أسطورة الأنوناكي في التراث العراقي
أسطورة الأنوناكي في التراث العراقي
ADVERTISEMENT

الأنوناكي بين الواقع والخيال في التراث العراقيّ

لا يخفى على عشاق التاريخ مدى عمق وثراء التراث العراقيّ وتعدّد حضاراته على مرّ تاريخه الضارب في القدم، سنعود في هذه المقالة 5000 سنةٍ إلى الماضي .. إلى صفحة من صفحات التراث العراقيّ المنسيّة، ونسبح في عالمٍ من الأفكار التي تتأرجح بين الحقيقة

ADVERTISEMENT

والخيال لتثير عاصفةً من التساؤلات داخل العقول. سنتحدّث اليوم عن ... الأنوناكي.

الأنوناكي بين الواقع والخيال في التراث العراقيّ

الأنوناكي كما صوّرهم السومريّون في آثارهم كأنهم يهبطون من السماء

لا يخفى على عشاق التاريخ مدى عمق وثراء التراث العراقيّ وتعدّد حضاراته على مرّ تاريخه الضارب في القدم، سنعود في هذه المقالة 5000 سنةٍ إلى الماضي .. إلى صفحة من صفحات التراث العراقيّ المنسيّة، ونسبح في عالمٍ من الأفكار التي تتأرجح بين الحقيقة والخيال لتثير عاصفةً من التساؤلات داخل العقول. سنتحدّث اليوم عن ... الأنوناكي.

ADVERTISEMENT

من هم الأنوناكي؟

تميّزت رسومات الأنوناكي بضخامة أجسامهم مقارنةً بالبشر

الأنوناكي هم مجموعةٌ من الآلهة التي ورد ذكرها في بعض الكتابات العراقية القديمة من العصور السومريّة والأكاديّة والأشوريّة والبابلية التي عاشت بأرض العراق قديمًا، وينتمون إلى مجموعةٍ يطلق عليها اسم آلهة "البانثيون" السومريّة، وهي مجموعة آلهةٍ ترتبط مع بعضها بأحداثٍ تاريخيّةٍ وطقوسٍ معيّنةٍ، كما أنهم يُعرّفون بأنهم أبناء إله السماء " آنو" وإلهة الأرض "كي"، وتعني حرفيًّا: أبناء أو أتباع الإله "آنو" وتعني أيضًا: أبناء السلالة الملكيّة من الإله "آنو"، ويقال أنهم الجيل الأوّل من الآلهة التي تمّ نفيها وهزيمتها من قبل الآلهة الصغار. تمّ ذكر مصطلح الأنوناكي لأوّل مرّةٍ في النقوش المكتوبة في عهد أحد أشهر الملوك السومريّين القدماء، الملك "غوديا" الذي حكم بين عامي 2144 ق.م و 2124 ق.م في مدينة "لجش". وصفت النصوص السومريّة الأولى الأنوناكي بأنهم أقوى وأهم الآلهة في "البانثيون" السومريّ، وشمل الأنوناكي الآلهة السبعة الذين يقرّرون وهم: "آن" و "إنليل" و "إنكي" و "نينهورساغ" و "نانّا" و "أوتو" و"إنانّا".

ADVERTISEMENT

كم عدد الأنوناكي؟

الصورة عبر DangrafArt على pixabay

تذكر بعض نصوص التراث العراقيّ السومريّ أن الأنوناكي هم الآلهة السبعة الذين يقرّرون مصير البشر على الأرض، وهم يجلسون أمام عرش إلهة العالم السفلي "إريشكيجال" ليحكموا على الموتى، وتمّ اعتبارهم اثني عشر إلهًا في عصر الحيثيّين من بعدهم، وورد ذكر العديد من الأنوناكي الآخرين خارج العالم السفليّ في نصوصٍ تراثيّةٍ أخرى، لكن على الرغم من وصف بعض الآلهة الأخرى بأنهم أعضاءٌ في الأنوناكي، إلا أنّه لم يتم حصر أسماء جميع الأنوناكي حتّى الآن، وعادةً ما يشار إليها متناثرةً في بعض نصوص التراث العراقي الأدبيّة. علاوةً على ذلك، تصف النصوص السومريّة الأنوناكي بشكلٍ شبه عشوائيٍّ ولا تتّفق على مجموع عدد الأنوناكي الكلّيّ، لكن يبدو لنا أن الأنوناكي تم تعريفهم على أنهم آلهةٌ سماويّةٌ ذات قوى هائلةٍ كما ذكر في قصيدة "إنكي والنظام العالميّ" الذي أشار فيها إلى أن الأنوناكي كرّموا "إنكي"، وغنّوا ترانيم الثناء على شرفه، و تنصّ نفس القصيدة مرّتين على أن الأنوناكي "يقرّرون مصير البشريّة".

