ADVERTISEMENT

صقلية: الجزيرة التي تحتضن التراث العربي

في صقلية، أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط، يظهر أثر الحكم العربي الإسلامي في قنوات الري القديمة وأسماء المحاصيل والكلمات المتداولة، ثم داخل قصور وكنائس أقامها النورمان مستعينين بحرفيين وتقاليد فنية إسلامية. تبدو هذه الطبقة أوضح في باليرمو، لكنها تمتد عبر الزراعة والمطبخ واللغة إلى أنحاء الجزيرة.

عرض النقاط الرئيسية

  • خضعت صقلية للحكم العربي بين عامي 831 و1072م، مما جعلها مركزًا للحضارة الإسلامية في البحر المتوسط.
  • أثّر العرب بشكل كبير على الزراعة الصقلية بإدخالهم محاصيل وأنظمة ري جديدة ما زالت أساسًا للاقتصاد المحلي.
  • العمارة الصقلية تحمل بصمات واضحة من الطراز العربي الإسلامي، كما يظهر في قصر زيزا ومسجد-كاتدرائية "لا مارترانا".
  • ADVERTISEMENT
  • دمج النورمان الزخارف العربية والسمات المعمارية الإسلامية في مبانيهم بعد انتهاء الحكم العربي.
  • المطبخ الصقلي يعكس التأثير العربي من خلال أطباق مثل الكسكس والكابوناتا واستخدام مكونات كالزعفران واللوز.
  • يظهر التأثير العربي أيضًا في مفردات اللغة والعادات الثقافية اليومية والمهرجانات التقليدية.
  • تُمثل صقلية نموذجًا فريدًا للتعايش الثقافي بين الشرق والغرب، وهو ما يجعلها وجهة ثقافية وتاريخية مميزة.

دام الحضور السياسي الإسلامي أكثر من قرنين، وبقيت عناصر منه بعد انتقال السلطة إلى النورمان. يمكن قراءة هذا الامتداد في أربعة جوانب مترابطة: تاريخ باليرمو، والعمارة العربية النورمانية، والمكونات التي استقرت في الطعام الصقلي، والكلمات والعادات التي بقيت في الحياة اليومية.

باليرمو من الفتح الإسلامي إلى الحكم النورماني

صورة من wikimedia

تذكر موسوعة تريكاني أن العرب نزلوا في مازارا دل فالو سنة 827 م، ثم حاصروا باليرمو سنة 831 م. أصبحت المدينة عاصمة الحكم الإسلامي ومركزًا سياسيًا وتجاريًا وثقافيًا، واتسعت فيها الأسواق والحرف ومراكز التعليم. وشمل نموها الحضري بناء المساجد والقلاع والحدائق.

ADVERTISEMENT

توصية

تغير الريف الصقلي أيضًا. فقد أدخل العرب نظم ري أكثر تطورًا، ووسعوا الزراعة بمحاصيل مثل الحمضيات والقطن وقصب السكر. ويضع مشروع «صقلية في مرحلة انتقالية»، الذي تديره جامعة يورك، القطن وقصب السكر بين المحاصيل التجارية التي وصلت إلى صقلية الإسلامية، ويذكر أن السكر كان يكرر في باليرمو. جمعت هذه الدورة بين إدارة الماء والعمل الزراعي والصناعات المرتبطة بالمحاصيل.

استولى النورمان على باليرمو سنة 1072 م، ثم اكتمل فتحهم للجزيرة بسقوط نوتو سنة 1091 م، بحسب تريكاني. استمر تشغيل الحرفيين الذين عرفوا الصيغ الزخرفية والهندسية الإسلامية، واجتمعت أعمالهم مع الفسيفساء البيزنطية وأساليب البناء الغربية في منشآت العصر الجديد.

العمارة العربية النورمانية بعد تغير السلطة

صورة من wikimedia

شيدت أغلب المعالم الباقية التي تكشف هذا التداخل في العصر النورماني. وتضم قائمة اليونسكو المسماة «باليرمو العربية النورمانية وكنائس الكاتدرائيات في تشيفالو ومونريالي» تسعة مبان مدنية ودينية: سبعة في باليرمو وكاتدرائيتان في تشيفالو ومونريالي. اختيرت المجموعة لأنها تعرض تفاعل التقاليد الغربية والإسلامية والبيزنطية داخل مباني تعود إلى الحقبة النورمانية.

