68-70 سنتيمترًا: الرقم الذي يحوّل كرة القدم إلى كرة مباراة
ADVERTISEMENT

ليست كرة القدم القانونية مجرد كرة «بحجم تقريبي كهذا»؛ بل يجب أن يتراوح محيطها بين 68 و70 سنتيمترًا، وهذا الفارق الذي يبدو صغيرًا هو بالضبط ما يجعل كرة تُعتمد لدخول الملعب فيما تُسحب أخرى من اللعب.

وبالنسبة إلى كرة المباراة القياسية بالحجم الكامل،

ADVERTISEMENT

فإن نطاق 68–70 سم هو الحد الذي تنص عليه قوانين اللعبة. فهذه ليست مسألة تفضيل مدرب، ولا مسألة علامة تجارية، ولا شيئًا يمكن الحسم فيه بالنظر من مسافة عشرة أقدام.

وإذا كنت قد أمسكت عددًا كافيًا من الكرات في صباحات مبللة أو أثناء الإحماءات السريعة، فستتعلم هذا بسرعة: كرة المباراة المناسبة تبدو أكبر بقليل من أن تُمسك براحة في يد واحدة. وهذا يساعد جسدك على استيعاب الرقم. لكن الرقم هنا هو المحيط لا القطر، والإحساس وحده لا يكفي لاجتياز الفحص.

ADVERTISEMENT

الرقم الوحيد الذي يغيّر كل شيء عند انطلاق المباراة

إذا كانت الكرة مخصصة للعب بالحجم الكامل، فابدأ بعلامة المقاس المطبوعة عليها. كرة المباراة القانونية للبالغين تُوسَم عادة بأنها من المقاس 5. وهذا أول فحص سريع على جانب الملعب، لأنه لا يستغرق سوى ثانيتين ويُنهي كثيرًا من الجدل قبل أن يبدأ.

ثم تأكد مما يعنيه المقاس 5 فعلًا. ففي الاستخدام الخاص بالمباريات، يجب أن يتراوح محيط الكرة بين 68 و70 سنتيمترًا حول أعرض جزء فيها. وإذا كان لديك شريط قياس مرن، فلفّه حول منتصف الكرة. فإذا وقع القياس خارج هذا النطاق، فهي ليست كرة قانونية للمباريات بالحجم الكامل، حتى لو بدت طبيعية تمامًا وهي على العشب.

بعد ذلك، اضغط عليها واعصرها قليلًا، ولكن افعل ذلك لغرض محدد. فقد تكون الكرة بالمقاس الصحيح ومع ذلك غير صالحة لأنها ناقصة النفخ أو مفرطة النفخ. وهناك أيضًا معيار رسمي للضغط، لكن على جانب الملعب يكفي الفحص البسيط: هل تبدو الكرة متماسكة وحيوية، أم لينة ومتغضنة أو شديدة القساوة؟

ADVERTISEMENT

ثم طابق الكرة مع الفئة العمرية. فالمقاس 5 هو الكرة القياسية بالحجم الكامل المستخدمة في فئات الناشئين الأكبر سنًا وفي لعب البالغين، بينما يستخدم اللاعبون الأصغر سنًا مقاسات أصغر غالبًا. وهذا مهم لأن اللعب المنظم يقوم على ثبات اللمس والارتداد وإحساس التسديد، لا على مجرد وجود أي كرة يمكنها التدحرج.

هل لاحظت يومًا كيف يمكن لكرة أن تبدو طبيعية تمامًا ومع ذلك لا تكون صالحة لبداية المباراة؟

هنا يقع كثيرون في الخطأ. فمن على خط التماس، تبدو كرات كثيرة «قريبة بما يكفي». لكن المظهر يخفي ما يهم فعلًا: المقاس المطبوع، والمحيط الفعلي، وضغط الهواء، ومقدار التآكل الناتج عن الاستعمال.

لماذا تُرفض كرة تبدو عادية

هذا هو الجزء الذي يفاجئ العائلات الجديدة ولاعبي الدوريات الترفيهية. فقد تكون الكرة مستديرة ونظيفة ومن الواضح أنها كرة قدم، ومع ذلك تفشل لأنها من المقاس 4، أو لأنها تمددت فاختل شكلها، أو لأنها فقدت صلابتها في صندوق السيارة منذ الأسبوع الماضي.