ADVERTISEMENT

الأنوناكي حسب المعتقد السومريّ

"إنانّا" أو "نينا" إحدى الأنوناكي المشهورات في التاريخ العراقيّ السومريّ

كان يُنظر إلى كل إلهٍ رئيسيٍّ في البانثيون السومريّ تقريبًا على أنّه يحمي مدينةً معيّنةً، لذا انتظر منه الشعب أن يحمي مصالح تلك المدينة، وكان لكل إلهٍ منهم هيكلًا يقيم فيه بشكلٍ دائمٍ داخل كل مدينةٍ، كما تذكر النصوص أن مدينة "إريدو" مثلًا يسكنها خمسين من الأنوناكي. أمّا في مدينة  "إنلد" التي توجد في العالم السفلي حسب المعتقد السومري، فيوجد بها سبعةٌ من الأنوناكي يعملون كقضاةٍ، حيث تمّت محاكمة "إنانا" أمامهم عقابًا لها على محاولة الاستيلاء على العالم السفليّ ، وتمّ اتّهامها بالغطرسة وحُكِم عليها بالإعدام.

الأنوناكي في التاريخ الأكاديّ والبابليّ

تصّور الأكاديّين عن الأنوناكي في عام 2300 ق.م
ADVERTISEMENT

من يخشى الأنوناكي .. يمدّ عمره"

هذه قطعة من ترنيمةٍ بابليّةٍ قديمةٍ تشير إلى تقديس البابليّين القدماء للأنوناكي، كما ترسم النصوص الأكاديّة في 1531 ق.م  صورًا للأنوناكي "إنانّا" وهي تنزل إلى العالم السفليّ، وتصوّر بقيّة الأنوناكي على أنّهم آلهة العالم السفلي. في قصيدةٍ أكاديّةٍ مختصرةٍ مكتوبةٍ في أوائل الألفية الثانية عن الأنوناكي "إنانّا"، علّقت "إريشكيغال" ملكة العالم السفليّ بأنها تشرب الماء مع الأنوناكي، وفي وقتٍ لاحقٍ في نفس القصيدة، أمرت "إريشكيغال" الخادم المدعو "نامتار" بجلب الأنوناكي من مدينة "إيغالجينا" كما أمرت الخدم بتزيين عتبات سلم العرش بالشعب المرجانيّة الملوّنة.

الأنوناكي وعلاقتهم بالفضاء

نحت من العصر الحيثي يظهر 12 أنوناكي كآلهة العالم السفلي في بلاد الرافدين
ADVERTISEMENT

ارتبطت الآلهة الرئيسيّة في الأساطير السومريّة بأجرامٍ سماويّةٍ محددّةٍ، وكان يعتقد أن "إنانا" هي كوكب الزهرة، كما كان يعتقد أن "أوتو" هي الشمس و "نانّا" هي القمر. تمّت نسبة كل مجموعةٍ من المدارات أو النجوم إلى أنوناكي معيّنٍ، فنُسب "آنو" إلى السماء الاستوائيّة ونُسب "إنليل" إلى السماء الشماليّة و"إنكي" إلى السماء الجنوبيّة، وكان مسار مدار "إنليل" السماويّ مستمرًّا كدائرةٍ متماثلةٍ حول القطب السماويّ الشماليّ، ولكن يعتقد أن دائرتي "آنو" و"إنكي" تتقاطعان في نقاطٍ مختلفةٍ.

