة الإسلامية، مما جعلها مركزًا سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا لا يُضاهى في إيران.
ADVERTISEMENT
إليك دليلك إلى أبرزالأشياء التي يمكنك القيام بها والأماكن التي يمكنك زيارتها في طهران، حيث تتناغم التقاليد جنبًا إلى جنب مع الحداثة.
اكتشف قصر جولستان: تحفة مغطاة بالمرايا
القصر الملكي القاجاري
قصر جولستان هو واحد من أقدم المعالم التاريخية في طهران، ويعود تاريخه إلى عهد الأسرة القاجارية التي اتخذته مقرًا رسميًا لها. تم إدراجه على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو يعكس مزيجًا رائعًا من العمارة الفارسية التقليدية والزخرفة الأوروبية، مما يمنحه طابعًا فريدًا بين قصور إيران.
قاعة المرايا والعرش الرخامي
من أبرز معالم القصر قاعة المرايا، التي تتألق بآلاف القطع الزجاجية الصغيرة المتناغمة التي تعكس الضوء في جميع الاتجاهات. كما يمكنك مشاهدة العرش الرخامي الشهير، المنحوت من قطعة واحدة من الرخام الأبيض، والذي كان يُستخدم في الاحتفالات الرسمية للملوك.
ADVERTISEMENT
بواسطة محمد شاه حسيني - المصدر : بيكساباي
حدائق ومتاحف داخلية
تحيط بالقصر حدائق هادئة تتوسطها نوافير وزهور موسمية، مما يضفي على المكان طابعًا شاعريًا. يضم القصر أيضًا عددًا من المتاحف الصغيرة التي تحتوي على لوحات زيتية نادرة، مخطوطات مزخرفة، ومقتنيات ملكية ثمينة، مما يجعله وجهة لا غنى عنها لعشاق الفن والتاريخ على حد سواء. القصر ليس فقط تحفة فنية، بل نافذة حية على تاريخ إيران الملكي والثقافي.
زر المتحف الوطني الإيراني: من برسيبوليس حتى اليوم
لرحلة أعمق في روح إيران، اتجه إلىالمتحف الوطني الإيراني، وهو أحد أعرق وأهم المتاحف في البلاد. ينقسم إلى مبنيين رئيسيين: الأول مخصص للآثار القديمة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى نهاية العهد الساساني، والثاني للفن والحضارة الإسلامية.
في المبنى الأثري ستجدألواحًا منقوشةمن برسيبوليس، تماثيل حجرية، أدوات برونزية، وفخارًا يعود لآلاف السنين، كلها تحكي قصة الحضارات العريقة التي ازدهرت على أرض إيران. أما في قسم الفن الإسلامي، فستُبهركالزخارف الهندسية، والبلاطات الملونة، والمخطوطات المزخرفةالتي تعكس روعة الخط والفن الفارسي.
ADVERTISEMENT
زيارة المتحف تُعد تجربة تعليمية وثقافية، تمنحك فهمًا أعمق للأسس التاريخية والثقافية التي تشكلت منها إيران الحديثة. ينقسم المتحف إلى مبنيين رئيسيين ، أحدهما للآثار القديمة والآخر للفن الإسلامي.
سترى ألواحًا منقوشة، أسلحة برونزية، فخارًا، ونصوصًا قديمة تحكي قصة حضارات عظيمة. يضم قسم الفن الإسلامي بلاطات رائعة ومخطوطات نفيسة. إنه محطة لا غنى عنها لفهم الأسس الثقافية العميقة لإيران.
جولة في البازار الكبير: قلب المدينة القديمة
البازار الكبير في طهرانليس مجرد سوق، بل مدينة داخل مدينة. يمتد على أكثر من 10 كيلومترات من الأزقة المغطاة، ويضم محالّ لبيع الأقمشة، التوابل، النحاسيات، والمجوهرات.
أثناء تجوالك، تأمل في الأقواس المبنية من الطوب، والكتابات اليدوية على واجهات المحال، و"الخانات" التاريخية التي ما زالت مستخدمة كمخازن. توقف في مقهى تقليدي لاحتساء الشاي الأسود وتذوق الحلويات الفارسية.
ADVERTISEMENT
بواسطة محمد شاه حسيني - المصدر: بيكساباي
اصعد إلى توچال: طهران من الأعلى
إذا كنت تبحث عن مزيج بين الطبيعة والمغامرة، فإنتوچالهو وجهتك المثالية. يقع على أطراف طهران مباشرةً، ويمكن الوصول إليه عبرتلفريك توچالالذي يصعد بك من صخب المدينة إلى أعالي جبال البرز خلال دقائق معدودة.
