طفلك غليظ؟ 5 طرق لتنمية روح التعاطف لديه
ADVERTISEMENT

يتميز معظم الأطفال بالبراءة والطيبة وافتراض حسن النية في الآخرين ستلاحظ أنهم دائما ما يتعاطفون مع الآخرين في معظم المواقف. إذا شاهد الطفل طفلا آخر يبكي ربما يبدأ في البكاء أو يعرض عليه قطعة من الحلوى أو ببساطه يربط على كتفه حتى وإن كان الطفل غريبا.

التعاطف هو مهارة يمكن

ADVERTISEMENT

أن يتعلمها الطفل وليست أمرا يتم بالفطرة وحدها. لذا؛ إن لاحظتم أن طفلكم غليظ ويصعب عليه التعاطف مع الآخرين يمكنكم تعليم الطفل مهارة التعاطف، سيناقش هذا المقال بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدكم على تحقيق ذلك لكن دعونا نفهم التعاطف بشكل أفضل أولا.

التعاطف هو أمر من شقين، الشق الأول هو القدرة على تخيل ما يشعر به الأخر في موقف معين والشق الثاني هو الاستجابة لهذه المشاعر بالشكل اللائق. من هذا التعريف البسيط يمكنكم أن تفهموا بوضوح أن الأطفال الذين يعانون من قدرات متأخرة أو مهارات عقلية محدودة أو اضطرابات عقلية أو نفسية سيجدون صعوبة في التعاطف مع الآخرين. يمكننا أيضا أن نفهم أن شق الاستجابة يترجم في سلوكيات سيقوم بها الطفل في تلك المواقف وبالتالي، هي مهارة يحتاج أن يتعلمها الطفل حيث إن السلوك مكتسب وليس فطري.

ADVERTISEMENT

يبدأ الأطفال بفهم المشاعر المختلفة خلال الشهور الأولى من العمر ويتطور الأمر تدريجيا ومشاعرهم تنمو ناحية الوالدين والمقربين أولا ثم أثناء عمر الحضانة يبدأ الأطفال في تطوير علاقتهم الاجتماعية. طفل الحضانة "عمر ما قبل المدرسة" يبدأ في التفاعل مع أقرانه وفهم مشاعرهم المختلفة.

يبدأ الأمر في المنزل. تقبلك لطفلك وفهمك له ولمشاعره يساعده على فهم مشاعر الآخرين. يبدأ الأطفال بمراقبة الوالدين من عمر 8 شهور ومحاكاة ردود أفعالهم وكأنها إشارة شخصية مرسلة لهم. عند زيارة ضيف للمنزل ستلاحظ أن طفلك يراقب كيف تتعامل مع الضيف، إذا شعر بتوترك أو ظهرت عليك علامات الضيق فأنه سيفهم أن الضيف شخص غير جدير بثقته. أما من عمر سنتين فيبدأ الطفل بفهم تفرد مشاعره عن مشاعر الآخرين.

1-تعاطف مع طفلك

صورة من unsplash

الخطوة الأولى لتعليم الطفل أي مهارة هو أن يلاحظها الطفل فيك أولا، يحاكي الأطفال سلوكيات والديهم وأخواتهم الأكبر سنا. إذا عامل الوالدان الطفل بغلاظه فإنه من المؤكد أن الطفل سينمى سلوك الغلاظة نحو الآخرين.

ADVERTISEMENT

أثناء مشيك في الشارع مع طفلك مر كلب من كلاب الطريق وبدأ بالنباح على طفلك فشعر الطفل بالخوف وبدأ في البكاء أو الصراخ، رد فعلك هو أمر جوهري. هل ستصاب بالغضب وتعنف الطفل أم ستكلمه بهدوء وتبدأ في طمأنته؟ الرد المناسب على الموقف هو أن تتقبل مشاعر الطفل وتشرح له ببساطة "حبيبي، هذا الكلب لطيف ولكن صوت نباحه مزعج، لديك كل الحق في الشعور بالخوف ...ما رأيك في أن أحملك حتى يمر الكلب بعيدا".

