استكشاف الروحانية في لاسا: رحلة إلى قلب التبت
ADVERTISEMENT

لاسا، عاصمة التبت، ليست مجرد مدينة على خريطة العالم، بل هي رمزٌ للروحانية، السلام، والتأمل العميق. تحتضن هذه المدينة القديمة كنوزاً ثقافية وروحية لا تُقدّر بثمن، ما يجعلها وجهة استثنائية لمحبي الرحلات والسفر الباحثين عن تجربة تتجاوز الحدود المادية وتغوص في أعماق الروح الإنسانية. هذا المقال يأخذكم في رحلة إلى

ADVERTISEMENT

قلب التبت لاستكشاف الجوانب الروحية والثقافية التي تجعل من لاسا مكانًا فريدًا يستحق الزيارة.

لاسا: مدينة الروحانية والتاريخ

صورة من wikimedia

تُعتبر لاسا مركزاً دينياً وثقافياً لا مثيل له، وهي موطن لمجموعة من أقدس الأماكن في الديانة البوذية. تقع لاسا على ارتفاع 3,656 مترًا فوق سطح البحر، ما يمنحها طابعًا خاصًا ومميزًا يجمع بين العظمة الطبيعية والروحانية. تعني كلمة "لاسا" باللغة التبتية "أرض الآلهة"، ويُقال إنها كانت مقر إقامة الآلهة في الأساطير القديمة.

ADVERTISEMENT

لطالما كانت لاسا وجهة حج مقدسة للبوذيين من مختلف أنحاء العالم، وموطنًا لعدد من أقدس المعابد والأديرة التي لها تاريخ يمتد لمئات السنين. يمكن للمسافرين إلى لاسا أن يشعروا بتأثير الدين في كل زاوية، من صلاة المصلين في الشوارع إلى الأعلام الملونة التي ترفرف مع الرياح، حاملة صلواتهم وآمالهم إلى السماء.

الروحانية في لاسا: أكثر من مجرد زيارة للأماكن المقدسة

صورة من unsplash

الروحانية في لاسا ليست مجرد طقوس دينية، بل هي جزء من الحياة اليومية للسكان المحليين. عندما تزور لاسا، لن تكون مجرد سائح يشاهد المعالم السياحية، بل ستشعر بأنك جزء من تجربة روحية عميقة. يمكنك أن تبدأ رحلتك بزيارة معبد جوخانغ، الذي يعتبر القلب الروحي للمدينة وأحد أهم معابد البوذية التبتية. يقال إن هذا المعبد بُني في القرن السابع الميلادي ويضم تمثال بوذا شاكاموني، الذي يعتقد أنه جلب إلى التبت في زواج الملك التبتي سونغتسين غامبو من أميرة صينية.

ADVERTISEMENT

الجو في جوخانغ مهيب ومقدس، حيث يتجمع المصلون من جميع الأعمار حول المعبد، يؤدون طقوس الصلاة ويشعلون البخور في جو من التأمل والهدوء. عند دخولك المعبد، ستشعر بعبق التاريخ وتنبض روحانية المكان في قلبك، مما يجعلك تدرك أن هذه ليست مجرد تجربة سياحية، بل هي رحلة نحو الذات.

قصر بوتالا: الرمز التاريخي والروحي

صورة من unsplash

لا يمكن الحديث عن لاسا دون الإشارة إلى قصر بوتالا، الذي يُعدّ من أبرز المعالم الأثرية في العالم، ويجسد قوة الروحانية التي تحيط بالمدينة. قصر بوتالا كان مقر إقامة الدالاي لاما حتى منتصف القرن العشرين، وهو الآن متحف يفتح أبوابه للزوار من جميع أنحاء العالم. يتألف القصر من مبنيين رئيسيين: القصر الأبيض والقصر الأحمر. القصر الأبيض كان مقر الإدارة الحكومية للدالاي لاما، بينما القصر الأحمر يضم المعابد والأضرحة المكرسة للدالاي لاما السابقين.

ADVERTISEMENT

عند زيارة قصر بوتالا، ستدهشك روعة الهندسة المعمارية التي تجمع بين الفخامة والبساطة، وكذلك الزخارف الدينية المعقدة التي تزين الجدران والأسقف. يتطلب الوصول إلى القصر صعود درجات عديدة، ما يعزز الشعور بالروحانية حيث يعتبر الصعود جزءًا من رحلة التأمل الروحي. القصر يوفر إطلالة بانورامية على مدينة لاسا، ما يجعل الزائر يشعر بالتحرر والارتباط بالعالم المحيط به.