في الشتاء، يتحول المكان إلىمنتجع تزلجيعج بالزوار، مع منحدرات تغطيها الثلوج وأنشطة شتوية تناسب جميع الأعمار. أما في فصل الصيف، فيتحوّل إلى منطقة هادئة للهروب من الحر، حيث يمكنك المشي وسط الطبيعة، أو الجلوس في أحد المقاهي المرتفعة التي تقدم مشروبات دافئة وهواءً عليلًا.
إنه واحد من الأماكن القليلة في العالم التي يمكنك فيهاالتزلج والتسوق في نفس اليوم، مما يجعله تجربة فريدة داخل العاصمة.
جولة في دربند: طبيعة وطعام وذكريات
في حيدربندالواقع عند سفح الجبل، يتغير إيقاع الحياة. مجرى مائي يتدفق عبر وادٍ تحيط به مطاعم ومقاهي وممرات مشي.
ADVERTISEMENT
استمتع بطبقآش رِشته(حساء الأعشاب والمعكرونة)، أو كباب مشوي على الفحم، أو ببساطة بكوب شاي تحت الأشجار. هو مكان يجمع بين الضيافة الإيرانية والطبيعة في أجمل صورها.
اعبر جسر الطبيعة: معمار حديث وحياة مدنية
جسر الطبيعة (طبيعت)هو أكثر من مجرد ممر للمشاة ، إنه رمز للهندسة المعمارية الحديثة في إيران. يربط بين متنزهين كبيرين،آب وآتشوطالقاني.
الجسر متعدد الطوابق ويضم مساحات خضراء ومقاهي. استمتع بنزهة عند الغروب، وستشاهد سكان طهران يستمتعون بالحياة الحضرية بأفضل صورها. إنه وجه جديد لطهران، شاب ومبتكر.
اكتشف متحف الفن المعاصر في طهران
لعشاق الفن، تحتضن طهران أحد أغنى مجموعات الفن الغربي الحديث خارج أوروبا وأمريكا ، فيمتحف الفن المعاصر. يضم المتحف أعمالًا لبيكاسو، مونيه، وارهول، وروثكو، إلى جانب فنانين إيرانيين بارزين.
ADVERTISEMENT
تصميم المبنى نفسه فني ويجمع بين الأسلوب الوحشي والمعمار الفارسي. تعرض المعارض المؤقتة مواهب إيرانية شابة وتعاونات دولية، مما يجعل هذا المتحف صوتًا واضحًا للفن الإيراني المعاصر.
بواسطة برينين- المصدر: بيكساباي
ليالي طهران: مقاهي وأسطح وموسيقى
رغم غياب الحانات والملاهي الليلية الغربية، إلا أن طهران لا تنام مبكرًا. تنتشر المقاهي ذات الأسطح في مناطق مثلتجريشوشارع وليعصر، حيث تُقدم القهوة والمشروبات العشبية.
الموسيقى الحية، أمسيات الشعر، والأنشطة الثقافية شائعة في المراكز الثقافية. تقدم بعض المطاعم موسيقى تقليدية بعزف حي علىالسانتورأوالستار.
ولجولة ليلية مميزة، امشِ علىشارع وليعصرالمضاء والمُزدان بأشجار الطPlane. ستشعر بنبض المدينة في كل خطوة.
مرقد الإمام زاده صالح في تجريش
لمن يبحث عن تجربة روحية، يُعدمرقد الإمام زاده صالحفيتجريشواحدًا من أجمل المزارات الدينية بطهران، بقِبته الفيروزية وزخرفته الدقيقة.
ADVERTISEMENT
ساحة الضريح مريحة، مفتوحة للزوار والمتعبدين. بجواره يقعبازار تجريشالصغير، حيث يمكنك شراء الهدايا، الفواكه المجففة، وماء الورد. المزيج بين الروحانية والحياة اليومية يعكس سحر طهران الفريد.
مقاهي طهران: حيث تنبض الثقافة الحديثة
ثقافة المقاهي في طهران في ازدهار. من المقاهي العصرية فيفرشتهوجردن، إلى المقاهي الأدبية فيشارع انقلاب، تشكل هذه الأماكن مراكز اجتماعية.
يجتمع فيها الشباب لمناقشة الفن، الفلسفة، أو لمجرد الاستمتاع بمشروب ساخن. جرب لاتيه الزعفران أو ميلك شيك الورد، واستمتع بقوائم طعام تمزج بين المطبخ الفارسي والغربي.
