برج العاصمة "كابيتال جيت" بمدينة أبو ظبي ... إعجاز هندسي بميلان أكبر من برج بيزا المائل
ADVERTISEMENT

اعتاد زوار الإمارات العربية المتحدة على رؤية مشاريع هندسية عملاقة مميزة، إليك إحدى تلك المشاريع العملاقة الرابضة في قلب العاصمة الإماراتية أبو ظبي .. إنه برج العاصمة .. ذلك المبنى الضخم الذي يبلغ ارتفاعه 160 مترًا ، لكن ذلك المبنى لم يشتهر فقط بسبب حجمه الهائل ، لكنه اشتهر بتصميمه

ADVERTISEMENT

الانحنائي الإعجازي الذي يبدو وكأنه يتحدى قواعد الفيزياء بميلانه الجانبي الذي يبلغ 18 درجة، أي خمسة اضعاف ميلان أشهر برج مائل في العالم .. برج "بيزا" المائل بإيطاليا، إليكم "كابيتال جيت" أو "برج العاصمة" .. أحد أكثر ناطحات السحاب ميلانًا في العالم.

مبنى عملاق بقلب مدينة أبو ظبي

الصورة عبر staticflickr

اعتاد زوار الإمارات العربية المتحدة على رؤية مشاريع هندسية عملاقة مميزة، إليك إحدى تلك المشاريع العملاقة الرابضة في قلب العاصمة الإماراتية أبو ظبي .. إنه برج العاصمة .. ذلك المبنى الضخم الذي يبلغ ارتفاعه 160 مترًا ، لكن ذلك المبنى لم يشتهر فقط بسبب حجمه الهائل ، لكنه اشتهر بتصميمه الانحنائي الإعجازي الذي يبدو وكأنه يتحدى قواعد الفيزياء بميلانه الجانبي الذي يبلغ 18 درجة، أي خمسة اضعاف ميلان أشهر برج مائل في العالم .. برج "بيزا" المائل بإيطاليا،  إليكم "كابيتال جيت" أو "برج العاصمة" .. أحد أكثر ناطحات السحاب ميلانًا في العالم.

ADVERTISEMENT

بداية فكرة إنشاء برج كابيتال جيت

الصورة عبر staticflickr

إن إنشاء هذا البرج الهندسي من شأنه أن يعيد كتابة علم بناء الأبراج وناطحات السحاب في العالم ، في أول الأمر بدت الفكرة وكأنها ضرب من الخيال، إلا أن العبقرية الهندسية والعلم وراء بناء برج كابيتال جيت يجعلنا لا نملك إلا الإعجاب بهذا التخطيط والتنفيذ الأكثر من رائع والذي يعتبر جزءًا من القفزة النوعية في إنشاء المشاريع العملاقة في دولة الإمارات والتي أراد بها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الانضمام إلى نادي المدن الكبرى في العالم والذي دعاه لإنفاق أكثر من 200 مليار دولار لتحويل دولته إلى مركز سياحي عالمي.

أراد الشيخ خليفة بن زايد بناء صرحٍ مثيرٍ للعجب ليكون رمزًا عالميًّا لعاصمة دولته مدينة أبو ظبي ، وعهد بالإشراف على تنفيذ تلك المهمة إلى ابن عمه الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان والذي تحمّس لتنفيذ هذا الصرح العجيب والذي رأى حينها أنه سيكون صرحًا فريدًا من نوعه، ومن شأنه أن يضع مدينة أبو ظبي في مصافّ المدن العالمية وأحد المحاور الثقافية في العالم حيث أن الهندسة جزء من الإلهام والفن الشامل.

ADVERTISEMENT

التصميم الخارق لبرج العاصمة "كابيتال جيت"

الصورة عبر staticflickr

أسند الشيخ طحنون العمل إلى فريق من المهندسين واشترط عليهم أن لا يكون هذا المبنى هو الأعلى أو الأطول في العالم، بل يجب أن يكون هدفهم هو تحدّي قواعد الهندسة المعمارية ، مما أثار حماسة رئيس فريق المهندسين "نيل فان ديفين" حيث اعتبر أن هذا التكليف فرصة فريدة لاستلهام التلال الرملية التي تحرّكها الرياح في صحراء إمارة أبو ظبي، كما أنه استلهم أيضًا حركة الأمواج في البحر، وقرر أن يجسّد تلك الإيقاعات للحصول على شكل أكثر انسيابية له روح إمارة أبو ظبي.

