اكتشف سحر تطوان: دليل سياحي لاستكشاف الجوهرة المغربية
ADVERTISEMENT

تقع مدينة تطوان في شمال المغرب، وتُعرف بلقب "الحمامة البيضاء" بسبب مبانيها البيضاء المميزة التي تعكس أصالتها وتاريخها العريق. تطوان ليست مجرد مدينة ساحلية جميلة، بل هي وجهة غنية بالتراث الثقافي الأندلسي، حيث تمتزج التأثيرات الإسبانية والمغربية في كل زاوية من شوارعها القديمة. إذا كنت تبحث عن وجهة سياحية أصيلة

ADVERTISEMENT

تأخذك في رحلة عبر الزمن، فإن تطوان هي المكان المثالي.

الصورة من unsplash

1. استكشاف المدينة العتيقة: جوهرة التراث الأندلسي

تعتبر المدينة العتيقة في تطوان واحدة من أروع المدن التاريخية في المغرب، وقد تم تصنيفها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. عند دخولك إلى هذه المدينة القديمة، ستشعر وكأنك عدت قرونًا إلى الوراء، حيث الأزقة الضيقة المرصوفة بالحجارة، والمنازل ذات الأبواب الخشبية المزخرفة، والأسواق التقليدية التي تعج بالحياة.

ADVERTISEMENT

أهم معالم المدينة العتيقة:

باب العقلة: أحد أشهر بوابات المدينة القديمة، ويُعد مدخلًا رئيسيًا لعالم من السحر المغربي التقليدي.

سوق الفوقيين وسوق البلاصا:أسواق تعكس الطابع المحلي حيث يمكنك شراء المنتجات التقليدية مثل الحرف اليدوية والنسيج المغربي.

المسجد الكبير:تحفة معمارية تجمع بين الطراز الأندلسي والزخرفة الإسلامية المميزة.

2. زيارة متحف تطوان الأثري

إذا كنت مهتمًا بتاريخ المنطقة، فإن متحف تطوان الأثري هو المكان المثالي لمعرفة المزيد عن التراث المغربي. يضم المتحف مجموعة رائعة من القطع الأثرية التي تعود إلى العصور الفينيقية والرومانية، بالإضافة إلى معروضات تسلط الضوء على تاريخ الأندلسيين الذين استقروا في المدينة بعد سقوط الأندلس.

الصورة من unsplash

3. تجربة الأطباق التطوانية التقليدية

لا يمكن زيارة تطوان دون تذوق أطباقها المحلية التي تعكس تنوع المطبخ المغربي. تتميز الأطعمة التطوانية بمزيج من النكهات الإسبانية والمغربية، مما يجعلها تجربة فريدة لعشاق الطعام.

ADVERTISEMENT

أبرز الأطباق التي يجب تجربتها:

البسطيلة البحرية:طبق فاخر يجمع بين السمك والتوابل المغربية في عجينة مقرمشة.

الطنجية التطوانية:طبق بطيء الطهي يعتمد على اللحم المتبل بالأعشاب والبهارات.

الحريرة:حساء مغربي تقليدي غني بالنكهات، يُقدم عادةً خلال شهر رمضان.

4. جولة في حي المعتمد بن عباد

يعد هذا الحي واحدًا من الأحياء التاريخية في تطوان، وهو مليء بالمباني التقليدية ذات الشرفات الخشبية والزخارف الأندلسية. يحمل الحي اسم الشاعر والأمير الأندلسي المعتمد بن عباد، وهو مكان رائع لمحبي التصوير الفوتوغرافي بفضل جمالية هندسته المعمارية وألوانه الفريدة.

5. التجول في ساحة الفدان الجديد

إذا كنت ترغب في الاستمتاع بجو تطوان العصري، فزيارة ساحة الفدان الجديد هي خيار رائع. هذه الساحة تجمع بين الطابع الأوروبي والمغربي، وتحيط بها مقاهٍ ومطاعم تقدم أفضل المشروبات والحلويات المغربية. كما تعد الساحة مكانًا رائعًا للتجول في المساء والاستمتاع بأجواء المدينة الحيوية.

ADVERTISEMENT

6. الاسترخاء على شواطئ تطوان الساحرة

تتميز تطوان بقربها من بعض أجمل الشواطئ في المغرب، مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق البحر والاستجمام.

أجمل الشواطئ القريبة من تطوان:

شاطئ مرتيل:وجهة شعبية لمحبي السباحة والرياضات البحرية، ويقع على بعد 10 دقائق من المدينة.