2-علم طفلك مراعاة مشاعر الأخرين

صورة من unsplash

ناقش مع طفلك مشاعر الآخرين عندما لا يعيرها انتباه. لاحظت أثناء لعب طفلك مع طفل آخر أن طفلك قام بأخذ اللعبة من الطفل الأخر بعنف وبدأ الطفل الأخر في البكاء ولكن طفلك تجاهله تماما واستمر في اللعب باللعبة. ستشرح لطفلك كيف شعر الطفل الأخر عند أخذ اللعبة منه عنوة وستقترح على طفلك أن يعيد اللعبة ويلعب بلعبة أخرى إلى حين أن تكون اللعبة متاحة. يجب أن يفهم طفلك أن مشاعر الآخرين مهمة أيضا وان رغباته ومشاعره ليست دائما الأولوية. أسأله بماذا سيشعر أن استولى طفل آخر على لعبته واشرح له أن تلك المشاعر من حق الآخرين أيضا.

ADVERTISEMENT

أقترح على طفلك استجابات مناسبة للتعامل مع مشاعر الآخرين. عندما اصطحبت طفلك للعب في الحديقة لاحظت أنه لم يستجب عند سقوط أحد الأطفال وأصابته بكدمة. أقترح على طفلك أن تحضروا قطعة من الثلج ومساعدة الطفل المتألم وأصطحبه ليسأل الطفل الأخر عن مشاعره وطمأنته أنه سيكون بخير.

3-كن قدوة لطفلك

صورة من unsplash

ناقشنا في المقدمة كيف أن الأطفال يقومون بمحاكاة سلوك الوالدين. كونك شخصا متعاطفا يؤثر بشكل كبير على سلوك طفلك بشكل متعاطف مع الآخرين. مساعدة الزوجين لبعضهم بصفة خاصة أثناء التعب أو المرض يرسل إشارة واضحة للطفل على ضرورة التفاعل مع الآخرين بصفة خاصة أثناء أوقات التعب أو المعاناة.

أصحب طفلك لزيارة المرضى سواء من عائلتك أو حتى بالتطوع من خلال المنظمات غير الربحية أو ملاجئ الأطفال. التطوع من الأنشطة التي تساعد الطفل بشكل كبير على فهم الآخرين والتعاطف معهم كما أنها تساعد الطفل على تقدير ما لديه من نعم.

ADVERTISEMENT

4-أستخدم اللعب المفترض "التخيلي"

يمكنكم تنمية العديد من المهارات باستخدام اللعب التخيلي والذي يحبه الأطفال بشدة. من خلال اللعب التخيلي قم مع طفلك بتمثيل سيناريوهات لمواقف تخيلية قريبة من الواقع وراقب ردود أفعال طفلك. يمكنك استخدام اللعب مثل الحيوانات المحشوة، أجعلهم شخصيات وضع لهم أسماء مع طفلك. بمحاكاة مواقف حقيقية يبدأ الطفل بربط اللعبة بالمواقف الحياتية التي يتعرض لها ويبدأ بملاحظة التصرفات اللائقة للمواقف المختلفة.

يتميز اللعب التخيلي بأنه يقدم طريقة مقبولة للطفل لسماع الطريقة الصحيحة للتصرف في المواقف المختلفة دون وعظه أو تعنيفه بشكل يجرح كرامته أو ينفره.

5-تربية حيوان أليف

صورة من unsplash

تربية حيوان أليف من التجارب التي أثبتت نجاحا كبيرا في معالجة سلوك الغلظة وبث روح التعاطف لدى الأطفال. تعاطف الطفل مع الحيوان الأليف الضعيف ومراقبة مشاعر الحيوان المختلفة من جوع أو عطش أو الاحتياج للحب والاهتمام يساعد الطفل على تنمية روح التعاطف مع الحيوانات والبشر أيضا.

