ADVERTISEMENT

ربما كانت الطبقات الطينية السميكة على المريخ مكانًا مستقرًا للحياة القديمة

المريخ اليوم صحراء باردة ذات غلاف جوي رقيق، ولا يبقى الماء السائل مستقرًا على سطحه. غير أن طبقات الطين السميكة المنتشرة في مناطق من الكوكب تسجل ظروفًا مختلفة قبل مليارات السنين، حين جرت المياه في الأنهار وملأت البحيرات وربما البحار الضحلة. بعض هذه الطبقات يمتد لمئات الأقدام، وتكوينه احتاج إلى تفاعل بين الماء والصخور على مدى طويل.

عرض النقاط الرئيسية

  • المريخ اليوم صحراء باردة بدون ماء سائل على السطح.
  • كان المريخ قديمًا رطباً مع أنهار وبحيرات وربما بحار ضحلة.
  • طبقات الطين السميكة تشير إلى وجود المياه لفترات طويلة وتفاعلات بين الماء والصخور.
  • ADVERTISEMENT
  • الدراسة بينت أن طبقات الطين تكونت في مناطق منخفضة مستقرة مع تدفق مائي هادئ يسمح بتكوين الطين.
  • تكوين الطين قد يفسر ندرة الصخور الكربونية على المريخ.
  • غياب النشاط التكتوني ساهم في فقدان المريخ لغلافه الجوي ومياهه السطحية.
  • طبقات الطين قد تكون المواقع المثلى للبحث عن آثار حياة ميكروبية سابقة على المريخ.

في دراسة قادتها عالمة الكواكب ريانا مور ونشرتها مجلة نيتشر أسترونومي (Nature Astronomy) عام 2025، ربط الباحثون بين سماكة الرواسب الطينية ومواقعها الطبوغرافية. وخلصوا إلى أن كثيرًا منها تكوّن في تضاريس منخفضة ومستقرة، قرب مسطحات مائية قديمة وبعيدًا عن المجاري التي كان تدفقها العنيف يزيل المواد المتجواة. هذه البيئة الهادئة نسبيًا أتاحت للطين أن يتراكم ويبقى، وربما وفرت للمجتمعات الميكروبية القديمة ظروفًا قابلة للاستمرار.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

صورة بواسطة NASA and The Hubble Heritage Team على wikipedia

أحواض منخفضة حفظت نواتج التجوية

حلل الفريق بيانات 150 راسبًا طينيًا سبق تحديدها بواسطة مركبة استطلاع المريخ المدارية التابعة لناسا. وشمل التحليل ارتفاع كل موقع، وشكل التضاريس المحيطة، وقربه من البحيرات القديمة وشبكات الأودية. أظهر التوزيع أن معظم الرواسب السميكة يقع في مناطق منخفضة قرب البحيرات، لكنه بعيد عن شبكات التصريف التي تدل على حركة مياه أشد اضطرابًا.

تؤثر سرعة جريان الماء وشدة الانحدار في مصير المعادن الجديدة. ففي المواقع ذات التدفق القوي، تنقل التعرية الفيزيائية فتات الصخور والمعادن قبل تراكمه. أما الأحواض قليلة الانحدار فتمنح التجوية الكيميائية وقتًا أطول لتفكيك الصخور وتكوين المعادن الطينية والاحتفاظ بها. والجمع بين البيانات الطبوغرافية والتركيب المعدني هو ما سمح للباحثين بتمييز البيئات المستقرة من المواقع التي شهدت ماءً متحركًا فحسب.

ADVERTISEMENT

نقلت كلية جاكسون لعلوم الأرض في جامعة تكساس في أوستن عن مور قولها: "تحتوي هذه المناطق على الكثير من المياه، ولكن ليس على الكثير من الارتفاع الطبوغرافي، لذا فهي مستقرة للغاية. فإذا كانت لديك تضاريس مستقرة، فأنت لا تُفسد بيئاتك الصالحة للسكن المحتملة". ويشير ذلك إلى أن أهمية هذه الأحواض تأتي من اجتماع الماء مع بطء التعرية وطول مدة التفاعل الكيميائي.

أضاف المؤلف المشارك تيم جودج أن هذا النمط يشبه البيئات الرطبة على الأرض، حيث تتكون تسلسلات سميكة من المعادن الطينية عندما تكون التجوية الكيميائية نشطة والتعرية الفيزيائية محدودة. المقارنة لا تثبت أن حياة ظهرت على المريخ، لكنها تحدد ظروفًا جيولوجية يمكن أن تحفظ بيئة قابلة للسكن وآثار ما حدث فيها.