أديرة لاسا: محطات التأمل العميق

صورة من unsplash

إلى جانب المعابد الشهيرة، تحتضن لاسا مجموعة من الأديرة التي تعكس عمق الروحانية والثقافة البوذية التبتية. من بين هذه الأديرة، يُعتبر دير سيراي ودير دريبونغ من أهم الأديرة في المنطقة.

دير سيراي الذي يقع على بُعد عدة كيلومترات من لاسا، تأسس في القرن الخامس عشر، وهو من أكبر الأديرة البوذية في العالم. هذا الدير معروف بجلسات النقاش الفلسفي اليومية التي يجتمع فيها الرهبان لمناقشة القضايا الروحية والفلسفية بعمق. يعد حضور هذه الجلسات تجربة فريدة حيث يمكنك مشاهدة الرهبان وهم ينخرطون في مناقشات حيوية، تملأها الحماس والشغف.

ADVERTISEMENT

دير دريبونغ، من ناحية أخرى، كان في يوم من الأيام أكبر دير في العالم ويضم الآلاف من الرهبان. تأسس في القرن الرابع عشر ويعد من المراكز التعليمية الرئيسية للبوذية التبتية. زيارة هذا الدير تعطيك نظرة عن قرب على الحياة اليومية للرهبان والتزامهم العميق بالتأمل والدراسة الروحية.

السوق القديم في لاسا: تجربة حية للثقافة المحلية

صورة من unsplash

بعيداً عن المعابد والأديرة، يوفر السوق القديم في لاسا (باركور) تجربة غنية لمن يرغبون في التعرف على الحياة اليومية للسكان المحليين. هنا يمكن للزوار التجول بين الأزقة الضيقة المليئة بالمحلات التي تبيع كل شيء من التذكارات إلى المنتجات التقليدية. يُعتبر السوق أيضاً مكانًا يتجمع فيه السكان المحليون للتسوق والدردشة، مما يمنحك فرصة لمراقبة الحياة اليومية في لاسا بشكل مباشر.

يمتد السوق حول معبد جوخانغ، ويعتبر من أهم الأسواق في التبت. بإمكانك الاستمتاع بمشاهدة الأعلام الملونة المتناثرة في كل مكان، والتي تمثل صلاة المؤمنين، أو التحدث مع الباعة المحليين لمعرفة المزيد عن المنتجات التقليدية والعادات المحلية. هذا المكان ينبض بالحياة ويعكس الثقافة التبتية بكل تفاصيلها.

ADVERTISEMENT

التأمل في الطبيعة: جمال لاسا الطبيعي

صورة من wikimedia

لا يمكن إكمال رحلة إلى لاسا دون التفاعل مع الطبيعة المحيطة بها. تقع لاسا في قلب جبال الهيمالايا، ما يجعلها محاطة بمناظر طبيعية خلابة تأسر الأنفاس. رحلة إلى بحيرة نامتسو، على بُعد بضع ساعات من لاسا، تعتبر من أفضل التجارب التي يمكن أن تخوضها. تُعد هذه البحيرة المقدسة واحدة من أعلى البحيرات في العالم، وتحيط بها الجبال المغطاة بالثلوج، مما يمنحها جمالاً خلاباً وروحانيةً خاصة.

البحيرة هي مقصد للحجاج التبتيين الذين يأتون للصلاة والتأمل، ويمكن للزوار الاستمتاع بالتجوال على ضفافها ومراقبة الطيور المحلية والتأمل في جمال الطبيعة الهادئ. هذه التجربة تعزز الشعور بالسلام الداخلي والتواصل مع الطبيعة، وهو ما يسعى إليه الكثيرون خلال رحلاتهم إلى لاسا.

لاسا ليست مجرد مدينة، بل هي تجربة روحية وثقافية فريدة من نوعها. من معابدها وأديرتها التي تحكي قصصاً عن العمق الروحي والالتزام الديني، إلى أسواقها النابضة بالحياة وطبيعتها الساحرة، تقدم لاسا تجربة شاملة تجمع بين التاريخ، الثقافة، والروحانية. إذا كنت من محبي الرحلات والسفر، وتبحث عن مكان يتجاوز مجرد المناظر الجميلة إلى تجربة تلهم روحك وتعيد لك توازنك الداخلي، فإن لاسا هي وجهتك المثالية. في هذه المدينة، ستكتشف ليس فقط الجمال الخارجي للطبيعة والعمارة، بل أيضاً الجمال الداخلي للروح الإنسانية في سعيها الدائم نحو السلام والتأمل العميق.

