السرطان مرض معقد، وقد يصيب أشخاصًا يتمتعون بصحة جيدة ويتبعون نمط حياة صحيًا. لا توجد وسيلة تزيل احتمال الإصابة تمامًا، لكن خمسة عوامل قابلة للتعديل تساعدك على خفض الخطر: الابتعاد عن التبغ، والحفاظ على وزن صحي مع النشاط البدني، وتحسين نمط الغذاء، وترك الكحول، وتقليل التعرض للأشعة فوق البنفسجية مع
ADVERTISEMENT
تلقي اللقاحات المناسبة.
السرطان مرض معقد له أسباب عديدة - وفي بعض الأحيان لا يوجد سبب واحد From theconversation.com
1. الإقلاع عن التدخين وتجنب التبغ
يظل استخدام التبغ أبرز أسباب السرطان التي يمكن الوقاية منها. ويوضح المعهد الوطني للسرطان أن التدخين يسبب سرطانات الرئة والفم والحلق والكلى والمثانة والبنكرياس والمعدة وعنق الرحم، إلى جانب أنواع أخرى. فالمواد الكيميائية في دخان السجائر تصل إلى أنحاء الجسم ولا يقتصر ضررها على الرئتين.
ADVERTISEMENT
يُعتقد أن نحو 30% من جميع الوفيات بالسرطان في الولايات المتحدة وأوروبا ناجمة عن تدخين السجائر. وفي الولايات المتحدة تحديدًا، ينسب تقرير اتجاهات السرطان التابع للمعهد الوطني للسرطان إلى التدخين ما لا يقل عن 30% من وفيات السرطان. إذا كنت تدخن، فالإقلاع أهم إجراء يمكنك اتخاذه في هذه القائمة، وتبدأ فوائده الصحية فور التوقف، ثم ينخفض بمرور الوقت خطر سرطان الرئة وسرطانات أخرى مرتبطة بالتدخين.
يمكنك الانضمام إلى برنامج لعلاج الاعتماد على التبغ، أو سؤال طبيبك عن الأدوية ومنتجات بدائل النيكوتين الملائمة لك. لا تستخدم دواءً للإقلاع أو تجمع بين منتجات النيكوتين من تلقاء نفسك إذا كنت تعاني مرضًا مزمنًا أو تتناول أدوية أخرى؛ حدّد الخيار والجرعة مع طبيبك المعالج أو الصيدلي. وقد ينجح بعض المدخنين في التوقف المباشر من دون برنامج، لكن وضع موعد واضح للإقلاع وإبعاد السجائر عن المنزل يمنعان بقاء القرار مفتوحًا.
ADVERTISEMENT
إذا كنت لا تدخن، فتجنب دخان الآخرين أيضًا. فالتدخين السلبي عامل خطر للإصابة بالسرطان؛ لذا اجعل المنزل والسيارة وبيئة العمل خالية من دخان التبغ لحماية نفسك ومن حولك.
2. وزن صحي وحركة منتظمة
ترتبط زيادة دهون الجسم بارتفاع خطر الإصابة بسرطانات الثدي والقولون والمستقيم وبطانة الرحم والمريء والكلى والبنكرياس. ويشرح المعهد الوطني للسرطان أن الأنسجة الدهنية تؤثر في مستويات هرمونات وعوامل نمو، منها الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين، بما قد يهيئ ظروفًا تساعد بعض الخلايا السرطانية على النمو.
النشاط البدني يساعدك على إدارة الوزن، وله ارتباط مستقل بانخفاض خطر عدد من السرطانات، ومنها سرطان القولون وسرطان الثدي. وتوصي الجمعية الأمريكية للسرطان للبالغين بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط القوي أسبوعيًا للوقاية من السرطان. ويمكن تحويل الحد الأدنى المعتدل إلى خمس جلسات مدة كل منها 30 دقيقة خلال الأسبوع، أو توزيعه على فترات أقصر بحسب يومك.