صورة بواسطة NASA/JPL-Caltech/MSSS على wikipedia

ماذا تكشف طبقات الطين عن دورة الكربون؟

ADVERTISEMENT

ترتبط هذه النتيجة أيضًا بلغز جيولوجي على المريخ: ندرة صخور الكربونات في مواضع كان يُتوقع أن تتشكل فيها. على الأرض، يتفاعل ثاني أكسيد الكربون المنبعث من البراكين مع الماء والصخور، فتتكون معادن الكربونات وتدخل في دورة طويلة الأمد تساعد على تنظيم المناخ. أما المريخ فيحوي كربونات أقل مما توحي به بعض تصورات ماضيه الدافئ والرطب.

يقترح فريق مور أن تكوين كميات كبيرة من الطين ربما احتجز الماء وبعض النواتج الكيميائية الثانوية، فقلل المواد المتاحة لتكوين الكربونات. وبهذا المعنى، قد تكون الرواسب علامة على اختلال بين دورتي الماء والكربون، لا تفسيرًا منفردًا لكل التغيرات المناخية اللاحقة. وقد وصفت مور الطين بأنه "واحد على الأرجح من عوامل كثيرة" تسهم في تفسير النقص غير المتوقع في الكربونات.

يزداد أثر هذا الاختلال لأن المريخ يفتقر إلى الصفائح التكتونية التي تعيد تدوير الصخور على الأرض. ومع تراجع النشاط البركاني وتوقف تجدد السطح، ضعفت الآليات القادرة على إعادة الكربون إلى الغلاف الجوي والمحافظة على مناخ دافئ. وقد يكون احتجاز المواد داخل الطين جزءًا من تفسير انتقال الكوكب تدريجيًا إلى البرودة والجفاف، إضافة إلى فقدانه الماء السطحي وجزءًا كبيرًا من غلافه الجوي.

ADVERTISEMENT
صورة بواسطة NASA/JPL/Cornell على wikipedia

أهداف للبحث عن آثار حياة قديمة

إذا ظهرت حياة ميكروبية على المريخ، فإن الطبقات الطينية السميكة من أبرز المواقع المرشحة للاحتفاظ بآثارها. فالطين نتج من وجود الماء، وتراكم في تضاريس قليلة التعرية، كما يرتبط في مواقع كثيرة ببحيرات قديمة. هذه الصفات ترفع احتمال بقاء الإشارات الكيميائية أو الجزيئات العضوية مقارنة ببيئات تعرضت لإعادة تشكيل عنيفة.

تستكشف مركبة بيرسيفيرانس التابعة لناسا فوهة جيزيرو، وهي حوض كان يضم بحيرة ودلتا قديمتين. وتذكر ناسا أن المياه حملت معادن طينية من المناطق المحيطة إلى بحيرة الفوهة، وأن هذا الترسيب جعل الموقع مناسبًا لدراسة قابلية المريخ القديمة للسكن وجمع عينات من صخوره. ويمكن للبعثات اللاحقة تطبيق المعايير نفسها على الرواسب التي تناولتها دراسة مور: القرب من بحيرة قديمة، وانخفاض التضاريس، وضعف آثار التعرية السريعة.

ADVERTISEMENT

لن يقتصر فحص هذه المواقع على إثبات وجود الماء في الماضي؛ إذ يستطيع تحليل المعادن تحديد طبيعة التفاعلات بين الماء والصخور، بينما يكشف البحث عن المركبات العضوية ما إذا كانت الطبقات قد حفظت مواد مرتبطة بعمليات حيوية أو كيمياء غير حيوية. وتوفر الرواسب الطينية المستقرة سجلًا يمكن من خلاله اختبار المدة التي ظل فيها الماء حاضرًا والظروف التي سادت الأحواض القديمة.

تحدد الدراسة بذلك أولوية واضحة للاستكشاف: الطبقات الطينية السميكة في الأحواض المنخفضة القريبة من البحيرات القديمة، حيث استمرت التجوية الكيميائية ولم تمحُ التعرية نواتجها. وسيعتمد البحث عن حياة مريخية سابقة على تحليل تركيب هذه الطبقات والعينات المحفوظة فيها، ثم التمييز بين الجزيئات العضوية وآثار العمليات الجيولوجية التي أنتجتها.