
لابد أنه أمرا موترا وصعبا أن ترسل أبنك المراهق في رحلة مدرسية بصفة خاصة خارج البلاد. كأب أو أم من الطبيعي أن تشعر بالخوف والقلق من تجربة سفر أبنك للخارج دون وجودك وحمايتك لكن تذكر أن للسفر فوائد كثيرة وأن هذا هو السن الذي تريد لأبنك/ أبنتك
لابد أنه أمرا موترا وصعبا أن ترسل أبنك المراهق في رحلة مدرسية بصفة خاصة خارج البلاد. كأب أو أم من الطبيعي أن تشعر بالخوف والقلق من تجربة سفر أبنك للخارج دون وجودك وحمايتك لكن تذكر أن للسفر فوائد كثيرة وأن هذا هو السن الذي تريد لأبنك/ أبنتك
الانطلاق واكتساب خبرات جديدة وتعلم الاعتماد على النفس. هذا المقال سيقدم لك 5 نصائح يحتاجها طفلك المراهق قبل السفر.
علم طفلك أن يستعد جيدا للرحلة، يجب أن يقوم بتحضير قائمة بما يمكن أن يحتاجه. الإسعافات الأولية وسائل تحقيق الشخصية، شاحن هاتفه والشاحن المحمول وتفقد درجة الحرارة في البلد التي ينوي السفر إليها للتأكد من تعبئة الملابس المناسبة. نقوده والبطاقة الائتمانية الضرورية لاستعماله أثناء الحالات الضرورية.
علمه الترقب لأي متغيرات مثل مواعيد طياريه والبيئة المحيطة به، مثل اهتمام شخص غريب بتحركاته أو متابعته. معظم المراهقين يتحمسون للرحلة والأنشطة لذا؛ يكونون غير مدركين للبيئة المحيطة بهم مما يعرضهم للخطر. تأكد من تحركه دائما وسط مجموعة من أصدقائه وإبلاغ المشرف دائما عن تحركاته إذا كان مضطرا للانفصال عن المجموعة.
إذا كنتم قد سافرتم للخارج من قبل فبالتأكيد تعرفون ما يمكن أن يحدث عند تأخير رحلة الطيران أو أن تفوتكم الطائرة نتيجة عدم ملاحظة فرق التوقيت أو الانشغال بالتسوق أو حتى فقدان جواز السفر الخاص بكم. قم بتجهيز طفلك لمثل تلك المواقف وأرشده لكيفية التصرف في كل مشكلة إذا أنفصل عن المجموعة وتعرض لتلك المشكلة وحيدا. تأكد من أن يلجأ طفلك فقط للمسئولين عن شركة الطيران ومسؤولي المطار ولا يقبل المساعدة من أي شخص غير معروف.
يشعر الطفل بالضيق عند تحذيره من الغرباء، لكن من المهم جدا شرح الحقيقة لطفلك أن الكثير من الخارجين عن القانون يستغلون المراهقين في المطارات والبلاد الغريبة لأغراضهم وأنه من الخطر جدا مساعدة شخص غريب أثناء التواجد بداخل المطار أو في الأماكن الغريبة. أنصحه أن يرفض بأدب إذا طلب شخص مساعدته مثل وزن حقيبة على أنها ملكة أو الإمساك بمقتنيات شخصية لآخرين والعبور بها من الجوازات بحجة المساعدة. سواء كان الشخص الغريب رجلا أو أمراءه أو حتى مراهق مثله.
أنصحه بعدم التجول وحيدا مع صديق جديد تعرف عليه في المطار أو بالخارج وأن الثقة لا يمكن أن تعطى في هذه المدة القصيرة والحرص واجبا من الغرباء حتى وإن كانوا من سنة. يفضل الاندماج معهم في وجود آخرين ومشرف الرحلة. لا تتردد في شرح مخاطر الاتجار بالبشر حيث إن المطارات ووجود أطفال ومراهقين في دول غريبة يعتبر فريسة سهلة وهدفا للقائمين على تلك الأنشطة غير قانونية وأنهم في الغالب ما يستخدمون الشباب والمراهقين لجذب الضحايا.