ياسر السايح

ياسر السايح

·

18/02/2025

ADVERTISEMENT
من فرنسا إلى إيطاليا: مغامرة طهي عبر كورسيكا
ADVERTISEMENT

تُعدّ جزيرة كورسيكا الواقعة في البحر الأبيض المتوسط بمثابة جسر بين عالمي الطهي في فرنسا وإيطاليا. وبفضل تاريخها الفريد وتأثيراتها الثقافية المتنوعة، تقدم كورسيكا تجربة طهي تجمع بين أفضل ما في العالمين. تأخذك هذه المقالة في رحلة عبر تاريخ كورسيكا الغني ووصفاتها المميزة، وموقعها كبوابة من المطبخ

ADVERTISEMENT

الفرنسي إلى المطبخ الإيطالي.

مقدمة: مفترق طرق الطهي في كورسيكا

الصورة عبر natgeofe

تقع كورسيكا بين الساحل الجنوبي لفرنسا والساحل الغربي لإيطاليا، وهي منطقة فرنسية تتمتع بثقافة ومطبخ خاصين بها. تُعرف كورسيكا باسم "جزيرة الجمال (L'île de beauté)"، وقد تشكلت من خلال قرون من التأثيرات الفرنسية والإيطالية، والتي تنعكس بشكل واضح في طعامها. تستكشف هذه الرحلة مكانة كورسيكا كجسر طهي بين هذين التقليدين الرائعين في الطهي، حيث تقدم مزيجاً من النكهات والمكونات والتقنيات الفريدة مثل الجزيرة نفسها.

ADVERTISEMENT

1.  نسيج كورسيكا التاريخي

الصورة عبر unsplash

يُعدّ تاريخ كورسيكا حكاية عن الفتح والامتزاج الثقافي. حَكَم أهل جنوي (الجنويون) الجزيرة لقرون قبل أن تصبح جزءاً من فرنسا في عام 1768. ولا يزال هذا التأثير الجنوي محسوساً بقوة في الثقافة واللغة والمطبخ الكورسيكي. جعل موقع كورسيكا الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط منها بوتقة تنصهر فيها ثقافات مختلفة، بما في ذلك اليونانية والرومانية والمغربية، حيث تركت كل منها بصماتها على المشهد الطهوي للجزيرة. يُعدّ فهم هذا التاريخ أمراً أساسياً لتقدير اندماج التقاليد الطهوية الفرنسية والإيطالية في كورسيكا.

2. التأثير الطهوي الفرنسي

الصورة عبر medium

باعتبارها منطقة فرنسية، تشترك كورسيكا بشكل طبيعي في بعض القواسم المشتركة مع مطبخ البر الفرنسي الرئيسي. لقد تخللت تقنيات الطهي الفرنسية المطبخ الكورسيكي، مثل التركيز على الصلصات واستخدام الزبدة. تجد الأطباق الفرنسية الكلاسيكية مثل الدجاج بالخمر وحساء السمك نظيراتها في الوصفات الكورسيكية، وإن كانت بلمسات محلية. على سبيل المثال، حساء لحم الخنزير البري (civet de sanglier)، هو تخصص كورسيكي يعكس حب الفرنسيين للحساء الغني والشهي ولكن مع النكهات القوية للأعشاب البرية في الجزيرة.

ADVERTISEMENT

3. الارتباط الإيطالي

الصورة عبر Wikimedia Commons

لقد أثّر قرب كورسيكا من إيطاليا، وخاصة توسكانا (Tuscany) وليغوريا (Liguria)، بشكل كبير على مطبخها. تُعدّ العناصر الإيطالية مثل زيت الزيتون والثوم والطماطم والمعكرونة من العناصر الأساسية في المطابخ الكورسيكية. ويُعدّ إرث جنوى قوياً بشكل خاص، مع أطباق مثل المعجنات المحشوة (panzarotti)، ونوع من كعكة الجبن (fiadone) المصنوعة من البروتشيو (brocciu)، وهو جبن كورسيكي، التي تعرض التقنيات الإيطالية مع لمسة محلية. وتُذكّر أطباق المعكرونة في كورسيكا، مثل عصيدة دقيق الكستناء (pulenda)، بالتقاليد الطهوية الإيطالية.

