يعمل الشيف والباحث فايو هيل مايني على تحويل مخلفات مثل لب الصويا والشوفان والخبز القديم إلى أطباق ذات نكهات ترابية وجوزية وفاكهية، مستخدمًا فطر Neurospora intermedia البرتقالي. وقد ألهم عمله راسموس مونك، رئيس الطهاة والمالك المشارك لمطعم Alchemist الحائز على نجمتي ميشلان في كوبنهاغن، فقدم المطعم حلوى من الفطر المزروع على الأرز.
عرض النقاط الرئيسية
على مدى عامين، تعاون هيل مايني مع فريق الطهاة في Blue Hill at Stone Barns، وهو مطعم حاصل على نجمتي ميشلان في بوكانتيكو هيلز بولاية نيويورك. زرع الفريق الفطر على الحبوب والبقول، ومن بينها اللب المتبقي من صناعة حليب الشوفان. ومن الأطباق التي استكشفها المطعم فطيرة حبوب مغطاة بالفطر البرتقالي، مع خبز أرز نما عليه الفطر ثم قُلي؛ وكانت النتيجة، بحسب تقرير جامعة كاليفورنيا في بيركلي، قريبة في مذاقها ورائحتها من شطيرة جبن محمصة.
قراءة مقترحة
هيل مايني زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ويعمل في مختبر جاي كيسلينغ، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجيا الجزيئية. ويركز بحثه على Neurospora intermedia، المستخدم تقليديًا في إندونيسيا لإنتاج طعام الأونكوم من لب فول الصويا المتبقي، وعلى إمكان تكييفه مع المخلفات الشائعة في صناعة الغذاء الغربية وأذواق مستهلكيها.
قال هيل مايني: «نظامنا الغذائي غير فعال للغاية. يُهدر ثلث أو نحو ذلك من جميع الأطعمة المنتجة في الولايات المتحدة وحدها، ولا يتعلق الأمر بقشور البيض في سلة المهملات؛ فالهدر يحدث على نطاق صناعي». وأضاف: «ماذا يحدث لكل الحبوب التي دخلت في عملية التخمير، ولكل الشوفان الذي لم يدخل في حليب الشوفان، وفول الصويا الذي لم يدخل في حليب الصويا؟ يتم التخلص منها». وتقدّر وزارة الزراعة الأمريكية حجم الهدر الغذائي في البلاد بما يتراوح بين 30 و40 في المئة من الإمدادات الغذائية.
دفع اهتمام هيل مايني بالفطر مطعم Blue Hill إلى تركيب حاضنة وغطاء لزراعة الأنسجة في مطبخه التجريبي خلال الصيف. وقبل تجهيز هذه المساحة، كان لوزمور، رئيس الطهاة في المطعم والمسؤول عن المشاريع الخاصة، يرسل ركائز مختلفة عبر فيديكس إلى مختبر الباحث في معهد الطاقة الحيوية المشترك في إمريفيل بولاية كاليفورنيا، حيث كان الفطر ينمو عليها تمهيدًا لدراستها.
تذوق لوزمور عددًا من هذه التجارب، وظل خبز الأرز القديم خياره المفضل. وقال: «إنه لذيذ بصورة لا تصدق. يبدو ويُذاق كما لو أنك بشرت جبن الشيدر فوق الخبز ثم حمصته. إنه نافذة واضحة جدًا على ما يمكن فعله بهذا».
للأغذية الفطرية سوابق مألوفة: فالخميرة تحول الحبوب إلى كحول، ويمنح عفن Penicillium خثارة الحليب خصائص الجبن الأزرق، بينما يحول فطر الكوجي Aspergillus oryzae فول الصويا إلى صلصة الصويا والميسو. يتميز الأونكوم بأن مادته الأساسية من مخلفات تصنيع الطعام. وقد طوره سكان جاوة منذ زمن طويل، ويبدو أنه الطعام البشري الوحيد المخمر حصريًا بفطر Neurospora، على الأقل ضمن الاستخدامات المعروفة التي تناولها البحث.