أصبحت المقتنيات التكنولوجية أمرا لا غنى عنه يفضل أن يحمل طفلك شاحنا محمولا حيث إن في بعض الحالات لا تتوافر طريقة الشحن المناسبة لهاتفه. يمكن حمل هاتف بسيط في حقيبته في حالة ضياع هاتفه الأصلي ليمكنه من التواصل معك أثناء الرحلة. تأكد من قيامه بشحن هاتفه والشاحن المحمول يوميا حيث يستخدم المراهقون الهاتف في التقاط الصور والفيديوهات ولا يهتمون بالالتفات لأهمية ترك الهاتف مشحونا لطلب المساعدة في حال الانفصال عن المجموعة أو التعرض لمشكلة. لتكن تلك إحدى القواعد المتفق عليها بينكم قبل السفر لتضمن ذهابه في رحلات أخرى حتى يشعر بأهميتها.
يمكنك وضع القواعد مع طفلك قبل السفر ما يجب فعله أو عدم فعله لكن لا تدع تلك القواعد تشعر طفلك بالخوف من التواصل معك أو الاعتراف بصراحة بتعرضه لمشكلة. أكد لطفلك أنك مستعد تماما لمساعدته مهما حدث يكفي أن يصارحك بالمشكلة فور حدوثها.
تكمن معظم المشاكل في مصارحة الطفل عائلته بالمشكلة في وقت متأخر حينما يصبح من الصعب معالجتها. أنصحه بطلب مشرف الرحلة فورا أو طلبك إذا تعرض لمشكلة وعدم التصرف قبل أن يطلب النصيحة وإذا أضطر للتصرف أولا أنصحه أن يهدأ أولا ويفكر جيدا في حل به أقل خسائر ثم يلجأ لإبلاغك فورا.
ضرورة التواصل معه يوميا في وقت تتفقون عليه في حالة اختلاف التوقيت أو التواصل في نهاية اليوم إذا كان التوقيت متقاربا. شاركه مشاعر فرحه بالتجربة وشجعه على تعلم المزيد وكن هادئا إذا أرتكب أي خطأ. تأكد من حصولك على رقم مشرف الرحلة وعلى الأقل رقم طفلين من المقربين لطفلك وكذلك أرقام التواصل مع مكان الإقامة.
تعليمات السلامة ضرورية حتى لو كان طفلك في سن ليس بصغير، أحرص أن تذكره بها. أهتم بأن تؤكد على طفلك المراهق الاهتمام بغذائه جيدا أثناء الرحلة وعدم إهمال الوجبات. يهمل معظم الأطفال وجباتهم أثناء الرحلات لانشغالهم بالأنشطة والانخراط مع الأصدقاء. أكد على طفلك أن الاهتمام بصحته وسلامته ستساعده على الاستمتاع بالرحلة دون التعرض للمخاطر أو المرض مما سيحرمه من التجول والاشتراك في الأنشطة. إذا كان طفلك يتناول أي أدوية بصفة منتظمة شجعه على حمل الأدوية معه وضبط هاتفه ليذكره بموعد تعاطي الدواء.