شاطئ كابو نيغرو:معروف بمياهه الزرقاء الصافية ومناظره الطبيعية الخلابة، وهو مثالي للاسترخاء.

شاطئ المضيق:خيار ممتاز للعائلات بفضل أجوائه الهادئة والمطاعم المتنوعة المطلة على البحر.

الصورة من wikimedia

7. زيارة الفنادق والرياضات التقليدية

للحصول على تجربة إقامة مميزة، يمكنك اختيار الإقامة في أحد الرياضات المغربية التقليدية داخل المدينة العتيقة، أو في الفنادق الحديثة المطلة على البحر. تقدم هذه الأماكن خدمات رائعة تعكس حسن الضيافة المغربية.

أشهر أماكن الإقامة في تطوان:

ADVERTISEMENT

رياض دار الريحان:تجربة إقامة تقليدية مغربية في قلب المدينة العتيقة.

فندق بلايا:يقع بالقرب من البحر ويوفر إطلالات رائعة على الشاطئ.

مارينا سمير ريزورت:منتجع فاخر بالقرب من كابو نيغرو، مثالي لمن يبحثون عن الراحة والاستجمام.

8. رحلة إلى شفشاون القريبة

إذا كنت تزور تطوان، فمن الرائع أن تخطط لرحلة يومية إلى مدينة شفشاون، والتي تبعد حوالي ساعة بالسيارة. تُعرف شفشاون بلقب "المدينة الزرقاء"، وهي واحدة من أكثر المدن المغربية جمالًا وسحرًا، حيث المنازل المطلية بالأزرق والأزقة الضيقة التي تخلق أجواءً ساحرة لمحبي التصوير والاستكشاف.

الخاتمة: تطوان.. وجهة سياحية متكاملة

تطوان هي مزيج مثالي من التاريخ والثقافة والطبيعة الخلابة، مما يجعلها وجهة رائعة لمحبي السفر والمغامرة. سواء كنت تتجول في أزقتها العتيقة، أو تستمتع بشواطئها الذهبية، أو تتذوق أطباقها الشهية، ستجد في تطوان تجربة سياحية رائعة. لذا، احزم حقائبك وانطلق في رحلة لاستكشاف هذه الجوهرة المغربية الفريدة.

ياسر السايح

ياسر السايح

·

20/03/2025

ADVERTISEMENT
مصر تُطلق رسميًا اسم "العاصمة الإدارية الجديدة" على مشروعها الإداري الضخم
ADVERTISEMENT

أعادت مصر رسميًا تسمية مشروعها الإداري الضخم الطموح باسم "العاصمة الجديدة"، مما يمثل لحظة محورية في استراتيجية التنمية الحضرية للبلاد. كان يُعرف سابقًا باسم العاصمة الإدارية الجديدة، وقد أصبح المشروع الآن معترفًا به رسميًا باسمه الجديد في جميع المراسلات الحكومية والرسمية، وفقًا لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية (ACUD)، الشركة المملوكة

ADVERTISEMENT

للدولة التي تشرف على المبادرة. تقع العاصمة الجديدة على بعد حوالي 60 كيلومترًا شرق القاهرة، وتمثل أحد أكثر المشاريع الحضرية طموحًا في الشرق الأوسط وأفريقيا، والمصممة لتخفيف الازدحام في القاهرة مع تجسيد تطلعات مصر للتحديث والأهمية العالمية. تشير إعادة التسمية إلى التحول من مرحلة بناء المشروع إلى الجاهزية التشغيلية الكاملة، مما يعكس التقدم والهوية الوطنية. بالنسبة لمصر، فإن إعادة التسمية هذه ليست مجرد حدثا تجميليا بل إعلان نوايا: لم تعد المدينة مجرد مشروع قيد التطوير ولكنها عاصمة عاملة مستعدة لاستضافة حكومة البلاد والسفارات الأجنبية والمؤسسات الكبرى. يعكس هذا الإعلان رغبة مصر في تقديم المدينة كعنصر أساسي في روايتها الوطنية، لا مجرد تجربة مؤقتة في التخطيط العمراني، بل حجر الزاوية في رؤيتها المستقبلية. إنها لفتة رمزية تُحوّل هذا المشروع الضخم من مجرد خطة طموحة إلى واقع ملموس، يُعيد تعريف المشهد الإداري والثقافي لمصر لأجيال.

ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Abdelrhman 1990 على wikipedia

التصميم والبنية التحتية وميزات المدينة الذكية

تُصوَّر العاصمة الإدارية الجديدة كمدينة ذكية ومستدامة تدمج التكنولوجيا الحديثة مع التخطيط العمراني التقليدي. تغطي المدينة مساحات شاسعة من الأراضي، وتضم أحياء سكنية، ومرافق تعليمية ورعاية صحية، ومساجد، وبحيرات صناعية، و40 ألف غرفة فندقية رائعة. كما تتضمن الخطط إنشاء مدينة ملاهي رئيسية، ومزارع للطاقة الشمسية تمتد على مساحة 91 كيلومترًا مربعًا، وخط سكة حديد كهربائي يربطها بالقاهرة، ومطارًا دوليًا جديدًا. صُممت المدينة لتكون المركز الإداري الجديد لمصر، حيث تستضيف الوزارات الحكومية، والبرلمان، والسفارات الأجنبية، ومعالم وطنية رئيسية مثل مسجد مصر وكاتدرائية ميلاد المسيح، أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. كما أنها تفتخر بأطول مبنى في أفريقيا، وهو البرج الأيقوني، إلى جانب أكبر مسجد في المنطقة وواحد من أكبر الملاعب. وعلى عكس العديد من مشاريع بناء المدن المقترحة الأخرى التي كافحت لتتجاوز لوحة الرسم، فإن بناء العاصمة الجديدة يجري على قدم وساق، حيث تم بالفعل الانتهاء من بناء مناطق كاملة وتشغيلها. ويعكس التركيز على البنية التحتية الذكية والطاقة المتجددة والاتصال التزام مصر ببناء مدينة ليست وظيفية فحسب، بل موجهة نحو المستقبل أيضًا، وقادرة على تلبية متطلبات السكان المتزايدين والاقتصاد العالمي المتغير بسرعة. كما يتضمن تصميم المدينة أيضًا مساحات خضراء وأنظمة متقدمة لإدارة النفايات ومنصات حوكمة رقمية، بهدف وضع معايير جديدة للاستدامة والكفاءة في المنطقة. ومن خلال مزج التكنولوجيا الحديثة مع التراث الثقافي، يتم وضع العاصمة الجديدة كحل عملي لازدحام القاهرة وعرض لرؤية مصر للمستقبل.

ADVERTISEMENT
صورة بواسطة U.S. Department of State على wikipedia

الهوية الثقافية والرمزية الوطنية

إلى جانب بنيتها التحتية المادية، تحمل العاصمة الجديدة أهمية ثقافية ورمزية عميقة. ويؤكد تغيير اسمها رغبة مصر في تقديم المدينة كفصل جديد في روايتها الوطنية، فصل يوازن بين الأصالة والمعاصرة. ويؤكد ضمّ منشآت دينية ضخمة، مثل مسجد مصر وكاتدرائية ميلاد المسيح، التزام مصر بالشمولية الثقافية والتعايش السلمي، معززًا دور المدينة كرمز للوحدة. كما تعكس العاصمة الجديدة طموح مصر في ترسيخ مكانتها كقائد إقليمي في مجال الابتكار الحضري، مستعرضةً قدرتها على تنفيذ مشاريع ضخمة تُضاهي المعايير العالمية. ويرى الكثير من المصريين أن المدينة تُمثل أملًا في نظام إداري أكثر تنظيمًا وكفاءةً وحداثة، نظام يُخفف الضغوط على القاهرة ويُبرز صورة التقدم للعالم. لذا، فإن تغيير اسم العاصمة الجديدة ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو إعادة تأكيد للهوية، مما يُشير إلى أن مصر مستعدة لاحتضان المستقبل مع الحفاظ على إرثها التاريخي. تُجسّد المدينة منارةً ثقافيةً تُجسّد قيمَ المرونة والطموح والفخر الوطني. كما تُذكّر بتراث مصر العريق في العمارة الأثرية، من الأهرامات إلى ناطحات السحاب الحديثة، وكيف سعت كل حقبة إلى التعبير عن رؤيتها للتقدم من خلال التصميم الحضري. وهكذا، تُصبح العاصمة الجديدة حلاً عمليًا وبادرةً رمزيةً في آنٍ واحد، تربط تراث مصر العريق بتطلعاتها المعاصرة. إنها مدينةٌ تُجسّد الاستمرارية والمرونة والطموح، وتُمثّل شهادةً حيةً على الهوية الثقافية المصرية الراسخة.

ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Abdelrhman 1990 على wikipedia

الآفاق المستقبلية والتأثير العالمي

مع اقتراب العاصمة الجديدة من جاهزيتها التشغيلية الكاملة، ترتبط آفاقها المستقبلية ارتباطًا وثيقًا بالمسار الاقتصادي والسياسي الأوسع لمصر. فمن المتوقع أن تجذب المدينة استثماراتٍ أجنبيةً كبيرةً، لا سيما في قطاعاتٍ مثل العقارات والطاقة والتكنولوجيا، وأن تُشكّل أيضًا مركزًا للدبلوماسية الدولية من خلال استضافتها للسفارات الأجنبية. وتجعلها ميزاتُ مدينتها الذكية، بما في ذلك دمج الطاقة المتجددة وأنظمة النقل المتقدمة، نموذجًا يُحتذى به للتنمية الحضرية المستدامة في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، بما في ذلك ضمان القدرة على تحمل التكاليف للمصريين العاديين والحفاظ على زخم البناء في ظل الضغوط الاقتصادية. وعلى الرغم من هذه العقبات، فإن العاصمة الجديدة على أهبة الاستعداد لإعادة تشكيل المشهد الحضري لمصر وإعادة تعريف صورتها العالمية. ومن خلال إعادة صياغة العلامة التجارية للمشروع، أرسلت مصر رسالة واضحة مفادها أن المدينة لم تعد حلمًا بعيد المنال بل حقيقة ملموسة، جاهزة لتكون بمثابة القلب الإداري للبلاد. العاصمة الجديدة ليست مجرد حل للاكتظاظ السكاني في القاهرة، ولكنها أيضًا بيان جريء لرؤية مصر للمستقبل: عاصمة حديثة ومستدامة ومتصلة عالميًا تعكس طموح البلاد الدائم وقدرتها على الصمود. وسيعتمد نجاحها على تحقيق التوازن بين الشمولية والابتكار، وضمان أن تكون المدينة ليست مجرد واجهة للنخب ولكن مساحة صالحة للعيش لجميع المصريين. وإذا تحقق ذلك، يمكن أن تقف العاصمة الجديدة كواحدة من أكثر المشاريع الحضرية تحويلًا في القرن الحادي والعشرين، مما يعيد تشكيل هوية مصر ومكانتها في النظام العالمي، بينما تكون نموذجًا للدول الأخرى التي تسعى إلى بناء عواصم جاهزة للمستقبل.

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

·

02/12/2025

ADVERTISEMENT
تسعة أدمغة وثلاثة قلوب وحقائق غريبة أخرى عن الأخطبوطات
ADVERTISEMENT

يبدو أنّ الأخطبوطات -تلك رأسيات الأرجل التي تتميّز بالذكاء جنباً إلى جنب مع الغرابة- تجسّد كلَّ ما هو مخيفٌ وغامضٌ فيما يتعلَّق بالبحر، وفكرة وجود أجسادها الإسفنجية الناعمة كامنةً في المناطق المظلمة للمحيطات كانت مصدر الإلهام لتخيّل وحوشٍ عديدةٍ امتدّ نطاقها من الكراكن Kraken إلى لوسكا Lusca

ADVERTISEMENT

منطقة البحر الكاريبي. السمة الأكثر ظهوراً للعيان في الأخطبوط هي وجود الأذرع الثمانية، ولكن تحت جلده المرقّش توجد في الواقع مجموعةٌ من الأدمغة، واحدٌ لكلِّ مجسٍّ من المجسّات. وهل تعلم كم يبلغ بالضبط عدد قلوب الأخطبوط؟ الجواب مفاجئٌ إلى حدٍّ كبير إذْ أنه ثلاثة. ولكلٍّ من هذه القلوب الثلاثة وظيفةٌ هامّةٌ خاصّةٌ به، لذلك هي ليست مجرّد قطع غيارٍ احتياطيةٍ بعضها لبعض. جميع هذه الحقائق ليست سوى القمة الظاهرة لجبل الجليد أي لهذا المخلوق الذي يُعتبَر واحداً من أكثر المخلوقات الموجودة تحت سطح البحر تميّزاً.

ADVERTISEMENT

الأخطبوط لديه ثلاثة قلوب.