عبادة الأنوناكي في بلاد ما بين النهرين

الصورة عبر mzmatuszewski0 على pixabay

اعتقدت شعوب بلاد ما بين النهرين القديمة أن آلهتهم تعيش في السماء، وأنهم قاموا بزيارة الأرض عدّة مراتٍ كما ذكر في النصوص التراثية العراقية القديمة، وأنّ تمثال الإله كان تجسيدًا ماديًّا للإله نفسه. على هذا النحو، حظيت تماثيل العبادة في القدم في العراق برعايةٍ واهتمامٍ مستمرّين وتم تعيين مجموعةٍ من الكهنة لرعايتها. كان هؤلاء الكهنة يلبسون التماثيل ويقيمون المأدبات أمام تماثيل آلهتهم. يُعتقد أن معبد الإله هو مكان الإقامة الحرفيّ لذلك الإله، وكان لدى الآلهة قوارب وصنادل كاملة الحجم مخزنةً عادةً داخل معابد العراق القديمة، وكانت تستخدم لنقل تماثيل آلهتهم على طول الممرّات المائيّة خلال مختلف المهرجانات الدينيّة. كان لدى الآلهة أيضًا عرباتٍ تُستخدَم للنقل في بعض الأحيان حيث يتم نقل تمثال عبادة الإله إلى موقع المعركة حتى يتمكن الإله من مشاهدة المعركة، حيث كان يُعتقد أن الآلهة الرئيسيّة لبلاد ما بين النهرين، والتي تضمنت الأنوناكي، تشارك في "تجمّع الآلهة"، التي اتخذت من خلالها الآلهة جميع قراراتها. كان يُنظر إلى هذا التجمّع على أنّه نظيرٌ إلهيٌّ للنظام التشريعيّ شبه الديموقراطيّ الذي كان موجودًا خلال عهد الأسرة الثالثة في أور (2112 ق.م - 2004 ق.م).

ADVERTISEMENT

الأنوناكي في عالم الواقع

الصورة عبر dlsdkcgl على pixabay

تمّ ذكر الأنوناكي بشكلٍ رئيسيٍّ في نصوص التراث العراقيّ الأدبيّة، ولم يتم اكتشاف سوى القليل جدًّا من الأدلّة التي يمكن أن تثبت حقيقة وجود أيّة طائفةٍ منهم، ونقول طائفةً لأن كل عضوٍ من الأنوناكي كانت لديه طائفته الفرديّة، وبالمثل، لم تكتشف حتى الآن أيّة بياناتٍ عن أنوناكي كمجموعةٍ كاملةٍ، على الرّغم من تحديد بعض الصور لاثنين أو ثلاثة أعضاءٍ فرديّين معًا. كانت الآلهة في بلاد ما بين النهرين القديمة مجسّمةً بشكلٍ فرديٍّ في معظم الأحيان، وكان يُعتقد أنها تمتلك قوًى غير عاديّةٍ وغالبًا ما كان يُنظر إليها على أنها ذات حجمٍ ماديٍّ هائلٍ. كانت الآلهة ترتدي "الميلام" عادةً، وهي مادةٌ غامضةٌ ومخيفةٌ تغطّي أجساد الانوناكي، كما يمكن أن يرتدي "الميلام" أيضًا الأبطال والملوك والعمالقة وحتى الشياطين. يسمى تأثير رؤية الإنسان لـ"الميلام" بوصف "ني"، وتعني  الوخز الجسديّ. كانت الآلهة تصوّر دائمًا وهي ترتدي قبّعاتٍ ذات قرنين، تتكوّن من سبعة أزواجٍ متراكبةٍ من قرون الثيران، كما تمّ تصويرها أحيانًا وهي ترتدي ملابس بها زينةٌ ذهبيّةٌ وفضيّةٌ متقنةٌ مخيطةٌ فيها.