نهى موسى
·17/12/2024
تخيّلوا عالمًا يُمكن فيه ترجمة الأفكار إلى كلمات دون الحاجة إلى التلفظ بها. بفضل التطورات الرائدة في علم الأعصاب وتكنولوجيا واجهة الدماغ والحاسوب (BCI)، لم يعد هذا العالم خيالًا علميًا. فقد طوّر باحثون غرسة دماغية جديدة قادرة على فكّ شفرة الحوار الداخلي للإنسان - ذلك الحوار الصامت المُوجّه ذاتيًا الذي
نسمعه جميعًا طوال اليوم. ويُمثّل هذا الابتكار قفزةً نوعيةً في فهم الإدراك البشري. يلعب الحوار الداخلي، الذي يُشار إليه غالبًا باسم "الحوار الداخلي"، دورًا حيويًا في صنع القرار والذاكرة وتنظيم المشاعر. وحتى وقتٍ قريب، ظلّ هذا الحوار بعيدًا عن متناول العلماء، محصورًا في خصوصية العقل. أما الآن، وبمساعدة الغرسات العصبية وخوارزميات التعلم الآلي، يمكن للباحثين البدء بتفسير هذه الأفكار الصامتة آنيًا. وتداعيات ذلك هائلة. فبالنسبة للأفراد الذين يعانون من صعوبات في الكلام، أو أمراض تنكسية عصبية، أو متلازمة الحبسة ، يمكن لهذه التقنية أن تُقدم شكلًا جديدًا من التواصل. أما بالنسبة لعلم الإدراك، فهي تفتح آفاقًا جديدة على كيفية تفكيرنا وتأملنا وتخيلنا. أما بالنسبة للمجتمع ككل، فتثير تساؤلات عميقة حول الخصوصية والهوية وطبيعة الوعي.
تعمل الغرسة الدماغية التي تفك شفرة المونولوج الداخلي من خلال اكتشاف وتفسير النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بمعالجة اللغة - وخاصة منطقتي بروكا وفيرنيك. لا تنشط هذه المناطق فقط أثناء التواصل المنطوق، بل أيضًا عندما نتحدث مع أنفسنا بصمت. ومن خلال زرع أقطاب كهربائية في هذه المناطق، يمكن للعلماء التقاط الإشارات الكهربائية التي تتوافق مع الكلام الداخلي. وبمجرد تسجيل الإشارات، تُغذّى في نماذج تعلّم آلي متطورة مُدرّبة على تمييز الأنماط وربطها بكلمات أو عبارات مُحدّدة. وبمرور الوقت، يُصبح النظام أكثر دقة، إذ يتعلّم "البصمة" العصبية الفريدة للصوت الداخلي للشخص. وقد حقّقت بعض النماذج الأولية نتائج باهرة، مُترجمةً الأفكار الصامتة إلى نصّ مقروء بدقة مُذهلة. إن الغرسة نفسها قليلة التوغل، وغالبًا ما تُدخل من خلال فتحة صغيرة في الجمجمة وتُوصل بجهاز إرسال لاسلكي. يسمح هذا بالمراقبة الفورية دون الحاجة إلى ربط المستخدم بأجهزة ضخمة. كما أتاحت التطورات في فك التشفير العصبي التمييز بين أنواع مُختلفة من الكلام الداخلي - مثل التخطيط أو التذكير أو التخيل - مُضيفةً بذلك تفاصيل دقيقة إلى المُخرجات المُفكّكة. وفي حين أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، فقد أظهرت الدراسات التجريبية نتائج واعدة. تمكّن المشاركون من "التحدث" بصمت بجمل فُكّ تشفيرها وعرضها على شاشة. وتفاوتت الدقة تبعًا لمدى تعقيد الفكرة والأنماط العصبية للفرد، ولكن الإمكانات كانت لا تُنكر.