انتهى التصور المبدئي لبرج العاصمة بكونه برجًا لولبيًّا يرتفع عن الأرض بطول 160 م ، مستوحى من رياح الصحراء وارتطام الأمواج برمال الشاطئ، ويبلغ ميلانه خمسة أضعاف ميلان برج بيزا المائل في تحدٍّ واضحٍ للجاذبية وقوانين الهندسة المعمارية التقليدية، كما أن زوايا المبنى تختلف فيما بينها لدرجة أنه لا توجد زاوية تشبه الأخرى، مما جعل نموذج برج العاصمة مثيرًا للدهشة حتى قبل تنفيذه.

ADVERTISEMENT

أشار الشيخ سلطان بن طحنون بتخصيص الطوابق السفلية لأرفع المكاتب مستوى في أبو ظبي ، أما الطوابق الـ16 التي تعلوها ، فستكون فندقًا فاخرًا للنخبة من الناس، كما اختار الشيخ سلطان أن يكون البرج بجانب صرحٍ ذي أهمية وطنية ، إنه منصة العرض العسكري  التي أسسها الشيخ زايد بن سلطان المؤسس الأول لدولة الإمارات، مما سيربط ماضي الدولة بمستقبلها، تم اختيار الموقع ليكون بمحاذاة شركة أبو ظبي الوطنية للمعارض ، والتي تم تخصيص ما يقرب من 2 مليار دولار لإنشاء مركز تجاري يطلع عليه اسم " مركز العاصمة"، فهو المكان المثالي لبناء تلك الأيقونة المعمارية، ومن الموقع تم استلهام اسم البرج " كابيتال جيت".

تحويل تصميم برج العاصمة "كابيتال جيت" إلى حقيقة

الصورة عبر flickr

لتنفيذ هذا التصميم الجنوني المتحدّي للجاذبية على أرض الواقع احتاج الأمر أن تحيد الطوابق العلوية لأكثر من 33 مترًا عن القاعدة , والتي تشكّل قوى جانبيه هائلة يمكنها أن تقتلع أساسات بناء البرج. كان فريق المهندسين على دراية بحجم التحدي الهائل الواقع على كاهلهم مما استدعاهم لاستخدام أساليب تقنية عالية وقدرة هندسية غير عادية للتغلب على الكم الهائل من المشاكل الذي واجههم لإتمام هذا المبنى الإعجازي، لكنهم أثاروا إعجاب الجميع بنجاحهم في تلك المهمة الغير اعتيادية وها هو برج العاصمة " كابيتال جيت" قائم في قلب العاصمة أبو ظبي ليشهد للجميع بمدى مهارة ودقة فريق العمل في تنفيذ المهمة التي أوكلت إليه على أكمل وجه، مما استدعى دخول برج العاصمة "كابيتال جيت" إلى موسوعة جينيس في عام 2010 كأعلى مبنى مائل صنعه الإنسان في العالم.

إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT
تشترك نسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة من الأراضي الخالية من الجليد على الأرض في القصة الكارستية نفسها التي يرويها تساو بانغ
ADVERTISEMENT

هذا الوادي ذو الهيئة النادرة ليس حالة جيولوجية فريدة. إنه جزء ظاهر من عملية تُشكّل نحو 10 إلى 15 بالمئة من اليابسة الخالية من الجليد على الأرض، والدليل يكمن في سمة واحدة يمكنك أن تثبّت عينيك عليها: الفتحة المنحوتة عاليًا في جدار الحجر الجيري.

