سوق جامع الفنا: قلب مراكش النابض بالفنون والعطور والتوابل
ADVERTISEMENT

في قلب مدينة مراكش، وعلى مشارف أسوارها القديمة، تمتد ساحة جامع الفنا كنبض يومي لا يتوقف، يختزل روح المدينة في مزيج مذهل من الفنون الشعبية، والروائح الزكية، والأصوات المتداخلة. هي أكثر من مجرد سوق، إنها تجربة حسية متكاملة تنقلك من لحظة دخولك إليها إلى عوالم من العراقة والتنوع الثقافي.

تعد

ADVERTISEMENT

هذه الساحة المفتوحة من أبرز المعالم التي تجذب السياح من مختلف بقاع العالم، فهي نقطة التقاء بين الماضي والحاضر، وبين التقاليد المغربية والاحتفاء بالحياة اليومية. وهنا، سنأخذك في جولة عبر هذا الفضاء الفريد الذي يمثل جوهرة الأسواق في مراكش، لنكتشف تفاصيله من مختلف الزوايا: التسوق، العروض، الروائح، الألوان، والناس.


صورة بواسطة CALIN STAN على Unsplash


جامع الفنا عبر التاريخ

يرجع تاريخ ساحة جامع الفنا إلى القرن الحادي عشر، وتحديدًا إلى عهد المرابطين الذين أسسوا مدينة مراكش. وقد كانت الساحة آنذاك مركزًا سياسيًا وتجارياً، وامتدت أهميتها عبر العصور لتصبح نقطة التقاء للمسافرين والقوافل والتجار والفنانين.

ADVERTISEMENT

اسمها مثير للجدل والاهتمام، ويُرجح أن "الفنا" تعني "الفناء" أي المكان الذي يضم الناس إلى أن يتفرقوا، أو ربما كان يشير إلى جامع ضخم كان قائمًا ثم اختفى. أياً يكن أصل التسمية، فإن جامع الفنا اليوم هو ساحة تحتضن الحياة بكل تجلياتها، وتعد رمزًا للهوية الثقافية المغربية، ومرآة تنعكس فيها يوميات المدينة الحمراء.

الأسواق في مراكش: جامع الفنا كنقطة انطلاق

رغم أن مراكش تضم العديد من الأسواق التقليدية، فإن جامع الفنا يبقى المحور الأبرز الذي تنطلق منه الأزقة المتفرعة نحو الأسواق الأخرى. المتجول هنا سيجد نفسه بين دكاكين صغيرة مليئة بالبضائع التقليدية: الزرابي (السجاد المغربي)، المصنوعات الجلدية، التحف النحاسية، الأحجار الكريمة، الملابس التقليدية، والأعشاب العطرية.

من أشهر معروضات السوق أيضًا التوابل التي تملأ الهواء بعطر الزعفران، الكمون، القرفة، والزنجبيل. ويعرف الزائر أنه اقترب من محلات التوابل من خلال الروائح التي تسبقه بأمتار، تُمزج في عرض جمالي يبهج العين قبل الأنف.

ADVERTISEMENT

كما تتوفر أكشاك تبيع الزيوت العطرية مثل زيت الأركان وماء الورد، إلى جانب منتجات العناية بالبشرة المصنوعة يدويًا باستخدام وصفات مغربية تقليدية.


تصوير Esteban Palacios Blanco على Unsplash


الفن الحي: العروض التي تملأ الساحة

ما يميز جامع الفنا عن غيره من الأسواق في مراكش هو حضور الفنون الشعبية في كل ركن من أركانه. فالساحة تتحول مع غروب الشمس إلى مسرح مفتوح متعدد الزوايا:

  • الحكواتيون: رواة القصص الذين يحيكون الحكايات من التراث الشعبي، بأسلوب درامي وحيوي، ويشكلون صلة وصل مع تاريخ الشفاهة المغربية.
  • الراقصون والموسيقيون: من فرق الغناوة، إلى العازفين المنفردين على الرباب والعود والدف، تجد الأنغام تعلو وتختلط في سيمفونية عفوية تُدهش الزوار.
  • السحرة والمشعوذون: عروض غريبة تجذب الحشود، تبدأ بخفة يد وتنتهي بألعاب شعبية تثير الفضول.
  • مروّضو الأفاعي: إحدى أكثر المشاهد إثارة، حيث يلتف الزوار حول رجل يجلس بهدوء فيما تتمايل الكوبرا أمام عزفه على الناي.
ADVERTISEMENT

هذه العروض وغيرها من الطقوس اليومية تعكس عمق السياحة الثقافية في مراكش، وتقدم للزائر مادة بصرية وسمعية لا يمكن مقارنتها بأي مكان آخر.

