ماذا لو رأت قطتك كلبًا أثناء جولتك معها؟ ماذا ستفعل قطتك؟
ADVERTISEMENT

في تجاربنا مع الحياة، يمكن أن تكون لحظات اللقاء بين العوالم المختلفة مثيرة للدهشة والتشويق. وفي أحد تلك اللحظات، تتقاطع مساراتنا مع عوالمٍ أخرى تنبض بالحياة والفطرة، مثل عالم الحيوانات. لقد عُدنا من الأجواء الرتيبة لليوميات إلى عالم الخيال والمغامرة، حيث تجتمع قطتنا المسالمة مع مفارقات الحياة في لقاء غير

ADVERTISEMENT

متوقع مع كائن آخر يشبهها بالشكل والتبعية والفطرة، وهو الكلب ،فماذا لو رأت قطتك كلبًا أثناء جولتك معها؟ ماذا ستفعل قطتك؟ في هذا مقال سننتقل في جولة من الخيال والحكايات ونرى ماذا ستكون ردات فعلها.

الاختباء والهروب

صورة تأتي من pixabay

في رحلة عبر عوالم الحيوانات ،نُصادف لقاءًا مفاجئًا يُثير المشاعر، لقاءًا بين قطةٍ رشيقةٍ وكلبٍ ضخمٍ يمثل تحدّيًا جديدًا ،فتحرك هذه المواجهةُ نظامًا عصبيًا معقدًا في جسد القطة، يعرف باسم "النظام العصبي التشبيهي" مهيئًا إياها للتعامل مع الموقف بأفضل طريقةٍ ممكنة. تُشعّل نار "نظام الاستجابة لتوتر" يُعرف باسم "Fight or Flight". يحفز هذا النظام غرائز القطة للتصدّي للتهديد أو الفرار منه، مطلقًا سلسلةً من ردود الفعل في جسدها ،وعندما تواجه القطة الكلب، تصبح خياراتها محصورةً بين المواجهة أو الهروب ،وغالبًا ما تُفضل القطة السلامة وتختار الهروب، فتبدأ رحلةٌ مُثيرةٌ من الجري والقفز والاختباء، رحلةٌ تُظهر رشاقة القطة وخفة حركتها ،وفي خضم هذه الرحلة، تجرّ القطة صاحبها معها بخفةٍ وطرافةٍ، مُشاركةً إياه شعورها بالمغامرة والتشويق ، ليصبح هذا السلوك المفاجئ بطرافته بمثابة تذكيرٍ بِعلاقةٍ فريدةٍ بين الإنسان والقطط، علاقةٍ تمزج بين الحب والمُغامرة والتحدي.

ADVERTISEMENT

رصدٍ حذرٍمن على عرشٍ عالٍ

صورة تأتي من pixabay

وعند مراقبتنا لهذه المواجهة نصادف سلوكًا مثيرًا للاهتمام يعبّر عن ذكاء فطري وحذر متقن ،ففي مواجهة مفاجئة مع كلب ضخم، قد تفضّل القطة السلامة وتختار الهروب، لكنها قد تقرر أيضًا اتخاذ موقف مختلف، موقفًا يعبر عن رغبتها في المراقبة والتقييم.في هذه اللحظات المثيرة، قد تجلس القطة على عرش عال، سواء كان ذلك رفًا مرتفعًا أو شجرة مظللة في وضع يتيح لها الرؤية المتكاملة للمحيط، وتراقب الكلب بحذر شديد ويصبح شكلها طريفًا حيث تصبح عيناها حادتين، وتشير أذناها إلى اتجاه الحيوان، وتراقب كل حركة وسكنة له.

يمثل هذا السلوك سلوكًا مركبًا يعبر عن ذكاء فطري لدى القطة، فهي تدرك حجم التهديد وتقرر أفضل طريقة للتعامل معه.

الهسهسة الحذرة

ففي مواجهةٍ مفاجئةٍ مع كلبٍ ضخمٍ، قد تفضل القطة السلامة وتختار الهروب، لكنها قد تقرر أيضًا اتخاذ موقفٍ مختلفٍ، موقفًا يعبر عن رغبتها في التواصل المباشر والتوضيح ،ففي هذه اللحظات المُثيرة، قد تُصدر القطة أصوات هسهسةٍ حذرةٍ، موجهة هذه الأصوات نحو الكلب كتحذير واضح له بالبقاء بعيدًا.

