الجامع وعاصمة في مملكة حرة
جامع الملك عبدالله الأول في العاصمة عمان في المملكة الهاشمية الأردنية هو واحد من أهم أجزاء مشروع "طريق العبدلي" التنموي في العاصمة لتظهر بمظهر وحلة جديدة في المملكة الأردنية وهذا ما جعله واحد من أهم وأشهر المبان الحديثة فيها.
قبل التطرق للحديث عن الجامع و تصميمه وبناؤه وكل ما يتعلق به لابد من معرفة من هو الملك عبدالله الأول الذي أطلق على الجامع اسمه. هو الملك المؤسس عبدالله بن الحسين بن علي الهاشمي أول ملوك المملكة الأردنية ومؤسسها استطاع أن يضع اللبنات الأولى على حلم المملكة التي كان والده الشريف حسين يحلم بها وحارب من أجل الوصول إليها على أكثر من جبهة أثناء الحرب العالمية الأولى حتى استطاع بعدها ولده الوصول إليها وتحقيق حلمه وحلم والده بتأسيس المملكة وجمع الشعب الأردني تحت راية واحدة .
قراءة مقترحة
قام الملك الحسين بن طلال حفيد الملك عبدالله الأول بوضع حجر الأساس للجامع في عام 1982 ليبدأ العمل فيه الذي استمر على مدى مرحلتين استغرقت ما يقرب من سبع سنوات متواصلة من العمل ليظهر بالهيئة التي نعرفه بها اليوم و بالفخامة والروعة التي يتميز بها الجامع الذي بناه الحفيد لجده تخليداً لذكراه وتقديراً للمجهود الذي بذله ليحصل الأردن الحالي على حريته واستقلاليته والمكانة التي يتمتع بها بين بلاد الشام والدول العربية عامة.
هيئة الجامع من الخارج مبهرة بفضل ألوانه المتناغمة مع ألوان السماء من حوله حيث أن اختيار اللونين الأزرق والأبيض كان موفقا مع تصميم القبة النصف دائرية التي تعطي للجامع رونقاً وبهاء وفخامة أخرى وكأنه قادم من عصور نهضة العمارة الإسلامية مثل الأموية والعباسية والأندلسية كما أن كون مئذنتيه على الجانبين يعطيان هيئة متماثلة بسيمترية تجعل المنظر مريحا لأعين الناظرين.
يتوزع داخل الجامع على مجموعة من المساحات الدينية والتعليمية والخدمية التي تجعل المبنى مجمعاً متكاملاً، لا مجرد قاعة صلاة واحدة.
يحتوي المسجد على مساحة كبيرة للصلاة تعلوها القبة، إلى جانب مصلى مخصص للنساء.
يضم الجامع داراً للقرآن الكريم ومكتبة، بما يضيف إلى دوره التعبدي بعداً تعليمياً ومعرفياً.
ألحق بالمسجد سكن للإمام ومثله للمؤذن، بما يخدم انتظام الوظائف اليومية للمكان.
يضم المجمع قاعتين كبيرتين للمناسبات وقاعتين أصغر قليلاً، إضافة إلى موقف للسيارات الخاصة.
الجامع يعطي واحد من أجمل وأفضل الأمثلة على العمارة الإسلامية الحديثة لأن كل التسهيلات تتوافر فيه وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يزال محافظاً على الهيئة الجمالية التي تجعل منه تحفة معماري ومن أهم النقاط التي ظهرت فيها حرفية وإبداع المهندسين المصممين والمنفذين للمسجد هي القبة الفيروزية الكبيرة التي بنيت من دون أعمدة وجعلها تستند إلى مثلثات متلاصقة ومتعاكسة لتكون القاعدة التي تستند إليها القبة فوق المسجد.
تصميم الجامع وخاصة ساحة الصلاة تتيح له أن يتسع لما يقرب من ثلاثة آلاف مصلي يومياً وذلك بدون حساب صحن الجامع الذي يتم تظليله في المناسبات الخاصة مثل صلوات العيدين الفطر والأضحى ليصبح يتسع لأكثر من ثلاثة عشر ألف مصلي. بالاضافة إلى مصلى النساء الذي يتسع إلى ما يقرب خمسمئة مصلية.
أكثر من 13 ألف مصلٍ
عند تظليل صحن الجامع في المناسبات الخاصة مثل صلوات العيدين، ترتفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من ثلاثة عشر ألف مصلٍ.
الجامع يتميز من الداخل والخارج بزخارف بسيطة والخطوط العربية الزخرفية التي تعطي للجامع بهاء ورونقا عربيا أصيلا يجمع به بين الفخامة المعمارية الإسلامية وروعة الفن الحديث الذي يوظف كل عنصر معماري أو زخرفي في مكانه ليقوم بوظيفته التسهيلية والشكلية على أكمل وجه.
هذه الأسباب وأكثر تجعل من مسجد الملك عبدالله الأول واحد من أهم المناطق التي عليك زيارتها بمجرد وصولك للمملكة الأردنية الهاشمية لأنه سيعطيك جرعة من الراحة والهدوء والترابط الروحاني الرائعة التي تجعلك تنفصل عن الدنيا بكل شتاتها وصخبها وتذوب في تجربة جديدة من الخشوع والوقار والراحة النفسية داخل صحن وأروقة الجامع الكبير، ذلك إلى جانب هيئته المعمارية الجذابة التي ستجعل منه مكاناً رائعاً لالتقاط عدد كبير من الصور للذكرى ولتخلد زيارة ستكون واحدة من أجمل الزيارات للأردن الشامخ.