ADVERTISEMENT

وقد رأيت هذا المشهد على جانب الملعب أكثر من مرة: يحضر أحدهم كرة «تبدو صحيحة»، ويكون الجميع مستعدين للبدء، ثم يلاحظ أحدهم أخيرًا أن اللوحة الصغيرة المطبوعة تشير إلى أنها من المقاس 4. النمط الأسود والأبيض نفسه، والمظهر العام نفسه، والثقة نفسها عند حملها إلى الداخل. لكنها كرة مختلفة، ولعبة مختلفة.

وإذا كانت الطباعة قد بهتت، فهنا تظهر فائدة شريط القياس. لفّه حول أعرض جزء من الكرة. فإذا لم يقع القياس ضمن نطاق 68–70 سم، فقد حصلت على الإجابة من دون أي نقاش جانبي على خط التماس.

وهناك مأخذ حقيقي هنا: من الصعب الحكم على آثار التقادم بمجرد النظر. فقد ترتخي الألواح، وينحرف الشكل، ويتغير النفخ من أسبوع إلى آخر. والكرة التي بدت جيدة الشهر الماضي قد لا تكون هي الكرة التي تريدها لمباراة فعلية اليوم.

فحص سريع على خط التماس يوفّر على الجميع الوقت

ADVERTISEMENT

لا تحتاج إلى دورة تحكيم من أجل هذا. كل ما تحتاجه عادة قصيرة.

1. أمسك الكرة بيد واحدة أولًا. فإذا استقرت في راحة يدك بسهولة مثل كرة أصغر مخصصة للناشئين، فتوقف عند هذه النقطة. فالكرة الحقيقية للمباراة بالحجم الكامل عادة ما تبدو أعرض قليلًا من أن تُمسك بثبات واثق، وهذه إشارتك الجسدية السريعة إلى أنك تتعامل مع المحيط لا مع فئة بصرية مبهمة.

2. ابحث عن علامة المقاس المطبوعة على اللوح الخارجي. إذا كانت تشير إلى المقاس 5، فهذا جيد. وإذا كانت تشير إلى المقاس 4 أو 3، فقد تكون مناسبة لفئة عمرية أخرى، لكنها ليست كرة قياسية للمباريات بالحجم الكامل.

3. إذا كان هناك أي شك، فقِس محيطها حول المنتصف. أنت تبحث عن 68 إلى 70 سنتيمترًا من المحيط. وهذه الخطوة وحدها تحسم الأمر أفضل من أي رأي يُقال على جانب الملعب.

4. أجرِ فحصًا عمليًا بسيطًا للنفخ. يجب أن تبدو الكرة متماسكة، نابضة، ومتناسقة الشكل. وإذا بدت رخوة أو شديدة القساوة على نحو غير معتاد، فلا تفترض أنها جاهزة للمباراة لمجرد أن ختم المقاس صحيح.

ADVERTISEMENT

هل يهم فعلًا أن تكون الكرة «قريبة بما يكفي»؟

في اللعب المنزلي، ليس كثيرًا. فإذا كان الأطفال يركلون الكرة بعد العشاء، فغالبًا لا تكون الكرة الخارجة قليلًا عن المقاس أو النفخ مشكلة كبيرة.

أما في اللعب المنظم، فالأمر أهم مما يظنه الناس. فمعيار المقاس يحافظ على ثبات اللمسة، ومسافة التمرير، والارتداد، وإحساس التسديد من مباراة إلى أخرى. كما أنه يضمن العدالة. وعلى مستوى عملي بسيط، إذا لم تستوفِ الكرة هذا المعيار، فقد لا يُسمح باستخدامها أصلًا.

ولهذا لا تُعد عبارة «تبدو قريبة بما يكفي» قاعدة ميدانية. فالمقصود من الكرة القانونية هو ألا يضطر اللاعبون إلى التكيف مع كرة أصغر قليلًا، أو ألين، أو أغرب إحساسًا، لمجرد أنها هي التي أُخرجت من السيارة.

قبل صافرة البداية، تحقّق من علامة المقاس، وتعامل مع نطاق 68–70 سنتيمترًا من المحيط باعتباره الحد الفاصل الحاسم.