الصورة عبر unsplash

ليس لدى الأخطبوط قلبٌ واحدٌ، بل ثلاثة قلوب. اثنان منها –وهما القلبان الخيشوميان– يضخّان الدم إلى الخياشيم حيث يتمّ التقاط الأكسجين. أمّا القلب الثالث -أو القلب الجهازي- فيضخّ الدم المؤكسج إلى جميع أنحاء الجسم، وهذا ما يوفّر التغذية اللازمة للمجسّات الثمانية من أجل كلّ ما تخطّط هي وممصّاتها أن تفعله. إنّ الأخطبوطات باعتبارها من رأسيات الأرجل تُعَدّ نشيطةً للغاية، ويُعتقَد أنّ القلوب الثلاثة ضروريةٌ للحفاظ على طاقتها. ولكنّ الأخطبوط لا يستخدم قلبه الجهازي عند السباحة، ويمكن أن يتعب بسهولةٍ تامّة. فبدل ذلك يولّد نفّاثاتٍ مائيةً بواسطة غلاف جسمه ليوفّر القوّة للدفع. لون دم الأخطبوط أزرق بسبب احتوائه على الهيموسيانين الذي يُعَدّ النحاس أساس بنائه والذي يحمل الأكسجين. ولكنّ الهيموسيانين لا يحمل الأكسجين بالجودة التي لدى الهيموجلوبين الموجود عند الإنسان والذي يُعَدّ الحديد أساس بنائه، وحسب شرح مجلة نيوساينتست New Scientist فإنّ هذا الأمر قد يكون هو السبب وراء حاجة الأخطبوطات إلى أكثر من قلبٍ واحدٍ. لسوء الحظ، الهيموسيانين لا يحمل الأكسجين بشكلٍ جيّدٍ في الظروف الحمضية. وبما أنّ تغيّر المناخ يؤدّي تدريجياً إلى خفض الباهاء في محيطات العالم، لذا قد تصبح بيئة هذه المحيطات في المستقبل غير مناسبةٍ للبنية التشريحية للأخطبوط.

ADVERTISEMENT

الأخطبوط لديه تسعة أدمغة

الصورة عبر unsplash

هناك سببٌ آخر لوجود تلك المجموعة الرائعة من القلوب يرجع إلى سمةٍ غريبةٍ أخرى في البنية التشريحية للأخطبوط: وهي أنّ لديه دماغاً صغيراً في كلٍّ من المجسّات الثمانية، الأمر الذي يساعد كلَّ ذراعٍ على التصرّف بشكلٍ مستقلٍّ بمنعكساتٍ سريعةٍ ودقيقةٍ. يشرف الدماغ التاسع على الجهاز العصبي بأكمله، ويمكنه أيضاً تخطّي الدماغ الصغير إلى حدٍّ ما لتشغيل أيّ مجسٍّ من المجسّات. إنّ نسبة الدماغ-إلى-الجسم لدى الأخطبوط هي النسبة الأكبر بين جميع أنواع اللافقاريات، ولديه نفس عدد الخلايا العصبية تقريباً الموجود لدى الكلب. ومن المعروف أنّ الأخطبوطات ذكيّةٌ للغاية، وأنها قادرةٌ على تعلّم حلّ الألغاز خلال عمليات المحاكاة المخبرية، كما أنها قادرةٌ أيضاً على التعرّف على الأشخاص. إنّ امتلاك مثل هذا الجهاز العصبي القوي وواسع النطاق يتطلّب الكثير من الطاقة، ومن هنا تأتي الحاجة إلى القلوب الثلاثة كي تقوم بضخّ الدم إلى أرجاء جسم الأخطبوط.

ADVERTISEMENT

أذرع الأخطبوط لها عقول خاصّة بها.

الصورة عبر Ann Antonova/Pexels

يقع ثلثا الخلايا العصبية للأخطبوط في أذرعه، وليس في رأسه. ونتيجةً لذلك، يمكن أن تحلَّ الأذرع مشكلة كيفية فتح محارةٍ ما، بينما يكون أصحابها مشغولين بفعل شيءٍ آخر، مثل البحث في أرجاء كهفٍ ما عن المزيد من الأشياء الجيّدة الصالحة للأكل. يمكن أن تتفاعل الأذرع حتى بعد قطعها تماماً. في إحدى التجارب، انتفضت الأذرع المقطوعة متألمةً عندما قام الباحثون بقرصها.

