البتراء: المدينة العجيبة المنحوتة في الصخر منذ آلاف السنين - جوهرة الأردن
ADVERTISEMENT

تقع البتراء، المدينة العجيبة المنحوتة في الصخر، في جنوب الأردن، وتعتبر واحدة من أعظم الإنجازات البشرية القديمة. منذ آلاف السنين، قام الأنباط ببناء هذه المدينة الخالدة في قلب الصخور الوردية، لتصبح مركزًا تجاريًا وثقافيًا مهمًا في المنطقة. اليوم، تُعد البتراء واحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة، حيث يتوافد إليها السياح

ADVERTISEMENT

من مختلف أنحاء العالم ليتأملوا عظمة الهندسة المعمارية والفن النبطي الذي تميز بالنحت الدقيق في الجبال. البتراء ليست مجرد موقع أثري؛ إنها رمز للقدرة البشرية على الابتكار والبقاء، وهي تمثل قصة مدينة كانت محورًا للحضارة والتجارة في العصور القديمة. في هذا المقال، سنتناول تاريخ البتراء، معمارها الفريد، دورها في التجارة القديمة، وأهميتها الثقافية والسياحية في الوقت الحاضر.

التاريخ: كيف نشأت البتراء وكيف ازدهرت؟

ADVERTISEMENT
صورة من wikimedia

تأسست مدينة البتراء في القرن الرابع قبل الميلاد على يد الأنباط، الذين اتخذوها عاصمة لهم. كان الأنباط شعبًا عربيًا قديمًا يمتاز بمهاراتهم الفريدة في الهندسة المائية والبناء، مما مكنهم من تحويل المناطق الصحراوية إلى مراكز حضارية مزدهرة. كانت البتراء تقع على تقاطع طرق تجارية مهمة تربط بين الجزيرة العربية وبلاد الشام، مما جعلها مركزًا تجاريًا نشطًا لتبادل البضائع مثل البخور والتوابل والمعادن.

عاشت البتراء أوج ازدهارها في القرن الأول قبل الميلاد، حيث أصبحت العاصمة الاقتصادية والثقافية لمملكة الأنباط. بعد ضم الرومان للمدينة في القرن الثاني الميلادي، استمرت البتراء في الازدهار، لكنها بدأت تفقد أهميتها التجارية مع مرور الوقت. إلا أن المدينة بقيت مركزًا دينيًا وثقافيًا مهمًا لفترة طويلة، قبل أن تسقط في النسيان تدريجيًا بعد الزلازل التي ضربتها في القرن الرابع الميلادي. لم يتم اكتشاف المدينة بشكل رسمي إلا في القرن التاسع عشر، حيث أعادت البعثات الأثرية تسليط الضوء على عظمة هذه المدينة العريقة.

ADVERTISEMENT

المعمار: أعجوبة النحت في الصخر

صورة من wikimedia

تُعتبر البتراء واحدة من أعظم الإنجازات المعمارية في التاريخ البشري، حيث تم نحت أغلب مبانيها في الجبال الوردية. أبرز معالم المدينة هو “الخزنة”، الذي يُعد أيقونة البتراء الشهيرة، وهو معبد منحوت بدقة فائقة في واجهة صخرية، ويبلغ ارتفاعه حوالي 40 مترًا. إلى جانب الخزنة، تضم البتراء العديد من المعابد والمقابر والمنشآت العامة التي تُظهر مهارات الأنباط الفائقة في الهندسة المعمارية.

ما يميز معمار البتراء هو قدرتها على استغلال الطبيعة، حيث تم دمج المباني بشكل متكامل مع التضاريس المحيطة. اعتمد الأنباط في تصميم مدينتهم على مبادئ الهيدرولوجيا لتحصيل المياه وتخزينها في هذا الموقع الصحراوي، مما مكنهم من الحفاظ على حياة مزدهرة في بيئة قاسية. يعكس معمار البتراء مزيجًا من التأثيرات الثقافية اليونانية والرومانية والشرقية، مما يجعلها تجسيدًا فريدًا لتلاقح الحضارات في العصور القديمة.