نهى موسى

نهى موسى

ADVERTISEMENT
نصائح لتحسين جودة نومك والاستيقاظ بنشاط
ADVERTISEMENT

في ليالي الهدوء والسكون، حين تتلألأ النجوم كحبات اللؤلؤ في السماء، نجد أنفسنا نستسلم لأحضان النوم، ذلك العالم الذي يحمل في طياته أحلامنا وأمانينا، لكن في بعض الأحيان، قد تبدو رحلة النوم مليئة بالعقبات، ونجد أنفسنا نعاني من الأرق والتعب عند الاستيقاظ. إنّ جودة النوم لا تقتصر فقط على عدد

ADVERTISEMENT

الساعات التي نقضيها في الفراش، بل تتعلق أيضًا بنوعية تلك الساعات وكيفية استعدادنا لها. النوم ليس مجرد فترة من السكون ، بل هو عملية تجدد وإعادة شحن للطاقة العقلية والجسدية. لذا، هنا ست نصائح لتحسين جودة النوم والاستيقاظ بنشاط، حتى نستطيع أن نستقبل أيامنا بحيوية ونشاط متجدد.

ثبّت وقت للنوم والاستيقاظ

صورة تأتي من pixabay

لتحسين جودة النوم، من المهم الالتزام بجدول زمني ثابت ،لذا ثبّت أوقات محددة للنوم والاستيقاظ فذلك يعوّد  الجسم على التكيف على  النوم والاستيقاظ بنشاط في أوقات محددة، فيصبح الإيقاع البيولوجي أكثر انتظامًا، مما يساهم في تحسين نوعية النوم. علاوة على ذلك، فإن الالتزام بوقت ثابت يعزز من إفراز هرمونات النوم في الوقت المناسب، ويقلل من اضطرابات النوم التي قد تصيبنا بسبب تغييرات مفاجئة في الجدول اليومي.

ADVERTISEMENT

إنشاء بيئة نوم مثالية

تتأثر جودة النوم  بشكل كبير بالبيئة المحيطة، لذا فمن النصائح المهمة تحسين غرفة النوم بحيث تكون هادئة، مظلمة، وباردة قليلاً ،حيث يمكن أن تساعد هذه الاجراءات في خلق جو مريح يسهل النوم العميق والاستيقاظ بنشاط ، فتجنب الأصوات المزعجة والضوء الزائد يمكن أن يحسن بشكل كبير من جودة النوم ،لذا استخدم ستائر ثقيلة أو أقنعة النوم لحجب الضوء، وتجنب الضوضاء باستخدام سدادات الأذن ،وتأكد من أن الفراش والوسائد مريحة وتدعم جسمك بشكل صحيح، لأن الراحة الجسدية هي مفتاح الحصول على نوم هادئ ومريح.

الابتعاد عن الشاشات قبل النوم

صورة تأتي من pixabay

يتطلب النوم الصحي  تجنب الشاشات الإلكترونية قبل ساعتين من النوم ،فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يعوق إنتاج هرمون الميلاتونين، مما يؤثر على جودة النوم ويجعل الاستيقاظ صباحًا أقل نشاطًا ،و نصيحة أخرى لتحسين هذا الجانب هي استخدام وضع الليل في الأجهزة الإلكترونية لتقليل التأثير السلبي للضوء الأزرق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استبدال وقت الشاشة بأنشطة مهدئة مثل القراءة أو التأمل، مما يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم للنوم العميق.

ADVERTISEMENT

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

يرتبط تحسين جودة النوم ارتباطًا وثيقًا بممارسة التمارين الرياضية بانتظام ، فالنشاط البدني لا يقتصر على تقوية الجسد، بل يهدئ الروح ويخفف التوتر، مما يهيئ للنوم العميق ، لذا يُنصح بممارسة التمارين في الصباح لتجنب تأثيرها المنبه ليلاً ، أيضّا تزيد التمارين من إنتاج الإندورفينات، التي تحسن المزاج وتقلل التوتر، أما إذا كانت التمارين في المساء، فيفضل أن تكون خفيفة كاليُوجا أو المشي ، وتأكد أن الانتظام في التمارين يجعل الاستيقاظ مليئًا بالنشاط والحيوية، ويعزز الدورة الدموية ومستويات الطاقة، مما يضفي على الأيام إشراقًا دائمًا.

