تقع أوزبكستان في وسط آسيا ويبلغ عدد سكانها 34.5 مليون نسمة. منذ استقلالها عام 1991، سعت الجمهورية الإسلامية إلى تعزيز موقعها دوليًا من خلال الانضمام إلى الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، واليونسكو، ومنظمة الصحة العالمية، ورابطة الدول المستقلة، وشاركت في تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون. اليوم، اعترفت بها 165 دولة وأقامت علاقات دبلوماسية مع 136 منها، مما يعكس أهمية موقعها الاستراتيجي وثقلها الثقافي والسياسي.
مدينة سمرقند، إحدى أقدم مدن آسيا الوسطى، عُرفت تاريخيًا بأنها ملتقى حضارات طريق الحرير. زارها الرحالة ماركو بولو وابن بطوطة الذي وصفها عام 1335 بأنها مدينة غنية بالحدائق، المعالم، والكرم. أدرجتها اليونسكو عام 2001 ضمن مواقع التراث العالمي كمركز ثقافي عالمي. تُعرف سمرقند بلونها الأزرق الفريد وورقها الشهير، مما يدل على إسهامها في نقل المعرفة والثقافة الإسلامية.
قراءة مقترحة
أما بخارى وترمذ، فقد لعبتا دورًا بارزًا في تاريخ العلوم الإسلامية. وُلد في بخارى الإمام البخاري، وترجع أصول الإمام الترمذي إلى ترمذ. اشتهر الاثنان بجمع الأحاديث النبوية، اللذين يشكلان أساس السنة النبوية في الإسلام. بخارى هي أيضًا مهد الطريقة النقشبندية الصوفية وموطن ابن سينا، أحد أعظم العقول في التاريخ الإسلامي، الذي برع في الطب والفلسفة والعلوم.
في خوارزم (المعروفة اليوم بخيوة)، وُلد العالِم محمد بن موسى الخوارزمي، رائد علم الجبر ومخترع الصفر. ترجمت أعماله إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وكان لها تأثير كبير على النهضة الأوروبية، ولا تزال تُعد مرجعًا في الجبر وعلم الفلك والخرائط.
اليوم، تسعى أوزبكستان لإحياء هذا التراث العلمي والروحي العريق. تحت قيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، افتُتحت مؤسسات مثل مركز الحضارة الإسلامية، وأكاديمية إسلامية دولية، ومراكز بحثية للإمام البخاري والترمذي والماتريدي. تأتي هذه المبادرات ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز التسامح والتنوع الثقافي والديني، وتكللت بتبني الأمم المتحدة قرار "التنوير والتسامح الديني" عام 2018، دعمًا لقيم السلام والوئام الإنساني.