ADVERTISEMENT

البتراء كمركز للتجارة: قلب طريق البخور

صورة من wikimedia

كانت البتراء تقع على تقاطع طرق تجارية مهمة عُرفت باسم “طريق البخور”، الذي ربط بين جنوب الجزيرة العربية والبحر المتوسط. هذا الموقع الاستراتيجي جعل من البتراء مركزًا تجاريًا رئيسيًا في المنطقة، حيث كانت البضائع مثل التوابل، البخور، الذهب، والفضة تتدفق عبر المدينة. بفضل هذه التجارة المزدهرة، أصبحت البتراء واحدة من أغنى المدن في العالم القديم.

إلى جانب التجارة، لعبت البتراء دورًا مهمًا في التبادل الثقافي بين الشرق والغرب. استقبلت المدينة تجارًا من مختلف الثقافات والحضارات، مما أدى إلى تأثيرات ثقافية متبادلة انعكست في الفن والعمارة والحياة الاجتماعية. هذا التفاعل الثقافي جعل من البتراء مركزًا للتنوع والتسامح الديني، حيث كانت تضم معابد لآلهة متعددة، إلى جانب المساكن والمقابر التي تنتمي لأشخاص من خلفيات مختلفة.

ADVERTISEMENT

السياحة والثقافة: البتراء اليوم

صورة من wikimedia

اليوم، تُعد البتراء واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، حيث يتوافد إليها أكثر من مليون زائر في بعض السنوات لاستكشاف جمالها وسحرها التاريخي. تم إدراج البتراء في قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1985، وقد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هوية الأردن الثقافية والسياحية. كما تم اختيارها كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة، مما زاد من شهرتها وجذب المزيد من السياح.

تقدم البتراء تجربة فريدة للزوار، حيث يمكنهم التجول بين المباني المنحوتة في الصخر واستكشاف معالمها الشهيرة مثل الخزنة، الدير، والمسرح الروماني. بالإضافة إلى ذلك، تعكس المدينة أهمية الثقافة الأردنية، حيث يُقام العديد من الفعاليات الثقافية والمهرجانات التي تسلط الضوء على التراث المحلي. من خلال جهود الحكومة الأردنية والمنظمات الدولية، تم الحفاظ على البتراء وحمايتها لضمان استمرارها كمعلم أثري وثقافي للأجيال القادمة.

ADVERTISEMENT

البتراء ليست مجرد موقع أثري، بل هي رمز خالد للحضارة والابتكار البشري. منذ آلاف السنين، نجح الأنباط في بناء مدينة منحوتة في قلب الصخر، تروي قصصًا عن الازدهار التجاري والتبادل الثقافي والعمارة الفريدة. اليوم، تظل البتراء شاهدًا على عظمة الحضارات القديمة، وتستمر في جذب ملايين الزوار الذين يأتون للاستمتاع بجمالها وتاريخها الغني.

البتراء ليست فقط تراثًا ماديًا للأردن، بل هي رمز للهوية الوطنية والثقافية للشعب الأردني. من خلال الجهود المستمرة للحفاظ على هذا الموقع الفريد، ستظل البتراء مصدر إلهام للأجيال القادمة، لتذكرنا دائمًا بالقوة التي يتمتع بها الإنسان في تحويل الطبيعة إلى فن خالد. تظل البتراء، جوهرة الأردن، مزيجًا رائعًا من التاريخ والجمال الطبيعي والابتكار الهندسي، لتكون واحدة من أعظم معالم الحضارة الإنسانية.

حكيم مروى

حكيم مروى

ADVERTISEMENT
ماذا يعني وجود مفاعل نووي على القمر بالنسبة لوكالة ناسا؟
ADVERTISEMENT

بينما تستعد ناسا لوجود بشري مستدام على القمر، يلوح في الأفق تحدٍّ أكبر من معظم التحديات الأخرى: الطاقة. فعلى عكس الأرض، يشهد القمر ظروفًا بيئية قاسية، بما في ذلك ليالٍ تستمر أسبوعين ومناطق شاسعة من الظل الدائم. إن الطاقة الشمسية، على الرغم من فائدتها، غير متسقة وغير كافية للمهام طويلة