دنيز أكسوي

دنيز أكسوي

ADVERTISEMENT
8 حيل نفسية رائعة لقراءة أفكار الناس
ADVERTISEMENT

لقد مررنا جميعًا بلحظات تمنينا فيها أن نتمكن من قراءة ما يفكر فيه الآخرون، والتظاهر بأننا أبطال خارقون يمكنهم قراءة الأفكار. ولكن ماذا لو قلنا لك أنه يمكنك بالفعل قراءة الأشخاص من خلال مراقبة لغة جسدهم فقط؟

على الرغم من قوة الكلمات، إلا أنه في بعض الأحيان

ADVERTISEMENT

يمكن ترجمتها بشكل مختلف من خلال حركات الجسم أو الإيماءات الخاطئة. ومع ذلك، فإن معظم لغة جسدنا مرتبطة بعقلنا الباطن، ونجد أنفسنا نفعل أشياء تأتي بشكل طبيعي جدًا، ولا ندرك ذلك إلا بعد القيام بها.

هنا في الجانب المشرق، نريد أن نعرض لك بعض الحيل التي ستجعلك تبدو وكأنك وسيط روحي.

1. اتبع أعينهم

الصورة عبر brightside

النظر إلى اليمين والأعلى يدل على الكذب لأنه ينشط الخيال وينشط الذاكرة اليسرى. لكن النظر إلى اليسار والأسفل أثناء الحديث يدل على أن المتحدث إما يتذكر الحقائق أو يجمع أفكاره.

ADVERTISEMENT

2. إذا كانوا يومئون برأسهم أكثر من اللازم

الصورة عبر brightside

في بعض الأحيان عندما نتحدث عن شيء قد لا يكون الشخص الآخر معجبًا به، فقد يبدأ في الإيماء بشكل متكرر ومفرط. إذا شكك شخص ما في قدرته على اتباع التعليمات، فإنه يومئ برأسه كثيرًا. لهذا السبب يجب عليك الانتباه عندما يبدأ حدوث ذلك، أبطئ وحاول أن تتحدث بطريقة مختلفة.

3. إنهم يزيفون الابتسامة

الصورة عبر brightside

الكثير منا يشتكي من التجاعيد التي تظهر في وقت مبكر جدًا. ولكن ما لم نكن نعرفه هو أن التجاعيد يمكن أن تخبرك في الواقع ما إذا كانت الابتسامة حقيقية أم لا. وذلك لأن الابتسامات المزيفة ليست معدية، وبالتالي لن تبتسم عيناك مع شفتيك.

4. يشدّون على فكهم

الصورة عبر brightside

الفك المشدود هو علامة على التوتر. إذا رأيتهم يفعلون ذلك، فهذا يعني أنهم يفكرون في شيء مرهق. على أية حال، سواء لاحظوا ذلك أم لا، فإنه يحدث دون وعي.

ADVERTISEMENT

5. كيفية معرفة ما إذا كانت عواطفهم قسرية

الصورة عبر brightside

يتم الكشف عن العواطف في تعابير الوجه بشكل متساوٍ، لذلك إذا كان جانب واحد من وجوههم أكثر نشاطًا من الجانب الآخر، فقد يكونون متظاهرين بالمشاعر.

6. انتبه عندما يرفعون أيديهم

الصورة عبر brightside

إن رفع اليد بطولها الكامل بوضعية مريحة يعطي هالة قوية ومهيمنة. وعلى العكس فإن رفع اليد تحت مستوى الرأس يدل على عدم الأمان والخجل.

7. راقب راحة يدهم

الصورة عبر brightside

هناك الكثير من حركات اليد التي يمكن أن تعني شيئًا أو آخر. من بينها هاتان الحركتان. إذا كانت راحة يدك متجهة للأعلى، فهذا يعني أنك تقترح أو تسأل شيئًا ما. وإذا كانت راحة يدك متجهة للأسفل، فهذا يعني أنك تطلب أو تطالب بشيء ما.

8. انتبه إلى المسافة التي تفصلهم عنك

الصورة عبر brightside

انتبه إلى مدى قرب الشخص منك لتحديد ما إذا كان ينظر إليك بشكل إيجابي. وإذا تراجع شخص ما عندما تقترب، فقد يكون ذلك علامة على أن الاتصال غير متبادل. في بعض الأحيان يمكنك معرفة العلاقة بين شخصين من خلال المسافة بينهما.

