ظلت منطقة صحراء حسمى ينظر لها على أنها خالية من الحياة، ولم يعرها الكثيرون اهتمامًا خاصًا نتيجة اعتبارها منطقة غير مأهولة لفترات طويلة، حتى تم اكتشاف تلك النقوش والكتابات التي تعود إلى 2600 عام زمن قوم ثمود، كما تم اكتشاف تكوينات حجرية تعود إلى عصور سحيقة.
2600 عام
هذا العمر الزمني للنقوش المكتشفة غيّر النظرة إلى صحراء حسمى من فراغ صحراوي إلى مساحة ذات عمق تاريخي واضح.
قراءة مقترحة
تقع صحراء حسمى شمال غرب المملكة العربية السعودية، وتمتد من ضواحي جبل مدين في الغرب إلى أطراف الحرة في الشرق. كما تمتد إلى الأراضي الأردنية في الشمال. توجد هضبة حسمى داخل صحراء حسمى، ويبلغ ارتفاع الهضبة بين ثمانمائة و1700 متر فوق مستوى سطح البحر، يتزايد الارتفاع قليلًا كلما اتجهنا نحو وسط الهضبة، وتوجد في شرق مدينة تبوك.
ينحسر سطح هضبة حسمى بالقرب من مدينة تبوك، مما يشكل منخفضًا داخليًا يتدفق إلى وادي الأخضر. يعتبر سطح الهضبة مسطحًا بشكل ملحوظ باستثناء هذا المنخفض.
| العنصر | الوصف | التفصيل |
|---|---|---|
| الموقع العام | شمال غرب السعودية | شرق مدينة تبوك وتمتد شمالًا إلى الأردن |
| الامتداد | من جبل مدين إلى أطراف الحرة | من الغرب إلى الشرق |
| الارتفاع | 800–1700 متر | يزداد نحو وسط الهضبة |
| السطح | شبه مسطح | باستثناء منخفض داخلي قرب تبوك يتجه إلى وادي الأخضر |
تتكون هضبة حسمى العملاقة من صخور من الحجر الرملي الذي يعود إلى عشرات الآلاف من السنين، وأطلق عليها اسم "تكوينات تبوك الصخرية." تنتشر الكثير من القطع الحجرية المنفصلة عن الهضبة وتتناثر بشكل موازٍ لسواحل البحر الأحمر بكثرة، خاصة بالقرب من مدينة تبوك، وتزداد كثيرًا باتجاه الغرب. يتميز الجزء الغربي بتكوينات طبيعية عديدة، تفصلها مساحات مسطحة تغطيها الرمال، مما يميزها عن بقية الهضبة. تغطي الرمال منحدرات هذه التكوينات، ولكن لا يوجد دليل على الجريان السطحي.
تتوارى وديان صحراء حسمى عن الأعين حتى تبدأ في الظهور أقصى الغرب على طريق تبوك - ضبا، حيث تمتد الحافة الغربية للهضبة بين عشرة وثمانين كيلومترًا، والمعروفة باسم «منطقة تشكيل الحجر الرملي». يمكن تفسير الحالة الحالية للمنطقة على أنها إرث لفترة مناخية سابقة مع معدلات أمطار أعلى من الحالية. يبلغ متوسط هطول الأمطار في تبوك أقل من 58 ملم، وتشير الأدلة الواردة من المنطقة إلى هيمنة عمليات تآكل الرياح، حيث لا تسبب الرياح حاليًا سوى تعديلات طفيفة على الأشكال الأرضية.
يوجد في هضبة حسمى العديد من المدن والقرى، بما في ذلك مدينة تبوك، وبئر ابن هرماس، وحلة عمار، وقرية المغيرة إلى الشرق. سادت الحياة البدوية على الهضبة بسبب الظروف المناخية القاسية وندرة المياه. ومع ذلك، فإن اكتشاف وفرة من المياه الجوفية في المقاطعة قد مكن من إقامة حياة زراعية على نطاق واسع. انتشرت المزارع الحديثة على مساحات شاسعة شمال وجنوب مدينة تبوك، وتصدير منتجاتها إلى معظم مقاطعات المملكة.
هائلة، وتتغير ألوان هذه الكثبان الرملية مع تغير الضوء، مما يخلق مناظر خلابة، خاصة عند شروق الشمس وغروبها.
تتميز هذه الجبال بقممها العالية ومنحدراتها الشديدة الانحدار المكونة من الحجر الرملي الأحمر، مما يعطي المنطقة لونًا مميزًا، خاصة عند غروب الشمس عندما تتوهج الصخور بدرجات متفاوتة من اللون الأحمر والبرتقالي. التكوينات الصخرية: تشتهر التكوينات في صحراء حسمى بأشكالها الفريدة التي نحتتها الرياح على مر العصور، وتشمل هذه الصخور ذات الشكل الغريب والأعمدة الصخرية الشاهقة والكهوف الصغيرة.
تحتوي الصحراء على وديان جافة يمكن أن تتحول إلى مجاري مائية مؤقتة بعد هطول أمطار نادرة. تساهم هذه الوديان في التنوع البيئي للمنطقة وتدعم نمو بعض النباتات الصحراوية المؤقتة.
تتمتع صحراء حسمى بتاريخ غني وأهمية ثقافية، فقد كانت محطة مهمة على طرق التجارة القديمة التي تربط شبه الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر. وعلى مر القرون، كانت بمثابة ملتقى ثقافي وتجاري.