4.  المكونات الكورسيكية الفريدة

الصورة عبر Wikimedia Commons

تُنتج التضاريس الوعرة في كورسيكا، ومناخ البحر الأبيض المتوسط المعتدل وفرة من المكونات الفريدة التي تُحدّد مطبخها. وتشتهر الجزيرة بالكستناء، التي تُستخدم في مجموعة متنوعة من الأطباق، من الحساء إلى الحلويات. كما تُعدّ اللحوم الباردة الكورسيكية، وخاصة نقانق الكبد (فيجاتيلو figatellu)، من التخصصات المحلية الأخرى، والتي غالباً ما تُدخّن ويُستَمتع بها مع الخبز الريفي. كما تُعدّ أجبان الجزيرة، وخاصة البروتشيو، أساسية في العديد من الأطباق الكورسيكية، من الفطائر اللذيذة إلى المعجنات الحلوة. كما يميز المطبخ الكورسيكي استخدام الأعشاب البرية مثل الزعتر وإكليل الجبل والآس، التي تنمو بكثرة في الجزيرة.

ADVERTISEMENT

5. اندماج النكهات

الصورة عبر Wikimedia Commons

ما يجعل المطبخ الكورسيكي مميزاً حقاً هو الطريقة التي يدمج بها التأثيرات الفرنسية والإيطالية مع المكونات والتقاليد المحلية. فحساء "ستوفاتو stufatu "، وهو حساء لحم مطبوخ ببطء يجمع بين تقنيات الطهي البطيء الفرنسية والتوابل الإيطالية والمكونات الكورسيكية مثل لحم الخنزير البري أو لحم الضأن. والنتيجة هي طبق غني ولذيذ وكورسيكي بشكل واضح. وبالمثل، غالباً ما تمزج حلويات الجزيرة بين تقنيات المعجنات الفرنسية والنكهات الإيطالية، كما هو الحال في بسكويت "كانيستريلي canistrelli "، وهو نوع من البسكويت بنكهة اليانسون أو الليمون.

6. القواسم المشتركة بين المطبخين الفرنسي والإيطالي

الصورة عبر thethinkingtraveller

على الرغم من تميزهما، إلا أن المطبخين الفرنسي والإيطالي يشتركان في جذور الطهي المشتركة، خاصة في المناطق القريبة من كورسيكا، مثل منطقتي بروفانس وليغوريا. يؤكد كلا المطبخين على استخدام المكونات الطازجة المحلية مع احترام عميق للتقاليد. تُجسّد كورسيكا، بتراثها المختلط، هذه الروح الطهوية المشتركة. فمطبخ الجزيرة هو شهادة على كيفية اجتماع هذين التقليدين العظيمين معاً في الطهي لخلق شيء جديد تماماً ولكنه مُتجذّر بعمق في التاريخ.

ADVERTISEMENT

7. الأطباق الكورسيكية التي يجب تجربتها

الصورة عبر Wikimedia Commons

لتقدير كورسيكا حقاً باعتبارها بوابة طهي بين فرنسا وإيطاليا، يجب على المرء تجربة أطباقها الشهيرة. يمكن البداية مع حساء خنزير بري يجسد روح الجزيرة القاسية (civet de sanglier)، ومن ثم. تجريب كعكة الجبن الكورسيكية (fiadone) التي تكون أخف وزناً وأكثر حدة من نظيرتها الإيطالية. كما يجب ألا تفوت نسخة كورسيكا من حساء السمك (aziminu،أو bouillabaisse) ، أو طبق دقيق الكستناء (pulenda)، وهو يعكس حب الجزيرة للنكهات الريفية القوية. يمكن اقتران هذه الأطباق مع كأس من النبيذ الكورسيكي، مثل "Patrimonio" أو "Ajaccio"، للاستمتاع الكامل بكنوز الجزيرة الطهوية.