ADVERTISEMENT

سرّ اهتمام الأوروبّيّين بالأنوناكي

غلاف كتاب "الأدلّة التاريخيّة على وجود الأنوناكي" للكاتب التركي "شفق جوكتورك"

في عام 2018م، أشار الكاتب التركيّ "شفق جوكتورك" في كتابه المكتوب باللغة الإنجليزية بعنوان: "Anunnaki Theory Authenticated With a New Twist: Historical Evidence of Anunnaki Presence" إلى بعض الأدلّة التي تدعم حقيقة تواجد الأنوناكي على أرض العراق، وقام بجمع تلك الأدلّة في كتابه، وأثار الكثير من التساؤلات عن الاهتمام الشديد من قبل العلماء الأوروبّيّين بكل ما يتعلّق بالأنوناكي. استنتج الكاتب حقيقة وجود الأنوناكي بعد سرد أدلّته، وأشار إلى سرّ القفزة العلميّة الهائلة التي حدثت في العقود الأخيرة من عمر البشريّة في محاولةٍ منه لإثبات أن الأنوناكي هم أصحاب ذلك العلم وأن الأوربّيّين قد أعادوا اكتشاف ذلك العلم من خلال دراستهم لآثار الأنوناكي معتمدًا في إثباته على بعض الألواح الأثريّة القديمة المدوَّنة بالخطّ المسماريّ، والتي تتحدّث حسب قوله عن مجيء الأنوناكي من كوكب "نيبيرو" الذي يقع على أطراف مجموعتنا الشمسية وكونهم كائناتٍ فضائيّةً متطوّرةً وليسوا آلهةً خرافيّةً كما صوّرهم العلماء الأوربّيّون، واستند أيضًا في استنتاجاته إلى بعض الآيات القرآنية وبعض المصادر التوراتية والإنجيليّة، وأعاد صياغة بعض المقولات الأثرية لمشاهير المؤرّخين أمثال "هيرودوت" و"بيريسوس". ويعتبر الكاتب من مشاهير الكتّاب الأتراك الذين لهم باعٌ في تاريخ الحضارات القديمة وله العديد من المحاضرات بخصوص الأنوناكي، كما أنّه خصّص كتابًا آخر سمّاه " الإلهة إنانّا"، وهي إحدى الأنوناكي المعروفة بتمرّدها، ولها قصّةٌ مثيرةٌ تتناول نزولها إلى العالم السفليّ وتعرّضها للموت ثم عودتها إلى الحياة.

ADVERTISEMENT

الأنوناكي ونظرية المؤامرة

غلاف كتاب "الكوكب الثاني عشر" للكاتب زكريا سيتشن الذي تحدث فيه عن الأنوناكي ككائناتٍ فضائيّة

لم يكن الكاتب " شفق" أوّل من تكلّم بخصوص نظريّة المؤامرة حول حقيقة الأنوناكي، بل سبقه الكثيرون في هذا الأمر من أمثال "إيريك فون دينيكن"  الذي ألّف كتابًا بعنوان: "عربات الآلهة" عام 1968م ليطرح نفس الأطروحة، كما كتب أيضاً "زكريّا سيتشن" كتاب أسماه "الكوكب الثاني عشر" كمحاولةٍ لإثبات نظريّة مجيء الأنوناكي من كوكب "نيبيرو"، وألّف "ديفيد آيك" وغيره كتبًا مماثلةً فنّدوا فيها أدلّةً وبراهين لإثبات حقيقة وجود الأنوناكي وأنهم ليسو من البشر. ويظلّ أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فيما يخصّ الأنوناكي هم أهل العراق، فهم أدرى بتاريخهم من غيرهم، ولعلّهم يحسمون الخلاف بكتبٍ تؤرخ لهذه المرحلة بشكلٍ علميٍّ ليظهر للعالم حقيقة الأنوناكي بغض النظر عن ماهيّتهم فالعراق تظلّ أرضها صاحبة أعظم الحضارات على مرّ التاريخ سواء كان الأنوناكي من وحي الخيال أم كانوا بشراً أو حتى كائناتٍ فضائيّة.

عائشة

عائشة

آخر تحديث:

21.08.2026

ADVERTISEMENT
ليست القوة هي العامل الأساسي الذي يُصعد هذا المتسلق على الجدار
ليست القوة هي العامل الأساسي الذي يُصعد هذا المتسلق على الجدار
ADVERTISEMENT

يظن معظم المبتدئين أن التسلق يعتمد في معظمه على سحب أجسامهم إلى الأعلى بالأذرع. لكن المحرك الأساسي يكون عادة في موضع أدنى بكثير: فأنت ترتفع بالوقوف على قدميك وتوزيع وزنك جيدًا، فيما تمنعك اليدان غالبًا من التأرجح بعيدًا عن الجدار.