تجربة الذوق: الطعام الشعبي في قلب السوق

من يزور جامع الفنا لا يمكنه أن يتجاهل رائحة الطعام المغربي التي تعبق في المكان. تنتشر أكشاك الطعام التقليدي بشكل منظم في الساحة، ويقدم كل منها وجبات تُطهى أمام الزوار مباشرة.

من بين أشهر الأطباق التي يمكن تذوقها هنا:

  • الحريرة: شوربة مغربية غنية تُقدم في المساء.
  • الطاجين: بلحم الغنم أو الدجاج، مع خضار وزيت زيتون وتوابل غنية.
  • رأس الغنم المشوي: طبق جريء يشتهر به المطبخ المغربي.
  • السردين المقلي، الكسكس، والحلويات المغربية مثل الشباكية.

الجلسة على طاولات خشبية وسط الحشود، وأمام العروض الحية، تجعل من تجربة الأكل في جامع الفنا تجربة اجتماعية وثقافية في آن واحد.

ADVERTISEMENT


صورة فوتوغرافية بواسطةAndrea Huls Pareja على Unsplash


عندما تشرق الشمس وتغيب: تحولات الساحة

جامع الفنا ليس ساحة واحدة، بل هو أشبه بكائن حي يتغير مع أوقات اليوم:

  • صباحًا، تكون الساحة هادئة نسبيًا، وتُستخدم غالبًا كمعبر بين الأزقة، مع بعض الباعة المتجولين.
  • ظهرًا، تبدأ الحركة التجارية بالنشاط، وتنتشر عربات العصير والباعة الجائلين.
  • مساءً، تنقلب الساحة إلى كرنفال حي، بالأضواء والطبول والروائح، في مشهد يغمر الحواس ويعكس نبض المدينة الحقيقي.

الجانب الروحي والثقافي: من الساحة إلى الزوايا المجاورة

قرب جامع الفنا تقع معالم دينية وتاريخية هامة مثل مسجد الكتبية، الذي يُعد من أبرز معالم مراكش، ويمكن رؤية مئذنته الشامخة من معظم أرجاء الساحة.

كما تنتشر الزوايا الصوفية والحمامات التقليدية حول الساحة، مما يتيح للزائر فرصة استكشاف البعد الروحي والاجتماعي للمدينة، وهو ما يعمق فهمه للتقاليد المغربية المتجذرة.

ADVERTISEMENT

نصائح للزائر: كيف تعيش تجربة جامع الفنا كاملة؟

  • اختيار الوقت المناسب: يُفضل زيارة الساحة في المساء للحصول على التجربة الكاملة، لكن الزيارات النهارية مناسبة للتسوق بهدوء.
  • المساومة فن لا بد منه: الأسعار في الأسواق في مراكش قابلة للتفاوض دائمًا، والمساومة جزء من الثقافة المحلية.
  • احمل النقود الورقية الصغيرة: معظم الباعة لا يتعاملون بالبطاقات المصرفية.
  • احذر الصور العفوية: قد يطلب بعض المؤدين في الساحة أجرًا مقابل التقاط الصور لهم.
  • استمتع بكل الحواس: لا تتردد في تذوق الطعام، أو شمّ التوابل، أو الاستماع للموسيقى، فالتجربة في جامع الفنا تُعاش بكامل الحواس.

خاتمة: جامع الفنا... روح مراكش المفتوحة

سوق جامع الفنا هو أكثر من مجرد وجهة تسوق في المغرب، بل هو مركز ثقافي حي ينبض بالعراقة والجمال الشعبي. يجمع بين التاريخ والتجدد، بين التجار والفنانين، وبين المحليين والزوار من مختلف أنحاء العالم. من خلاله، تكتشف روح مراكش الحقيقية، وترى كيف تتحول الساحة المفتوحة إلى مسرح نابض بالحياة يعكس ثراء السياحة الثقافية في مراكش.