يطلق

ADVERTISEMENT

الجيولوجيون على هذا النوع من التضاريس اسم كارست. وتعرّف هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية الكارست بأنه أرض تشكّلت بفعل ذوبان الصخور القابلة للذوبان، ولا سيما الحجر الجيري، فيما تذكر Encyclopaedia Britannica أن الكارست يشغل نحو 15 بالمئة من سطح اليابسة على الأرض. وبعبارة بسيطة، فإن مياه الأمطار والمياه الجوفية تنخر ببطء الصخور القابلة للذوبان، ثم يحوّل الزمن تلك الكيمياء الهادئة إلى كهوف وأقواس وحفر انهيارية وأبراج وأودية مغلقة.

ADVERTISEMENT

ابدأ بالجدار، لا بالوادي كله

إذا أردت أن تقرأ مكانًا كهذا، فتجاهل المشهد العام للحظة. اختر واجهة واحدة من الحجر الجيري وتعامل معها كما لو كانت صفحة ملاحظات. والدلالة الكبرى هنا هي أن الحجر الجيري ليس مجرد صخر صلب ساكن؛ بل هو صخر تستطيع المياه الحمضية قليلًا أن تذيبه ببطء.

وقد تبدو تلك الحموضة أمرًا دراميًا، لكنها في الواقع عادية. فمياه المطر تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الهواء، والمزيد منه من التربة، فتكوّن حمض الكربونيك الخفيف، وهو من العائلة الكيميائية الأساسية نفسها التي تمنح المياه الفوارة فقاعاتها. وعندما تتسرب هذه المياه إلى الحجر الجيري، فهي لا تحتاج إلى تحطيم الصخر بعنف. يكفيها فقط أن توسّع الفتحات الدقيقة الموجودة أصلًا.

وتهم هذه الفتحات لأن الحجر الجيري متشقق. ويسمي الجيولوجيون هذه الشقوق الفواصل والكسور. وتتبعها المياه، ثم توسّعها، من شقوق دقيقة كالشعرة إلى فتحات ضيقة، ثم أحيانًا إلى ممرات كبيرة بما يكفي لتصبح كهوفًا.

ADVERTISEMENT

وهذه هي الآلية بتسلسلها: حجر جيري قابل للذوبان، ومياه حمضية قليلًا، وكسور تؤدي دور خطوط الدخول، وصخر مذاب يُنقل بعيدًا تحت الأرض، وساعة زمن طويلة جدًا. وما إن تضع هذا الترتيب في ذهنك، حتى يتوقف الوادي عن الظهور وكأنه شيء عشوائي.

لماذا لا يُعدّ القوس مجرد زينة

والآن تمهّل عند القوس نفسه. فالفتحة في تل من الحجر الجيري تعني صخرًا مفقودًا، والصخر المفقود دليل. لقد وجد شيء ما طريقًا إلى داخل ذلك الجدار وأزال مادة من الداخل أو على امتداد منطقة ضعف أسرع مما أمكن للكتلة المحيطة أن تختفي.

وسيُشير جيولوجي ميداني يقف مع مجموعة متعجلة من المتنزهين إلى ثلاث علامات مرجّحة. أولًا، ابحث عن خطوط كسور عمودية أو مائلة في الجرف. ثانيًا، ابحث عن مواضع يمكن أن تدخل منها المياه من الأعلى أو على امتداد مستويات التطبق، أي الطبقات الطبيعية في الحجر الجيري. ثالثًا، لاحظ أن القوس يُبقي الصخر الأقوى قائمًا، بينما تذهب المناطق الأضعف أو الأكثر تشققًا أولًا.

ADVERTISEMENT

في مناطق الكارست، تنتمي الكهوف والأقواس والتلال المتبقية شديدة الانحدار إلى نظام واحد. فالمياه تنفذ إلى باطن الأرض، وتوسّع الفتحات، وتستنزف الصخر من داخله، وتترك وراءها الأجزاء التي تقاوم الانهيار مدة أطول من محيطها. والقوس ليس زينة موضوعة على التل. إنه بقايا.

وهذا لا يعني أن كل قوس تشكّل بالطريقة نفسها تمامًا. فبعضها يبدأ كممرات كهفية ثم ينفتح لاحقًا. وبعضها ينمو على امتداد مناطق شديدة التشقق على نحو خاص. وبعضها يعكس تغيرات في الرفع الأرضي أو هطول الأمطار أو كيمياء الصخر نفسه. لكن السيناريو المشترك واضح بما يكفي لرؤيته: لقد وجدت المياه مواطن الضعف، وتكفّل الزمن بالباقي.