يُعد التواصل المساعد أحد أكثر التطبيقات إحداثًا للتغيير في مجال فك تشفير المونولوج الداخلي. فبالنسبة للأفراد المصابين بالشلل، أو الذين يعانون من التصلب الجانبي الضموري، أو الذين فقدوا القدرة على الكلام بسبب سكتة دماغية أو إصابة، يُمكن لهذه التقنية استعادة وظيفة إنسانية أساسية: القدرة على التعبير عن الذات. وعلى عكس أجهزة توليد الكلام التقليدية التي تعتمد على حركة العين أو التحكم في العضلات، تتجاوز غرسات الدماغ الجسم تمامًا. فهي تتيح للمستخدمين التواصل مباشرةً من الفكر إلى النص أو الكلام، مما يوفر سرعة ودقة وعمقًا عاطفيًا يصعب على الأنظمة الأخرى الوصول إليه. وهذا من شأنه أن يُحسّن بشكل كبير جودة الحياة والاستقلالية والتفاعل الاجتماعي لملايين الأشخاص حول العالم. فإلى جانب الاستخدام الطبي، تتمتع هذه التقنية بإمكانيات هائلة في التعليم والإنتاجية، وحتى الفنون الإبداعية. تخيّل كتابة مقال، أو صياغة قصيدة، أو تبادل الأفكار بمجرد التفكير فيها. يُمكن للكتاب والفنانين والمصممين الاستفادة من واجهة سلسة بين العقل والآلة، وتحويل الإلهام إلى إنتاج دون عناء الكتابة أو التحدث. في البيئات عالية المخاطر، مثل الطيران والجراحة والعمليات العسكرية، يُمكن للتواصل الصامت أن يُعزز التنسيق ويُقلل من التشتيت. يُمكن للفرق مشاركة المعلومات الهامة دون التحدث بصوت عالٍ، مما يُحسّن الكفاءة والسلامة. إن الإمكانيات هائلة بقدر الخيال البشري نفسه.
كما هو الحال مع أي تقنية قوية، يُثير فك شفرة الحوار الداخلي مخاوف أخلاقية خطيرة. لطالما اعتُبر العقل الحدود الأخيرة للخصوصية - مكانًا تكون فيه الأفكار حرة، وغير مُفلترة، ومحمية. تُشكك غرسات الدماغ التي يُمكنها الوصول إلى هذه المساحة في هذا الافتراض، مما يُثير تساؤلات مُلحة حول الموافقة، والمراقبة، واستقلالية العقل. من يتحكم بالبيانات المُولّدة من هذه الغرسات؟ هل يُمكن استخدام الأفكار كأدلة في القضايا القانونية؟ ماذا يحدث إذا تم اختراق التكنولوجيا أو إساءة استخدامها؟ هذه ليست مخاوف افتراضية، بل تتطلب أطرًا قانونية قوية، وسياسات شفافة، وحوارًا عامًا. ويجب وضع ضمانات لضمان احتفاظ المستخدمين بالسيطرة الكاملة على بياناتهم العقلية، وألا يتم فك التشفير إلا بموافقة صريحة ومستنيرة. هناك أيضًا خطر التأثير النفسي. إن معرفة المرء بإمكانية قراءة أفكاره - حتى طواعيةً - قد تُغيّر طريقة تفكيره، مما يُؤدي إلى الرقابة الذاتية أو القلق. فالحوار الداخلي شخصي للغاية، وغالبًا ما يحتوي على محتوى عابر، أو متناقض، أو مشحون عاطفيًا. يجب أن يتم فك تشفيره بحساسية واحترام لتعقيد الفكر البشري. وأخيرًا، هناك البُعد الفلسفي. إذا كانت الآلات قادرة على قراءة عقولنا، فماذا يعني ذلك للإرادة الحرة والهوية والوعي؟ هل ما زلنا المؤلفين الوحيدين لأفكارنا، أم أننا نتشارك هذه المساحة مع الخوارزميات؟ قد لا تكون إجابات هذه الأسئلة سهلة، لكنها ضرورية لاستكشافها مع تقدمنا. تُعدّ القدرة على فكّ شفرة الحوار الداخلي من أكثر الإنجازات المذهلة في علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي. فهي تمنح الأمل والتمكين والبصيرة، ولكنها تتطلب أيضًا الحذر والتأمل والمسؤولية. ومع تطور التكنولوجيا، يجب أن يتطور فهمنا لمعنى التفكير والتحدث والإنسانية.