هذه المقاهي هي قلب الثقافة الإيرانية الناشئة: فكرية، فنية، ومعبّرة بلا حدود.
خاتمة: طهران هي إيران في مشهد سريع
قد لا تمتلك طهران سحر برسيبوليس القديم أو هدوء شيراز الشعري، لكنها تعوّض ذلك بطاقة لا مثيل لها، وطموح، ومفاجآت خلف كل زاوية.
ADVERTISEMENT
إنها مدينة التناقضات ، حيث يمكنك الانتقال من مسجد تاريخي إلى معرض فني حديث، أو سماع موسيقى كلاسيكية فارسية تتسلل من باب مقهى.
إذا أردت أن تشعر بـنبض إيران المعاصرة، فلتكن طهران محطتك الأولى. تعال بعينين منفتحتين، ومعدة فضولية، وروح جاهزة للاختلاف ،وستجد مدينة لا تشبه أي مكان آخر في الشرق الأوسط.
إسلام المنشاوي
ADVERTISEMENT
صقلية: دليل شامل لاستكشاف أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط
ADVERTISEMENT
صقلية، تلك الجزيرة الساحرة التي تتربع في قلب البحر الأبيض المتوسط، هي مزيج فريد من التاريخ، الثقافة، والطبيعة الخلابة. بتأثيراتها المتعددة من الحضارات الإغريقية والرومانية والعربية والنورمانية، تُعد صقلية وجهة مثالية لمحبي السفر والرحلات الذين يبحثون عن تجارب تجمع بين الماضي والحاضر. في هذا الدليل الشامل، سنأخذك في رحلة لاستكشاف
ADVERTISEMENT
أبرز معالم الجزيرة وتجاربها التي لا تُنسى.
أبرز المعالم السياحية في صقلية
الصورة عبر darkeyed على pixabay
1. وادي المعابد (Valle dei Templi)
يقع وادي المعابد في مدينة أغريجنتو، ويعتبر أحد أشهر المواقع الأثرية في صقلية وأوروبا. يحتوي على مجموعة رائعة من المعابد الإغريقية القديمة التي تمثل مثالاً فريدًا على العمارة الكلاسيكية. من بين المعابد الأكثر شهرة معبد كونكورديا الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد. يُنصح بزيارة الموقع في وقت غروب الشمس، حيث تضفي الألوان الدافئة أجواءً ساحرة على المكان.
ADVERTISEMENT
2. بركان إتنا (Mount Etna)
بركان إتنا هو أحد أبرز المعالم الطبيعية في صقلية، ويُعد البركان الأكثر نشاطًا في أوروبا. يُمكنك القيام بجولات سياحية إلى قمته، حيث ستتمتع بمناظر طبيعية تخطف الأنفاس. خلال فصل الشتاء، تتحول المنطقة المحيطة بإتنا إلى وجهة مثالية للتزلج، مما يجعلها تجربة فريدة من نوعها تجمع بين النشاط البركاني والمغامرات الشتوية.
3. باليرمو (Palermo)
العاصمة الصقلية، باليرمو، تمثل مزيجًا فريدًا من الثقافات والتأثيرات التاريخية. تضم المدينة أسواقًا نابضة بالحياة مثل سوق "بالارو" وسوق "فوتشيريا"، حيث يمكنك تذوق أشهى المأكولات المحلية. إضافة إلى ذلك، تُعد كاتدرائية باليرمو وقصر النورمان من أبرز المعالم المعمارية التي تعكس التنوع الثقافي للمدينة.
4. تاورمينا (Taormina)
إذا كنت تبحث عن مدينة تجمع بين التاريخ والطبيعة، فإن تاورمينا هي وجهتك المثالية. تُطل المدينة على البحر الأيوني وتوفر مشاهد بانورامية لجبل إتنا. يُعتبر المسرح الإغريقي القديم معلمًا بارزًا، حيث يمكنك مشاهدة العروض الفنية والموسيقية بينما تستمتع بالإطلالات المذهلة.
ADVERTISEMENT
5. جزيرة أورتيجيا (Ortigia)
جزيرة أورتيجيا، القلب التاريخي لمدينة سيراكوزا، هي وجهة ساحرة مليئة بالأزقة الضيقة والمباني القديمة. يمكنك زيارة معبد أبولو والتجول في الأسواق التقليدية التي تقدم المأكولات المحلية مثل الأسماك الطازجة وزيت الزيتون.