ADVERTISEMENT
حتى إن لم ينخفض وزنك، تظل الحركة المنتظمة ذات قيمة. أضف فترات مشي قصيرة أثناء العمل، وقلل الجلوس المتواصل، واستخدم مكتبًا يتيح الوقوف إن كان ذلك مناسبًا. المقصود أن تصبح الحركة جزءًا متكررًا من اليوم، إلى جانب وقت التمرين المخصص.
إن اتخاذ خيارات نمط الحياة الصحيحة يوميًا يمكن أن يقلل من فرص الإصابة بالسرطان From cancer.ie
3. نمط غذائي يغلب عليه النبات
لا يستطيع طعام منفرد منع السرطان. الأفضل هو نمط غذائي مستمر يعتمد أساسًا على أطعمة نباتية متنوعة: الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والفاصوليا والبقول الأخرى. وتوصي الجمعية الأمريكية للسرطان بهذه المجموعات مع الحد من الأطعمة شديدة المعالجة، والأطعمة الغنية بالسكر المضاف والدهون المشبعة.
يمكن تطبيق ذلك عند تكوين الوجبة نفسها: اجعل الخضروات والحبوب الكاملة والبقول حاضرة بانتظام، واختر الفاكهة الكاملة، وقلل المشروبات المحلاة والوجبات المصنعة. كما ارتبط الالتزام بنظام غذائي على نمط البحر المتوسط بانخفاض خطر بعض أنواع السرطان؛ وهو نمط يركز على الخضروات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة أكثر من اعتماده على منتج أو مكمل بعينه.
ADVERTISEMENT
4. كلما قل الكحول انخفض الخطر
يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الفم والحلق والثدي والكبد والقولون والمستقيم، وقد يساعد ذلك في تفسير إصابة عدد من الشباب بأنواع معينة من السرطان. وترتفع المخاطر مع زيادة الكمية المستهلكة بانتظام على امتداد الوقت، في علاقة تعرف بالاستجابة للجرعة.
تذكر منظمة الصحة العالمية أن الكحول يسبب ما لا يقل عن سبعة أنواع من السرطان، وأنه لا يوجد مستوى آمن من استهلاكه فيما يتعلق بخطر السرطان. وينطبق ذلك على مختلف المشروبات الكحولية، لا على نوع محدد منها. ولهذا يكون الامتناع هو الخيار الأقل خطرًا، كما أن التوقف عن الشرب يساعد على خفض مخاطر السرطانات المرتبطة بالكحول.
لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين أن أي طعام يمكنه منع السرطان. From mdanderson.org
5. الحماية من الشمس والتطعيم
الحماية من الأشعة فوق البنفسجية تقلل التعرض المرتبط بسرطانات الجلد، ومنها الورم الميلانيني. فهذه الأشعة تستطيع إتلاف الحمض النووي في خلايا الجلد، وقد يقود تراكم الضرر إلى نمو سرطاني. ويصبح الانتباه إليها ضروريًا عند السفر إلى مكان حار في الشتاء، وكذلك خلال الأنشطة اليومية خارج المنزل.
ADVERTISEMENT
توصي الجمعية الأمريكية للسرطان بواقي شمس واسع الطيف ذي عامل حماية 30 أو أعلى، مع البحث عن الظل عندما تكون الأشعة قوية. افحص العبوة للتأكد من وجود عبارتي الحماية واسعة الطيف وعامل الحماية 30 على الأقل، واستخدم كمية كافية. أكمل الحماية بملابس تغطي الجلد، وقبعة عريضة الحواف ونظارات شمسية؛ فالواقي جزء من مجموعة وسائل وليس الوسيلة الوحيدة.
بعض اللقاحات تمنع عدوى فيروسية يمكن أن تقود إلى السرطان. ويذكر المعهد الوطني للسرطان أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يمنح أفضل حماية عند إعطائه للفتيات والفتيان في سن 9 إلى 12 عامًا، وأن الاستخدام الواسع للقاح يخفض بدرجة كبيرة خطر سرطان عنق الرحم وغيره من السرطانات المرتبطة بالفيروس. يتحدد جدول الجرعات وفرص استدراك اللقاح بحسب العمر والسجل الصحي وبرنامج التطعيم في بلدك، فراجعه مع الطبيب أو الجهة الصحية المسؤولة عن التطعيم.