ADVERTISEMENT

تدخل كنيسة لا مارترانا في باليرمو ضمن هذه القراءة. يجمع مبناها النورماني بين عناصر عربية وفسيفساء بيزنطية، وتظهر الصلة في الأقواس والتكوينات الهندسية والألوان وتنظيم المساحات الداخلية. تختلف النسب والتفاصيل من معلم إلى آخر، فلا تختصر المجموعة كلها في نموذج زخرفي واحد.

في قصر زيزا يصبح الماء جزءًا من هندسة المبنى. تضم قاعاته زخارف هندسية ونوافير ومسارات للمياه، وكانت الحدائق مرتبطة بتكوين القصر. وتوضح قاعدة أرشنت المعمارية أن النافورة المركزية المقابلة للمدخل كانت تستقبل ماء نبع، ثم يتحرك الماء ضمن تصميم القاعة. عند الزيارة، تكشف متابعة مساره وعلاقته بالفتحات والأقواس عن منطق المكان أكثر من النظر إلى زخرفة منفردة.

بحسب البيانات التي تعرضها شركة كوبركالتشر لموسم 2026، يبلغ سعر الدخول الكامل إلى قصر زيزا 7 يوروات، ويظهر الحجز عبر موقع المشغل بسعر 8 يوروات. يفتح القصر من الثلاثاء إلى السبت بين 9:00 و19:00، ومن 9:00 إلى 13:30 أيام الأحد والعطلات المدرجة. ومن محطة قطارات باليرمو، يكون الوصول بالحافلة عبر الخط 101 إلى ساحة بوليتياما، ثم الخط 106 إلى ساحة برينشيبي دي كامبوريالي.

ADVERTISEMENT

لم يقتصر التبادل على البناء. دخلت الأنماط الإسلامية في الفنون البصرية، وتركت الموسيقى والأشعار العربية أثرًا في ثقافة الجزيرة. وانتقلت هذه المؤثرات عبر البلاط والحرفيين والمغنين والشعراء والأسواق، لا عبر المنشآت الرسمية وحدها.

من الحقول إلى المطبخ الصقلي

يمكن تذوق الأثر العربي في المكونات وطرق الجمع بينها. دخل الكسكس واللوز والعسل والزعفران والليمون في تقاليد الطهي المحلية، وساعدت زراعة قصب السكر على نمو صناعة الحلوى والمعجنات. وفي غرب الجزيرة خصوصًا، بقي الكسكس جزءًا من مطبخ متوسطي يعتمد السمك والخضراوات.

تجمع الكابوناتا الباذنجان والزيتون والطماطم في طبق يقوم على المذاق الحلو والحامض، وتحمل هذه الموازنة بصمة عربية واضحة. أما الكانولي، بقشرته المقرمشة وحشو القشدة والنكهات المختلفة، فيوضح امتزاج تقنيات الحلوى والمكونات الشرقية والغربية.

ADVERTISEMENT

يربط تاريخ هذه الأطباق المائدة بالاقتصاد الزراعي. فالسكر والحمضيات واللوز خرجت من الحقول إلى الحشوات والشراب والفواكه المسكرة والمخبوزات. بقيت المكونات، بينما تغيرت الوصفات وأشكال تقديمها مع تعاقب العصور والمجتمعات في صقلية.

كلمات وعادات ذات جذور عربية

صورة من wikimedia

تحتفظ اللغة الصقلية بكلمات ذات جذور عربية، ومنها الصيغ المرتبطة بكلمتي زوكيرو، أي السكر، وكوتون، أي القطن. يشير المثالان إلى محصولين ارتبطا باقتصاد الجزيرة، فحفظت اللغة أسماء أشياء انتقلت عبر الزراعة والتجارة والعمل اليومي.

تظهر آثار أخرى في بعض أنماط الزينة والاحتفال، مثل استخدام الزهور والفوانيس في المهرجانات المحلية. استلهمت هذه الممارسات عناصر من التراث الإسلامي، ثم دخلت في تقاليد صقلية لاحقة. وظلت الأسواق والحرف والأطعمة ميادين مباشرة لتبادل العادات بين المجتمعات التي عاشت في الجزيرة.

ADVERTISEMENT

ولقراءة الأثر في باليرمو من خلال معلمين مختلفين، تجمع الزيارة بين لا مارترانا، حيث تبرز الفسيفساء البيزنطية إلى جوار العناصر العربية، وقصر زيزا، حيث يظهر تنظيم الماء والحديقة والقاعة. وينتمي الموقعان إلى المجموعة العربية النورمانية المدرجة لدى اليونسكو، التي ما زالت مبانيها مستخدمة أو مفتوحة للزيارة في باليرمو وتشيفالو ومونريالي.

أحدث المقالات