يتميز معظم الأطفال بالبراءة والطيبة وافتراض حسن النية في الآخرين ستلاحظ أنهم دائما ما يتعاطفون مع الآخرين في معظم المواقف. إذا شاهد الطفل طفلا آخر يبكي ربما يبدأ في البكاء أو يعرض عليه قطعة من الحلوى أو ببساطه يربط على كتفه حتى وإن كان الطفل غريبا.
التعاطف هو مهارة يمكن أن يتعلمها الطفل وليست أمرا يتم بالفطرة وحدها. لذا؛ إن لاحظتم أن طفلكم غليظ ويصعب عليه التعاطف مع الآخرين يمكنكم تعليم الطفل مهارة التعاطف، سيناقش هذا المقال بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدكم على تحقيق ذلك لكن دعونا نفهم التعاطف بشكل أفضل أولا.
التعاطف لا يقتصر على الإحساس فقط، بل يجمع بين فهم شعور الآخر والتصرف معه بصورة مناسبة.
فهم المشاعر
القدرة على تخيل ما يشعر به الشخص الآخر في موقف معين.
الاستجابة المناسبة
ترجمة هذا الفهم إلى سلوك ملائم يراعي مشاعر الآخرين في الموقف نفسه.
قراءة مقترحة
التعاطف هو أمر من شقين، الشق الأول هو القدرة على تخيل ما يشعر به الأخر في موقف معين والشق الثاني هو الاستجابة لهذه المشاعر بالشكل اللائق. من هذا التعريف البسيط يمكنكم أن تفهموا بوضوح أن الأطفال الذين يعانون من قدرات متأخرة أو مهارات عقلية محدودة أو اضطرابات عقلية أو نفسية سيجدون صعوبة في التعاطف مع الآخرين. يمكننا أيضا أن نفهم أن شق الاستجابة يترجم في سلوكيات سيقوم بها الطفل في تلك المواقف وبالتالي، هي مهارة يحتاج أن يتعلمها الطفل حيث إن السلوك مكتسب وليس فطري.
يبدأ الأطفال بفهم المشاعر المختلفة خلال الشهور الأولى من العمر ويتطور الأمر تدريجيا ومشاعرهم تنمو ناحية الوالدين والمقربين أولا ثم أثناء عمر الحضانة يبدأ الأطفال في تطوير علاقتهم الاجتماعية. طفل الحضانة "عمر ما قبل المدرسة" يبدأ في التفاعل مع أقرانه وفهم مشاعرهم المختلفة.
يبدأ الأمر في المنزل. تقبلك لطفلك وفهمك له ولمشاعره يساعده على فهم مشاعر الآخرين. يبدأ الأطفال بمراقبة الوالدين من عمر 8 شهور ومحاكاة ردود أفعالهم وكأنها إشارة شخصية مرسلة لهم. عند زيارة ضيف للمنزل ستلاحظ أن طفلك يراقب كيف تتعامل مع الضيف، إذا شعر بتوترك أو ظهرت عليك علامات الضيق فإنه سيفهم أن الضيف شخص غير جدير بثقته. أما من عمر سنتين فيبدأ الطفل بفهم تفرد مشاعره عن مشاعر الآخرين.
الخطوة الأولى لتعليم الطفل أي مهارة هو أن يلاحظها الطفل فيك أولا، يحاكي الأطفال سلوكيات والديهم وأخواتهم الأكبر سنا. إذا عامل الوالدان الطفل بغلاظه فإنه من المؤكد أن الطفل سينمى سلوك الغلاظة نحو الآخرين.
أثناء مشيك في الشارع مع طفلك مر كلب من كلاب الطريق وبدأ بالنباح على طفلك فشعر الطفل بالخوف وبدأ في البكاء أو الصراخ، رد فعلك هو أمر جوهري. هل ستصاب بالغضب وتعنف الطفل أم ستكلمه بهدوء وتبدأ في طمأنته؟ الرد المناسب على الموقف هو أن تتقبل مشاعر الطفل وتشرح له ببساطة "حبيبي، هذا الكلب لطيف ولكن صوت نباحه مزعج، لديك كل الحق في الشعور بالخوف ...ما رأيك في أن أحملك حتى يمر الكلب بعيدا".
يمكن تدريب الطفل هنا على ملاحظـة أثر تصرفاته في غيره، ثم اقتراح استجابة عملية تناسب مشاعر الطرف الآخر.
| الموقف | ما قد يشعر به الآخر | الاستجابة المناسبة |
|---|---|---|
| أخذ اللعبة بعنف | حزن أو ظلم أو غضب | إعادة اللعبة والانتظار أو اختيار لعبة أخرى |
| تجاهل طفل يبكي | ألم أو احتياج للمساندة | سؤاله عن مشاعره وتقديم المساعدة |
| سقوط طفل في الحديقة | خوف أو وجع | إحضار ثلج وطمأنته بأنه سيكون بخير |
ناقشنا في المقدمة كيف أن الأطفال يقومون بمحاكاة سلوك الوالدين. كونك شخصا متعاطفا يؤثر بشكل كبير على سلوك طفلك بشكل متعاطف مع الآخرين. مساعدة الزوجين لبعضهم بصفة خاصة أثناء التعب أو المرض يرسل إشارة واضحة للطفل على ضرورة التفاعل مع الآخرين بصفة خاصة أثناء أوقات التعب أو المعاناة.
أصحب طفلك لزيارة المرضى سواء من عائلتك أو حتى بالتطوع من خلال المنظمات غير الربحية أو ملاجئ الأطفال. التطوع من الأنشطة التي تساعد الطفل بشكل كبير على فهم الآخرين والتعاطف معهم كما أنها تساعد الطفل على تقدير ما لديه من نعم.
اللعب التخيلي يمنح الطفل مساحة آمنة لتجربة ردود الفعل المناسبة قبل أن يواجه المواقف الحقيقية في حياته اليومية.
استخدموا الحيوانات المحشوة أو الألعاب وامنحوها أسماء ومواقف قريبة من الواقع.
راقبوا كيف يتصرف الطفل عندما تمر الشخصية الخيالية بموقف حزن أو خوف أو احتياج.
مع تكرار المحاكاة يبدأ الطفل بربط اللعبة بالمواقف الحياتية الحقيقية وملاحظة التصرفات اللائقة.
حيوان أليف واحد
قد يكون وسيلة يومية عملية ليتعلم الطفل ملاحظة الجوع والعطش والحاجة إلى الحب والاهتمام.
تربية حيوان أليف من التجارب التي أثبتت نجاحا كبيرا في معالجة سلوك الغلظة وبث روح التعاطف لدى الأطفال. تعاطف الطفل مع الحيوان الأليف الضعيف ومراقبة مشاعر الحيوان المختلفة من جوع أو عطش أو الاحتياج للحب والاهتمام يساعد الطفل على تنمية روح التعاطف مع الحيوانات والبشر أيضا.