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

تعد قراءة لغة الجسد أداة أساسية لفهم الحالات العقلية للآخرين، ولكن قد يستغرق تعلمها بعض الممارسة. يمكن أن تكشف لغة الجسد أشياء عن الأشخاص لا يريدون قولها، أو حتى لا يدركونها بأنفسهم. إذا قال شخص ما "نعم"، لكن لغة جسده تقول "لا"، فيمكن أن ينبهك ذلك إلى وجود خطأ ما.

تسنيم علياء

تسنيم علياء

ADVERTISEMENT
هل تعيش وهم الادخار؟ أخطاء مالية تجعلك تدخر بلا نتائج حقيقية
ADVERTISEMENT

الادخار كلمة جميلة، ومطمئنة، وتحمل في ذهن كثير من الناس معنى الانضباط والحكمة وبعد النظر. لكن المشكلة أن هذه الكلمة قد تتحول أحيانًا إلى وهم مريح. فقد يقتنع الإنسان بأنه يسير في الطريق الصحيح فقط لأنه "يحاول أن يدخر"، بينما الواقع المالي لا يتغير، والرصيد لا يكبر بشكل مؤثر، والضغوط

ADVERTISEMENT

نفسها تعود في كل شهر، وكأن شيئًا لم يحدث. هنا يجب طرح السؤال بصراحة: هل أنت تدخر فعلًا بطريقة تقربك من الأمان المالي، أم أنك تمارس نسخة شكلية من الادخار لا تقود إلى نتائج حقيقية؟

المشكلة ليست في قيمة الادخار نفسها، بل في الطريقة التي يفهمه بها كثير من الناس. فبعضهم يختزل الاستقرار المالي في مجرد الاحتفاظ بجزء بسيط من المال، من دون خطة، ومن دون هدف، ومن دون ربط هذا الادخار بمشروع أكبر اسمه بناء الثروة. وهنا يبدأ الخلل. لأن الادخار وحده لا يصنع تحولًا إذا كان معزولًا عن التخطيط المالي، وعن ضبط السلوك اليومي، وعن حسن إدارة الدخل.

ADVERTISEMENT


Photo by sarawaniza Envato


لماذا يبدو الادخار صحيحًا لكنه لا يغيّر شيئًا؟

السبب بسيط ومؤلم في الوقت نفسه. كثير من الناس يدخرون بطريقة عشوائية، لا بطريقة استراتيجية. يضعون مبلغًا متبقيًا في آخر الشهر، أو يحتفظون ببعض المال جانبًا عندما يكون الوضع جيدًا، ثم يسحبونه عند أول أزمة أو أول رغبة أو أول ظرف مفاجئ. بهذه الطريقة، لا يتحول الادخار إلى أصل يبني المستقبل، بل يبقى مجرد وقفة مؤقتة بين موجتين من الإنفاق.

النتيجة أن الشخص يشعر نفسيًا بأنه "يحاول"، لكنه لا يرى تقدمًا واضحًا. تمر الشهور، وربما السنوات، من دون تكوين احتياطي محترم، أو استثمار فعلي، أو تحسن ملموس في وضعه. وهنا يبدأ الإحباط، ويظن أن المشكلة في قلة الدخل فقط، بينما المشكلة الحقيقية قد تكون في أخطاء الادخار نفسها.

الخطأ الأول: اعتبار الادخار بقايا لا أولوية

ADVERTISEMENT

أكثر خطأ شائع هو أن يتحول الادخار إلى ما يتبقى بعد كل شيء. أي أنك تصرف أولًا، وتلبي كل الطلبات والالتزامات والرغبات، ثم تنظر في آخر الشهر: هل بقي شيء؟ إن بقي شيء ادخرته، وإن لم يبق فلا بأس. هذه ليست خطة، بل مقامرة شهرية.

المال المتبقي غالبًا لا يأتي من تلقاء نفسه. وإذا لم تجعل الادخار بندًا ثابتًا في بداية الشهر أو فور استلام الدخل، فستكتشف أن الحياة دائمًا تجد طريقة لابتلاع ما ظننته فائضًا. لهذا فإن من أساسيات إدارة الدخل الذكية أن تعامل الادخار كالتزام تجاه نفسك، لا كفكرة مؤجلة.