ADVERTISEMENT

الأمد، وخاصة بالقرب من قطبي القمر حيث يخطط برنامج أرتميس التابع لناسا لإنشاء قاعدته الأولى. وهنا تدخل الطاقة النووية في المعادلة. إذ يمكن لمفاعل انشطار مدمج توفير طاقة مستمرة وموثوقة بغض النظر عن ضوء الشمس، مما يُمكّن أنظمة دعم الحياة، والأجهزة العلمية، ومصفوفات الاتصالات، وتقنيات استخراج الموارد من العمل دون انقطاع. يهدف مشروع طاقة سطح الانشطار التابع لناسا إلى نشر مفاعل بقوة 40 كيلوواط - وهو ما يكفي لتشغيل قاعدة قمرية صغيرة - في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. وقد صُمم المفاعل ليعمل بشكل مستقل لمدة تصل إلى عشر سنوات، مع الحد الأدنى من الصيانة والدروع لحماية رواد الفضاء من التعرض للإشعاع. والآثار المترتبة على ذلك عميقة. فلن يدعم المفاعل النووي أساسيات البقاء على قيد الحياة فحسب، بل سيفتح أيضًا المجال أمام النشاط الصناعي على القمر.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة Gregory H. Revera على wikipedia


التحديات الهندسية واختيار الموقع

يُعدّ بناء مفاعل نووي على القمر إنجازًا هندسيًا دقيقًا. ويجب أن يكون النظام صغير الحجم بما يكفي ليتسع في حمولة إطلاق واحدة، وخفيف الوزن (أقل من ستة أطنان مترية)، ومتينًا بما يكفي لتحمل الظروف القمرية، بما في ذلك درجات الحرارة القصوى، واصطدامات النيازك الدقيقة، والغبار القمري الكاشط المعروف باسم الريجوليث. وقد تعاونت ناسا مع موردين تجاريين لتطوير تصاميم مرنة للمفاعلات تُوازن بين الكفاءة والسلامة وقابلية التوسع. ومن أهم القرارات تحديد موقع المفاعل. ويُعدّ القطب الجنوبي للقمر مرشحًا رئيسيًا نظرًا لقربه من رواسب الجليد المائي، وهي ضرورية لدعم الحياة وإنتاج الوقود. ومع ذلك، فإن التضاريس وعرة، ووجود أعمدة الريجوليث من الهبوطات القريبة قد يشكل مخاطر على سلامة المفاعل. يجب على ناسا تقييم البيانات المدارية بعناية وإجراء مسوحات قائمة على المركبات الجوالة لتحديد المواقع المستقرة التي يمكن الوصول إليها بأقل قدر من الاضطراب البيئي. وتمثل الإدارة الحرارية تحديًا آخر. فعلى عكس الأرض، يفتقر القمر إلى غلاف جوي لتبديد الحرارة، لذلك يجب أن يتضمن المفاعل أنظمة متقدمة لرفض الحرارة. يستكشف المهندسون تقنيات التبريد الإشعاعي ومصارف الحرارة المعيارية لضمان الأداء المتسق. كما أن التدريع ضروري أيضًا - ليس فقط لسلامة رواد الفضاء، ولكن لمنع التداخل مع الأدوات العلمية الحساسة. وعلى الرغم من هذه العقبات، فإن خارطة الطريق التكنولوجية واضحة.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة David Poston et.al. على wikipedia