لينا عشماوي
·29/08/2025
في قلب كندا الشرقية، وعلى ضفاف نهر سانت لورانس، تقع مدينة كيبك – واحدة من أقدم المدن في أمريكا الشمالية وأكثرها تميزًا. إنها الوجهة المثالية لمحبي السفر الذين يبحثون عن مزيج نادر من التاريخ والثقافة والطبيعة، حيث يشعر الزائر وكأنه قد انتقل إلى زاوية صغيرة من فرنسا القديمة دون أن
يغادر القارة.
كيبك هي العاصمة الإدارية لمقاطعة كيبك الكندية، وتُعد المدينة الوحيدة في أمريكا الشمالية التي ما زالت تحتفظ بأسوارها الدفاعية الأصلية، والتي تم تصنيفها كموقع تراث عالمي من قبل اليونسكو. ويكفي للزائر أن يتجول في أزقتها المرصوفة بالحجارة، وبين مبانيها الحجرية ذات الطراز الأوروبي، حتى يستشعر عبق القرون الماضية.
أبرز ما يمكن استكشافه في المدينة القديمة (Vieux-Québec) هو قلعة فرونتيناك (Château Frontenac)، التي تعد من أكثر الفنادق تصويرًا في العالم، وتطل بفخامتها على نهر سانت لورانس. يمكن للزوار الاستمتاع بجولة داخل القلعة أو تناول الشاي في صالونها الملكي، بينما يستمتعون بمشهد بانورامي رائع للمدينة.
ما يجعل كيبك فريدة من نوعها هو تمسكها العميق بجذورها الفرنسية، سواء في اللغة أو الثقافة أو أسلوب الحياة. اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية، ويُسمع في شوارعها لهجة كيبكية موسيقية خاصة. كما أن الأطعمة المقدمة في مطاعمها تُحاكي الذوق الفرنسي التقليدي بلمسة كندية فريدة.
لا تفوّت تجربة تناول البوتين (Poutine) – طبق شعبي كندي مكوّن من البطاطا المقلية المغطاة بالجبن الطازج وصلصة اللحم. وعلى الرغم من تواضع مكوناته، إلا أنه يشكل جزءًا لا يتجزأ من تجربة الطعام في كيبك. ولمحبي الحلويات، فإن تارت بالزبدة (Tarte au sucre) المصنوعة من شراب القيقب، تُعد خيارًا شهيًا يعكس التأثير الريفي للمنطقة.
كيبك مدينة تنبض بالحياة على مدار السنة، إذ تستضيف العديد من المهرجانات الثقافية والموسيقية. من أهمها كرنفال كيبك الشتوي(Carnaval de Québec)، الذي يُقام في شهر فبراير، ويعد من أكبر المهرجانات الشتوية في العالم. يضم الكرنفال فعاليات متعددة مثل سباق الزلاجات على الجليد، وفعاليات للأطفال، وأعمالاً فنية مصنوعة من الثلج.
في فصل الصيف، تنبض المدينة بالموسيقى والرقص خلال مهرجان صيف كيبك(Festival d'été de Québec)، الذي يستقطب أشهر الفنانين من أنحاء العالم، ويحوّل الشوارع والساحات إلى مسارح مفتوحة.
الطبيعة المحيطة بمدينة كيبك تضيف بعدًا آخر لرحلتك. على بُعد دقائق قليلة من وسط المدينة، تقع شلالات مونتمورينسي (Chute Montmorency)، التي ترتفع أكثر من شلالات نياجارا، وتوفر مشاهد مذهلة، خصوصًا من الجسر المعلق فوقها أو من عربة التلفريك التي تنقل الزوار إلى قمتها.