النظام الغذائي

صورة تأتي من pixabay

تتأثر جودة النوم بما نتناوله من طعام وشراب، ولهذا فإن من النصائح الذهبية هي تجنب الوجبات الثقيلة والكافيين قبل النوم ،حيث يمكن لوجبة خفيفة تحتوي على التريبتوفان، مثل المكسرات أو منتجات الألبان، أن تكون مفتاحًا لتحسين النوم والوصول إلى الاستيقاظ بنشاط وحيوية ، وإياك وتناول الكافيين والمشروبات المنبهة في الساعات المتأخرة من اليوم، بل على العكس، اجعل مشروبات الأعشاب المهدئة مثل البابونج والينسون هي رفيقك قبل النوم، فهي تعزز من الاسترخاء وتهيئ الجسد لاستقبال ليلٍ هانئٍ وأحلامٍ سعيدة.

ADVERTISEMENT

تقنيات الاسترخاء قبل النوم

صورة تأتي من pixabay

تحسين جودة النوم يمكن تحقيقه عبر تبني تقنيات الاسترخاء الساحرة ، لذا فمن النصائح الثمينة، ممارسة التأمل أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة قبل النوم، فهذه الأنشطة تساهم في تهدئة العقل والجسم، مما يعزز من عمق النوم ويجعل الاستيقاظ صباحًا مشبعًا بالنشاط والحيوية ، أيضًا تقنيات الاسترخاء مثل اليوجا أو التنفس العميق أو التدليك الذاتي تعد وسائل فعالة في تقليص التوتر والقلق، مما ينعكس إيجابيًا على جودة النوم ، ويمكنك استخدام الزيوت العطرية كلافندر فهو يعزز الشعور بالهدوء ويهيئ العقل للسكون. بهذه الوسائل، يمكن تحقيق نوم هانئ ومريح، ليكون الصباح مليئًا بالانتعاش والنشاط.

نوران الصادق

نوران الصادق

ADVERTISEMENT
إعادة اكتشاف فن صناعة البلاط العثماني النابض بالحياة في إزنيق
ADVERTISEMENT

في غرب تركيا، بين التلال المتدحرجة وشواطئ بحيرة إزنيق الهادئة، تقع بلدة كان اسمها يوماً ما يتردد في جميع أنحاء العالم العثماني بجماله وروعة فنه الإمبراطوري. كانت إزنيق — المعروفة تاريخياً باسم نيقية — قلباً نابضاً لتقليد خزفي راقي لدرجة أن بلاطها ظل لقرون يتلألأ في قصور ومساجد ومقابر السلاطين.

ADVERTISEMENT

أصبحت ألوانها — الأحمر المرجاني الناري والأزرق الياقوتي والأخضر الزمردي والكوبالت النقي — جزءًا لا يتجزأ من هوية العمارة العثمانية الكلاسيكية.

ولكن مثل العديد من الإراث الفنية العظيمة، شهدت صناعة بلاط إزنيق انخفاضًا كبيرًا. بحلول أواخر القرن السابع عشر، توقفت الأفران عن العمل، وضاعت التقنيات، واختفت الوصفات. وتحول اللون الأحمر المميز الذي كان يتوهج مثل الطين المنصهر إلى لون شبحي، ولم يبق منه سوى ما هو معروض على جدران المتاحف وتحت الضوء الخافت لمصابيح المساجد.

ADVERTISEMENT

واليوم، تشهد تقاليد إزنيق الخزفية نهضة مشرقة. يعمل الحرفيون والآثاريون والكيميائيون جنبًا إلى جنب لإحياء عمليات كان يُعتقد في يوم من الأيام أنه من المستحيل تكرارها. هذه ليست مجرد قصة عن إحياء الحرف اليدوية، بل هي قصة عن كيفية إعادة اكتشاف الروح الفنية لحضارة ما، قطعة قطعة.