النفوذ الاستراتيجي والسباق القمري الجديد

إلى جانب العلوم والهندسة، يحمل نشر مفاعل نووي على القمر وزنًا جيوسياسيًا كبيرًا. فمع تحول الفضاء إلى ساحة تنافس استراتيجي، تُصبح البنية التحتية عاملًا مؤثرًا. وستُشكل أول دولة تُنشئ مصدر طاقة موثوقًا به على سطح القمر معايير وسلوكيات وتفسيرات قانونية للنشاط القمري لعقود قادمة. وقد أعلنت الصين عن خطط لبناء قاعدة قمرية تعمل بالطاقة النووية بحلول عام 2035، بينما أعربت روسيا عن طموحات مماثلة. واستجابةً لذلك، فإن الجدول الزمني الذي وضعته ناسا لإنشاء مفاعل نووي بحلول عام 2030 ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو خطوة استراتيجية للحفاظ على الريادة في استكشاف الفضاء. ويمكن لوجود مفاعل نووي تُشغّله الولايات المتحدة أن يُرسّخ مهمات أرتميس المستقبلية، ويدعم الشراكات الدولية، ويكون بمثابة مركز للتعاون العلمي. ومع ذلك، يثير هذا تساؤلات حول الوصول والحوكمة. تحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 المطالبات الإقليمية على الأجرام السماوية، لكنها تسمح بالمنشآت والقواعد. وتُلزم المادة التاسعة من المعاهدة الدولَ بمراعاة مصالح الآخرين، ما يعني أن وضع مفاعل نووي على القمر قد يُرسي حدودًا - مادية وقانونية - حول موقعه. وبينما يُشجع على الشفافية والتعاون، فإن الواقع هو أن البنية التحتية تُعزز النفوذ. يُركز نهج ناسا على الاستخدام السلمي والتعاون الدولي، لكن الآثار الاستراتيجية لا مفر منها. إن وجود مفاعل نووي على القمر ليس مجرد مصدر للطاقة، بل هو رمز للوجود والقدرة والنية. ومع ازدياد ازدحام سطح القمر، ستُشكل المعايير التي وضعها الفاعلون الأوائل مستقبل حوكمة الفضاء.

ADVERTISEMENT


صورة بواسطة U.S. Federal Government على wikipedia


رؤية بعيدة المدى - من القواعد القمرية إلى التوسع بين الكواكب

تتجاوز أهمية وجود مفاعل نووي على القمر استكشاف القمر. فهو يُمثل خطوة حاسمة نحو بنية تحتية بين الكواكب، ويُمثل نموذجًا يُبين كيف يُمكن للبشرية أن تعيش وتعمل وتزدهر على سطح الأرض. تُمثل الطاقة الموثوقة حجر الزاوية لأي مستوطنة دائمة، وستُثري التقنيات المُطورة للقمر البعثات المستقبلية إلى المريخ وما بعده. سيحتاج المريخ، مع ضعف ضوء الشمس ولياليه الطويلة، إلى حلول طاقة أكثر فعالية. وستكون الدروس المستفادة من أنظمة الانشطار القمري - بما في ذلك التشغيل الذاتي، والتنظيم الحراري، والحماية من الإشعاع - قابلة للتطبيق بشكل مباشر. علاوة على ذلك، فإن القدرة على استخراج الموارد المحلية وتنقيتها باستخدام الطاقة النووية تقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الأرضية، مما يجعل مهمات الفضاء السحيق أكثر جدوى وفعالية من حيث التكلفة. لا تقتصر رؤية ناسا على الاستكشاف فحسب، بل تشمل أيضًا الاستدامة. يمكن لقاعدة قمرية تعمل بالمفاعلات أن تدعم البحث العلمي والنشاط التجاري، وحتى السياحة. يمكنها استضافة طواقم دولية، واختبار أنظمة دعم الحياة، وأن تكون بمثابة منصة انطلاق لمهام روبوتية في أعماق النظام الشمسي. لن يصبح القمر مجرد وجهة، بل بوابة. تتطلب هذه الرؤية استثمارًا جريئًا وإدارة دقيقة. وبينما تعمل ناسا على موازنة محفظة مهماتها - من التلسكوبات والمسبارات الكوكبية إلى الاستكشاف المأهول - يجب دمج مشروع المفاعل النووي بعناية. ويجب ألا يستنزف موارد برامج حيوية أخرى، بل يجب أن يُكملها من خلال تمكين قدرات أوسع. ، إن المفاعل في جوهره أكثر من مجرد آلة. إنه إعلان بأن البشرية مستعدة للبناء، وليس مجرد الزيارة.

عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

ADVERTISEMENT
التوت البرتقالي اللامع ليس دليلاً على أنه آمن للأكل
ADVERTISEMENT

إن التوت البرتقالي اللامع الذي يبدو ناضجًا ليس دليلًا على أنه آمن للأكل. فهذا البريق لا يعني «منتجًا طازجًا» بأي معنى بشري موثوق. تعامل مع التوت غير المعروف أولًا على أنه نبات غير محدد الهوية، ولا تعتبره طعامًا إلا بعد التعرّف إليه فعليًا.

