من ركيزة المخبز إلى مائدة الإفطار: لماذا تبدأ المنقوشة يوم اللبنانيين
ADVERTISEMENT
ما قد يبدو طبقاً خاصاً في مطعم هو، في سياقه المحلي، جزء عادي من صباح الناس؛ إذ يُجهَّز العجين باكراً، ويُخلط الزعتر بزيت الزيتون ويُفرد عليه، ثم تُناول الأرغفة الساخنة عبر شباك المخبز لتؤكل في الطريق. فالمنقوشة ليست طبق إفطار مميزاً بقدر ما هي جزء من بنية الصباح في لبنان:
ADVERTISEMENT
وسيلة متكررة ومتاحة في الجوار لبدء اليوم قبل المدرسة أو العمل أو قضاء الحاجات أو الانطلاق بالسيارة من المطار.
سأستخدم هنا تسميةمنقوشة، وإن كنت ستجدها أيضاً بصيغ مثل منؤوشيه ومناقيش. تختلف الكتابات عند الانتقال بين الأبجديات والمناطق؛ والأهم هو أن تتعرف إلى الخبز أمامك.
الشباك يخبرك أكثر مما تخبرك القائمة
ابدأ بالعجين، لا بالزينة. ففي الساعات الأولى من النهار، يحتاج المخبز إلى عجين يمكن تقسيمه إلى حصص، وفرده باليد، وخبزه بسرعة مع بدء وصول الناس. ولا يُصنع القرص ليبقى جميلاً على طبق مدة طويلة، بل ليغادر ساخناً.
ADVERTISEMENT
تكتسب النسخة الشائعة بالزعتر طابعها قبل أن تدخل الفرن. وتصف اليونسكو الخلطة المعتادة بأنها تضم الزعتر والسماق والسمسم المحمّص والملح، وتُخلط بزيت الزيتون لتُفرد فوق العجين. ولكل مخبز وبيت توازنه الخاص: فقد تكون خلطة ما أشد حموضة بالسماق، وأخرى أعبق بالزعتر، وثالثة أغمق بفعل يد سخية في إضافة الزيت.
صورة لأيدن كول
يوضع ذلك الغطاء قبل الخَبز كي يلتصق بالخبز بدلاً من أن يأتي كتتبيل في اللحظة الأخيرة. ابحث عن طبقة تبلغ قريباً من الحافة من دون أن تُغرق العجين. فالزيت الكثير قد يجعل الوسط ثقيلاً، والقليل منه قد يترك الزعتر جافاً ومترباً. أما التوازن الجيد فيمنح السطح لمعاناً ومظهراً محبباً بحبيباته ونقاط أعشابه، ويبقى في مكانه حين يُرفع الخبز.
ثم يأتي الخَبز السريع على حرارة عالية. تثبّت الحرارة العجين، وتنفخ فقاعات في مواضع من سطحه، وتدفئ زيت الزيتون الممتزج بالزعتر. وقد يقدم المخبز أيضاً الجبن أو اللحم أو إضافات أخرى، لكن منقوشة الزعتر والزيت تمنح أوضح فكرة عن الخبز نفسه.
ADVERTISEMENT
ولحظة التسلّم مهمة. فالمنقوشة المعدّة لصباح عادي تُسلَّم غالباً وهي لا تزال ساخنة أكثر من أن تُمسك براحة مدة طويلة، ثم تُطوى أو تُحمل بعيداً. والإيقاع سريع: يُمد العجين كي يُخبز بالتساوي، ويُنقَر لتجد التغطية مواضع تستقر فيها، ويُفرد الخليط كي تحمل كل لقمة نكهة، ويُخبز حتى تتماسك قاعدته، ثم يُسلَّم ساخناً، ويُطوى، ويُغادر صاحبه. كل فعل منها يحل مشكلة صغيرة من مشكلات الصباح.
أدرجت اليونسكو «المنقوشة، ممارسة طهوية رمزية في لبنان» على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي عام 2023. ووصفها بسيط ومفيد: فالمنقوشة إفطار لبناني جوهري، تُعد في البيوت والمخابز المتخصصة، ويأكلها الناس من مختلف الخلفيات الاجتماعية. ويكرّم هذا الاعتراف ممارسة حية، لا وصفة ثابتة ولا سُمكاً واحداً معتمداً.
تلك القطعة المرفوعة تؤدي مهمة
ADVERTISEMENT
والآن عُد إلى اليد التي ترفع قطعة منها. قد تبدو هذه الحركة كأنها تقديم في مطعم، لكنها أيضاً أول اختبار عملي قبل الطي. هل يبقى الخبز متماسكاً؟ هل ستظل التغطية في مكانها؟ وهل يمكن ثنيه وحمله في الطريق؟
مرّر أصابعك تحت قطعة دافئة، وينبغي أن تشعر بقليل من المقاومة من الخارج المتفقّع، ثم بوسط طري يستسلم تحته. فالحرارة العالية تخلق ذلك التباين النافع: بنية كافية لحمل خليط الزعتر الزيتي، لكن من دون جفاف شديد يجعل الخبز ينكسر كالمقرمشات. ليس الأمر تدقيقاً في قشرة مثالية، بل تصميم وظيفي.
وتصف أنيسة حلو، الكاتبة السورية اللبنانية المتخصصة في الطعام ومؤلفة كتب الطهي، منقوشة الزعتر وزيت الزيتون بأنها إفطار لبناني جوهري. ويتضح مقصدها عند الشباك: إنه خبز للحياة اليومية، حيث يطلب شخص ما، وينتظر بضع دقائق، ويأخذ القرص الساخن، ثم يمضي وقد حمل إفطاره بيده.
ADVERTISEMENT
وبعد طيها، يمكن أن تتجه إلى صف دراسي أو مكتب أو مشوار أو سيارة. ولهذا قد يتعرف المسافر العائد إلى الوطن على بلده قبل أن تظهر أي وجبة عائلية كبيرة: باب مخبز، وخبز مسطح دافئ ملفوف بالورق، ولا حاجة تُذكر إلى إيقاف السيارة قبل أخذ اللقمة الأولى.
لا تخلط بين التنوع والإجابة الخاطئة
قد يبدو وصف المنقوشة بأنها من بنية الصباح أضخم مما يلزم. ولا يعني ذلك أن كل لبناني يتناول الإفطار نفسه، أو أن كل بلدة تصنع العجين بالطريقة ذاتها، أو أن كل مخبز يتبع قاعدة واحدة. إنما يعني أن المخابز المتخصصة والطرق المألوفة والخبز المحمول وتكرار تناولها صباحاً تشكل نظاماً متاحاً على نطاق واسع.
تختلف الوصفات وحرارة الأفران والسماكة وخيارات التغطية والأسعار من مخبز إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى. كما أن الظروف الاقتصادية الراهنة تجعل «الميسور التكلفة» وصفاً نسبياً، لذا من الأفضل ألا نختزل طعاماً يومياً في ادعاء يتعلق بالسعر. وقد تكون النسخة المقدمة في مطعم، مع الأعشاب أو الفاكهة أو إضافات أخرى، تفسيراً معاصراً جيداً تماماً؛ لكنها قد لا تُظهر الشكل الأساسي في المخبز الذي يفسر دور المنقوشة الصباحي.
ADVERTISEMENT
عند الطلب، اطلب منقوشة زعتر، وإن كان الخيار متاحاً فاطلبها ساخنة. أنت لا تبحث عن نموذج أصيل واحد. بل تبحث عن خبز خُبزت تغطيته عليه، وكانت حوافه تحمل بعض الفقاعات، وما زال وسطه يدعوك إلى طيّه.
اختبار صغير قبل أن تنطلق السيارة
جرّب اختبار الطي وهي دافئة: ارفع أحد الجانبين، واثنه نحو الوسط، ولاحظ ما إذا بقيت لينة من دون أن تتناثر تغطيتها. لا يلزم أن تتطابق المنقوشة الجيدة على طريقة الإفطار اليومي من مخبز إلى آخر؛ يكفيها أن تؤدي مهمتها الصباحية.
وبالنسبة إلى الشخص الذي يُستقبل من مطار بيروت، فالترحيب المفيد ليس احتفالاً. إنه أن يتسلم منقوشة ساخنة عند باب المخبز ويطويها للطريق.
يوهانس فالك
ADVERTISEMENT
قبضة ذيل فرس البحر التي تُبقي هذا السمك على قيد الحياة
ADVERTISEMENT
ذلك الذيل الملتف الغريب ليس للزينة في المقام الأول؛ بل هو أداة للبقاء، للإمساك وتحمّل الصدمات، وهذا يعني أن فرس البحر ليس مهيأً في الأصل ليكون سبّاحاً صغيراً أنيقاً.
إذا كنتَ قد ظننتَ يوماً أن الذيل مجرد لمسة جمالية، فالحقيقة العملية أجمل. فكثيراً ما
ADVERTISEMENT
يعيش فرس البحر في أماكن تتحرك فيها المياه، وتتأرجح فيها النباتات، ولا ينجح الاختباء فيها إلا إذا استطاع الحيوان أن يثبت في مكانه وقتاً يكفي ليتوارى.
وقد عرض الباحثون ذلك بوضوح في عام 2015 في دورية Science، حين قارن م. م. بورتر وزملاؤه بين ذيول فرس البحر وتصاميم دائرية. وبعبارة بسيطة، أدّى الذيل المربّع وظيفتين على نحو أفضل: كان أقدر على الإمساك، وأكثر تحملاً عند الضغط عليه أو سحقه.
وهنا تنكشف صورة الحيوان كلها دفعة واحدة. ففرس البحر سبّاح ضعيف في المسافات الطويلة، لذلك يحلّ جسده المشكلة بطريقة أخرى: يتشبث، ويسكن، ويدع العالم ينساب من حوله.
ADVERTISEMENT
لماذا يحتاج السباح الضعيف إلى قبضة أفضل
إليك اختباراً صغيراً مفيداً. إذا كان حيوان ما سبّاحاً ضعيفاً في مياه متحركة، فما الأهم: السرعة، أم التخفي، أم القدرة على البقاء متشبثاً؟
بالنسبة إلى فرس البحر، تأتي القدرة على التعلق أولاً، لأن التعلق يمنح التخفي وقتاً ليؤدي مفعوله. فإذا جرفته المياه وانفلت من موضعه، لم تعد للتمويه فائدة تُذكر.
هنا يتوقف الذيل عن كونه زينة، ويبدأ في الظهور كأنه هندسة بحرية. فبدلاً من ذيل السمكة المعتاد المصمم لدفع الماء من أجل السرعة، يمتلك فرس البحر ذيلاً قابضاً، أي ذيلاً يستطيع أن يلتف حول الأشياء ويتمسك بها.
والمفاجأة أن هذا الذيل القابض مدرّع. ففرس البحر لا يغطيه حراشف رخوة كما لدى كثير من الأسماك، بل صفائح عظمية مرتبة في حلقات متعاقبة.
ويبدو ذلك معاكساً للمنطق في البداية. فالتدريع يفترض أن يجعل الذيل أكثر صلابة، والصلابة يفترض أن تُضعف القدرة على الإمساك.
ADVERTISEMENT
وذيل فرس البحر أقل شبهاً بالحبل، وأكثر شبهاً بالقفل.
وحين تتخيله تحت أصابعك، يتغير المنطق. فذيل فرس البحر يقبض بصلابة عظمية مربعة، لا بانثناء ناعم مثل جسم السمكة المعتاد، وهذه الصلابة هي الدليل: قوته في التمسك تأتي من الشكل والتدريع، لا من الليونة.
وقد ساعدت دراسة Science لعام 2015 على تفسير السبب. فالذيل ذو مقطع عرضي مربّع لا دائري، وصفائحه العظمية مرتبة في وحدات متكررة.
مقطع عرضي مربّع. صفائح مقسّمة إلى وحدات. انثناء مضبوط. مقاومة أفضل للسحق. قبضة أفضل.
وهذا هو موضع الدهشة الحقيقية. فالذيل يظل قادراً على الالتفاف، لكنه يفعل ذلك عبر هندسة عدد كبير من الأجزاء المدرعة الصغيرة التي تعمل معاً، لا عبر رخاوة مترهلة.
أما البنية الدائرية فتتدحرج بسهولة أكبر وتوزع القوة على نحو مختلف. في حين تمنح البنية المربعة حوافاً ووجوهاً أكثر استواءً، يمكنها أن تسند، وتلتقط، وتلتف بقدر أكبر من التحكم.
ADVERTISEMENT
كما تساعد الصفائح على حماية الذيل عندما يضغط عليه شيء ما من أعلى. ففي المقارنات المخبرية، تحمّلت البنية المربعة الانضغاط على نحو أفضل من النماذج الدائرية التي اختبرها الباحثون.
وهكذا يحصل فرس البحر على صفقة غير مألوفة: ذيل ينثني بالقدر الكافي للإمساك، لكنه في الوقت نفسه مدرّع بما يكفي كي لا ينهار سريعاً تحت الضغط. ليست هذه غرابة للزينة، بل تصميم يحل مشكلة صعبة.
لماذا يشكّل الثبات نصف الحيلة
بمجرد أن يرسو الذيل الجسد في مكانه، ينال نظام بقاء آخر فرصته. فكثيراً ما يعتمد فرس البحر على التمويه، إذ يطابق الألوان والملامس والأنماط المحيطة به إلى درجة تجعل المفترسات تغفل عنه.
وقد وضعت أبحاث نُشرت في The American Naturalist عام 2018 بقلم دوارتي وزملائه هذا الأمر على أساس أوثق. ففي تجارب المفترسات، كانت فرص بقاء أفراس البحر الأفضل تمويهاً أعلى، وهو ما يتفق تماماً مع ما نتوقعه إذا كان صعوبة رصدها بصرياً جزءاً من دفاعها الأساسي.
ADVERTISEMENT
لكن التمويه ليس طلاءً سحرياً. فهو ينجح على أفضل وجه حين يستطيع الحيوان أن يثبت بين السيقان أو الأعشاب أو المرجان أو الطحالب، بدلاً من أن ينجرف مبتعداً عن موضعه ويفسد هذا التطابق.
ولهذا يجب أن يَرِد الذيل ونمط الجسد في الجملة نفسها. فالقبضة تُبقي فرس البحر في الموضع الذي يكون فيه تمويهه منطقياً.
مشهد صغير عند الرصيف يجعل الفكرة واضحة
قف إلى جوار درابزين رصيف وراقب سيقان النباتات الطافية وهي تنتفض مع كل نبضة تمر بها المياه. لا يواجه فرس البحر هذه الحركة بالسرعة، بل يواجهها بالتشبث، فيما يومئ العالم من حوله ويتمايل.
وهذا السكون مهم. فالحيوان لا يحاول أن يفوز بسباق في المياه المفتوحة؛ بل يحاول ألا يُلاحظ، وأن يبقى تماماً حيث تمنحه هيئة جسده ولونه أفضل فرصة للنجاة.
ليست كل أنواع فرس البحر تعيش في الموطن نفسه، ولا كلها تطابق الخلفيات بالطريقة نفسها. لذلك ينبغي تناول أمثلة التمويه نوعاً بنوع، وموطناً بموطن، لأن فرس بحر يعيش في مروج الأعشاب البحرية وآخر يرتبط بالشعاب يحلان مشكلتين بصريتين مختلفتين قليلاً.
ADVERTISEMENT
هل يمكن أن يكون الذيل المربّع مجرد غرابة؟ ليس تماماً
والاعتراض المنصف هنا هو أن شكل الذيل قد يكون مجرد غرابة تشريحية لا غرض خاصاً لها. فالحيوانات تحمل كثيراً من السمات الموروثة، وليس كل شكل غريب قطعة هندسية محكمة.
لكن الحجة هنا أقوى من ذلك. فالباحثون لم يكتفوا بالإعجاب بالشكل؛ بل قارنوا أداء تصاميم الذيل المربعة والدائرية، وكانت البنية المربعة أفضل في الإمساك وأكثر مقاومة لأضرار السحق.
ثم إن منطق الميدان ينسجم مع الميكانيكا. فأفراس البحر تستخدم هذه الذيول لتثبيت نفسها، والتمويه يعمل على نحو أفضل حين تبقى مثبتة.
وحين تشير البنية، والاختبارات الميكانيكية، والسلوك الفعلي في الطبيعة كلها إلى الاتجاه نفسه، تكون أبسط قراءة هي الأرجح: الذيل مهيأ لوظيفة تتعلق بالبقاء.
ما الذي يجدر بك أن تلاحظه من الآن فصاعداً؟
ADVERTISEMENT
حين تنظر إلى فرس البحر، اقرأ ثلاثة أشياء معاً: ما الذي يستطيع أن يتشبث به، وكيف تشكّل ذيله، وهل يستطيع جسده أن يختفي في الخلفية حالما يتوقف عن الحركة.
تلك هي العادة العملية الجديرة بالاحتفاظ بها. فالجمال حاضر حقاً، لكن الرؤية الأعمق هي أن ترى سمكة صغيرة تستخدم ذيلاً مربعاً مدرعاً لتظل متشبثة زمناً يكفي كي يؤدي التمويه عمله.
أوسكار راينهارت
ADVERTISEMENT
روائع الطبيعة في صحراء حِسْمَى حول مدينة نيوم
ADVERTISEMENT
ظلت منطقة صحراء حسمى ينظر لها على أنها خالية من الحياة، ولم يعرها الكثيرون اهتمامًا خاصًّا نتيجة اعتبارها منطقة غير مأهولة لفترات طويلة، حتى تم اكتشاف تلك النقوش والكتابات التي تعود إلى 2600 عام زمن قوم ثمود، كما تم اكتشاف تكوينات حجرية تعود إلى عصور سحيقة.
موقع صحراء وهضبة حسمى
ADVERTISEMENT
صورة من unsplash
تقع صحراء حِسْمَى شمال غرب المملكة العربية السعودية، وتمتد من ضواحي جبل مدين في الغرب إلى أطراف الحرة في الشرق. كما تمتد إلى الأراضي الأردنية في الشمال. توجد هضبة حِسْمَى داخل صحراء حِسْمَى ، ويبلغ ارتفاع الهضبة بين ثمانمئة و 1700 متر فوق مستوى سطح البحر، يتزايد الارتفاع قليلا كلما اتجهنا نحو وسط الهضبة، وتوجد في شرق مدينة تبوك.
ينحسر سطح هضبة حِسْمَى بالقرب من مدينة تبوك، مما يشكل منخفضًا داخليًا يتدفق إلى وادي الأخضر. يعتبر سطح الهضبة مسطحًا بشكل ملحوظ باستثناء هذا المنخفض.
ADVERTISEMENT
مكونات سطح هضبة حِسْمَى
تتكون هضبة حسمى العملاقة من صخور من الحجر الرملي الذي يعود إلى عشرات الآلاف من السنين،وأُطلق عليها اسم "تكوينات تبوك الصخرية." تنتشر الكثير من القطع الحجرية المنفصلة عن الهضبة وتتناثر بشكلٍ موازٍ لسواحل البحر الأحمر بكثرة، خاصة بالقرب من مدينة تبوك، وتزداد كثيرًا باتجاه الغرب. يتميز الجزء الغربي بتكوينات طبيعية عديدة، تفصلها مساحات مسطحة تغطيها الرمال، مما يميزها عن بقية الهضبة. تغطي الرمال منحدرات هذه التكوينات، ولكن لا يوجد دليل على الجريان السطحي.
تتوارى وديان صحراء حسمى عن الأعين حتى تبدأ في الظهور أقصى الغرب على طريق تبوك - ضبا، حيث تمتد الحافة الغربية للهضبة بين عشرة وثمانين كيلومترًا ، والمعروفة باسم «منطقة تشكيل الحجر الرملي». يمكن تفسير الحالة الحالية للمنطقة على أنها إرث لفترة مناخية سابقة مع معدلات أمطار أعلى من الحالية. يبلغ متوسط هطول الأمطار في تبوك أقل من 58 ملم، وتشير الأدلة الواردة من المنطقة إلى هيمنة عمليات تآكل الرياح، حيث لا تسبب الرياح حاليًا سوى تعديلات طفيفة على الأشكال الأرضية.
ADVERTISEMENT
مدن وقرى هضبة حِسْمَى
صورة من unsplash
يوجد في هضبة حِسْمَى العديد من المدن والقرى، بما في ذلك مدينة تبوك، وبئر ابن هرماس، وحلة عمار، وقرية المغيرة إلى الشرق. سادت الحياة البدوية على الهضبة بسبب الظروف المناخية القاسية وندرة المياه. ومع ذلك، فإن اكتشاف وفرة من المياه الجوفية في المقاطعة قد مكّن من إقامة حياة زراعية على نطاق واسع. انتشرت المزارع الحديثة على مساحات شاسعة شمال وجنوب مدينة تبوك، وتصدير منتجاتها إلى معظم مقاطعات المملكة.
الكثبان الرملية في صحراء حسمى
هائلة، وتتغير ألوان هذه الكثبان الرملية مع تغير الضوء، مما يخلق مناظر خلابة، خاصة عند شروق الشمس وغروبها.
الجبال والتكوينات الصخرية في صحراء حسمى
تتميز هذه الجبال بقممها العالية ومنحدراتها الشديدة الانحدار المكونة من الحجر الرملي الأحمر، مما يعطي المنطقة لونًا مميزًا، خاصة عند غروب الشمس عندما تتوهج الصخور بدرجات متفاوتة من اللون الأحمر والبرتقالي. - **التكوينات الصخرية**: تشتهر التكوينات في صحراء حسمى بأشكالها الفريدة التي نحتتها الرياح على مر العصور، وتشمل هذه الصخور ذات الشكل الغريب والأعمدة الصخرية الشاهقة والكهوف الصغيرة.
ADVERTISEMENT
الوديان في صحراء حسمى
تحتوي الصحراء على وديان جافة يمكن أن تتحول إلى مجاري مائية مؤقتة بعد هطول أمطار نادرة. تساهم هذه الوديان في التنوع البيئي للمنطقة وتدعم نمو بعض النباتات الصحراوية المؤقتة.
التاريخ والثقافة في صحراء حسمى
تتمتع صحراء حسمى بتاريخ غني وأهمية ثقافية، فقد كانت محطة مهمة على طرق التجارة القديمة التي تربط شبه الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر. وعلى مر القرون، كانت بمثابة ملتقى ثقافي وتجاري.
تتميز المنطقة بالنقوش الصخرية القديمة التي تصور الحياة اليومية وأنشطة الحضارات السابقة، مما يوفر لمحة عن الأهمية التاريخية للمنطقة.
الأنشطة السياحية في صحراء حسمى
في الآونة الأخيرة، أصبحت صحراء حسمى وجهة سياحية شهيرة، حيث توفر:- *التخييم*: يوفر تجربة فريدة للزوار للاستمتاع بالهدوء ومراقبة النجوم تحت سماء الصحراء المفتوحة.- *التصوير الفوتوغرافي*: توفر المناظر الطبيعية الخلابة في الصحراء فرصًا ممتازة للتصوير الفوتوغرافي، خاصة أثناء شروق الشمس وغروبها.
ADVERTISEMENT
الاستكشاف*: يمكن للزوار استكشاف الكثبان الرملية والجبال والتكوينات الصخرية، مما يوفر لهم تجربة مليئة بالمغامرة.
تتميز صحراء حسمى بتضاريسها المتنوعة وجمالها الطبيعي وعمقها التاريخي، كوجهة مهمة تجمع بين الروعة الطبيعية والثراء الثقافي في المملكة العربية السعودية.
هضبة حسمى في الأدب العربي
صورة من wikimedia
اكتسبت هضبة حسمى أهمية كبيرة في الأدب العربي. ووصفها الجوهري بأنها "أرض صحراوية ذات جبال شاهقة ناعمة الجوانب مغطاة دائمًا بالغبار". وذكر ياقوت أن حسمى "يمكن لأي شخص رآها بسهولة من أي مكان، حيث لا يوجد شيء مثلها في العالم". علاوة على ذلك، كانت تمر بها أو بالقرب منها ثلاثة طرق قديمة. الطريق الأول هو الطريق الساحلي، الذي يمتد على طول البحر الأحمر ثم عبر وادي الجزل. والطريق الثاني هو طريق معان-تبوك، المؤدي إلى مدائن صالح والطريق الثالث من الأزرق إلى تيماء.
ADVERTISEMENT
وفي روايته عن المتنبي ورحلته من مصر إلى العراق قال ياقوت: "إن حسمى أرض طيبة لينة، تنكشف فيها آثار أقدام نملة، وينبت فيها كل أنواع النباتات، وتمتلئ بجبال ملساء مرتفعة إلى عنان السماء، يجهد الإنسان نفسه في النظر إلى قممها، ولا يرى بعض أجزائها ولا يتسلقها، وهي رحلة تستغرق ثلاثة أيام، وقد تقطع في يومين، ومن بين جبال حسمى جبل إرم الشامخ، الذي يزعم أهل البادية أنه مليء بالكروم وأشجار الصنوبر".
مرتفعات جبال هضبة حسمى
وتضم هضبة حسمى عدة جبال منها: السفينة، والظهر، والمهماش، والحزيمات، وسدير، وحوسل، والمضربة، والشكاة، وتصب مياهها في أودية مثل طريف، والزيتة، ودم.
جبل إرم في هضبة حسمى
يبلغ ارتفاع الجبل حوالي 1754 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ويقع عند تقاطع خطي طول 35° 25' شرقًا وخط عرض 29° 30' شمالًا. وكانت الظروف المناخية في قمة جبل إرم مناسبة لنمو الكروم وأشجار الصنوبر، على الرغم من أن هذه الأشجار لم تعد موجودة الآن. ويعد الجبل مقصدًا سياحيًا شهيرًا في منطقة تبوك نظرًا لألوانه المتنوعة ومظهره الفريد، الناتج عن التفتت الشديد لسطح حسمى. ويعود هذا التفتت إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الصدوع العديدة المنتشرة عبر الجزء الشمالي من المنطقة، بما في ذلك الصدع الأخير الممتد غرب جبل إرم أو كتلة "رام"، والتي يتدفق من خلالها وادي رمان الآن قبل أن يصب في حوض أم صلب. والعامل الثاني هو التعرية المائية. وقد اتحدت الأحواض المنتشرة في هذه المنطقة مع شبكة من الوديان من اتجاهات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن الصدوع والكسور الموجودة على سطوح هذه الصخور قد سهلت عملية التعرية المائية وتوسعة الأودية واتساع جدرانها. والعامل الثالث هو الرياح التي تتسلل إلى الصخور في عملية التعرية حيث تغطي المنطقة سحب الغبار مما يجعل رؤيتها صعبة حتى من مسافة قريبة. علاوة على ذلك فإن رواسب الرمال الناتجة عن التعرية والعوامل الجوية يمكن رؤيتها من جميع الجهات. وقد أشار النابغة الذبياني إلى سحب الغبار التي تغطي جبال حسمى في بعض أشعاره.
ADVERTISEMENT
النقوش الأثرية في صحراء حسمى
تشتهر صحراء حسمى برمالها الحمراء المذهلة وجبال الحجر الرملي التي تزين أطرافها الشمالية الغربية في منطقة تبوك تتميز هذه الصحراء الغنية بالعجائب الجيولوجية والمشحونة بالتاريخ بمجموعة متنوعة من النقوش القديمة المنقوشة على منحدراتها الشاهقة. وعلى مدى آلاف السنين، كانت حسمى بمثابة مفترق طرق حاسم على طرق التجارة القديمة من وإلى شبه الجزيرة العربية، حيث شهدت مرور عدد لا يحصى من القوافل والمسافرين عبر التاريخ البشري. وتوجد بين رمالها كنز من النقوش والكتابات، تشهد على التراث التاريخي الغني للمنطقة وأهميتها للعلماء الذين يدرسون أصول وتطور اللغة العربية. وفي هذا الموقع، اكتُشفت نقوش حسمائية، وهي من النقوش العربية الشمالية القديمة التي كانت تُصنَّف سابقًا ضمن ثمودية E. والحسمائية نظام كتابي قديم يرتبط بنقوش شمال الجزيرة العربية، وتتشابه بعض حروفه مع الخط الصفائي. وتشبه الحروف الحشماتية الخط الصفائي وتتميز بموقعها وتاريخها. وتحمل هذه القطع الأثرية القديمة بعض جوانب إرث شبه الجزيرة العربية ولغتها الدائمة.