التجارب الفريدة في صقلية
الصورة عبر Flo P على unsplash
1. المأكولات الصقلية
تشتهر صقلية بمطبخها الغني والمتنوع الذي يعكس تاريخها الثقافي المتعدد. من بين الأطباق الشهيرة "أرانشيني" (كرات الأرز المحشوة)، "كانولي" (حلوى محشوة بالكريمة)، و"كابوناتا" (طبق من الخضروات المتبلة). لا تفوّت فرصة تذوق أطباق المأكولات البحرية الطازجة والبيتزا المحلية.
2. الاحتفالات والمهرجانات
صقلية غنية بالمهرجانات التي تعكس تراثها الثقافي. مهرجان سانتا روزاليا في باليرمو ومهرجان الزهور في نوتو هما من أبرز الأحداث التي تجمع السكان المحليين والسياح في أجواء مبهجة مليئة بالموسيقى والرقص.
ADVERTISEMENT
3. الشواطئ والأنشطة المائية
صقلية موطن للعديد من الشواطئ الساحرة التي توفر فرصة للاستمتاع بالرياضات المائية مثل الغطس، السباحة، والإبحار. من بين الشواطئ الشهيرة، شاطئ "سان فيتو لو كابو"، الذي يتميز بمياهه الفيروزية ورماله البيضاء الناعمة.
4. استكشاف القرى الريفية
إضافة إلى المدن الكبرى، توفر صقلية تجربة فريدة في استكشاف قراها الصغيرة مثل قرية تشفالو وقرية إرسي. هذه القرى تقدم نظرة عن قرب على الحياة التقليدية في الجزيرة، حيث يمكنك التجول بين المنازل الحجرية وتذوق المنتجات المحلية.
نصائح للسفر إلى صقلية
الصورة عبر Petr Slováček على unsplash
1. أفضل وقت للزيارة
الربيع (مارس إلى مايو) والخريف (سبتمبر إلى نوفمبر) هما أفضل الأوقات لزيارة صقلية، حيث يكون الطقس لطيفًا والحشود أقل. الصيف قد يكون مزدحمًا وحارًا، ولكنه مناسب لمحبي الشواطئ.
2. الإقامة
ADVERTISEMENT
صقلية تقدم خيارات إقامة متنوعة تناسب جميع الميزانيات. من المنتجعات الفاخرة على الشواطئ إلى بيوت الضيافة التقليدية في القرى، ستجد ما يلبي احتياجاتك.
3. النقل
استئجار سيارة يُعد خيارًا مثاليًا لاستكشاف الجزيرة بحرية، خاصة أن بعض المناطق الريفية قد يصعب الوصول إليها بوسائل النقل العام.
4. التخطيط للرحلة
خصص وقتًا كافيًا لاستكشاف كل منطقة من صقلية، لأن كل ركن فيها يحمل تجارب ومعالم فريدة تستحق الزيارة.
صقلية ليست مجرد جزيرة عادية؛ إنها وجهة غنية بالتاريخ، الثقافة، والجمال الطبيعي. سواء كنت تبحث عن مغامرة في البركان، استرخاء على الشواطئ، أو تجربة المأكولات الشهية، فإن صقلية توفر لك كل ذلك وأكثر. خطط لزيارتك الآن واستعد لصنع ذكريات لا تُنسى في أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط.
ياسر السايح
ADVERTISEMENT
الاستعمار في القرن الحادي والعشرين: هناك دولٌ لا تزال تحت السيطرة الأجنبية!
ADVERTISEMENT
هل تتساءل لماذا تُعتبَر اللغتان الإنجليزية والإسبانية من أهمّ اللغات التي يجب تعلّمها؟ أو لماذا هما اللغتان الأكثر استخداماً في العالم؟
الجواب هو الاستعمار
وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، في جميع أنحاء العالم هناك حوالي 17 منطقةً لا تتمتّع بالحكم الذاتي، حيث لا يزال عدّد أقلّ بقليل من
ADVERTISEMENT
مليوني شخصٍ يعيشون تحت الحكم الاستعماري.
الاستعمار يشبه مدرسةً ثانويةً على مستوى العالم.
الصورة عبر unsplash
كان للاستعمار –بما ينطوي عليه من سيطرة بلدٍ معيّنٍ على بلدٍ آخر واستغلاله- تأثيرٌ عميقٌ على كامل الكرة الأرضية. وفي مرحلةٍ ما من التاريخ، كان لكلّ دولةٍ في العالم تقريباً مستعمراتٌ في أجزاءٍ مختلفةٍ من العالم، بما في ذلك إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وقد ترك ذلك أثراً دائماً على ثقافاتها واقتصاداتها وسياساتها.