الخلاصة: كورسيكا - بوابة لاستكشاف الطهي

الصورة عبر Wikimedia Commons

كورسيكا هي أكثر من مجرد جسر جغرافي بين فرنسا وإيطاليا؛ إنها مفترق طرق طهي حيث يجتمع أفضل ما في العالمين في مزيج متناغم. يعكس مطبخ الجزيرة تاريخها المعقد وتأثيراتها المتنوعة، مما يوفر تجربة تذوق طعام فريدة من نوعها مألوفة وجديدة في نفس الوقت. سواء كنت من محبي الرقي الفرنسي أو البساطة الإيطالية، فإن كورسيكا تدعوك لاستكشاف مغامرة طهي تحتفي بالنسيج الغني للنكهات المتوسطية والاستمتاع بها.

ADVERTISEMENT

لا تُسلّط هذه الرحلة، عبر المناظر الطبيعية الطهوية في كورسيكا، الضوء على الوصفات الفريدة للجزيرة فحسب، بل تعمل أيضاً كبوابة لذيذة من المطبخ الفرنسي إلى المطبخ الإيطالي، وتقدم طعماً لأفضل ما في العالمين.

جمال المصري

جمال المصري

·

17/12/2024

ADVERTISEMENT
تاريخ فاس: رحلة في تاريخ وحضارة مدينة عريقة
ADVERTISEMENT

مدينة فاس هي واحدة من أقدم وأجمل المدن في المغرب والعالم. تمتلك فاس تاريخا غنيا ومتنوعا، وتراثا ثقافيا وفنيا وعلميا فريدا. في هذه المقالة، سنسافر معا في رحلة عبر محطات من تاريخ فاس السياسي والحضاري، ونتعرف على أسرارها وإنجازاتها.

سنبدأ بتاريخ بناء مدينة فاس، ثم سننتقل إلى تاريخ مدينة فاس

ADVERTISEMENT

واشعاعها الحضاري، وننهي بتاريخ فاس في العصر الحديث. نأمل أن تستمتعوا بهذه الرحلة، وأن تتعلموا شيئا جديدا عن هذه المدينة العريقة والمدهشة.

تأسيس مدينة فاس

الصورة عبر wikimedia

تأسست مدينة فاس في القرن الثامن الميلادي من قبل إدريس الأول، الحفيد السادس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. إدريس الأول هو مؤسس الدولة الإدريسية، أول دولة إسلامية في المغرب. بنى إدريس الأول مسجده الأول على الضفة اليسرى لنهر فاس، واختار هذا الموقع لأنه محاط بالجبال والأودية والغابات، مما يجعله مكانا آمنا وخصبا. كما أنه قريب من طرق التجارة الهامة بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

ADVERTISEMENT

فاس عاصمة للمغرب

الصورة عبر ricpucc على pixabay

بعد وفاة إدريس الأول، ولي العهد ابنه إدريس الثاني، الذي كان في رحم أمه عندما مات أبوه. نشأ إدريس الثاني في مدينة وليلة، التي كانت عاصمة الدولة الإدريسية. ولكن عندما بلغ السن القانونية، قرر العودة إلى مسقط رأسه فاس، وجعلها عاصمة جديدة للدولة.

ازدهار مدينة فاس

الصورة عبر wikimedia

بنى إدريس الثاني مسجده الثاني على الضفة اليمنى لنهر فاس، وأسس جامعة القرويين، التي تعتبر أقدم جامعة في العالم ما زالت تعمل. كما أنه دعا العلماء والفنانين والحرفيين من مختلف البلدان الإسلامية للهجرة إلى فاس، وأنشأ مدارس، ومكتبات، وورش عمل، وأسواق. بهذه الطريقة، أصبحت فاس مركزا للعلم والفن والتجارة في المغرب والمغرب الأقصى.

في القرون التالية، شهدت فاس تطورا وتوسعا عمرانيا وسياسيا ودينيا، بفضل الدول الإسلامية التي حكمتها، مثل الدولة المرابطية والموحدية والمرينية والوطاسية والسعدية. هذه الدول أضافت إلى جمال ورونق فاس، ببناء مساجد ومدارس ومقابر وحمامات، وقصور، وحدائق، وأسوار.

ADVERTISEMENT

كما أنها ساهمت في توحيد المغرب ونشر الإسلام والعلوم والثقافة في العالم. من بين الشخصيات البارزة التي عاشت أو زارت فاس في هذه الفترة، نذكر الفيلسوف والطبيب ابن رشد، والمؤرخ والمسافر ابن بطوطة، والشاعر والسياسي ابن الخطيب، والملك والمحارب المولى إسماعيل.