العصر الذهبي لخزف إزنيق:

بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، ابتكر حرفيو إزنيق خزفًا لم يسبق له مثيل. لم تكن هذه مجرد بلاطات، بل كانت صورًا مصغرة رائعة للعالم العثماني. كانت الزخارف الزهرية تذكر بالجنة السماوية؛ وكانت أوراق الساز ترمز إلى السلطة الإمبراطورية؛ وكانت الزنابق والقرنفل تتطاير على الأسطح كأجزاء من الشعر.

ما ميز بلاط إزنيق هو جسمها المميز المصنوع من الكوارتز. بدلاً من تشكيل البلاطات من الطين البسيط، طور الحرفيون مزيجًا فريدًا من الكوارتز المطحون والطين الأبيض والزجاج المطحون. وقد أتاح ذلك الحصول على خطوط واضحة، وألوان فائقة السطوع لا مثيل لها في العالم الإسلامي.

ADVERTISEMENT

وبلغت هذه التقنية ذروتها في اللون الأحمر المرجاني اللامع في القرن السادس عشر — وهو ”الأحمر الإزنيقي“ الأسطوري. وعلى عكس الطلاء الزجاجي العادي، كان هذا اللون الأحمر يبرز قليلاً على سطح البلاط، مكوناً نقشاً ملموساً يشبه المينا. وتطلب إنتاجه معادن نادرة وتوقيتاً دقيقاً وتقنيات حرق لا تزال غير مفهومة تماماً بعد قرون.

طلب السلاطين هذه البلاطات لمشاريعهم الكبرى:

• مسجد سليمانية في اسطنبول

• مسجد رستم باشا، جوهرة مغطاة بالبلاط

• قصر توبكابي، خاصة الحرملك والغرف الإمبراطورية

• الأضرحة والأكشاك والنوافير والهدايا الدبلوماسية

بحلول منتصف القرن السادس عشر، كانت ورش إزنيق تصدر السيراميك عبر البحر الأبيض المتوسط، من القاهرة إلى البندقية.

الصورة في المجال العام على pxhere

فنجان مزخرف بالزنبق والورد من إزنيق يعود إلى القرن السادس عشر

ADVERTISEMENT


الانحدار والاختفاء:

لكن العظمة هشة. بحلول أواخر القرن السابع عشر، انهارت صناعة السيراميك في إزنيق بين عشية وضحاها. وذلك لعوامل متعدّدة يشير إليها المؤرخون:

• الضغوط الاقتصادية مع تعرض الإمبراطورية لانتكاسات عسكرية،

• المنافسة مع الخزف الأرخص من كوتاهيا وأوروبا،

• ارتفاع تكاليف المواد، خاصة الكوارتز والأصباغ،

• تغير الأذواق خلال ما يسمى عصر الزنبق، وهو عصر سلام نسبي بدأت فيه الدولة العثمانية باستلهام بعض الأفكار من الثقافة الأوروبية، خاصة في مجال الهندسة المعمارية والفنون،

• فقدان الدعم الإمبراطوري، الذي كان يدعم ورش العمل.

أغلقت الأفران، وتوقفت العائلات عن نقل حرفتها، وتلاشت ألوان إزنيق المشرقة لتصبح مجهولة.

لقرون، اعتقد العلماء أن التقنيات الدقيقة قد ضاعت إلى الأبد.

الصورة بواسطة Esra Erdoğdu على pexels
ADVERTISEMENT

جدار ومنزل حجري في إزنيق


بداية النهضة:

قصة نهضة إزنيق حديثة بشكل مدهش. في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، بدأت المؤسسات الثقافية التركية والباحثون الجامعيون والحرفيون المحليون جهودًا متضافرة لإعادة اكتشاف وصفات الماضي.

جاء أحد الإنجازات الهامة من خلال الحفريات الأثرية. بدأ الباحثون باكتشاف نفايات الأفران وبقايا الأصباغ وعينات الطين وحتى البلاط المكسور في أنقاض الورش القديمة. من خلال تحليل هذه الشظايا، تمكن العلماء من إعادة بناء درجات حرارة الحرق والتركيبات المعدنية وصيغ التزجيج.