ADVERTISEMENT

سواء كنت تسعى للتسوق، أو لاكتشاف الفنون، أو لتذوق المطبخ المحلي، فإن جامع الفنا يقدم لك تجربة مغربية أصيلة تشكل خلاصة ما تقدمه الأسواق في مراكش من سحر وروح.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
كانت كاميرات الأفلام القديمة أدوات يومية قبل أن تصبح خيارًا مقصودًا
ADVERTISEMENT

ما يبدو اليوم ذا طابعٍ قديم كان يُباع آنذاك على أنه عنوان للراحة والسهولة. إن كاميرا Olympus AFL أو Quick Flash الموضوعة على سطح طاولة تبدو في عام 2026 كأنها قطعة ذوقية، لكن في عام 1983 كانت من ذلك النوع من الكاميرات الذي يُحتفَظ به في درج، قرب البطاريات، لأنها

ADVERTISEMENT

صُمِّمت لتكون سهلة وفي متناول اليد.

تصوير هيكتور أشاوتلا على Unsplash

وهذا هو الجانب الذي يستحق أن نسمّيه باسمه. فالجاذبية هنا لا تكمن في أن هذا النوع من الكاميرات كان مميزًا دائمًا، بل في أن أداة عائلية عادية، اشتُريت يومًا من أجل السرعة والبساطة، تحولت إلى طريقة متعمدة في النظر.

الشيء الذي لم يكن أحد يسمّيه يومًا «عتيقًا»

إذا كنت في مثل سني تقريبًا، فغالبًا أنك تعرف هذا النوع من دون حاجة إلى الدليل. كانت كاميرا Olympus صغيرة الحجم تقيم في غرفة الجلوس، على رف، أو في درج الممر، أو إلى جانب الهاتف. لم تكن معروضة للزينة، ولا تُعامل بعناية زائدة، بل كانت فقط قريبة.

ADVERTISEMENT

وهذا مهم، لأن سلسلة Olympus AFL صُممت تمامًا لهذا النوع من الحياة. يضع Camera-wiki كاميرا Olympus AFL الأصلية في عام 1983، ويعرّفها بأنها من أوائل الكاميرات الصغيرة ذات التركيز التلقائي، بعدسة Zuiko قياس 38mm بفتحة f/2.8 وفلاش مدمج. وبعبارة أبسط، كان ذلك يعني راحة حديثة: وجّه الكاميرا والتقط الصورة، دع الكاميرا تساعد، ناولها لشخص آخر في عيد ميلاد، ثم أعدها إلى مكانها.

اليوم قد توحي الهيئة نفسها بالذوق. أما آنذاك، فكانت توحي بالاستخدام العادي. كنت تشتري واحدة لأنك تريد تعقيدًا أقل مما كانت تطلبه الكاميرات الأقدم.

وهنا تكمن نقطة التحول. وما إن تراها حتى يصير الإحساس المحيط بهذه الكاميرات أوضح. فسر الجاذبية ليس في هيبة العتق، بل في تلك القدرة الغريبة على أن ترى راحة الأمس وقد غدت قصدًا اليوم.

لماذا تبدو وسيلة الاختصار اليومية اليوم أقرب إلى التأمل؟

ADVERTISEMENT

كثير من تقنيات المنزل يسلك الاتجاه المعاكس: يبدأ مثيرًا وينتهي غير مرئي. أما الكاميرا القديمة من فئة point-and-shoot فتفعل شيئًا أغرب. كانت عادية بما يكفي لتختفي، ثم صارت قديمة بما يكفي لتظهر من جديد.

ويرتبط جزء من ذلك بالتوقيت. فقد أسهمت الكاميرات الصغيرة ذات التركيز التلقائي في جعل التصوير العائلي أكثر عفوية. لم تكن بحاجة إلى معرفة كبيرة. كان يمكنك أن تُبقي الكاميرا قريبة، وتستخدمها بسرعة، وتثق بأنها ستلتقط فعاليات المدرسة، والمشاوير، والعطلات، وما يحدث بعد العشاء حين يقول أحدهم: «لحظة، دعني أحضر الكاميرا».

ذلك الاستخدام العادي القديم يُقرأ اليوم على نحو مختلف، لأن معظم الصور تُلتقط الآن بالهواتف من دون أي احتكاك تقريبًا. وعلى هذه الخلفية، تبدو الكاميرا السينمائية الصغيرة أقل شبهًا بالراحة وأكثر شبهًا بالقيد المختار. فأنت تُحمّل فيلمًا عن قصد، وتقبل بـ24 أو 36 لقطة، ولا تستطيع مراجعة كل صورة، بل تنتظر.

ADVERTISEMENT

وهذا الانتظار يغيّر الشيء نفسه. فما كان يومًا الخيار الأسهل يصير اليوم الأبطأ. وما كان يومًا في متناول الذراع يصير شيئًا قررت أن تحمله معك.