جرّب اختبارًا سريعًا على الأرض. تخيّل أنك تصعد إلى درجة

ADVERTISEMENT

سُلَّم مستخدمًا ذراعيك وحدهما على الدرابزين؛ ستبذل جهدًا لا حاجة إليه. ثم تخيّل أنك تدفع بجسمك عبر إحدى ساقيك، ولا تستخدم الدرابزين إلا لحفظ التوازن. كثيرًا ما يكون التسلق أقرب إلى الصورة الثانية.

مواضع القدمين تغيّر قراءة الجدار

من الأسفل، قد تبدو الصخور خشنة وتتطلب قدرًا كبيرًا من القوة. يرى المبتدئ مقابض اليد أولًا، لأن اليدين تبدوان الوسيلة البديهية للإمساك بالجدار. وسرعان ما يجد نفسه متشبثًا به، مثني الذراعين، ومنفذًا سلسلة من حركات الشد الصغيرة الشبيهة بالعقلة.

ADVERTISEMENT

يضع دليل «أساسيات التسلق» الصادر عن المجلس البريطاني لتسلق الجبال ضمن محاوره استخدام الذراعين الممدودتين، ونقل الوزن، والتوازن، وتحريك الوركين باعتبارهما موضع مركز الثقل. وهذا هو الترتيب الذي يتكرر في تعليم التسلق داخل الصالات وفي الدورات الخارجية: القدمان والوركان ومركز الثقل، ثم اليدان.

ابدأ بنقاط التلامس. في معظم الحركات لديك أربع نقاط على الجدار: قدمان ويدان. وما تحتاج إلى رؤيته يتجاوز المقبض الذي تستطيع الإمساك به؛ ابحث عن الموضع الذي يمكنك الوقوف عليه مع إبقاء جسمك فوق قدميك زمنًا يكفي للارتفاع.

تصوير: أيدن كول

تكتسب طريقة توزيع الوزن أهميتها لأن ابتعاد الوركين عن الجدار يجعل الجسم أقرب إلى عتلة أثقل. عندئذ تضطر يداك إلى السحب بقوة أكبر لمجرد إبقائك في مكانك. وحين تقرّب الوركين وتضع مركز كتلتك فوق القدمين، يقل مقدار الشد المطلوب من الذراعين.

ADVERTISEMENT

قد يبدو الجدار العمودي عدائيًا، فيستجيب له المبتدئ بقبضة شديدة وسحب متواصل. أما الحركة المتزنة فتتكون من تفاصيل أصغر: ضغط عبر مقدمة الحذاء على حافة ضيقة، وتحمل ربلة الساق والفخذ للوزن، وأصابع تثبت الجسم من دون شد عنيف.

عند قراءة الصخر، ابحث عن الموضع التالي الذي يستطيع الحذاء الاستقرار عليه، ثم عن وضعية الجسم التي تنقل الوزن فوقه. بهذه النظرة ينقسم سطح بدا فارغًا إلى درجات قابلة للاستخدام، حتى إن كانت صغيرة.

الارتفاع يبدأ باستقامة الساق

في كثير من حركات التسلق الأساسية، تؤدي اليدان دور التوجيه ومنع الدوران بينما تستقيم إحدى الساقين تحتك. إذا وضعت قدمًا على موطئ جيد أسفل مركز كتلتك، استطعت الضغط عبرها ومد الركبة والورك وترك الجسم يرتفع.

تمنعك اليدان أيضًا من التأرجح الجانبي بعيدًا عن الجدار، وهي حركة يسميها المتسلقون بالإنجليزية barn-dooring. يحدث هذا التأرجح حين يفقد الجسم قاعدة التوازن ويبدأ بالدوران إلى الخارج، كما يدور الباب حول مفصلاته.