اشعاع مدينة فاس الحضاري

الصورة عبر Mittmac على pixabay

تمتلك فاس تراثا ثريا ومتنوعا، يعكس تأثير الحضارات الأخرى التي تواصلت معها، مثل الحضارة الرومانية، والبيزنطية، والأندلسية، والفرنسية. فاس تحتفظ بمعالمها الأصيلة والفريدة، وتجدد بعضها وتروج لها كجزء من التنمية المستدامة والسياحة الثقافية. في هذا الفصل، سنستعرض بعض الإنجازات الحضارية لفاس، والتأثير الذي أحدثته على العالم.

الإنجازات الفنية

الصورة عبر live.staticflickr

فاس تشتهر بفنونها وحرفها التقليدية، التي تعبر عن الذوق والإبداع والمهارة لسكانها. من بين هذه الفنون والحرف، نذكر الخزف والنحاس والنسيج والجلد والخشب، والزجاج، والمجوهرات، والمنسوجات.

ADVERTISEMENT

هذه الفنون والحرف تستخدم مواد طبيعية وألوان زاهية وأشكال هندسية، ونباتية، وحيوانية، وخطية. كما أنها تحمل رموزا دينية وثقافية وتاريخية. بعض أشهر الأمثلة على الفنون والحرف الفاسية هي الزليج والفخار والدباغة، والنقش، والحياكة، والنول.

يمكنكم زيارة بعض المتاحف والورش الحرفية في فاس لمشاهدة هذه الأعمال الفنية الرائعة، والتعرف على طرق صناعتها ومعانيها.

الإنجازات الثقافية

الصورة عبر live.staticflickr

فاس تعتبر مهد الثقافة المغربية، ومدينة العلم والحكمة. فاس تضم العديد من المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية، التي تسهم في نشر المعرفة والقيم والتسامح. من بين هذه المؤسسات، نذكر جامعة القرويين، التي تضم مكتبة ضخمة تحوي آلاف الكتب والمخطوطات النادرة في مختلف العلوم والفنون واللغات.

كما نذكر مدرسة العطارين، التي تعتبر مثالا على الهندسة المعمارية والزخرفية الإسلامية. ونذكر أيضا مسجد القرويين، الذي يعد أحد أقدم وأكبر المساجد في المغرب وأفريقيا. ولا ننسى مهرجان فاس للموسيقى العالمية، الذي يجمع كل عام فنانين وموسيقيين من مختلف الثقافات والديانات والأنماط.

ADVERTISEMENT

الإنجازات العلمية

الصورة عبر Christopher Eden على unsplash

فاس كانت مركزا للعلوم والبحوث في المغرب والعالم الإسلامي. فاس أنجبت واستضافت العديد من العلماء والمفكرين والمبتكرين في مختلف المجالات، مثل الطب والفلسفة والفقه والتاريخ والجغرافيا والفلك والرياضيات، والكيمياء، والزراعة، والهندسة.

من بين هؤلاء العلماء، نذكر ابن الهيثم، الذي اخترع الكاميرا الفوتوغرافية ووضع أسس البصريات. ونذكر ابن خلدون، الذي كتب مقدمة تاريخية شاملة ومبتكرة. ونذكر ابن البناء، الذي اشتهر بمهارته في الهندسة والبناء والميكانيكا. ونذكر ابن النفيس، الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى. ونذكر ابن الطفيل، الذي كتب رواية فلسفية ممتعة عن جزيرة العرب.

تاريخ فاس: أهم الأحداث التاريخية في العصر الحديث

الصورة عبر Giselleinmotion على pixabay

مدينة فاس ليست فقط مدينة تاريخية وحضارية، بل هي أيضا مدينة حية ونابضة بالحياة. فاس تمتلك هوية مميزة وجذابة، تجذب الزوار والمقيمين على حد سواء. فاس تحترم تاريخها وتراثها، وتتكيف مع التغيرات والتحديات الحالية.

ADVERTISEMENT

في هذا الفصل، سنتحدث عن بعض الأحداث والجهود التي شكلت هوية فاس وسكانها، والتي تسعى إلى الحفاظ على روحها وتجديدها. فاس شهدت في تاريخها العديد من الأحداث التاريخية الهامة والمؤثرة، التي أثرت على مصيرها ومستقبلها. من بين هذه الأحداث، نذكر

الغزو الفرنسي

الصورة عبر unabaufala على pixabay

الغزو الفرنسي للمغرب في القرن العشرين، الذي أدى إلى تقسيم فاس إلى ثلاثة أجزاء: فاس البالي، وفاس الجديد، والمدينة الحديثة. هذا التقسيم أثر على هوية وثقافة واقتصاد فاس، وأحدث تغييرات عمرانية واجتماعية وسياسية.