في 29 أغسطس 2024، نشرت مجلة Nature Microbiology ورقة لهيل مايني وزملائه عن السلالات المستأنسة من Neurospora intermedia التي تحول مخلفات حليب الصويا إلى أونكوم. وفحص الباحثون جيناتها وكيف غيّر الفطر كيميائيًا 30 نوعًا من المخلفات النباتية. شملت الركائز ثفل الفاكهة والخضراوات ومخلفات الحليب النباتي، ووجد الفريق أن الفطر نما على هذه المواد ولم تحمل جينومات السلالات المدروسة عناقيد جينية معروفة لإنتاج السموم الفطرية.
قدرة السلالة المستأنسة على تحليل السليلوز في مخلفات الصويا والفول السوداني دفعت هيل مايني إلى اختبار مواد أخرى. وقال: «الشيء الأكثر أهمية، وخاصة بالنسبة إلي بصفتي طاهيًا، هو: هل هو لذيذ؟ بالتأكيد يمكننا زراعته على كل هذه الأشياء المختلفة، ولكن إذا لم تكن له جاذبية حسية، وإذا لم يدركه الناس بصورة إيجابية خارج سياق ثقافي محدد للغاية، فقد يكون طريقًا مسدودًا».
بالتعاون مع مونك في مطعم Alchemist، قدم هيل مايني الأونكوم الأحمر إلى 60 شخصًا لم يسبق لهم تناوله. ووفق تقرير جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وصف المشاركون مذاقه بسمات إيجابية. قال الباحث: «وجدنا أن الأشخاص الذين لم يجربوا هذا الطعام من قبل أعطوه صفات أكثر ترابية وجوزية وفطرية»، مضيفًا: «حصل باستمرار على تقييم أعلى من ستة من تسعة».
زرع طهاة Alchemist الفطر أيضًا على الفول السوداني والكاجو وجوز الصنوبر، ولاقت النماذج استحسانًا كبيرًا. ووصف هيل مايني النكهة بقوله: «نكهتها ليست مثيرة للاستقطاب وقوية مثل الجبن الأزرق. إنها نكهة ترابية أومامية أكثر اعتدالًا ولذة». وكانت كل ركيزة تضيف أثرها الخاص؛ فظهرت نغمات فاكهية عندما نما الفطر على قشور الأرز أو ثفل التفاح.
قادت النكهات الفاكهية مونك إلى وضع حلوى Neurospora على قائمة Alchemist. يتكون الطبق من طبقة من نبيذ البرقوق الهلامي، تعلوها كاسترد أرز غير محلى وملقح بالفطر. يُترك الكاسترد ليتخمر لمدة 60 ساعة، ثم يقدم باردًا مع قطرة من شراب الليمون المصنوع من قشر الليمون المحمص المتبقي.
قال مونك: «لاحظنا أن العملية غيرت الروائح والنكهات بصورة دراماتيكية تمامًا، وأضافت روائح حلوة وفاكهية». وتابع: «وجدت أنه من المذهل اكتشاف نكهات مثل الموز والفواكه المخللة فجأة، من دون إضافة أي شيء سوى الفطريات نفسها. في البداية كنا نفكر في صنع طبق مالح، لكن النتائج جعلتنا نقرر تقديمه حلوى».
هذه التجارب تعتمد على سلالات غذائية محددة، وركائز مجهزة، وظروف تخمير مضبوطة في المختبر أو مطبخ تجريبي. أما نمو العفن عرضيًا على الخبز أو بقايا الطعام في المنزل فلا يحوله إلى نسخة من الأونكوم؛ وتوصي خدمة سلامة الأغذية والتفتيش التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية بالتخلص من الطعام المغطى بالعفن وعدم شمه، لأن ذلك قد يسبب مشكلات تنفسية.