ADVERTISEMENT
تبقى الفحوص الطبية وفحوص الكشف عن السرطان جزءًا منفصلًا عن خفض عوامل الخطر. وتوضح الجمعية الأمريكية للسرطان أن الفحص المنتظم قد يكشف بعض التغيرات السابقة للسرطان وبعض السرطانات مبكرًا، قبل انتشارها وحين تكون فرص نجاح العلاج أكبر؛ ويعتمد نوع الفحص وتوقيته على عمرك وجنسك وتاريخك العائلي وعوامل الخطر الخاصة بك.
عندما ننظر إلى السماء ليلاً، يصل إلى أعيننا ضوء غادر مصادره في أزمنة مختلفة. وعادةً ما تمثل مجرة أندروميدا أبعد مشهد يمكن رؤيته بالعين المجردة بسهولة نسبية تحت سماء مظلمة؛ إذ تضعها وكالة ناسا على بعد نحو 2.5 مليون سنة ضوئية وتذكر إمكان رؤيتها من موقع مظلم من دون أدوات.
ADVERTISEMENT
معنى ذلك أن البقعة الخافتة التي نراها اليوم تُظهر المجرة كما كانت قبل 2.5 مليون سنة، أي قبل ظهور الإنسان العاقل بزمن طويل.
يمكن أن يمتد الحد أبعد قليلاً في ظروف استثنائية. فمجرة المثلث، أو M33، تبعد نحو 3 ملايين سنة ضوئية، ويبلغ قدرها الظاهري 5.7 بحسب ناسا، ما يجعلها من أبعد الأجرام التي يستطيع أصحاب البصر الحاد التقاطها. رؤيتها أصعب كثيراً من أندروميدا بسبب خفوت سطوعها السطحي، ولذلك تبقى أندروميدا الجواب العملي لمعظم المراقبين، بينما تمثل مجرة المثلث الحد الطموح تحت سماء شديدة الظلمة.
ADVERTISEMENT
تنطبق القاعدة نفسها على النجوم الأقرب. تُقدَّر المسافة إلى نجم ذنب الدجاجة في كوكبة الدجاجة بنحو 1500 سنة ضوئية، ومن ثم يكون الضوء المرئي منه قد غادر النجم قبل قرابة 1500 سنة. السنة الضوئية وحدة مسافة تساوي ما يقطعه الضوء خلال سنة؛ لذا تتحول المسافة العددية مباشرة إلى زمن النظر إلى الماضي.
صورة بواسطة Lucas Pezeta على pexels
حدود الرؤية تحت السماء المظلمة
حساسية العين وحدها لا تحدد ما نراه. تؤثر الإضاءة المحيطة، ووجود القمر، وصفاء الغلاف الجوي، ومدة تكيف العين مع الظلام، وحدّة البصر. وفي الظروف المثالية يُستخدم القدر السادس تقريباً حداً تقليدياً للرؤية؛ وتوضح إدارة المتنزهات والحياة البرية في تكساس أن حد القدر 6.0 يعني القدرة على رؤية أجرام بهذا الخفوت، وهو قريب من أضعف ما تلتقطه العين البشرية عادةً. وقد يصل بعض المراقبين إلى 6.5 بعد التكيف مع الظلام وفي أفضل الظروف.
ADVERTISEMENT
القدر الظاهري يقيس سطوع الجرم كما يبدو من الأرض، ولا يحدد مسافته بمفرده. قد يكون نجم شديد اللمعان مرئياً من مسافة آلاف السنين الضوئية، بينما تختفي مجرة أقرب نسبياً لأن ضوءها موزع على مساحة واسعة. يفسر ذلك إمكان رؤية أندروميدا، وصعوبة مجرة المثلث رغم أن قدرها الظاهري 5.7 يقع ضمن النطاق العددي المعتاد للعين.
في نصف الكرة الجنوبي تظهر سحابتَا ماجلان من دون تلسكوب. ويضع استديو التصوير العلمي التابع لناسا سحابة ماجلان الكبرى على بعد نحو 160,000 سنة ضوئية، والصغرى على بعد نحو 200,000 سنة ضوئية؛ وهما مجرتان تابعتان لدرب التبانة. بدأ ضوؤهما المتاح للرؤية الآن في طريقه قبل زمن أطول بكثير من موجة الهجرة الرئيسية للإنسان العاقل خارج إفريقيا، التي يضعها متحف التاريخ الطبيعي البريطاني ضمن آخر 60,000 سنة.