ADVERTISEMENT

تُصبح هذه الهسهسة لغةً متحدثةً تعبر عن شعور القطة بالتهديد ورغبتها في الدفاع عن نفسها ،وترافق هذه الأصوات لغة جسد متناسقة، حيث تصبح أذناها منتصبةً، وذيلها مُقوسًا، مما يؤكد على شعورها بالخطر ورغبتها في ردع الكلب ،فمن خلال الهسهسة، تمكن القطة الكلب من فهم نواياها دون الحاجة إلى اللجوء إلى الصراع المباشر،مما يساعد على تجنب العنف وحماية سلامتها.

نفش الفراء

في مشهد التحدي الطريف بين الحيوانين، تتحول القطة إلى رائدة في فنون الدفاع عن النفس، تستخدم كل سلاح من أسلحة جمالها وقوتها لمواجهة تهديدات الكلب القادمة، فعندما يقترب الخطر، تُظهر القطة مهاراتها الاستراتيجية المذهلة، حيث تنفش فراءها بتدرج بين الشجاعة والهيبة، معبّرة عن حسن سلوكها وحكمتها في التعامل مع المواقف الصعبة.بينما تتمدد في مواجهة الكلب، تتحول القطة إلى شكلٍ جديد، حيث تظهر بأبعاد أكبر وأقوى، معبرة عن قوتها وشجاعتها بأسلوب فني راقٍ ترتفع أنيابها وتتباهى بفخامة فروها المتناغم، وكأنها تحدق في الكلب بعيون الفهد المتجهم، مُظهرة له جانبها الأقوى والأشد مرونة.

ADVERTISEMENT

الهجوم المفاجيء

في لحظاتٍ نادرةٍ في سلوك تلك القطة الرقيقة التي طالما عاهدناها بالرقة والحنان، تتأجج أرواح القطط بحالةٍ من الغضب والخوف وتفاجئنا بالاعتداءعلى الكلب المسكين الذي صادفته في محاولة منها لاستباق الأحداث والبدء بالهجوم لتصبح بمنطقها الصغيرجاني بدلًا من مجني عليه، حيث يتحول الهدوء إلى عاصفةٍ غير متوقعة وهكذا، قد تجد الكلب في مواجهته مع القطة، حيوانًا صغيرًا، لكنه متحولٌ إلى محاربٍ جاهزٍ للهجوم.

التودد غير المتوقع

صورة تأتي من pixabay

في لحظات نادرة، قد تفاجأ برؤية قطتك تتقرب بلطف من الكلب، رغم أن ذلك يخالف التوقعات، ألا إن هذا التصرف المفاجئ يظهر جانبًا من شخصية القطط اللطيفة والودودة، حيث تبدي استعدادًا للتواصل والتآلف مع أصناف أخرى من الحيوانات، مما يعكس طبيعتها الحنونة والرقيقة المفعمة بالمشاعر والعطف.

نوران الصادق

نوران الصادق

ADVERTISEMENT
موسكو العصرية: تجربة الحياة الليلية والتسوق في قلب روسيا
ADVERTISEMENT

في قلب روسيا، تقف موسكو شامخة كرمز للتجدد والحيوية، مدينة تنبض بالحياة في كل زاوية وتتلألأ تحت السماء الليلية. ليست مجرد عاصمة سياسية أو مركزًا تاريخيًا، بل هي ملتقى للثقافات ومهد لتجارب لا تُنسى. “موسكو العصرية” ليست مجرد عبارة، بل هي دعوة لاستكشاف عالم من الأناقة والإثارة، حيث تتجلى الحياة

ADVERTISEMENT

الليلية والتسوق في أبهى صورهما.

مع غروب الشمس، تتحول المدينة إلى مسرح متلألئ يعج بالأضواء والألوان، تتراقص فيه الأصوات والأنغام. الشوارع تزدحم بالمارة الباحثين عن الترفيه، والمحلات تفتح أبوابها لعشاق الأناقة والجودة. في هذا المقال، سنأخذكم في رحلة عبر شرايين موسكو النابضة، لنكتشف سويًا كيف تعيش هذه المدينة بعد أن تختفي الشمس خلف الأفق.

المطاعم والمقاهي: الذوق الروسي تحت النجوم

الصورة عبر elements.envato

• المطبخ الروسي الأصيل: المطاعم في موسكو تقدم تجربة غنية للمطبخ الروسي الأصيل، من البورش الدافئ إلى البليني الشهي، يمكن للزوار تذوق الأطباق التقليدية في أجواء رومانسية تحت النجوم.

ADVERTISEMENT

• المقاهي العصرية: المقاهي في موسكو تعد بمثابة ملاذ للمبدعين والمفكرين، حيث يمكن الاستمتاع بفنجان من القهوة الروسية الغنية أو الشاي الأسود الدافئ مع قطعة من الكعك اللذيذ، وذلك في أجواء تنبض بالحياة والثقافة.

التسوق في موسكو

• المراكز التجارية الفاخرة: عندما يلتقي التسوق بالفن :

o مراكز التسوق الشهيرة: تعد موسكو موطنًا للعديد من المراكز التجارية الفاخرة. منها “غوم” (GUM)، الذي يقع في الساحة الحمراء ويعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، ويضم مجموعة متنوعة من الماركات العالمية والمحلية. كما يُعد “تسوم” (TSUM) وجهة مثالية لعشاق الموضة والأناقة.

o الفن والتصميم: في موسكو، لا يقتصر التسوق على شراء الملابس والإكسسوارات فحسب، بل يمكنك أيضًا استكشاف الفن والتصميم في معارض مثل “تريتياكوفسكي بروييكت” (Tretyakovskiy Proyezd) و"مانيجنايا" (Manege)، حيث يُعرض أعمال فنية معاصرة وقطعًا فنية فريدة.

ADVERTISEMENT

• الأسواق المحلية: اكتشاف الهدايا والتذكارات :

o الأسواق الشعبية: تجربة التسوق في الأسواق المحلية تعطيك نكهة حقيقية لموسكو. قم بزيارة “تشيستي برود” (Chistye Prudy) لاستكشاف الحرف اليدوية والمنتجات الشعبية، مثل الدمى الماتريوشكا والأوشار الروسية.

o التذكارات الفريدة: لا تفوت فرصة الحصول على تذكارات فريدة تذكرك بزيارتك إلى موسكو. قد تجد أعمال فنية مصغرة أو قطعًا من الحرف اليدوية تعكس الثقافة الروسية.

المسارح والعروض الفنية: ليلة في الأوبرا أو الباليه

الصورة عبر elements.envato

المسارح الأسطورية: موسكو ومسرح بولشوي:

• مسرح بولشوي: يُعد مسرح بولشوي أيقونة ثقافية تعبر عن روح موسكو الفنية. تأسس في عام 1776، ويُعرف بأنه مهد للباليه والأوبرا الروسية. بعد تجديدات شاملة، أُعيد افتتاحه في عام 2011، مُظهرًا مجده الإمبراطوري.

• العروض الكلاسيكية: يُقدم المسرح عروضًا كلاسيكية تاريخية مثل “بحيرة البجع” و"الجميلة النائمة"، والتي تُعتبر تجسيدًا للتقاليد الفنية العريقة.

ADVERTISEMENT

العروض المعاصرة: الابتكار في قلب موسكو:

• أسبوع الموضة في موسكو: يُعد أسبوع الموضة في موسكو مثالًا على الابتكار، حيث يجمع بين التقاليد والتصاميم الحديثة، مُقدمًا تجارب فنية جديدة.

• المعارض الفنية: تُقام في موسكو معارض فنية معاصرة تُظهر الاتجاهات الجديدة في الفنون البصرية والأدائية، مما يُثري الساحة الثقافية.

المعارض الفنية والمتاحف

المعارض الليلية: معرض “غاراج” للفن المعاصر:

• معرض “غاراج”: يُعتبر معرض “غاراج” للفن المعاصر من أبرز المراكز الثقافية في موسكو، وهو يقدم تجربة فريدة للزوار من خلال فتح أبوابه ليلاً. يُمكن للزوار الاستمتاع بمشاهدة أعمال فنية مبتكرة تحت ضوء القمر، مما يضفي جوًا ساحرًا ومختلفًا عن الزيارات النهارية.

• التجربة الليلية: تُقدم المعارض الليلية في “غاراج” تجربة غامرة حيث تُعرض أعمال فنانين روس ودوليين بطريقة تُبرز جماليات الفن وتفاصيله في أجواء ليلية هادئة ومُلهمة.

ADVERTISEMENT

المتاحف الثقافية: جولات ليلية في متحف الفنون الجميلة:

• متحف الفنون الجميلة: يُعد متحف الفنون الجميلة في موسكو من أهم المؤسسات الثقافية التي تُقدم جولات ليلية. هذه الجولات تُتيح للزوار فرصة استكشاف الأعمال الفنية والتحف التاريخية في جو هادئ ومُريح، بعيدًا عن الزحام النهاري.

• التجربة التاريخية: تُعطي الجولات الليلية فرصة للتأمل والتفاعل العميق مع الفنون والتاريخ، حيث يُمكن للزوار الغوص في قصص وأسرار الأعمال الفنية والتماثيل واللوحات الزيتية القديمة، مما يُعزز من تجربة التعلم والإلهام.

الصورة عبر soultrain على pixabay

وفي نهاية جولتنا الليلية بين أحضان موسكو العصرية، نجد أنفسنا محاطين بذكريات لا تُنسى وتجارب فريدة تُخلد في الأذهان. موسكو، بأضوائها البراقة وشوارعها الحيوية، تُقدم لزوارها لوحة فنية تجمع بين الأصالة والتجديد، بين الثقافة العريقة والحداثة المتألقة. لقد أثبتت هذه المدينة أنها ليست مجرد قلب روسيا النابض، بل هي أيضًا روحها الفنية التي لا تعرف الكلل أو الملل.

ADVERTISEMENT

من المتاجر التي تعج بأروع الصناعات والأزياء، من المسارح التي تروي قصصًا خالدة إلى المعارض التي تعرض أروع الأعمال الفنية، تُعد موسكو دعوة مفتوحة لكل من يبحث عن الإلهام والجمال. فليس هناك أجمل من اكتشاف موسكو بنفسك، والغوص في أعماق تجاربها الليلية، والتجول في أسواقها، والتفاعل مع ثقافتها الغنية.

في الختام، تبقى موسكو، بكل ما تحمله من تاريخ وحداثة، مدينة تستحق الاستكشاف والتقدير. فهي تُعطي كل زائر قصة يرويها، وذكرى يحتفظ بها، وتجربة يعيشها. والآن، أترككم مع دعوة لزيارة هذه المدينة الساحرة، لتكتشفوا بأنفسكم سحر “موسكو العصرية”.

ياسر السايح

ياسر السايح

ADVERTISEMENT
تدمر، سوريا: مدينة الملكة زنوبيا ومجد الرومان في قلب الصحراء
ADVERTISEMENT

تُعد مدينة تدمر، المعروفة أيضًا باسمتدمرفي العربية، واحدة من أكثر المدن الأثرية شهرة في الشرق الأوسط، حيث ترتفع أطلالها المهيبة من قلب الصحراء السورية. كانت تدمر في العصور القديمة مدينة قوافل مزدهرة ومركزًا ثقافيًا هامًا، وبلغت ذروتها خلال حكم الإمبراطورية الرومانية وتحت قيادة الملكة الأسطورية زنوبيا. تقع في

ADVERTISEMENT

وسط سوريا، وقد أدرجتها اليونسكو كموقع تراث عالمي لما لها من أهمية تاريخية ومعمارية استثنائية. شكّلت تدمر حلقة وصل رئيسية على طريق الحرير، حيث امتزجت فيها التجارة والفنون والأديان. ورغم ما تعرضت له مؤخرًا من دمار، لا تزال تدمر رمزًا حيًا لتاريخ سوريا العريق ولعظمة حضارة قاومت وازدهرت عبر القرون.

تصوير فيتسه يونغسما - المصدر : أنسبلاش

الأهمية التاريخية لتدمر عبر العصور

تعود أصول تدمر إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، عندما بدأت كواحة صغيرة في قلب الصحراء السورية. وبحلول القرن الأول الميلادي، تحولت إلى مدينة مزدهرة، بفضل موقعها الاستراتيجي على طريق الحرير، الرابط بين فارس والهند والصين من جهة، والإمبراطورية الرومانية من جهة أخرى.

ADVERTISEMENT

في القرن الثالث الميلادي، بلغت تدمر ذروتها تحت حكم الملكة زنوبيا، التي قادت ثورة ضد الحكم الروماني وأعلنت قيام الإمبراطورية التدمرية المستقلة لفترة قصيرة. كانت هذه الفترة من أزهى عصور المدينة، وجسّدت فيها زنوبيا صورة القائدة القوية والمثقفة.

امتزجت في تدمر عناصر معمارية رومانية، فارسية، وسورية محلية، مما جعلها مدينة فريدة بطابعها الفني والثقافي. وبعد استعادة الرومان السيطرة، بدأت المدينة بالانحدار، لكنها بقيت شاهدة على عظمة تاريخها حتى يومنا هذا. واليوم، تُعد تدمر رمزًا للهوية الثقافية السورية وللتراث العالمي المشترك.

من عبد بعل؟

انتشرت عبادة بعل في مناطق واسعة من الشرق الأدنى القديم، وخصوصًا في الممالك الكنعانية، الفينيقية، والأمورية، كما انتقلت إلى مناطق أخرى بفضل التجارة والهجرة. في تدمر، وعبده سكان المدينة إلى جانب آلهة أخرى مثل يرخيبول (إله القمر) وعجيلبول (إله الشمس)، ما يعكس نظامًا دينيًا تعدديًا. كما لعب الكهنة دورًا مهمًا في تنظيم الطقوس والاحتفالات المرتبطة بعبادة بعل، خاصة في معبده الضخم الذي كان يشكل مركزًا دينيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وشارك في تلك العبادة أفراد من النخبة وأصحاب النفوذ، الذين غالبًا ما موّلوا توسعة المعابد أو نقشوا أسماءهم على الأعمدة والأضرحة. وقد امتزجت عبادات بعل في بعض المناطق بالعناصر الرومانية واليونانية لاحقًا، مما أظهر مرونة الديانة التدمُرية وتكيفها مع الحضارات الأخرى. واليوم، تُعتبر آثار عبادة بعل مصدرًا لفهم التعدد الديني والثقافي الذي ميّز حضارات الشرق القديم.

ADVERTISEMENT

الملكة زنوبيا: أسطورة الشرق الخالدة

الملكة زنوبيا، أو "زبيدة" كما تُعرف في بعض المصادر، كانت واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ الشرق القديم، وحكمت تدمر في القرن الثالث الميلادي بعد وفاة زوجها الملك أذينة. اشتهرت زنوبيا بشجاعتها وطموحها السياسي الكبير، حيث قادت تمردًا ضد الإمبراطورية الرومانية، ووسّعت حدود مملكتها لتشمل معظم بلاد الشام ومصر وأجزاء من الأناضول. تميّز حكم زنوبيا بالازدهار الثقافي والعسكري، وكانت تتحدث عدة لغات، بما في ذلك الآرامية واليونانية واللاتينية، كما رعت الأدب والفنون، وشجّعت بناء المعابد والقصور. لكن تمردها انتهى عندما هزمها الإمبراطور أورليانوس عام 272م، وأُسرت ونُقلت إلى روما. رغم ذلك، بقيت زنوبيا رمزًا للمقاومة النسائية والقوة السياسية، ولا تزال شخصيتها تُثير إعجاب المؤرخين والزوار على حد سواء. أسطورتها محفورة في تدمر، حيث لا تزال آثار تلك الحقبة تحكي قصة ملكة تحدّت الإمبراطورية وقادت حضارة مزدهرة وسط الصحراء.

ADVERTISEMENT

العصر الذهبي لتدمر

بلغت تدمر ذروتها خلال القرن الثالث الميلادي، فيما يُعرف بالعصر الذهبي للمدينة، خاصة في ظل حكم الملك أذينة والملكة زنوبيا. كانت المدينة في ذلك الوقت مركزًا تجاريًا ضخمًا يربط بين الشرق والغرب، بفضل موقعها الاستراتيجي على طريق الحرير. ازدهرت فيها التجارة بالفُخّار، الأقمشة، التوابل، والمعادن الثمينة، وجذبت طبقة من الأثرياء الذين مولوا بناء معابد، مسارح، وأسواق. انعكس هذا الازدهار على البنية المعمارية للمدينة، حيث شُيدت مبانٍ فخمة تحمل الطابع الكلاسيكي الممزوج بالعناصر الشرقية، مما أضفى على تدمر طابعًا فريدًا لا مثيل له في المدن الرومانية الأخرى. كما شهدت تلك الحقبة نشاطًا أدبيًا ودينيًا مكثفًا، وازدهرت فيها المدارس الفلسفية واللغات المتعددة. وتُعد هذه الفترة من أعظم فصول التاريخ السوري القديم، حيث تجسدت فيها روح الانفتاح والابتكار والقدرة على الدمج بين الحضارات. تدمر في عصرها الذهبي كانت مدينة عالمية بكل معنى الكلمة.

ADVERTISEMENT
تصوير جو بلاناس - المصدر: أنسبلاش

معبد بعل

يُعد معبد بعل (أو معبد بل) في تدمر أحد أهم المعابد التاريخية في الشرق القديم. تم تدشينه عام 32 ميلادية، وكان مخصصًا لبعل – الذي ادعى قومه أنه إله العواصف والخصب. تميز تصميم المعبد بمزيج فريد من الأساليب المعمارية اليونانية-الرومانية، والميزوبوتامية، والسورية.

يتكون المعبد من ساحة واسعة تحيط بها الأعمدة الكورنثية العالية، ويتوسطها الحرم (السيلّا) الذي كان يُحفظ فيه تمثال بعل، بالإضافة إلى مذبح خارجي لأداء الطقوس. وقد أدهش زوار تدمر على مدى قرون بعظمته وهندسته المذهلة.

لسوء الحظ، تعرّض المعبد لدمار كبير خلال النزاع المسلح الأخير، حيث تم تدمير أجزاء واسعة منه. لكن جهودًا دولية تُبذل حاليًا لإعادة ترميمه باستخدام تقنيات رقمية حديثة ونماذج ثلاثية الأبعاد. ورغم الدمار، ما تزال أطلال المعبد تروي قصة الحضارات المتعاقبة وروح تدمر الدينية والفنية التي بقيت حيّة عبر الزمان.

ADVERTISEMENT

المسرح الروماني والشارع المعمَّد

يشكل المسرح الروماني والشارع المعمّد العمود الفقري للمدينة الأثرية في تدمر. بُني المسرح في القرن الثاني الميلادي، ويُعتبر من أفضل المسارح القديمة المحفوظة. يتكون من مدرجات نصف دائرية كانت تستوعب مئات المتفرجين، وواجهة مسرحية مزينة بالنقوش والأعمدة.

أما الشارع المعمّد، فيمتد بطول أكثر من كيلومتر، وتحيط به أعمدة كورنثية شاهقة من الجانبين. كان هذا الشارع هو الطريق الرئيسي في المدينة، ويربط بين أهم معالمها مثل التترابيلون، الأغورا، ومعبد بعل. على امتداد الشارع يمكن رؤية بقايا محلات وأسواق ومنصات احتفالية.

ورغم ما لحق ببعض معالمه من دمار، لا تزال أجزاء كبيرة قائمة، وما تزال الأعمدة تروي تاريخ القوة الرومانية وروعة التصميم الحضري القديم. تُعد زيارة المسرح والشارع تجربة لا تُنسى لكل زائر لتدمر، إذ يشعر وكأنه يسير بين صفحات التاريخ.

ADVERTISEMENT

دور تدمر في شبكة طريق الحرير

لم يكن موقع تدمر الصحراوي عزلة لها، بل منحها أهمية تجارية استراتيجية في شبكة طريق الحرير القديم. بين القرنين الأول والثالث الميلادي، كانت تدمر حلقة وصل حيوية بين الشرق والغرب، حيث تمر عبرها القوافل المحملة بالحرير والتوابل والأحجار الكريمة والبخور والبضائع الفاخرة.

كان تجار تدمر معروفين بقدرتهم على التحدث بعدة لغات مثل اليونانية، الآرامية، واللاتينية، مما سهّل عمليات التبادل التجاري والثقافي. طوّرت المدينة أيضًا لهجتها الآرامية الخاصة ونقوشها الكتابية الفريدة، التي لا تزال محفورة على المقابر والنُصُب حتى اليوم.

ثروات تدمر من التجارة تُرجمت إلى مشاريع معمارية ضخمة بُنيت بتمويل من كبار التجار والأسر النبيلة. ولم تكن التجارة في تدمر مجرد تبادل للبضائع، بل كانت أيضًا تبادلًا للأفكار والثقافات والديانات، مما جعل المدينة مركزًا حضاريًا عالميًا بكل المقاييس.

ADVERTISEMENT
تصوير فيتسه يونغسما - المصدر : أنسبلاش

جهود الترميم بعد الصراع

خلال السنوات الأخيرة، تعرضت تدمر لدمار بالغ نتيجة النزاع المسلح، حيث تم تدمير العديد من معالمها التاريخية مثل معبد بل، قوس النصر، وأجزاء من المسرح الروماني. هذا الدمار أثار استنكارًا عالميًا، وأدى إلى إطلاق حملات ترميم دولية واسعة.

بدأت السلطات السورية، بالتعاون مع منظمات مثل اليونسكو ومراكز أبحاث أوروبية، جهودًا لإعادة ترميم تدمر. تُستخدم تقنيات حديثة مثل التصوير ثلاثي الأبعاد والمسح بالليزر لإعادة بناء النماذج المدمرة بدقة، كما عُرضت بعض النماذج في متاحف عالمية كوسيلة لرفع الوعي والدعم.

رغم التحديات الأمنية واللوجستية، يبقى الأمل قويًا في إعادة إحياء تدمر واسترجاع مجدها التاريخي. إن حماية تدمر ليست مجرد مسؤولية وطنية، بل مسؤولية إنسانية للحفاظ على تراث البشرية، ورسالة تضامن مع الحضارات التي بنت وأبدعت في هذه الأرض.

ADVERTISEMENT

نصائح لزيارة تدمر والمناطق الصحراوية المجاورة

زيارة تدمر هي تجربة فريدة لمحبي التاريخ والمغامرة. ورغم الظروف الأمنية التي تحتم التخطيط المسبق، فإن بعض المناطق بدأت تستعيد استقرارها تدريجيًا، مما يتيح فرصًا محدودة لزيارة المدينة تحت إشراف مرشدين محليين موثوقين.

أفضل أوقات الزيارة هي في فصلي الربيع (مارس - مايو) والخريف (سبتمبر - نوفمبر)، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة. يُنصح بارتداء ملابس مريحة، استخدام واقي شمس، وحمل كمية كافية من الماء، نظرًا لاتساع الموقع وحرارة الصحراء.

يمكن استكشاف مناطق إضافية مثل الواحات القريبة، مخيمات البدو، أو قصر الحير الغربي والشرقي. توجد في مدينة تدمر الحديثة (تدمر) بعض أماكن الإقامة والمطاعم البسيطة التي تخدم الزوار.

من المهم احترام الموقع الأثري بعدم لمس أو تسلق الآثار، كما يُفضّل مرافقة دليل سياحي لشرح التفاصيل التاريخية. إن زيارة تدمر هي رحلة ثقافية وروحية تُعيد الاتصال بجذور الحضارة، وتُحيي ذاكرة مدينة خالدة في قلب الصحراء.

ADVERTISEMENT
تصوير فيتسه يونغسما
إسلام المنشاوي

إسلام المنشاوي

ADVERTISEMENT