ADVERTISEMENT

راقب متسلقًا هادئًا على تضاريس متوسطة الصعوبة، وستلاحظ غالبًا ذراعين ممدودتين وجسمًا يرتفع مع امتداد ساق. ويعرض دليل المجلس البريطاني استخدام الذراعين الممدودتين ضمن مبادئ الحركة، مع تنبيه إلى أن ذلك غير ممكن في كل وضعية تسلق. إبقاء الذراعين مستقيمتين نسبيًا يقلل العمل العضلي المتواصل، بينما تتحمل الساقان جانبًا أكبر من الحمل.

قرب نهاية تسلسل صعب، تكون التصحيحات قصيرة ومحددة: قرّب الوركين، وأطل الذراعين عندما تسمح الوضعية، وانظر إلى أسفل قبل اختيار المقبض التالي. كثيرًا ما يكون موطئ القدم الجيد هو ما يجعل حركة اليد ممكنة.

متى تصبح قوة السحب ضرورية؟

يستطيع المتسلق القوي أن يتجاوز بعض المقاطع بقوة الذراعين. وعلى الصخور شديدة الانحدار، أو مع المقابض الرديئة، أو حين تكون الحركة طويلة، تزداد أهمية قوة السحب. وقد يكون الخيار المتاح أحيانًا هو تثبيت الجسم على ذراع واحدة ثم الانطلاق.

ADVERTISEMENT

غير أن جعل القوة الغاشمة أساس الحركة يستنزف الطاقة سريعًا ويخفي أخطاء وضع القدمين والجسم. تظهر المشكلة بوضوح على الصخر الحقيقي، حيث تكون مواضع القدمين أصغر ووضعيات الجسم أقل وضوحًا. كما أن الإفراط في شدة القبضة يرهق الساعدين؛ ومع تراكم الإجهاد يسوء التوازن، وتصبح حركة القدمين أكثر فوضى، ثم تبدو الحركات السهلة أصعب مما هي عليه.

حركة مبتدئ، خطوة خطوة

تخيّل مبتدئًا يضع قدمه اليمنى على حافة صغيرة عند ارتفاع الساق تقريبًا، بينما تبقى القدم اليسرى أخفض، وكلتا يديه على مقابض عند مستوى الصدر تقريبًا. المحاولة المعتادة هي ثني الذراعين وسحب الصدر إلى الأعلى. يتوقف الجسم سريعًا لأن الوركين يظلان بعيدين عن الجدار، ولأن الساق اليمنى لا تتحمل نصيبها من الوزن.

غيّر بضعة أمور مع إبقاء اليدين على المقبضين نفسيهما. خفف القبضة، وقرّب الوركين قليلًا من الصخر، ثم دع الركبة اليمنى تتحرك فوق القدم اليمنى عوض أن تنحرف إلى الخارج.

ADVERTISEMENT

اضغط إلى الأسفل عبر الحذاء الأيمن كما لو أنك تنهض واقفًا من درجة منخفضة. لا تقفز؛ انهض بمد الركبة والورك. ومع استقامة الساق يرتفع الجسم، ولا تحتاج اليدان إلا إلى مقدار من الشد يمنع الميل إلى الخلف.

نفّذ هذا التدريب على جدار منخفض في صالة تسلق وتحت إشراف مدرب مؤهل، مع استخدام نظام الحماية المخصص لنوع التسلق؛ فطريقة التوازن لا تحل محل الحبل أو وسائل الحماية ولا تمنع السقوط.

عند قمة النهوض، تستطيع رفع القدم اليسرى إلى موضع أفضل، أو مد إحدى اليدين إلى أعلى من دون الاضطراب الذي صاحب محاولة السحب. الجدار والمقابض لم يتغيرا؛ الذي تغير هو انتقال الحمل من الذراعين إلى الساق اليمنى.

القدم تحدد خط القوة

موطئ القدم يحمل الوزن ويحدد خط القوة في الحركة كلها. حين تثبت القدم في موضع مناسب، تستطيع الساق الدفع إلى الأعلى، ثم ينتظم سائر الجسم حولها. لهذا يقضي مدربو التسلق وقتًا طويلًا في تعليم دقة وضع الحذاء ونقل مركز الثقل.