كانت قريبة آنذاك. تُستخدم بعفوية آنذاك. تُؤخذ إلى أعياد الميلاد آنذاك. وتُحمل في المشاوير آنذاك. أمّا الآن فتُحمّل عن قصد. وتُؤخذ في النزهات. وتُختار لقيودها.

وهذا التحول هو ما يجعل الكاميرا تبدو أكثر معنى مما يوحي به هيكلها البلاستيكي. فهي لا تمنحك مجرد صور على الفيلم، بل تتيح لك أن تستعير نوعًا أقدم من الانتباه عبر شيء لم يُصمَّم أصلًا ليبدو عميقًا.

ومن الإنصاف أيضًا أن نكون صريحين هنا: فالمبالغة في الرومانسية واردة. كثير من هذه الكاميرات كان محدودًا، وبلاستيكيًا، ومتطلبًا للبطاريات، ويسهل تجاهله حالما تصل تقنية أحدث. كان فيها بطء بعد تشغيل الفلاش، وعدسات ثابتة، وعدد لقطات محدود، وبطاريات تنفد في أسوأ وقت، ولم يكن فيها أي بريق حين كانت جديدة.

ADVERTISEMENT

وهذا بالضبط ما يجعل وقعها أقوى الآن. فلو كانت منذ البداية شيئًا فاخرًا، لكان من السهل تفسير جاذبيتها اليوم. لكن أن تتحول كاميرا كانت يومًا مزعجة وعادية إلى غرض مختار، فهذا يخبرك بشيء أكثر إثارة عن الطريقة التي تتغير بها القيمة داخل البيت.

اختبار الدرج: هل تريد العملية أم المعنى؟

منذ مدة، كنت أبحث عن بطاريات احتياطية في درج الممر، ذلك الدرج الذي يضم الشريط اللاصق والمفاتيح والشواحن القديمة وأشياء لم يرتبها أحد منذ سنوات. وتحت تشابك من الأسلاك ظهر ذلك الشكل الصغير المألوف. ولم تكن الوقفة عنده في الحقيقة تتعلق بالفيلم، بل بنوع الشيء الذي كان يومًا قريبًا بما يكفي لتلتقطه في وسط الحياة العائلية.

وهنا تكمن الجاذبية الأعمق بالنسبة إلى كثيرين. فهذه الكاميرا كانت تنتمي إلى مدى اليد في الحياة اليومية. لم تكن إرثًا محفوظًا بعيدًا للأيام الخاصة، بل كانت جزءًا من البيت.

ADVERTISEMENT

ولهذا فثمة سؤال مفيد تطرحه على نفسك. هل ستشتري فعلًا فيلمًا، وتحمّله في الكاميرا، وتعيش مع 24 أو 36 لقطة مجهولة، وتدفع ثمن التحميض، وتقبل بأن بعض الصور سيفشل؟ إذا كانت الإجابة نعم، فربما أنت تريد العملية حقًا. وإذا كانت لا، فربما ما تحبه هو المعنى الذي يحمله الشيء: دليل على أن الراحة كانت يومًا لها هيئة مادية، وأن الحياة العائلية كانت تحتفظ بهذه الهيئة في درج.

وهذا لا يجعل الإحساس زائفًا. لكنه يجعله أوضح فحسب. فأحيانًا ننجذب إلى أداة قديمة لا لأننا نريد العودة إلى الوراء، بل لأننا نريد حدًّا مرئيًا في حياة مليئة بحدود غير مرئية.

ما الذي يصيب فيه محبو الفيلم، وما الذي يفوتهم رغم ذلك؟

بعض الناس يحب فعلًا المظهر الذي يتيحه الفيلم في هذه الكاميرات. وهذا مفهوم. فللحدة الأخف، ولقطات الفلاش، والإيقاع، والطقس الصغير لتحميل الفيلم وإدارته، جاذبيتها الخاصة.

ADVERTISEMENT

لكن حتى هذه المتعة تقوم فوق شيء أقدم وأكثر منزلية. فالشحنة العاطفية لا تأتي من الحبيبات أو الألوان أو الطابع الرجعي وحدها، بل تأتي أيضًا من استعادة أداة كانت يومًا عادية.

ولهذا يمكن لكاميرا صغيرة من طراز Olympus AFL أن تبدو مختلفة عن كاميرا قابلة للاقتناء ترتبط بها مكانة واضحة. فالفكرة ليست أنها كانت موضع إعجاب دائمًا، بل أنها كانت عملية إلى حد أنها كانت تُهمَل.