تُستخدَم المجسّات، التي يغطّي كلّاً منها مجموعةٌ من المصّاصات القوية، في الحركة وفي جمع الطعام. وعلى الرغم من أنّ الأخطبوطات يمكنها السباحة، إلّا أنّ حركتها المفضّلة هي الزحف على طول قاع البحر. يمكن للأخطبوطات أيضاً استخدام مجسّاتها للتحكّم بالأشياء وفتح الجرار وحمل الطعام. لقد كانت البنية التشريحية للأخطبوط مصدر إلهامٍ لتطوير الروبوتات؛ فباستخدام المحاكاة الحيوية، طوّر الباحثون في جامعة هارفارد روبوتاً مجسّياً طرّياً يمكنه الإمساك بدقّةٍ بالأشياء غير منتظمة الشكل. بل كانت هناك محاولاتٌ لتطوير روبوتاتٍ للتسلّق بناءً على قدرتها على الإمساك بالأسطح مثل درجات السلالم والجدران الخشنة.

ADVERTISEMENT

الأخطبوطات لديها دماء زرقاء

الصورة عبر unsplash

لدى الأخطبوطات دمٌ أزرق اللون. وهذا ليس عائداً إلى جيناتٍ ملكيةٍ، ولكنّ سببه هو النحاس. فعلى عكس الكثير من اللافقاريات البحرية الأخرى، تتمتّع الأخطبوطات بمعدّل استقلابٍ مرتفعٍ، وبالتالي تحتاج إلى الأكسجين بشكلٍ كبيرٍ. يُعتبَر الهيموسيانين الذي يُعَدّ النحاس أساس بنائه أكثر كفاءةً في نقل الأكسجين عند درجات حرارةٍ منخفضةٍ وتركيزاتٍ منخفضةٍ للأكسجين من الهيموجلوبين الذي يُعَدّ الحديد أساس بنائه والذي يجعل دمنا أحمر اللون.

الأخطبوطات ذكية

الصورة عبر unsplash

تتميّز الأخطبوطات بين رأسيات الأرجل -وبين جميع اللافقاريات- بأدمغتها الكبيرة. ويمكن للأخطبوطات التنّقل في المتاهات وحلّ المشكلات والتذكّر والتنبؤ واستخدام الأدوات وتفكيك أيّ شيءٍ تقريباً بدءاً من السلطعون وحتى القفل، وكلّ ذلك عدا عن سلوكيات الصيد المتطوّرة. يقوم أصحاب المَرْبى المائي شيد Aquarium Shedd بتوفير أنشطةٍ محفّزةٍ لأخطبوط المحيط الهادئ العملاق المقيم هناك (وتمكينه من المشاركة في أعمال الرعاية المُخصَّصة لحفظ سلامته) من خلال جلسات تدريبٍ منتظمةٍ تطبّق نفس تقنيات التعزيز الإيجابي المُستخدَمة مع الثدييات البحرية. كذلك يقومون بإغناء حياة الأخطبوط، وهذا يتضمّن تزويده بمجموعةٍ متنوعةٍ من الدُمى والهدايا المفضّلة، حيث يتمّ تقديم الأخيرة أحياناً على شكل "ألغازٍ من الفرائس" موجودةٍ في مرطباناتٍ ملولبة الأغطية.

ADVERTISEMENT

كم تدوم فترة حياة الأخطبوط؟

الصورة عبر unsplash

مع هذا التفرّد في البنية التشريحية للأخطبوط، قد تتوقّع أن تعيش رأسيات الأرجل هذه إلى الأبد. للأسف، لا. يبلغ العمر الافتراضي المعتاد لمعظم أنواع الأخطبوطات حوالي سنة إلى سنتين في ظروف الحياة البرّية، وذلك وفقاً لما ذكرته مجلة ناشيونال جيوغرافيك. ويشير مجلس الحفاظ على الطبيعة في كندا إلى أنّ أكبر الأنواع، وهو الأخطبوط العملاق الشمالي في المحيط الهادئ، هو أيضاً الأطول عمراً. يصل طول هذا الأخطبوط إلى حوالي خمسة أمتار ويتراوح وزنه بين 20 و50 كيلوغراماً (حوالي 16.5 قدماً وبين 44 و110 رطل)، ويموت بعمر خمس سنوات تقريباً، ويحدث ذلك عادةً بعد التزاوج أو بعد وضع البيوض والعناية بها. نشرت مجلة ساينتفيك أمريكان مقالاً عن فقدان الأخطبوط باندورا Pandora المقيمة في حديقة الحيوانات الوطنية، والتي كانت تُمتِع الزوار في حوضها لمدة 27 شهراً، وهو رقمٌ قياسيٌ بالنسبة لأخطبوطٍ.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

·

06/08/2024

ADVERTISEMENT