لا تستطيع العين رصد المجرات الأبعد والكوازارات الواقعة على مسافات تبلغ مليارات السنين الضوئية، كما لا ترى إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو التوهج الخافت الباقي من الكون المبكر. هذه الإشارات تحتاج إلى أجهزة تجمع ضوءاً أكثر أو تكشف أطوالاً موجية تقع خارج المجال المرئي للإنسان.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Kelly على pexels
سماء واحدة مؤلفة من أزمنة مختلفة
المشهد المرئي في ليلة واحدة لا ينتمي إلى لحظة كونية واحدة. قد يصل ضوء القمر بعد أكثر من ثانية بقليل، وضوء النجوم بعد سنوات أو قرون أو آلاف السنين، وضوء سحابتي ماجلان بعد مئات آلاف السنين، ثم ضوء أندروميدا بعد 2.5 مليون سنة. لكل جرم زمن وصول مستقل تحدده مسافته.
أثرت النجوم في ثقافات كثيرة بوصفها علامات ثابتة في السماء، مع أن الضوء المرئي منها سجل لحالة سابقة. وقد يكون النجم الذي نراه قد تغير أو مات بالفعل إذا وقع ذلك بعد انطلاق الضوء الواصل إلينا. لن نعرف التغير بصرياً حتى تصل الفوتونات الأحدث، ولهذا يبقى إدراكنا لأي جرم بعيد متأخراً بمقدار زمن عبور ضوئه.
هذه الخاصية تفسر أيضاً لماذا لا يمكن معرفة الهيئة الآنية لأندروميدا من الأرض. ما نرصده هو حالتها قبل 2.5 مليون سنة، ولا توجد وسيلة تجعل معلوماتها الجديدة تتجاوز سرعة الضوء. تعكس خريطة السماء، تبعاً لذلك، سلسلة من اللقطات القديمة المتراكبة بحسب مسافة كل مصدر.
ADVERTISEMENT
صورة بواسطة Marek Piwnicki على pexels
كيف توسع التلسكوبات نطاق الماضي؟
تتجاوز تلسكوبات هابل وجيمس ويب القيود البيولوجية للعين بجمع ضوء أشد خفوتاً ورصد أطوال موجية إضافية. وتوضح ناسا أن قدرات جيمس ويب في الأشعة تحت الحمراء تتيح للفلكيين النظر إلى ما يزيد على 13 مليار سنة في الماضي ومشاهدة بعض المجرات الأولى التي تكونت بعد الانفجار العظيم. بالمقارنة، يتوقف النطاق العملي للعين عند بضعة ملايين من السنين في أفضل الحالات.
لن يغير الانتقال إلى القمر أو المريخ المبدأ الفيزيائي. سيرى رواد الفضاء أندروميدا من موضع مختلف قليلاً، وسيظل الضوء الذي يصل إليهم قد أمضى ملايين السنين في الفضاء. وقد تقل بعض قيود الغلاف الجوي والتلوث الضوئي خارج الأرض، لكن عمر الصورة المرئية سيظل مرتبطاً بالمسافة التي قطعها الضوء.
وهكذا يمتد النظر بالعين المجردة عادةً إلى ماضي أندروميدا البالغ نحو 2.5 مليون سنة، وقد يبلغ قرابة 3 ملايين سنة عند التقاط مجرة المثلث في ظروف استثنائية. وبين هذين الحدين تظهر طبقات أقرب: نجوم على بعد آلاف السنين الضوئية، وسحابتَا ماجلان على بعد 160,000 و200,000 سنة ضوئية، وكل جرم منها يُرى في اللحظة التي غادر فيها ضوؤه مصدره.