كان الإنجاز الثاني هو إنشاء ورش حرفية جديدة في إزنيق، وهي ورش تجمع بين الحرف اليدوية التقليدية والبحث العلمي. أجرت هذه الورش تجارب بلا كلل: اختبار المعادن، وتعديل نسب الكوارتز، وتغيير منحنيات الحرق.

ثم، وبشكل شبه معجزي، نجح الحرفيون في إعادة إنتاج اللون الأحمر المرجاني الصعب المنال — جوهرة المفردات الفنية في إزنيق. فتحت أبواب الأفران لتكشف عن بلاطات متوهجة بنفس اللون الأحمر البارز الذي كان السلاطنة معجبين به.

ADVERTISEMENT
الصورة بواسطة Saber Hossen على vecteezy

بلاطة من إزنيق


التقنيات وراء السحر:

تستمر بلاطات إزنيق الحديثة في استخدام الهيكل التاريخي القائم على الكوارتز، والذي يتطلب دقة غير عادية.

1. الهيكل المكوّن من:

o 80٪ كوارتز مطحون

10٪ o طين أبيض

o  10٪  زجاج مطحون

يتم ضغط هذا المزيج لتشكيله وتجفيفه ببطء لتجنب تشققه.

2. الزخرفة تحت التزجيج:

يرسم الحرفيون التصاميم يدويًا، ثم يرسمونها باستخدام أصباغ معدنية. تشمل الزخارف التقليدية الزنبق والرمان والفاوانيا وأوراق الساز وشرائط السُحُب والنجوم الهندسية.

3. لوحة الألوان المميزة:

o أزرق كوبالت

o فيروزي

o أخضر زمردي

o أسود فحمي

o الأحمر الإزنيقي النادر

4. التزجيج والحرق:

يتم طلاء البلاط بطبقة زجاجية شفافة ويتم حرقه في درجات حرارة عالية (حوالي 900-950 درجة سلزيوس). يمنح محتوى الكوارتز القطعة النهائية سطحًا لامعًا شبه بلوري.

ADVERTISEMENT

تراث حي في عالم حديث:

اليوم، لا تقتصر إعادة إحياء إزنيق على مجرد إعادة إنتاج الفن القديم، بل تتعلق بتجديد الهوية الثقافية.

• يطلب الكثير من المساجد والمباني العامة في جميع أنحاء تركيا بلاط إزنيق للترميم والديكور.

• يعيد الفنانون المعاصرون تفسير الزخارف، ويقدمون تصميمات مجردة وحديثة.

• تتعاون المتاحف الدولية مع ورش إزنيق في مشاريع الحفظ والعرض.

• يبحث السياح وجامعو التحف عن القطع الأصلية، ما يجعل إزنيق مركزًا ثقافيًا واقتصاديًا مهمًا مرة أخرى.

ولعل الأهم من ذلك أن صناعة بلاط إزنيق أصبحت وسيلة للأجيال الشابة لإعادة الاتصال بالتاريخ العثماني، ليس من خلال الكتب المدرسية، بل من خلال الطين والأصباغ والنار.

الخاتمة:

في عصر تهيمن عليه الصور الرقمية والمواد المنتجة بكميات كبيرة، تذكرنا صناعة بلاط إزنيق بقوة الأيدي البشرية. كل ضربة فرشاة تحمل قرونًا من الذكريات. كل بلاطة توفر لمحة عن عالم تتشابك فيه الهندسة والروحانية والطبيعة بأناقة خلابة.

ADVERTISEMENT

إن إحياء إزنيق ليس حنينًا إلى الماضي، بل هو إثبات أن الفنون المفقودة يمكن أن تولد من جديد، وأن التراث الثقافي يمكن أن ينجو من الاضطرابات، وأن الجمال، عندما يتم رعايته، يمكن أن يتألق من جديد.

شيماء محمود

شيماء محمود

ADVERTISEMENT