أما لمحبي المشي والتأمل في الطبيعة، فإن جزيرة أورليان (Île d'Orléans) القريبة تُعد ملاذًا ريفيًا ساحرًا. تتميز الجزيرة بقرى صغيرة تعج بالمزارع والمخابز التقليدية، وتمنح الزائر فرصة تذوق منتجات محلية مثل شراب القيقب، والتوت البري، والجبن المصنوع يدويًا.
في فصل الشتاء، تتحول كيبك إلى مملكة بيضاء مذهلة. يُغطى كل شيء بطبقة كثيفة من الثلوج، وتنتشر الأضواء في الأزقة الضيقة، بينما تستعد المدينة لاستقبال الزوار في أجواء احتفالية دافئة.
للباحثين عن مغامرات شتوية، يمكن ممارسة التزلج على الجليد في مراكز قريبة مثل جبل سانت آن (Mont-Sainte-Anne)، أو تجربة ركوب الزلاجات التي تجرها الكلاب في الغابات المحيطة. كما يمكن قضاء ليلة داخل فندق الجليد (Hôtel de Glace) الشهير، وهو هيكل مؤقت يُبنى كل شتاء بالكامل من الثلج والجليد، ويضم غرف نوم، وكنيسة، وحتى حانة تقدم المشروبات في أكواب جليدية!
من الأماكن التي لا بد من زيارتها هو شارع بوتي شامبلان (Rue du Petit-Champlain)، الذي يُعتبر من أقدم الشوارع التجارية في أمريكا الشمالية. يمتاز الشارع بسحره الأوروبي، حيث تصطف على جانبيه المتاجر الصغيرة، ومعارض الفنون، والمقاهي التقليدية. في فصل الشتاء، يزداد جماله مع الأضواء والموسيقى الكلاسيكية التي تضفي على المكان أجواءً دافئة وساحرة.
للمهتمين بالتاريخ والثقافة، يُعد متحف الحضارة (Musée de la Civilisation) من أهم الوجهات. يعرض المتحف معارض تفاعلية تُغطي جوانب متعددة من التاريخ الكندي، والتراث الكيبكي، وعلاقات السكان الأصليين بالمستعمرين الفرنسيين، إضافة إلى معارض مؤقتة تغطي مواضيع معاصرة.
يمر نهر سانت لورانس بجوار المدينة، ويوفر فرصًا رائعة للتنقل بالقوارب السياحية. يمكن للزوار القيام بجولة نهرية في قارب كلاسيكي، والتقاط صور بانورامية للمدينة من الماء، أو حتى مشاهدة الحيتان في مناطق أبعد شمالًا خلال فصلي الربيع والصيف.
كيبك مدينة يسهل التنقل فيها مشيًا على الأقدام، خاصة في الجزء القديم منها. كما تتوفر وسائل النقل العامة الفعالة، بالإضافة إلى خدمات سيارات الأجرة والتطبيقات الذكية.
بالنسبة للإقامة، فإن المدينة تقدم مجموعة متنوعة من الخيارات، من الفنادق الفاخرة مثل شاتو فرونتيناك إلى النُزل الصغيرة ذات الطابع الأوروبي، والمساكن الريفية في ضواحي المدينة. كما توجد خيارات متعددة للمسافرين بميزانيات محدودة، بما في ذلك بيوت الشباب والشقق السياحية.
كيبك ليست مجرد مدينة، بل تجربة كاملة تنقلك إلى عالم من التقاليد والثقافات، وتمنحك إحساسًا نادرًا بالانغماس في التاريخ الأوروبي وسط الطبيعة الكندية. سواء كنت تستمتع بالتنزه في الأزقة القديمة، أو تذوق الأطباق المحلية، أو الانبهار بالشلالات والثلوج، فإن زيارتك إلى كيبك ستمنحك رحلة غنية بالتنوع الثقافي والجمالي.
إنها المدينة التي تعانقك بتاريخها، وتبهرك بمهرجاناتها، وتدعوك لاكتشاف المزيد مع كل زاوية وكل موسم.
ياسر السايح
·13/05/2025