وحين تختارها اليوم، فأنت لا تختار الفيلم وحده، بل تختار راحة قديمة بوصفها قيدًا معاصرًا. وهذا نوع مختلف من التعلق، وربما أكثر إثارة للاهتمام.

تكتسب الكاميرا أهميتها اليوم لا لأنها وُلدت عتيقة، بل لأن شيئًا كان عاديًا في السابق أصبح خيارًا متعمدًا.

لوسيا فيرير

لوسيا فيرير

ADVERTISEMENT
خطأ قبعة الشمس الذي يترك أذنيك ورقبتك مكشوفتين
ADVERTISEMENT

يمكن لقبعة القش أن تقلّل التعرّض للشمس، لكنها تظل تترك الأذنين وجانبي الوجه وأسفل الوجه وأجزاء من الرقبة مكشوفة أكثر مما يدركه معظم الناس.

وهنا يكمن الخطأ. يضع الناس قبعة عريضة الحواف، ويشعرون أنهم محميون على نحو معقول، ثم ينطلقون. القبعة تساعد، بالتأكيد. لكنها لا

ADVERTISEMENT

تصنع سقفًا صغيرًا ثابتًا يحيط برأسك كله. إنها تصنع ظلًا متحرّكًا.

توصي الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية بالملابس الواقية، وواقي الشمس واسع الطيف، والنظارات الشمسية، وقبعة عريضة الحواف تظلّل الوجه والأذنين ومؤخرة الرقبة. وصياغة هذه التوصية مهمة. فالقبعة من المفترض أن تظلّل تلك المناطق، لا أن تعزلها سحريًا عن كل زاوية طوال اليوم.

تبدأ الفجوة منذ اللحظة التي تتحرك فيها

تعتمد الحماية التي توفرها القبعة من الشمس أولًا على الزاوية. فإذا كانت الشمس عالية وكنت واقفًا باستقامة نسبيًا، فإن الحافة الجيدة يمكن أن تؤدي دورًا فعّالًا. لكن الحياة الواقعية ليست صورة ثابتة. تلتفت لتتحدث. تنحني لتقتلع عشبة. تخفض ذقنك لتتفقد رسالة على هاتفك. يتحرك خط الظل، وتنزلق البشرة سريعًا خارج نطاقه.

ADVERTISEMENT

ولهذا كثيرًا ما تُنسى الأذنان. فما إن تدير رأسك إلى اليسار أو اليمين حتى قد تبرز إحدى الأذنين خارج الحافة. وينطبق الأمر نفسه على جانبي الوجه، ولا سيما عند عظمتي الوجنتين وخط الفك. وإذا خفضت ذقنك، فقد يبقى الأنف في الظل بينما يتجاوز أسفل الوجه والذقن حافة الظل.

أما مؤخرة الرقبة وجانباها فهما أيضًا من المناطق التي تفاجئ الناس كثيرًا. فإذا كانت الحافة أقصر من الخلف، أو تغيّرت وضعية جسمك، فقد تتعرض تلك المواضع للشمس أكثر مما تظن. اسأل أي شخص أمضى فترة بعد الظهر في ملعب وشاهد شريطًا ورديًا على جلده عند حلول المساء.

الحافة العريضة مفيدة، نعم. لكن ما مقدار عرضها؟ وما مدى صلابتها؟

تقول مؤسسة سرطان الجلد إن القبعات تكون أكثر حماية عندما لا يقل عرض الحافة عن 3 بوصات.

وهذه إرشادات مفيدة، لكن حتى عند هذا الحد، ليست كل الحواف العريضة متشابهة في أدائها.

ADVERTISEMENT

فبعض قبعات القش لها حواف رخوة تهبط وترتفع مع المشي. وبعضها يلتف عند الجانبين. وبعضها يجلس عاليًا على الرأس، ما يغيّر موضع الظل. والحافة الأكثر صلابة تحافظ عادة على خط ظل أكثر ثباتًا. أما الحافة الرخوة المتموجة فقد تترك فتحات صغيرة عند الصدغين والأذنين والرقبة، حتى لو بدت القبعة سخية الحجم من بعيد.

كما أن القش نفسه يختلف. فالقبعة ذات النسيج المحكم تحجب من الشمس أكثر من القبعة ذات النسيج الرخو الذي تظهر فيه فراغات واضحة. وكثيرًا ما يشير أطباء الجلد إلى أنه إذا كنت ترى الكثير من الضوء عبر النسيج، فالضوء يمكنه أن يصل إلى بشرتك أيضًا.