حركة الاستقلال

الصورة عبر live.staticflickr

كما نذكر حركة الاستقلال المغربي، التي نشأت في فاس وانطلقت منها إلى باقي المدن والمناطق. هذه الحركة كانت تنادي بالحرية والكرامة والوحدة الوطنية، وكان لها قادة ورموز وشهداء بارزين.

ونذكر أيضا الزلزال الذي ضرب فاس في عام 1994، والذي تسبب في خسائر مادية وبشرية كبيرة، وألحق أضرارا ببعض المعالم التاريخية والثقافية للمدينة. هذا الزلزال دفع السلطات والمجتمع إلى العمل على إعادة بناء وترميم وتحسين فاس، وتعزيز قدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية.

ADVERTISEMENT

صنيف فاس كموقع للتراث العالمي

الصورة عبر lh3.googleusercontent.com

فاس تشهد في الوقت الحاضر العديد من الجهود والمبادرات والمشاريع، التي تهدف إلى الحفاظ على تراثها وتجديده وترويجه، وتحسين جودة حياة سكانها وزوارها. من بين هذه الجهود، نذكر تصنيف فاس كموقع للتراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو في عام 1981، والذي يعترف بقيمتها التاريخية والثقافية والفنية.

هذا التصنيف يلزم السلطات والمجتمع بالعمل على حماية وصيانة وترميم وتنمية فاس، وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية. كما يشجع على التعاون والتبادل مع المواقع الأخرى المصنفة كتراث عالمي.

إطلاق برنامج فاس الكبرى

الصورة عبر wikimedia

إطلاق برنامج فاس الكبرى في عام 2014، والذي يهدف إلى تحسين البنية التحتية والخدمات العامة والبيئة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لفاس. هذا البرنامج يشمل مشاريع متعددة ومتنوعة، مثل توسيع وتحديث المطار والميناء والطرق والسكك الحديدية والنقل العام، والماء، والكهرباء، والاتصالات.

ADVERTISEMENT

كما يشمل تحديث وتجميل وتنظيف وتخضير وإنارة المناطق العمرانية والريفية والتاريخية، والثقافية، والرياضية، والترفيهية. ويشمل أيضا دعم وتشجيع وتنويع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية والتعليمية، والصحية، والبحثية، والإبداعية.

تأسيس جمعية فاس سايس

الصورة عبر agoodkeensavage على pixabay

تأسيس جمعية فاس سايس في عام 1986، والتي تضم ممثلين عن السلطات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديمي والإعلامي والثقافي، والفني، والرياضي، والديني. هذه الجمعية تعمل على تعزيز هوية وانتماء وفخر سكان فاس بمدينتهم، وتشجيعهم على المشاركة في تطويرها وتحسينها.

كما تعمل على تعريف العالم بفاس وتاريخها وتراثها وثقافتها وإمكانياتها، وجعلها وجهة سياحية واستثمارية وتعليمية وبحثية وإبداعية مرغوبة.

في هذه المقالة، حاولنا أن نقدم لكم لمحة عن محطات من التاريخ السياسي والحضاري لمدينة فاس، ونبرز بعض الجوانب والميزات التي تجعلها مدينة مميزة ومدهشة. لقد رأينا كيف بنيت فاس وتطورت وازدهرت وتأثرت وأثرت في مختلف العصور والحقب والدول.

ADVERTISEMENT

لقد رأينا كيف امتلكت فاس تراثا ثريا ومتنوعا، يشمل الفنون والحرف والثقافة والعلوم والمعمار والدين واللغة والموسيقى والأدب والمطبخ، واللباس، والعادات، والتقاليد. ولقد رأينا كيف تمتلك فاس هوية حية ونابضة بالحياة، تحترم ماضيها وتتطلع إلى مستقبلها. نأمل أن تكون هذه المقالة قد أعجبتكم وأفادتكم، وأن تكون دافعا لكم لزيارة فاس واكتشافها بأنفسكم. شكرا لقراءتكم.

عائشة

عائشة

·

17/12/2024

ADVERTISEMENT