المفاجأة في منتصف الطريق: هذا نمط على مقياس الكوكب

وهنا الجزء الذي يبدّل زاوية النظر. فأنت لا تنظر إلى استثناء محلي غريب. بل تنظر إلى عينة مكشوفة من نظام يغطي نحو 10 إلى 15 بالمئة من اليابسة الخالية من الجليد في العالم.

ADVERTISEMENT

ولهذا يمكن لأماكن متباعدة مثل شمال فيتنام، وجنوب الصين، وأجزاء من البلقان، وشبه جزيرة يوكاتان، ومنطقة كهوف كنتاكي، وكارست الأبراج في جنوب شرق آسيا أن تبدو مترابطة على نحو غريب. مناخ مختلف. نباتات مختلفة. تضاريس مختلفة. والعملية العامة نفسها: مياه، وصخر قابل للذوبان، وكسور، وإزالة، وبقاء الأشكال المتبقية.

تُظهر بعض المناطق الكارست على هيئة حفر انهيارية وجداول تختفي. وتُظهره مناطق أخرى على شكل شبكات طويلة من الكهوف. بينما تبني مناطق أخرى أبراجًا جيرية منفردة ترتفع كأنها بقايا بعد أن انخفض الصخر المحيط بها وتلاشى. تتغير الأشكال، لكن الشبه العائلي بينها حقيقي.

وهذا الانتقال في المقياس هو المهم. فمتى رأيت القوس بوصفه دليلًا على الكارست، لم يعد الوادي مجرد طرافة، بل صار يُقرأ بوصفه جزءًا من خريطة عالمية للحجر المذاب.

ADVERTISEMENT

اختبار ميداني سريع لغير الجيولوجيين

لست بحاجة إلى مطرقة أو شهادة علمية كي تصدر حكمًا أوليًا معقولًا. فإذا استطعت أن تلاحظ جروفًا من الحجر الجيري، أو كسورًا واضحة، أو مداخل كهوف، أو أقواسًا، أو جداول تختفي أو تعيد توجيه مسارها تحت الأرض، أو أبراجًا مستديرة منفردة، فأنت على الأرجح ترى الكارست وهو يعمل.

وأفضل سؤال سريع ليس: «ما هذا التل الجميل؟» بل سؤال أكثر ميكانيكية: من أين تدخل المياه إلى الصخر، وأين نُقل الصخر بالفعل واختفى؟ فهذا السؤال يوجّه بصرك إلى الشقوق وخطوط التصريف وفتحات الكهوف والأجزاء المفقودة.

وقد يكون الوادي المغلق أيضًا دليلًا. ففي كثير من البيئات الصخرية، تتجمع المياه وتجري فوق السطح في قنوات واضحة. أما في الكارست، فإن جزءًا من هذا التصريف يتسرّب إلى ما تحت الأرض بدلًا من ذلك، لأن الصخر نفسه قد تحوّل إلى نظام سباكة.

ADVERTISEMENT

إذا كانت العملية شائعة، فلماذا لا يزال هذا المكان يبدو شديد الغرابة؟

هذا اعتراض وجيه. فالوادي الجيري الدرامي ذو القوس المرتفع قد يبدو مع ذلك متفردًا أكثر من أن يُعد شائعًا. والجواب هو أن شيوع العملية لا يعني تطابق النتيجة.

فالكارست يعمل وفق قواعد محلية كثيرة. يمكن للمناخات الدافئة الرطبة أن تُسرّع التجوية الكيميائية. ويمكن للرفع الأرضي أن يكشف صخرًا جديدًا ويغير التصريف. وقد تنتج أنماط الكسور المتقاربة نوعًا معينًا من الجروف وأنظمة الكهوف، بينما تنتج الشقوق الأوسع أو المختلفة في ترتيبها نوعًا آخر. وتهم درجة النقاء أيضًا: فالحجر الجيري ذو الشوائب الأكثر قد يذوب ويتعرّى بطريقة تختلف عن الحجر الأنقى.