ADVERTISEMENT

تبقى لليدين وظائف لا غنى عنها: تسحبان في بعض الحركات، وتحافظان على الشد في الأرض شديدة الانحدار، وتمسكان بك حين تكون الوضعية محرجة. لكن المبتدئ يستطيع في كثير من الحركات العادية استبدال سؤال «هل أستطيع أن أسحب بقوة أكبر؟» بسؤال ورد بصيغته العملية هنا: «هل أستطيع أن أضع وزني فوق تلك القدم وأنهض؟»

ولهذا يواصل المتسلقون المتمرسون النظر إلى أسفل أثناء الصعود. إنهم يتفقدون المنصة التي ستحمل الحركة التالية، ثم يضعون الحذاء عليها بعناية وينقلون الوزن إليها قبل الوصول إلى المقبض الأعلى.

كمال

كمال

آخر تحديث:

14.09.2026

ADVERTISEMENT
دليل موجز لظاهرة متلازمة فلورنسا
دليل موجز لظاهرة متلازمة فلورنسا
ADVERTISEMENT

قد تكون مشاهدة عمل فني تجربة جسدية بقدر ما هي بصرية: تسارع في النبض، ودوار، وشعور بقرب الإغماء. ارتبطت هذه الاستجابة النادرة خصوصًا بفلورنسا وكنوزها الفنية، وحملت اسم «متلازمة فلورنسا» أو «متلازمة ستندال»، كما عُرفت بتسمية فرط الثقافة.

تصف مراجعة سريرية وتاريخية نشرها لويس بالاسيوس سانشيز وزملاؤه

ADVERTISEMENT

مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية التي تظهر لدى بعض الأشخاص أمام عمل فني يرونه بالغ الجمال. وتشمل الأعراض المنسوبة إلى الظاهرة خفقان القلب والدوخة والإغماء والارتباك والهلوسة، وقد تبلغ في الحالات الأشد ذهانًا عابرًا أو ما وُصف بأنه «جنون مؤقت». مع ذلك، تظل المتلازمة وصفًا سريريًا مقترحًا، ولا يكفي الانفعال أمام الفن وحده لإثبات تشخيص نفسي مستقل.

تجربة ستندال في سانتا كروس

الصورة عبر unsplash
ADVERTISEMENT

بدأت قصة الاسم سنة 1817. كان المؤلف الفرنسي هنري ماري بيل، المعروف باسمه الأدبي ستندال، في الرابعة والثلاثين عندما زار كنيسة سانتا كروس في فلورنسا وتأثر بما شاهده فيها، ومنه لوحات جيوتو الجدارية الشهيرة. سجّل التجربة في كتابه «نابولي وفلورنسا: رحلة من ميلانو إلى ريجيو»، وأصبحت روايته لاحقًا المرجع الأدبي الذي استمدت منه الظاهرة اسمها.

كتب ستندال: «كنت في نوع من النشوة، من فكرة التواجد في فلورنسا، بالقرب من الرجال العظماء الذين رأيت مقابرهم. منغمسًا في التأمل في الجمال السامي... وصلت إلى النقطة التي يواجه فيها المرء أحاسيس سماوية... كل شيء كان يتحدث بوضوح إلى روحي. آه، لو كان بإمكاني أن أنسى فقط. كان لدي خفقان في القلب، وهو ما يسمونه في برلين الأعصاب. لقد استُنزفت الحياة مني. مشيت وأنا خائف من السقوط».

ADVERTISEMENT

كيف تحولت التجربة إلى اسم سريري؟

الصورة عبر unsplash

بعد نشر وصف ستندال، نُسبت حوادث مشابهة إلى زوار فلورنسا، ووقع كثير منها في معرض أوفيزي. صاغت الطبيبة النفسية الإيطالية غرازييلا ماغيريني اسم المتلازمة سنة 1979 أثناء عملها رئيسة لقسم الطب النفسي في مستشفى سانتا ماريا نوفا في المدينة. كانت ترى بين السياح حالات متقاربة تتضمن الذعر ونوبات قصيرة من الهستيريا واضطراب الإدراك.