توقف الآن لحظة، وتخيّل يومك أنت: أين تسقط الشمس فعلًا عندما تدير رأسك، أو تنحني، أو تدفع عربة أطفال، أو تقتلع الأعشاب، أو تنظر إلى هاتفك، أو تجلس في السيارة؟

أكثر ما يفاجئ هو الضوء الآتي من الأسفل

ADVERTISEMENT

وهذا هو الجزء الذي لا يأخذه الناس في الحسبان. فحتى لو كان الظل القادم من الأعلى جيدًا، يمكن للأشعة فوق البنفسجية أن ترتد عن الأسفلت والخرسانة والماء والرمل والزجاج وغيرها من الأسطح الساطعة. وهكذا قد تحجب القبعة أشعة الشمس المباشرة من الأعلى، بينما يصل الضوء المنعكس إلى ما تحت الحافة.

ولهذا تكتسب المناطق السفلية هذه كل تلك الأهمية: الذقن، وأسفل الخدين، وخط الفك، وأجزاء من الرقبة. وفي السيارة يظهر وضع غريب آخر. فقد يظلّل السقف بعض الزوايا، وتغيّر الزجاجة الأمامية والنوافذ الجانبية زوايا أخرى، ومع ذلك يظل الضوء يجد طريقه إلى الجلد المكشوف عندما تدير وجهك نحو النافذة الجانبية.

جرّب فحصًا سريعًا لنفسك اليوم. قف في الخارج أو قرب نافذة ساطعة وأنت ترتدي قبعتك. أدر رأسك إلى اليسار واليمين، ثم أمله إلى أسفل وأعلى. انظر في المرآة أو استخدم كاميرا هاتفك. وستلاحظ الأمر في الغالب فورًا: تضيء إحدى الأذنين، ويظهر جانب من الرقبة، وينزلق أسفل الوجه خارج خط الظل.

ADVERTISEMENT

المواقف اليومية التي تخفق فيها القبعات بهدوء

تخيّل نفسك جالسًا على كرسي عند خط الملعب. أنت منحنٍ إلى الأمام، ومرفقاك على ركبتيك، تتابع المباراة. تلك الحافة التي بدت موثوقة جدًا في موقف السيارات أصبحت الآن مائلة على نحو مختلف، وربما تتعرض أذناك وأسفل خديك للشمس أكثر من أعلى وجهك.

أو فكّر في حوض زراعي في الحديقة. إذا انحنيت من الخصر لمدة عشرين دقيقة، فقد تتعرض مؤخرة الرقبة وخط الفك لأشعة الشمس أكثر بكثير مما كنت تقصده. والقيادة تفعل شيئًا مشابهًا ولكن في وضعية جلوس. القبعة على رأسك، لكن خريطة التغطية تظل تتبدل مع كل نظرة وكل التفاتة وكل شعاع ضوء منعكس.

نعم، القبعة تظل أفضل من عدم ارتداء قبعة

وهذا اعتراض وجيه وصحيح. فالقبعة عريضة الحواف أفضل من عدم ارتداء قبعة، وغالبًا ما تكون أفضل بكثير. فهي قد تقلل التعرّض المباشر في مناطق عالية الخطورة، ولهذا توصي بها الجهات المعنية بطبّ الجلد.

ADVERTISEMENT

لكن التصحيح المفيد أبسط من ذلك وأكثر عملية: لا تتعامل مع القبعة على أنها الخطة كاملة. تعامل معها على أنها طبقة واحدة. واجمع بينها وبين واقي الشمس على الأذنين وجانبي الوجه وأسفل الوجه والرقبة، إضافة إلى النظارات الشمسية، وعند ملاءمة ذلك ليومك، الظل أو الملابس ذات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية.

وإذا أردت ترقية سهلة واحدة هذا الأسبوع، فلتكن هذه: ضع واقي الشمس قبل أن تضع القبعة، لا على الأجزاء التي تراها في المرآة من الأمام فقط. غطِّ الأذنين، وخط الفك، وما تحت الذقن إذا كنت ستكون قرب أسطح عاكسة، ومؤخرة الرقبة وجانبيها.

استخدم قبعتك باعتبارها ظلًا مفيدًا، لا دليلًا على أنك مغطى بالكامل، وأجرِ فحصًا سريعًا لمدة 10 ثوانٍ في المرآة أو بكاميرا الهاتف لخط الظل قبل أن تخرج.

يوناس ريختر

يوناس ريختر

ADVERTISEMENT