قد يبدو

ADVERTISEMENT

ذلك متحذلقًا إلى أن تتذكر عدد المرات التي يتخذ فيها الناس هذا الحكم بأعينهم. فقد يبدو النبات سليمًا، مليئًا بالثمار، وعاديًا تمامًا في حديقة منزل أو على جانب طريق. ولا يخبرك أيّ من ذلك بما إذا كان التوت صالحًا للأكل بالنسبة إلى البشر.

لماذا تعطيك عيناك الإجابة الخاطئة بهذه السرعة؟

تسير القاعدة المختصرة القديمة على النحو الآتي: لون زاهٍ، قشرة ملساء، مظهر ناضج، وربما طيور قريبة، إذًا لا بد أنه صالح. ويبدو هذا منطقيًا لأنه نفس الإشارات التي نعتمد عليها في متجر البقالة. لكن في الحديقة، المظهر والصلاحية للأكل مسألتان مختلفتان.

ADVERTISEMENT

تشير الأبحاث المتعلقة بتطور ألوان الثمار، التي لخّصها في عام 2018 علماء درسوا كيف تُرى الثمار في الطبيعة، إلى تفسير بسيط. فقد تطورت ألوان الثمار غالبًا لتساعد النبات على أن تلفت انتباه الحيوانات التي تنقل بذوره. فاللون أداة للفت الانتباه، وليس ملصق أمان للبشر.

وقد صاغ الملخص المبسط الذي نشرته Duke عام 2018 لهذه الأبحاث الفكرة بإيجاز: ألوان الثمار تعكس الحيوانات التي تأكلها. وهذا يساعد في تفسير كيف يمكن للتوت الجذاب أن يؤدي تمامًا ما شكّلته له عملية التطور، وفي الوقت نفسه يظل شيئًا غير مناسب لأن يتذوقه الإنسان.

وهذه هي القاعدة العملية مباشرة: إذا كانت أدلتك تقوم في معظمها على اللون، أو اللمعان، أو «يبدو ناضجًا»، فأنت لا تملك دليلًا على السلامة. بل تملك دليلًا على أن للنبات ثمرًا لافتًا للنظر.

ومن المفيد هنا مثال ملموس. فمستشفى الأطفال في فيلادلفيا يشير إلى أن الكوتونيستر، وهو شجيرة زينة شائعة ذات توت جذاب، قد يكون سامًا إذا أُكلت منه كميات كبيرة. وتحذّر إرشاداتهم الخاصة بمكافحة السموم من أنه قد يسبب صعوبة في التنفس، وضعفًا، ونوبات صرع.

ADVERTISEMENT

وهنا تحديدًا يجدر التمهل. فالكوتونيستر من ذلك النوع من النباتات الذي يمر به كثير من الناس من دون أن يلتفتوا إليه ثانية لأنه يبدو مرتبًا وزخرفيًا. والثمار الجذابة على نبات منسق للزينة تبقى مجرد ثمار جذابة على نبات منسق للزينة.

وهناك أيضًا مصائد أخرى تبدو آمنة. فالباذنجان الحلو المر نبات آخر ذو توت زاهٍ قد يلفت نظر طفل، رغم أن المصادر النباتية ومصادر الإرشاد الزراعي تحذّر من أن ثماره سامة.

قد يبدو التوت أملس. وقد يبدو ناضجًا. وقد يبدو ممتلئًا بالعصير. وقد يتدلّى في عناقيد مرتبة، ومع ذلك لا يخبرك بأي شيء مفيد عن صلاحيته للأكل بالنسبة إلى البشر.

إذا صادفت هذا النبات في نزهة، فما الذي كنت ستثق به تحديدًا: اللون، أم اللمعان، أم ذاكرتك؟

الخدعة البيولوجية المختبئة على مرأى من الجميع

هذه هي اللحظة التي تستفيق فيها. فما إن تسمّي دليلك حتى تظهر نقطة الضعف بسرعة. فمعظم الناس لا يحددون النوع النباتي أصلًا. إنهم يثقون بالجاذبية البصرية.