لذلك لن يدّعي أي جيولوجي أن كل تل من الحجر الجيري يشارك التل الآخر القصة نفسها تمامًا. لكن ما يمكنهم قوله بثقة هو أن المحرك الأساسي واسع الانتشار. والكيمياء شائعة. أما البنية التي تتركها وراءها فمتغيرة.

ADVERTISEMENT

كيف تقرأ واديًا جيريًا آخر تصادفه

استخدم قاعدة ميدانية واحدة: تتبّع مسار المياه إلى داخل الصخر، ثم ابحث عن الصخر الذي لم يعد هناك.

كمال أيدين

كمال أيدين

ADVERTISEMENT
كيف ترى برج إشبيلية من دون أن يفوتك ما يجعله غير مألوفًا
ADVERTISEMENT

أكثر ما يثير الاستغراب في Torre Sevilla ليس ارتفاعها، بل أشرطتها الأفقية؛ وما إن تنتبه إليها حتى تقرأ الأفق العمراني كله على نحو مختلف.

يُنسب تصميم البرج في الغالب إلى سيزار بيلي وPelli Clarke & Partners. وتضعه مصادر موثوقة مثل CTBUH Skyscraper Center عند نحو 180.5 مترًا، ما يجعله أطول

ADVERTISEMENT

مبنى في الأندلس، مع أن المصادر تختلف في عدد الطوابق تبعًا لما إذا كانت تحتسب الطوابق المشغولة أو المستويات الميكانيكية أو كليهما.

لماذا يظل الجزء المرتفع هو الأسهل في الشرح

للوهلة الأولى، يبدو المبنى سهل التفسير بما يكفي. فهو برج شديد الارتفاع، ذو هيئة أسطوانية في معظمها، يقع في الجهة الغربية من إشبيلية، بالقرب من النهر والمساحات الخضراء المفتوحة وحواف الطرق السريعة، حيث تنفرج المدينة قليلًا وتمنح المبنى الشاهق متسعًا ليقف منفردًا.

ADVERTISEMENT
تصوير Christopher Eden على Unsplash

هذه القراءة الأولى ليست خاطئة. فالارتفاع مهم لأن الارتفاع يظل مهمًا دائمًا في مدينة لا تكتظ بالأبراج. وتخطف Torre Sevilla النظرة الأولى لسبب بسيط: لا يوجد في الأندلس شيء آخر يماثلها بهذا الحجم.

لكن النظرة الأولى والأثر الباقي ليسا الشيء نفسه. فكثير من المباني الشاهقة تعلن عن نفسها مرة واحدة ثم تصير باهتة. أما هذا المبنى فيواصل شد الانتباه بطريقة أكثر ضبطًا، لأن الواجهة لا تترك العين تنطلق مباشرة من الرصيف إلى القمة.

انظر أولًا إلى الكتلة، إلى الشكل الكبير قبل التفاصيل. فالأسطوانة قد تبدو غليظة، بل مهيمنة، لأنها تُقرأ كعمود متصل واحد. وإذا تُرك هذا الحجم على حاله، أمكن له أن يعمل كقطعة واحدة من الضغط الرأسي في مواجهة السماء.

ثم انظر إلى ما تفعله الواجهة بهذه الأسطوانة. فالأشرطة الأفقية المتكررة تطوّق البرج على فترات، بحيث لا يُقرأ الزجاج بوصفه كسوة واحدة غير منقطعة. لا يزال الشكل شاهقًا، ومستديرًا، ولا يخطئه النظر، لكنه يُقسَّم بصريًا إلى درجات محسوبة.

ADVERTISEMENT

وهنا تحديدًا النغمة التي يضربها المبنى. فهذه الأشرطة تأخذ شكلًا كان يمكن أن يبدو ثقيلًا، وتجعل قراءته إيقاعًا لا كتلة. فتتوقف عن رؤية البرج بوصفه مجرد برج، وتبدأ في رؤية تعاقب.