Photo by AlexanderLipko Envato


الخطأ الثاني: الادخار من دون هدف واضح

حين لا تعرف لماذا تدخر، يصبح من السهل جدًا أن تنفق ما ادخرته. فالمال الذي لا يحمل وظيفة واضحة، يبقى معرضًا للذوبان في أي لحظة. مرة من أجل مناسبة اجتماعية، ومرة من أجل عرض مغرٍ، ومرة لأنك "تعبت وتستحق". أما عندما يكون الادخار مرتبطًا بهدف محدد، مثل صندوق طوارئ، أو دفعة أولى، أو احتياطي ستة أشهر، أو بداية استثمار، فإنه يأخذ معنى مختلفًا.

ADVERTISEMENT

الادخار بلا هدف يشبه المشي بلا وجهة. قد تتحرك فعلًا، لكنك لا تصل. ومن هنا تأتي أهمية التخطيط المالي، لأنه يحوّل المال من شيء مخزن فقط إلى شيء موجه بوعي.

الخطأ الثالث: الخلط بين الادخار والتجميد

بعض الناس يظنون أن أي مال لا يُصرف هو مال نافع تلقائيًا. لكن هذا ليس صحيحًا دائمًا. هناك فرق بين الادخار الذكي، وبين تجميد المال بلا خطة أو عائد أو دور. إذا ظل المال ساكنًا سنوات من دون أن يخدم هدفًا، ومن دون أن يُدار بوعي، فقد يفقد جزءًا من قيمته مع الوقت، خاصة مع ارتفاع الأسعار والتضخم.

هنا تظهر النقطة الحساسة: الادخار مهم جدًا، لكنه ليس المرحلة النهائية. هو مرحلة تأسيسية ضرورية، لكنه يجب أن يقود لاحقًا إلى خطوة أوسع ضمن مسار بناء الثروة. المال الذي تدخره يجب أن يكون له مستقبل، لا أن يبقى مجرد رقم جامد يمنحك شعورًا مؤقتًا بالأمان.

ADVERTISEMENT

الخطأ الرابع: الادخار مع استمرار الفوضى اليومية

من أكبر التناقضات أن يحاول الشخص الادخار، بينما نمط إنفاقه اليومي ما يزال عشوائيًا. يضع مبلغًا في حساب جانبي، لكنه يطلب أشياء كثيرة بلا حاجة، أو يكرر مصروفات صغيرة غير مدروسة، أو يعيش من دون متابعة حقيقية لحركته المالية. وهنا يصبح الادخار كمن يحاول ملء إناء مثقوب.

الفكرة هنا ليست التقشف القاسي، بل الانتباه. لا يمكن أن تنجح في الادخار على المدى الطويل إذا لم تضبط التسربات الصغيرة التي تسرق المال بهدوء. وهذه نقطة جوهرية في أخطاء الادخار التي لا ينتبه لها كثيرون. فهم يركزون على المبلغ الذي يضعونه جانبًا، لكنهم لا ينظرون بجدية إلى طريقة صرف الباقي.


Photo by Farknot Envato


الخطأ الخامس: استخدام الادخار كمسكن نفسي

أحيانًا لا يكون الادخار مشروعًا ماليًا حقيقيًا، بل مجرد وسيلة لتخفيف القلق. يدخر الشخص مبلغًا بسيطًا حتى يشعر أنه أفضل من السابق، ثم يكتفي بهذا الشعور. وهنا يتحول الادخار إلى طقوس نفسية بدل أن يكون أداة مالية فعالة.

ADVERTISEMENT

هذا النوع من الادخار يريح الضمير، لكنه لا يغير الحياة. لأن الإنسان قد يشعر أنه "مسيطر" على وضعه فقط لأنه ادخر قليلًا، بينما هو في الواقع لم يعالج ديونه، ولم يضع خطة، ولم يبنِ احتياطيًا كافيًا، ولم يتحرك نحو أهداف أكبر. الشعور بالتحسن ليس هو التحسن نفسه.

الخطأ السادس: تجاهل العلاقة بين الدخل والسلوك

صحيح أن إدارة الدخل مهمة، لكن الأهم أحيانًا هو السلوك الذي يحيط بهذا الدخل. فبعض الناس يظنون أن زيادة الراتب وحدها ستحل مشكلة الادخار. لكن الواقع يكشف أن من لا يعرف كيف يدير القليل، قد لا يحسن إدارة الكثير أيضًا. بل قد تتضخم التزاماته مع تضخم دخله، ويبقى في الدائرة نفسها.