ADVERTISEMENT
لكي تفهم ما هو الاستعمار ومدى عمق تأثيره على تاريخ البشرية، تخيّل أنك عُدت إلى المدرسة الثانوية. هناك دائماً مجموعةٌ رائعةٌ في الصف الدراسي، وكلُّ ما يفعله أفرادها يُعتبَر مُهمّاً؛ أمّا الباقون فيحاولون فقط أن يسيروا على خطى تلك المجموعة ليكونوا "رائعين".
إذا كان لدى شخصٍ أخرق شيءٌ مهمٌّ ليقدّمه، فإنّ بقية الفصل لا يعتبرونه مهمّاً إلا إذا أُعجبت المجموعة "الرائعة" بذلك الشيء.
الاستعمار يشبه مدرسةً ثانويةً على مستوى العالم.
وهنا أوروبا هي المجموعة الرائعة.
وتُسمَّى المجموعة أو الأمّة التي تُهيمن على الآخرين قوةً استعمارية أو قوةً إمبريالية، بينما تصبح الأمّة المقهورة مُستعمَرةً. ولعبة القوّة هذه التي تستخدمها الدول الاستعمارية لاستغلال الدول الأخرى لمصلحتها الشخصية، ولفرض ثقافتها ودينها وطريقة تعليمها، ولاستخدام موارد تلك الدول، وربّما حتى للاستقرار الفعلي للسكان هناك هي الاستعمار.
ADVERTISEMENT
كيف استعمرت الدول الاستعمارية دولاً أخرى في البداية؟
الصورة عبر unsplash
بحلول عام 1914، كانت أوروبا قد استعمرت معظم دول العالم. كان الدافع الأساسي هو أن تصبح قوةً عظمى على مستوى الكوكب وتهيمن على العالم بأكمله. وهكذا بدأت العديد من الدول الأوروبية، مثل إيطاليا والبرتغال واليونان وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا، في الحصول على مستعمرات، ممّا أدّى إلى التقسيم الاستعماري للعالم.
وعلى هذا النحو، أصبحت معظم البلدان في آسيا وأفريقيا في ذلك الوقت مُستعمَراتٍ. وأصبحت أستراليا مُستعمَرةً استيطانيةً، حيث كان من الممكن للموظفين البريطانيين أن يستقروا فيها، وأن يستخدموها كسجنٍ، حيث لا يمكن لأحد الهروب من تلك الدولة الجزيرة.
بدأ كلُّ شيءٍ خلال عصر الاستكشاف، عندما بدأت الدول الأوروبية في البحث عن طرقٍ تجاريةٍ جديدةٍ؛ واكتشف كريستوفر كولومبوس وفاسكو دا جاما أراضٍ جديدةٍ. تمكَّن هؤلاء الأوروبيون من الحصول على تلك الأراضي، لأنّ القبائل الأصلية لم تكُن تؤمن بامتلاك الأرض كما فعل الأوروبيون.
ADVERTISEMENT
اعتبر الأوروبيون القبائل الأصلية متوحشةً وأكلةً للحوم البشر وبربريةً؛ وتحت ستار التجارة، بدأ الأوروبيون بغزو هذه الأراضي الجديدة والمطالبة بملكيتها.
وتمّ استخدام التبرير الديني عن السعي لجعل أولئك المتوحِّشين متحضّرين من أجل إخفاء الغزوات بمهارةٍ، كما لو كانت مسؤولية أوروبا الأخلاقية هي أن تقوم بهذا الأمر، وقد يكون ذلك قد ساعد أحياناً على انتشار المسيحية.
فبعد عبادة عناصر الطبيعة لآلاف السنين، تمَّ التحويل الديني شبه الإلزامي للقبائل الأصلية في أمريكا وأفريقيا، حيث اعتنق أفرادها المسيحية، ممّا زاد نسبياً من عدد المنتسبين لهذه الديانة المهمّة في العالم.
هل كان الاستعمار نقمةً أم نعمةً؟
الصورة عبر unsplash
لنبدأ بالحديث عن الإيجابيات، فهي ليست كثيرةً نظراً للسلوك الهمجي المثير للسخرية للمستعمِرين. لقد استثمر المستعمِرون في البنية التحتية والتجارة والمرافق الطبية ووسائل التقدّم التكنولوجي في مستعمَراتهم، كما ساعدوا في إنشاء أنظمةِ حكمٍ ديمقراطيةٍ ونشر محو الأمية.