وثقت ماغيريني 106 حالات لأشخاص دخلوا المستشفى بين عامي 1977 و1986، ثم عرضتها في كتابها الصادر سنة 1989 «متلازمة ستندال» (La Sindrome di Stendhal). عرّفت الظاهرة على أنها اضطراب عقلي أو نفسي كامن يظهر استجابة للوحات المعارك أو غيرها من الروائع الفنية، وهو تعريف يربط الاستجابة بسياق الشخص النفسي ولا يجعل العمل الفني سببًا تشخيصيًا وحيدًا.

ADVERTISEMENT

الأنماط الثلاثة في حالات ماغيريني

الصورة عبر unsplash

قسمت ماغيريني الحالات الـ106 إلى ثلاثة أنماط. ضم النوع الأول 70 مريضًا ظهرت لديهم أعراض ذهانية، منها جنون العظمة والهلوسة وسماع أصوات بلا مصدر ظاهر. وشمل النوع الثاني 31 مريضًا عانوا الاكتئاب والقلق وأعراضًا عاطفية أخرى. أما النوع الثالث فضم 5 مرضى لديهم قلق جسدي، وشملت الأعراض المسجلة الحزن الطويل والتهيج ونوبات الذعر.

كانت مشكلات نفسية سابقة موجودة لدى 38% من مرضى النوع الأول، ولدى ما يزيد قليلًا على نصف مرضى النوع الثاني. تفيد هذه الأرقام في فهم حدود المصطلح: الحالات التي جمعتها ماغيريني لم تكن استجابة واحدة متطابقة، بل مجموعات مختلفة من الأعراض والتاريخ النفسي جُمعت تحت اسم واحد.

وفي تقرير حالة نشره تيموثي نيكلسون وزملاؤه في «تقارير حالات المجلة الطبية البريطانية» سنة 2009، تطور ذهان عابر مصحوب بجنون العظمة لدى فنان يبلغ 72 عامًا خلال جولة ثقافية في فلورنسا. يذكر التقرير أن الرجل كانت له خلال السنوات الثماني السابقة نوبتان قصيرتان غير معالجتين من القلق والأفكار الارتيابية، وهي معلومة تساعد على التفريق بين مناسبة ظهور الأعراض وبين تاريخها السابق.

ADVERTISEMENT

حالات تاريخية نُسبت إلى الظاهرة

الصورة عبر unsplash

طرح جراح الأعصاب البرازيلي إدسون أمانسيو سنة 2005 احتمال أن الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي مر بأعراض تشبه متلازمة ستندال. استند أمانسيو إلى اضطرابه الشديد عند مشاهدة لوحة هانز هولباين «المسيح الميت» خلال زيارة متحف في بازل، مع أخذ إصابة دوستويفسكي بالصرع في الحسبان.

وفي سنة 2010، كتب إيان بامفورث في «المجلة البريطانية للممارسة العامة» عن تجارب مشابهة نُسبت إلى مارسيل بروست. كما تناول أوصافًا تركها سيغموند فرويد وكارل يونغ لتجارب رأى أنها تناسب صورة المتلازمة. تظل هذه الأمثلة قراءات لاحقة لشهادات تاريخية، بخلاف الحالات التي فحصها أطباء مباشرة.

وضعها التشخيصي ومحاولة قياسها

رغم تداول متلازمة ستندال في الكتابات الطبية والثقافية، فإنها ليست مدرجة كتشخيص مستقل في «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية» الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي. وهذا يفسر أهمية التمييز بين اسم يصف مجموعة من الاستجابات وبين تشخيص طبي معتمد؛ فالخفقان والإغماء والهلوسة ونوبات الذعر أعراض لها أسباب متعددة، ولا يحدد وجودها أمام لوحة سببها بمفرده.

ADVERTISEMENT

وفي يوليو 2010، ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» أن فريقًا إيطاليًا شرع في دراسة الظاهرة لدى زوار قصر ميديشي ريكاردي في فلورنسا. اعتمد العمل على مراقبة نبض القلب وضغط الدم ومعدل التنفس بينما يشاهد الزوار اللوحات الجدارية، في محاولة لتحويل أوصاف الانبهار والدوار إلى استجابات جسدية قابلة للقياس.

تسنيم

تسنيم

آخر تحديث:

21.09.2026

ADVERTISEMENT