لذلك، لا ينبغي أن يكون الادخار معلقًا فقط على حلم زيادة الدخل. بل يجب أن يبدأ من طريقة التعامل مع الموجود الآن. لا أحد يقول إن ضعف الدخل ليس مشكلة، لكنه ليس العذر الوحيد دائمًا. أحيانًا يكون الخلل في الأولويات، أو في غياب المتابعة، أو في عادات مالية لا تخدم أي مستقبل.

ADVERTISEMENT

الخطأ السابع: نسيان أن بناء الثروة يحتاج أكثر من الادخار

هذه نقطة مهمة جدًا. بناء الثروة لا يتحقق بالادخار وحده، بل عبر سلسلة مترابطة تبدأ بالادخار، ثم تشمل إدارة المخاطر، وتنظيم الإنفاق، وسداد الديون المرهقة، وتطوير الدخل، والاستثمار المناسب، واتخاذ قرارات مالية أكثر نضجًا. من يظن أن مجرد وضع المال جانبًا سيقوده وحده إلى الحرية المالية، يعيش غالبًا تصورًا ناقصًا.

الادخار يشبه وضع الأساس، لكنه ليس البيت كاملًا. هو خطوة ممتازة، بل أساسية، لكنه يحتاج إلى ما بعده. وإلا تحول إلى دائرة مغلقة تدور حول "الاحتفاظ ببعض المال" من دون انتقال حقيقي إلى مرحلة أقوى.

كيف تعرف أنك تدخر بوعي لا بوهم؟

اسأل نفسك هذه الأسئلة بصدق:

  • هل لديّ هدف واضح لكل مبلغ أدخره؟
  • هل الادخار عندي ثابت أم عشوائي؟
  • هل أسحب منه باستمرار لأسباب غير ضرورية؟
  • هل أتقدم ماليًا فعلًا أم فقط أحافظ على صورة ذهنية أنني شخص منضبط؟
  • هل ادخاري جزء من التخطيط المالي أم مجرد عادة منفصلة؟

إذا كانت الإجابات مرتبكة، فربما تحتاج إلى إعادة تعريف الادخار في حياتك. ليس كرمز للانضباط فقط، بل كأداة ضمن نظام مالي متكامل.

ADVERTISEMENT

ما الذي يجب فعله بدلًا من ذلك؟

ابدأ بتحويل الادخار من نية عامة إلى قرار واضح. حدد هدفًا واحدًا أولًا، وليكن صندوق طوارئ مثلًا. ثم اجعل المبلغ الذي تدخره ثابتًا قدر الإمكان، وفي بداية الشهر لا آخره. بعد ذلك، راقب مصروفاتك حتى لا تهدم العادة الجديدة من الطرف الآخر. ثم اسأل نفسك متى يتحول ادخارك من مجرد تخزين إلى جزء من خطة أوسع لتحسين حياتك المالية.

الهدف ليس أن تدخر بأي شكل، بل أن تدخر بطريقة تؤدي إلى نتيجة. وهذا هو الفرق بين الادخار الحقيقي ووهم الادخار.

ليس كل من يدخر يتقدم، وليس كل من يحتفظ ببعض المال يبني مستقبلًا أفضل. أحيانًا نستخدم كلمة الادخار لنخدع أنفسنا بلطف، ونشعر أننا نسير في الطريق الصحيح بينما نحن نكرر الدائرة نفسها. لذلك فإن مواجهة أخطاء الادخار بصدق هي بداية النضج المالي الحقيقي.

ADVERTISEMENT

حين يرتبط الادخار بهدف، ويندرج داخل التخطيط المالي، ويتكامل مع حسن إدارة الدخل، يصبح أداة قوية فعلًا. أما حين يبقى مجرد بقايا شهرية أو عادة نفسية أو تجميد بلا اتجاه، فإنه لن يقود إلى بناء الثروة ولا إلى الأمان الذي تبحث عنه.

السؤال إذًا ليس: هل تدخر؟
السؤال الأهم: هل ادخارك يغيّر مستقبلك فعلًا، أم يمنحك فقط شعورًا مؤقتًا بأنك تفعل شيئًا؟

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT