إن التراث العربي غني بالقصص والأساطير واللغة العربية غنية بالكلمات والتعبيرات، فنجد أنه من أشهر التعبيرات المستخدمة في لغتنا هي "من رابع المستحيلات." هذا يعني أنه يوجد ثلاث مستحيلات تسبق الرابعة، عائدين على أساطير وقصص من وحي الخيال ولكنها ذات تاريخ عريق وأصيل. فما هم المستحيلات الثلاثة في التراث العربي؟ سنتعرف على هذه المستحيلات الشيقة في هذه المقالة.
كثرت الأقاويل حول أسطورة الغول. فكانت الأجيال القديمة تعيش على قصص "أمنا الغولة" المرعبة التي كان يرويها الكبار لهم، والتي صوروها أن عينها مشقوقة بالطول ويتطاير منها الشرر وأنها تأكل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام أو يرفضون تناول الطعام. بالإضافة إلى ذلك، تردد ذكر أسطورة الغول في عدد من حكايات ألف ليلة وليلة المشهورة مثل حكاية "السندباد" و"سيف الملوك" و"حكاية الوزير الحسود"، كما أنه ورد ذكره في أشعار أحد شعراء الجاهلية وعدد من شعراء العرب.
قراءة مقترحة
جمعت الروايات القديمة حول الغول بين صورة المخلوق المفترس وصورة الخصم المخادع؛ لذلك تبدو الأسطورة كأنها مزيج من الخوف، والتحذير، والحيلة.
كان يعتقد العرب الأقدمون أن الغول عبارة عن أنثى تأكل لحوم البشر.
تصف روايات أخرى الغول بأنه مخلوق يتخذ أشكالا مرعبة وينقض على الإنسان في غفلة ويلتهم جسده.
يروى أن الإنسان يمكنه قتل الغول بضربة واحدة، لكن الغول يخدعه بطلب ضربة ثانية؛ فإذا فعل، يحيا الغول من جديد وينتقم منه.
حاليا، لا أحد يخاف الغول إلا الأطفال، ويوجد أفلام رعب كثيرة بها الغيلان والجن والأشباح وغيرها من الوحوش والمخلوقات الأخرى وتجد أغلب المتفرجون يشاهدون هذه المشاهد واضعين يدهم على خدهم، وحتى الذين يخافونهم يدركون أنهم من وحي الخيال وأنهم لا يمتون الواقع بصلة.
تبدأ أسطورة العنقاء من وصف جسدي واسمي يختلف تفسيره بين رواية وأخرى، مع ارتباطها أيضا بقصة "أصحاب الرس".
| العنصر | ما تقوله الرواية | الدلالة في الأسطورة |
|---|---|---|
| الشكل | طائر أسطوري ضخم له ريشتان فوق رأسه تمتدان إلى الخلف ومنقار طويل. | تأكيد غرابة الطائر وضخامته. |
| سبب التسمية الأول | سمي بالعنقاء لطول عنقه. | يربط الاسم بصفة جسدية مباشرة. |
| سبب التسمية الثاني | تقول رواية أخرى إنه سمي كذلك لوجود طوق أبيض حول عنقه. | يربط الاسم بعلامة ظاهرة حول العنق. |
| الارتباط التراثي | الأسطورة تربط بين العنقاء و"أصحاب الرس" الذين ذكر قصتهم القرآن الكريم. | ينقلها من مجرد طائر عجيب إلى حكاية ذات امتداد ديني وتراثي. |
في تفسير أبي السعود: "قيل إن أصحاب الرس: هم أصحابُ النبيِّ حنظلةَ بنِ صفوانَ، ابتلاهم الله تعالى بطيرٍ عظيمٍ كان فيها من كلِّ لون، وسمَّوها عنقاءَ لطولِ عُنقِها وكانت تسكنُ الجبل فتنقضُّ على صبيانِهم فتخطفُهم إنْ أعوزها الصَّيدُ فدعا عليها حنظلةُ فأصابتْها الصاعقة."
وتقدم روايات أخرى للعنقاء دورة حياة كاملة، تبدأ بعمر طويل وتنتهي بمشهد الاحتراق ثم العودة من الرماد.
تزعم الروايات أن هذا الطائر مخلوق نبيل عاش من 500 إلى 1000 سنة.
عندما أحس الطائر بالموت بنى محرقة وغنى فيها أغنية مدهشة.
عندما اضمحلت أغنيته ولم يعد يغنيها أحد معه تبدد جسده في محرقته وأصبح رمادا.
بعد ذلك عاد حيا من تحت الرماد.
وهو الصديق الذي يبحث عنه الإنسان طوال حياته، أو الصورة التي تشبهه في الطباع والصفات أملا في الحصول على المحبة والإخلاص. أيقن العربي القديم أن وفاء الصديق إلى الأبد أمر من ثالث المستحيلات، ووضعه في قائمة مستحيلاته التاريخية، لأنه مهما كان، لا يوجد نسخة مطابقة للشخص 100% وكلنا فانون. رغم ذلك، يمكن الحصول على هذا الوفاء لفترة زمنية في حياتك... فهل تتفق مع وضع الخل الوفي كثالث المستحيلات أم لا؟