ADVERTISEMENT
لكنْ تحت ستار الدين، تمّ القيام بقدرٍ كبيرٍ من الأعمال العسكرية ضد القبائل الأصلية. لذا انخفض عدد شعب هيسبانيولا من 250000 إلى 15000 تحت الحكم الإسباني. وشوهدت أعمالٌ حربيةٌ مماثلةٌ في أفريقيا وفي المستعمرات الأخرى التي حاولت الثورة ضد الاستعمار.
ونحن جميعاً ندرك ما حدث من عبودية السود وسنوات العنصرية والعبودية والتجريد من الإنسانية التي عانى منها هؤلاء الأشخاص.
فقد تمَّ بيع السكان الأصليين كعبيدٍ "للبيض" أو أخذهم كجنودٍ لخوض المعارك، خاصةً في الحروب العالمية. كما فُرضت الثقافة البيضاء والتعليم والدين على الشعوب الملوَّنة.
وكان للاستعمار أيضاً تأثيرٌ نفسيٌّ عميقٌ، ليس فقط على أراضي المستعمَرين ولكن أيضاً على عقولهم. فقد شعر المُستعمَرون وكأنهم عرقٌ أدنى بالمقارنة بـ "البيض"، الأمر الذي دمَّر احترامهم لذاتهم وسمَّم ثقافتهم.
ADVERTISEMENT
هل لا تزال بعض المناطق مُستعمَرةً؟
الصورة عبر Wikimedia Commons
بعد حروبٍ لا حصر لها بين المُستعمِرين والمُستعمَرات، اجتاحت العالم موجةٌ من إنهاء الاستعمار في القرن العشرين، وتحرَّرت معظم الدول من الحكم الاستعماري وأثبتت هويتها المستقلّة. وبعد تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945، قامت ثورةٌ سياسيةٌ لحماية أراضي جميع الأمم والحفاظ على السلام الدولي.
ومع ذلك، لا تزال هناك 55 مُستعمَرةً تتضمَّن 17 إقليماً في شتّى أنحاء العالم. وتحتفظ بهذه المُستعمَرات ثماني دول هي: أستراليا، والدنمارك، وهولندا، وفرنسا، ونيوزيلندا، والنرويج، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ممّا يضع حوالي مليوني شخصٍ تحت الحكم الاستعماري.
المملكة المتحدة لديها أكبر عددٍ من المُستعمَرات، بإجمالي قدره 14 إقليماً خارجياً.
وتشمل هذه الأراضي: أنغيلا؛ برمودا؛ الإقليم البريطاني في المحيط الهندي؛ جزر فيرجن البريطانية؛ جزر كايمان؛ جزر فوكلاند؛ جبل طارق؛ مونتسيرات؛ جزر بيتكيرن؛ سانت هيلانة؛ أسنشن وتريستان دا كونها؛ جورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية؛ جزر تركس وكايكوس؛ إقليم القطب الجنوبي البريطاني؛ ومناطق القواعد تحت سيادة المملكة المتحدة (أكروتيري وديكيليا). وهناك أيضاً تبعيات محلية للمملكة المتحدة هي غيرنسي، جيرسي، وجزيرة مان.
ADVERTISEMENT
هذه المناطق ليست مجرَّد علاماتٍ صغيرةٍ على خريطة العالم ولكنها في الواقع ذات أهميةٍ اقتصاديةٍ كبيرةٍ بالنسبة للمُستعمِرين. حيث تأتي جزر كايمان وبرمودا ضمن قائمة العشرة الأوائل على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما توفِّر غوام موضعاً أمنياً إقليمياً مهماً. من الجدير بالذكر أنّ جبل طارق وجزر فوكلاند مُتنازَع عليهما دبلوماسياً، لذا من الصعب إنهاء الاستعمار فيهما.
الصورة عبر Wikimedia Commons
إنّ الاستعمار ليس أكثر من لعبةِ قوّة شريرةٍ وجشعةٍ. وإلى جانب إنهاء الاستعمار من الناحية المادية الفعلية، يُعَدُّ إنهاؤه من عقول المُستعمرَات أمراً مهمّاً أيضاً، حيث لا يزال الاستعمار يؤثِّر على ذاكرة الضحايا ومواقفهم المعنوية، ويجد الكثير منهم صعوبةً في التخلَّص من آثار الفظائع التي نجمت عنه.