وتزداد أهمية هذا التعاقب هنا بسبب موضع المبنى. فحافة النهر، والسماء المفتوحة، والحديقة، والطريق: كلها شروط أفقية عريضة. وكان جسم رأسي خالص سيدفع في عكسها. أما الواجهة المخططة فتستجيب لها.

إذا جمعت الوقائع معًا، اتضح الأثر أكثر: الأطول في الأندلس، بارتفاع يقارب 180.5 مترًا، وكتلة أسطوانية، وواجهة زجاجية، وأشرطة أفقية متكررة، وموقع على ضفة النهر. الارتفاع يمنح البرج مكانته. أما التكرار فيمنحه طبعه.

إليك اختبارًا سريعًا لنفسك. تجاهل اسم المبنى للحظة، واسأل ما الذي يجعل عينك تتوقف: القمة، أم الانحناءة، أم الخطوط؟

إذا كانت عينك تعود باستمرار إلى الخطوط، فهذه هي الفكرة. فالواجهة توجه الانتباه أفقيًا وبإيقاع، لا إلى الأعلى فقط. وحتى حين تعرف أنه ناطحة سحاب، فإن الأشرطة المتكررة تواصل إعادة ضبط نظرك عبر السطح بدل أن تترك الشكل كله ينهار إلى صعود طويل واحد.

ADVERTISEMENT

لماذا تُهدّئ الأشرطة شكلًا كان يمكن أن يطغى على واجهة النهر

هنا يصبح المبنى أسهل قراءةً على نحو أذكى. فالأسطوانة الملساء في عزلة شيء، والأسطوانة المخططة عند حافة مدينة حقيقية شيء آخر.

تخيّل أنك تسير في هذا الجزء من إشبيلية للحظة. هناك ماء قريب، ومساحات خضراء منخفضة، وحركة مرور، وقدر كبير من الهواء المفتوح حول البرج. في هذا السياق، تجعل الأشرطة الأفقية المبنى يستجيب لموقعه في الاتجاه نفسه الذي تعمل به الأرض أصلًا: إلى الخارج، وعبر الامتداد، وفي طبقات.

هذا لا يجعل البرج صغيرًا أو خجولًا. لكنه يمنع الشكل من أن يتصرف كأنبوب لامبالٍ أُلقي في المدينة. فالتكرار يفتت الثقل المحتمل للأسطوانة إلى فواصل مقروءة، وهذه الفواصل تستقر بهدوء أكبر على امتداد الممر النهري.

ولن تكون هذه القراءة واحدة لدى الجميع. فالمسافة، والزاوية، والضوء، وما إذا كنت ترى Torre Sevilla من مستوى النهر أو من مسافة أبعد، كلها تغيّر مقدار حضور الأشرطة. عن قرب، قد يجذب الزجاج الانتباه أكثر؛ ومن مسافة أبعد، كثيرًا ما تقوم الخطوط بمعظم العمل البصري.

ADVERTISEMENT

والاعتراض البديهي مفهوم بما فيه الكفاية: أليس الارتفاع هو ما يهيمن في النهاية؟ بلى، في اللحظة الأولى يفعل ذلك. فالتعرّف يذهب إلى الارتفاع؛ إذ تلتقط العين أسرع ما تلتقط الشيء الأعلى. لكن ما يبقى بعد ذلك شيء مختلف، وهنا تؤدي الواجهة دورها بجدارة.

ويمكنك أن تختبر هذا على أبراج أخرى أيضًا. فبعض المباني الشاهقة تعتمد على التيجان، أو المستدقات، أو النهايات العلوية الدرامية كي تحافظ على انتباهك. أما Torre Sevilla فأغرب من ذلك. فهويتها تستقر في الأسفل وتتكرر حتى الأعلى.

طريقة أفضل للنظر في جولتك المقبلة داخل المدينة

إذا أردت عادة واحدة تحتفظ بها، فلتكن هذه: بعد أن تلاحظ حجم المبنى، ابحث عن العنصر المتكرر الذي يوجّه عينك إلى أين تذهب، لأن هذا العنصر المتكرر هو ما يفسّر المبنى عادة على نحو أفضل مما يفعله ارتفاعه.

لوسيا فيرير

لوسيا فيرير

ADVERTISEMENT