ADVERTISEMENT

ولهذه الجاذبية وظيفة نباتية. فقد تطورت كثير من الثمار لكي تُرى وتؤكل من قبل الطيور أو غيرها من الحيوانات التي تحمل البذور بعيدًا ثم تسقطها في مكان جديد. وبعبارة بسيطة، فإن الثمرة تعلن عن نفسها لمبعثري البذور، لا تمنحك شهادة بصلاحيتها لك.

وهنا تكمن لحظة الإدراك. فعبارة «يبدو مغريًا» ذات معنى بيولوجي فعلًا، ولكن ليس بالمعنى الذي يفترضه الناس. فقد تعني أن النبات بارع في جذب الانتباه، لا أنه آمن لفمك.

ولهذا أيضًا تفشل الاختصارات الشائعة بهذا السوء. فاللون وحده لا يكفي. واللمعان وحده لا يكفي. ومظهر النضج وحده لا يكفي. ووجود الطيور لا يكفي. وأن يبدو مثل حبة طماطم صغيرة أو كرز صغيرة لا يكفي بالتأكيد.

فالطيور، أولًا، لا تشارك البشر مستويات التحمل نفسها. فبوسع كثير من الحيوانات أن تأكل ثمارًا قد تُمرض البشر. ورؤية طائر يأكل ثمرة دليل على أن هذه الثمرة تناسب بيولوجيا ذلك الطائر، لا بيولوجيتك أنت.

ADVERTISEMENT

والتشابه الشكلي ضعيف بالقدر نفسه. فكثير من النباتات الخطرة تستعير اللغة البصرية نفسها للنباتات الصالحة للأكل: ثمر مستدير، وقشرة زاهية، وسطح يبدو طريًا، وعنقود مرتب. وما يهم هو تحديد النوع على مستوى الفصيلة النوعية، لأن الثمار المتشابهة جدًا قد تكون آثارها مختلفة اختلافًا كبيرًا.

ما الذي لا تستطيع الصورة أن تخبرك به؟

هذا هو الحد الصريح: لا يمكن لأي مقال موثوق أن يحدد صلاحية الأكل اعتمادًا على صورة واحدة فقط، وكثير من أنواع التوت لا يمكن تحديدها بأمان من دون تفاصيل تصل إلى مستوى النوع. فترتيب الأوراق، وبنية الساق، وبقايا الأزهار، وهيئة النمو، والموسم، والموقع، كلها أمور مهمة. أما اللون وحده فهو من أقل القرائن موثوقية.

وتزداد أهمية هذا الأمر لدى الآباء ومربّي الحيوانات الأليفة على وجه الخصوص. فالأطفال لا يصنفون النباتات إلى «نباتات زينة» و«طعام». بل يصنفونها إلى «أشياء مثيرة للاهتمام» و«أشياء في متناول اليد». والحيوانات الأليفة ليست أفضل كثيرًا في هذا الاختبار.

ADVERTISEMENT

وهناك طريقة بسيطة لمراجعة نفسك: ما الذي تعتمد عليه هنا بالضبط بوصفه دليلًا—اللون، أم اللمعان، أم نشاط الطيور، أم تعريفًا فعليًا؟ إذا كانت الإجابة أي شيء غير تحديد موثوق من مصدر يعتمد عليه، فتوقف عند هذا الحد.

القاعدة الهادئة التي تبقيك بعيدًا عن المتاعب

استخدم هذا الإجراء مع أي توت غير معروف. لا تتذوقه. حدّد النبات أولًا باستخدام دليل إقليمي موثوق، أو خدمة إرشاد زراعي، أو مصدر تابع لمشتل نباتي أو حديقة شجرية، أو خبير يمكنه رؤية النبات كاملًا.

وأبعد الأطفال والحيوانات الأليفة عنه إلى أن تكتشف أمره. وإذا كان أحدهم قد أكل بالفعل توتًا غير معروف، فاتصل فورًا بمركز مكافحة السموم في الولايات المتحدة على الرقم 1-800-222-1222، أو تواصل مع خدمة السموم المحلية إذا كنت في مكان آخر.

وإذا لم تتمكن من تحديد النبات إلى مستوى النوع من خلال مصادر موثوقة، فلا تأكله، وأبعد الأطفال والحيوانات الأليفة عنه.

كلاوس ديتر إنغل

كلاوس ديتر إنغل

ADVERTISEMENT