تتميز المنطقة بالنقوش الصخرية القديمة التي تصور الحياة اليومية وأنشطة الحضارات السابقة، مما يوفر لمحة عن الأهمية التاريخية للمنطقة.
في الآونة الأخيرة، أصبحت صحراء حسمى وجهة سياحية شهيرة بفضل تنوع تجاربها الصحراوية ومشاهدها الطبيعية المفتوحة.
يوفر تجربة فريدة للزوار للاستمتاع بسكون الصحراء والسماء المفتوحة ليلًا.
توفر المناظر الطبيعية الخلابة فرصًا ممتازة لالتقاط الصور، خصوصًا مع تغير الضوء على الرمال والصخور.
يمكن للزوار استكشاف الكثبان الرملية والجبال والتكوينات الصخرية في تجربة يغلب عليها الطابع المغامر.
تتميز صحراء حسمى بتضاريسها المتنوعة وجمالها الطبيعي وعمقها التاريخي، كوجهة مهمة تجمع بين الروعة الطبيعية والثراء الثقافي في المملكة العربية السعودية.
اكتسبت هضبة حسمى أهمية كبيرة في الأدب العربي. ووصفها الجوهري بأنها "أرض صحراوية ذات جبال شاهقة ناعمة الجوانب مغطاة دائمًا بالغبار". وذكر ياقوت أن حسمى "يمكن لأي شخص رآها بسهولة من أي مكان، حيث لا يوجد شيء مثلها في العالم". علاوة على ذلك، كانت تمر بها أو بالقرب منها ثلاثة طرق قديمة. الطريق الأول هو الطريق الساحلي، الذي يمتد على طول البحر الأحمر ثم عبر وادي الجزل. والطريق الثاني هو طريق معان-تبوك، المؤدي إلى مدائن صالح والطريق الثالث من الأزرق إلى تيماء.
وفي روايته عن المتنبي ورحلته من مصر إلى العراق قال ياقوت: "إن حسمى أرض طيبة لينة، تنكشف فيها آثار أقدام نملة، وينبت فيها كل أنواع النباتات، وتمتلئ بجبال ملساء مرتفعة إلى عنان السماء، يجهد الإنسان نفسه في النظر إلى قممها، ولا يرى بعض أجزائها ولا يتسلقها، وهي رحلة تستغرق ثلاثة أيام، وقد تقطع في يومين، ومن بين جبال حسمى جبل إرم الشامخ، الذي يزعم أهل البادية أنه مليء بالكروم وأشجار الصنوبر".
وتضم هضبة حسمى عدة جبال منها: السفينة، والظهر، والمهماش، والحزيمات، وسدير، وحوسل، والمضربة، والشكاة، وتصب مياهها في أودية مثل طريف، والزيتة، ودم.
يبلغ ارتفاع الجبل حوالي 1754 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ويقع عند تقاطع خطي طول 35° 25' شرقًا وخط عرض 29° 30' شمالًا. وكانت الظروف المناخية في قمة جبل إرم مناسبة لنمو الكروم وأشجار الصنوبر، على الرغم من أن هذه الأشجار لم تعد موجودة الآن. ويعد الجبل مقصدًا سياحيًا شهيرًا في منطقة تبوك نظرًا لألوانه المتنوعة ومظهره الفريد، الناتج عن التفتت الشديد لسطح حسمى. ويعود هذا التفتت إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الصدوع العديدة المنتشرة عبر الجزء الشمالي من المنطقة، بما في ذلك الصدع الأخير الممتد غرب جبل إرم أو كتلة "رام"، والتي يتدفق من خلالها وادي رمان الآن قبل أن يصب في حوض أم صلب. والعامل الثاني هو التعرية المائية. وقد اتحدت الأحواض المنتشرة في هذه المنطقة مع شبكة من الوديان من اتجاهات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن الصدوع والكسور الموجودة على سطوح هذه الصخور قد سهلت عملية التعرية المائية وتوسعة الأودية واتساع جدرانها. والعامل الثالث هو الرياح التي تتسلل إلى الصخور في عملية التعرية حيث تغطي المنطقة سحب الغبار مما يجعل رؤيتها صعبة حتى من مسافة قريبة. علاوة على ذلك فإن رواسب الرمال الناتجة عن التعرية والعوامل الجوية يمكن رؤيتها من جميع الجهات. وقد أشار النابغة الذبياني إلى سحب الغبار التي تغطي جبال حسمى في بعض أشعاره.
تشتهر صحراء حسمى برمالها الحمراء المذهلة وجبال الحجر الرملي التي تزين أطرافها الشمالية الغربية في منطقة تبوك. تتميز هذه الصحراء الغنية بالعجائب الجيولوجية والمشحونة بالتاريخ بمجموعة متنوعة من النقوش القديمة المنقوشة على منحدراتها الشاهقة.
كانت حسمى محطة عبور رئيسية على طرق التجارة القديمة من وإلى شبه الجزيرة العربية، ما جعلها منطقة مرور متواصل للقوافل والمسافرين.
وجود هذا العبور عبر آلاف السنين ترك كنزًا من النقوش والكتابات على الصخور والمنحدرات.
تشهد النقوش على التراث التاريخي للمنطقة وتفيد الباحثين في دراسة أصول وتطور اللغة العربية.
اكتشفت في الموقع نقوش حسمائية من العربية الشمالية القديمة، وكانت تصنف سابقًا ضمن ثمودية E، مع تشابه بعض حروفها مع الخط الصفائي.
وتحمل هذه القطع الأثرية القديمة بعض جوانب إرث شبه الجزيرة العربية ولغتها الدائمة.