قبل أن تسمع الأغنية، يطلب منك الفينيل أن تفعل شيئًا
ADVERTISEMENT
يغيّر مشغّل الأسطوانات طريقة إصغائك قبل أن تسمع النغمة الأولى. تختار أسطوانة، وتخرجها من غلافها، وتمسكها من الحواف، ثم تضعها على القرص الدوّار وتحرك ذراع التشغيل بيدك. لا تبدأ الموسيقى بلمسة عابرة على شاشة؛ عليك أولًا أن تهيئها للتشغيل.
قيمة هذه العملية لا تعتمد على
ADVERTISEMENT
إثبات أن الفينيل أنقى صوتًا أو أفضل من كل صيغة رقمية. يمكنك تفضيل البث، وقد لا ترغب في تكرار خطوات تشغيل الأسطوانة كلما أردت سماع أغنية. ما يقدمه الجهاز هنا أبسط: فاصل جسدي قصير بين قرار الاستماع ووصول الموسيقى.
خطوات التشغيل التي يختصرها البث
يبدأ التسلسل باختيار أسطوانة واحدة من بين المجموعة. تخرجها من الغلاف الداخلي من دون لمس سطحها، وتضع فتحتها فوق محور القرص، ثم تشغّل الدوران. بعد ذلك ترفع الذراع، وتحرك رأس القراءة إلى الحافة، وتخفض الإبرة، وتنتظر حتى تعبر الأخاديد الأولى.
ADVERTISEMENT
أما الهاتف فيحذف معظم هذا التسلسل. يمكنك الانتقال من فكرة سماع أغنية إلى تشغيلها خلال لحظات، ثم الرد على رسالة أو فتح تطبيق آخر فيما تستمر الموسيقى. هذه السرعة تناسب التنقل والعمل والمهام اليومية، لكنها تسهّل أيضًا أن تتحول الأغنية إلى صوت خلفي لم تختر أن تمنحه انتباهك كاملًا.
مع الأسطوانة، تشغل يداك وموضع الجهاز جزءًا من البداية. يجب أن تكون قريبًا من المشغّل عند إنزال الإبرة، وأن تراقب موضعها، ثم تسمع الخشخشة الجافة القصيرة قبل دخول المقطع الأول. إنها نتيجة مباشرة لالتقاء رأس القراءة بالأخدود، وفي الوقت نفسه علامة مسموعة على انتهاء الإعداد.
هذا القدر من الاحتكاك يفرض قرارًا أوضح: اخترت هذا الألبوم تحديدًا، وأخرجته، وهيأت الجهاز له. يمكنك مغادرة الغرفة بعد ذلك أو الانشغال بشيء آخر، لكن البداية نفسها لا تتم وأنت نصف حاضر؛ فالخطوات المتتابعة تعيد انتباهك إلى الأسطوانة كلما حاولت توزيعه بين الهاتف والحاسوب والمطبخ.
ADVERTISEMENT
لماذا يؤثر التسلسل في الانتباه؟
قد تبدو حركات اختيار الأسطوانة ورفع الذراع وانتظار الإبرة تفاصيل تخص جهازًا قديمًا، إلا أن طريقة ترتيب الفعل تؤثر في تجربته. في عام 2013، وجد كاثلين فوس وياجين وانغ وفرانشيسكا جينو ومايكل نورتون، عبر أربع تجارب منشورة في دورية سايكولوجيكال ساينس، أن أداء طقس قصير قبل الاستهلاك زاد انخراط المشاركين واستمتاعهم بما استهلكوه. لم تتناول التجارب الفينيل، لكنها تقدم تفسيرًا محددًا لأثر الإعداد المتعمد قبل بدء التجربة.
يناسب ذلك ما يحدث أمام مشغّل الأسطوانات: لديك سلسلة محددة، وترتيب لا يعمل جيدًا إذا قلبته، وتأخير قصير قبل المكافأة. لا تستطيع إنزال الإبرة قبل وضع الأسطوانة، ولا وضعها قبل إخراجها من الغلاف. وبين ترك الذراع واستقرار رأس القراءة تمر ثانية معلقة لا يمنحك إياها زر التشغيل الفوري.
ADVERTISEMENT
وتشرح مراجعة لبنجامين غاردنر وفيليبا لالي وجين واردل أن العادات ترتبط بإشارات السياق التي تسبق السلوك. في حالة الإصغاء، يمكن أن يصبح إخراج الأسطوانة أو إغلاق الحاسوب أو تشغيل السماعات إشارة واضحة إلى أن نشاطًا واحدًا سيبدأ. قوة الإشارة تأتي من ثبات ارتباطها بالفعل، لا من شكلها العتيق.
هذا يضع الادعاء في حجمه المناسب. لا توجد قاعدة تقول إن كل من يستخدم الفينيل يصغي بتركيز، أو إن مستخدم البث محكوم بالتشتت. الفرق العملي أن المشغّل يمنحك إشارات ظاهرة لا يمكنك تجاوزها، بينما تحتاج إلى صنع تلك الإشارات بنفسك عند استخدام الهاتف.
الفينيل صيغة مكلفة ومتطلبة أيضًا
يمكن أن يتحول طقس التشغيل إلى استعراض للمعدات أو الأغلفة النادرة. كما أن شراء الأسطوانات وتخزينها وتنظيفها يتطلب مالًا ومساحة ووقتًا. وبعض المستمعين لا يريدون النهوض كل 20 دقيقة لقلب الأسطوانة، خصوصًا عندما تكون الموسيقى مصاحبة للعمل أو الطبخ أو التنقل.
ADVERTISEMENT
لا تلغي هذه العيوب أثر التسلسل، لكنها تفصل بينه وبين المنتج نفسه. ما تبحث عنه في هذه التجربة هو العتبة التي تسبق الموسيقى: اختيار مقصود، وفعل مرئي، وفترة قصيرة لا تفعل فيها شيئًا سوى بدء التشغيل. تستطيع بناء العناصر الثلاثة من دون شراء مشغّل أو مجموعة أسطوانات.
اختر الألبوم قبل أن تجلس، ثم ضع هاتفك بعيدًا عن متناول يدك واضغط زر التشغيل من جهاز آخر إن أمكن. اجعل أغنية واحدة أو وجهًا كاملًا من الألبوم هو النشاط، لا موسيقى مرافقة لست مهام. حين تحدد الوحدة مسبقًا، تقل القرارات التي قد تقطع الاستماع: البحث عن أغنية تالية، أو تخطي مقطع، أو الانتقال بين قوائم التشغيل.
يمكنك كذلك إضافة فعل مرئي ثابت قبل الموسيقى. خفّف إضاءة مصباح، أو أغلق الحاسوب المحمول، أو استخدم السماعات الخارجية عوض سماعات الأذن. ليست الحركة اختبارًا للانضباط؛ وظيفتها أن تميز لحظة الإصغاء عن الدقائق التي سبقتها. اختر فعلًا واحدًا وكرره كلما أردت جلسة استماع مقصودة.
ADVERTISEMENT
جرّب العتبة في جلسة واحدة هذا الأسبوع
إذا كان لديك مشغّل أسطوانات، اختر وجهًا كاملًا ولا تحمل شيئًا آخر أثناء تشغيله. أخرج الأسطوانة ببطء يكفي لملاحظة التتابع، وأمسكها من الحواف، وضعها على القرص، ثم ارفع الذراع واخفض الإبرة. راقب اللحظة التي ينتقل فيها ذهنك من تجهيز الجهاز إلى انتظار الموسيقى، وبعد بدء المقطع اترك الأسطوانة تكمل وجهها من دون تخطّ.
وإذا كنت تستمع عبر البث، أعد بناء الترتيب نفسه بأدواتك المتاحة. اختر ألبومًا واحدًا قبل الجلوس، وضع الهاتف في غرفة أخرى، وأغلق الحاسوب المحمول، ثم شغّل الموسيقى عبر السماعات. ابق في مكانك حتى تنتهي الأغنية الأولى؛ فهذه مدة كافية لمقارنة الإصغاء المقصود بالطريقة التي تضغط بها زر التشغيل عادة وأنت ترد وترتب وتتحرك.
خلال الثواني الأولى، لا تلمس جهازًا آخر ولا تبحث عن المقطع التالي. انتظر دخول النغمة الأولى، ثم دع الأغنية تستمر حتى نهايتها.