سبع فوائد لتبني قطة. | لماذا القطط هي الأفضل؟
ADVERTISEMENT

في زحام الحياة وصخبها، نبحث عن ملاذ هادئ يُسكن روحنا. ونجد ضالتنا في كائن رقيق ذي فراء ناعم ونظرات ثاقبة تُخفي وراءها جمال الحياة. نعم، نتحدث عن القطط، تلك المخلوقات الساحرة التي تُضفي على حياتنا لمسة من السحر والبهجة ، فتبني القطط يمكن أن يكون قرارًا ممتعًا ومميزًا للكثيرين، فهي

ADVERTISEMENT

ليست مجرد حيوانات أليفة بل تصبح أفرادًا محبوبين في الأسرة ،فهي تتميز بشخصياتها الفريدة والودودة، وتوفر العديد من الفوائد الصحية والنفسية لأصحابها. في هذا المقال، سنغوصُ في رحلةٍ ممتعةٍ لاكتشاف سبع ميزات ساحرة لتبني القطط، ونُسلّط الضوء على فوائد وجودها في حياتنا.

رفيق وفي

الصورة عبر pixabay

تبني القطط له ميزة حيث إنها تشكل رفقة ممتازة للإنسان حيث إنها تتعلق بأصحابها بشكل عميق وتتميز بطبيعتها المحبة والودودة والحنونة، فوجودها في البيت فائدته هو إحساس أصحاب البيت بالونس والبهجة وبوجود رفقة حنونة لديهم ويقلل من الإحساس بالوحدة .

ADVERTISEMENT

تخفيف القلق والتوتر

الصورة عبر pixabay

القطط تمتلك قدرة فريدة على تهدئة الأعصاب وتوفير بيئة هادئة في المنزل. يقول العلماء أن تبني القطط يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر وتحسين المزاج لأن القطط ذات طبيعة هادئة ولطيفة، لذا فإن قضاء 15 إلى 30 دقيقة في اللعب مع القطة يساعد في تخفيض مستويات الكورتيزول وهو الهرمون المسئول عن القلق والتوتر في جسم الإنسان.

تعلم المسئولية

الصورة عبر pixabay

تعتبر القطط شركاء ممتازين في تعليم أصحابها المسئولية والعناية. فمن خلال تبني القطط ورعايتها، يمكن أن يتعلم المالك مفهوم المسؤولية وأهمية العناية بالكائنات الحية الأخرى. تتميز القطط بـطبيعة تحتاج إلى الرعاية والاهتمام المستمر، مما يلزم المالكين بالقيام بواجباتهم بانتظام، مثل توفير الطعام والماء، وتوفير بيئة آمنة ومريحة للحيوان الأليف. بالإضافة إلى ذلك، توفر القطط فرصة للتفاعل وبناء علاقة قوية بين المالك والحيوان الأليف، مما يعزز العاطفة والتواصل بينهما. لذلك، يمكن القول بأن تبني القطط له فائدة كبيرة لتعليم المالك المسئولية والاهتمام بالآخرين.

ADVERTISEMENT

محاربة الاكتئاب

الصورة عبر pexels

في عالم القطط، تبرز فائدة تبني هذه الكائنات الرائعة في محاربة الاكتئاب وتحسين المزاج. إن القطط تتميز بطبيعة ودية ومريحة قادرة على تقديم الدعم العاطفي لأصحابها. يقوم تفاعل الإنسان مع القطط بتحفيز إفراز هرمون السيرتونين في الدماغ، وهو الهرمون المسؤول عن تعزيز المشاعر الإيجابية وتقليل الشعور بالحزن والاكتئاب. لذلك، فإن تبني القطط ليس مجرد عملية للحصول على حيوان أليف، بل هو أيضًا قرار مفيد ومؤثر يساعد في تحسين جودة الحياة والصحة النفسية للإنسان.

محاربة القوارض والحشرات

الصورة عبر pixabay

فائدة هامة أخرى لتبني القطط وهي أنه بفضل طبيعة حواسهم الفائقة ومهاراتهم الغريزية في الصيد، قد تكون القطط فعالة في مكافحة الحشرات المزعجة في المنزل، مما يحافظ على صحة ونظافة البيئة المحيطة حيث تعيش القطط كمراقبين سريين للمنزل، مساهمين بشكل لا يُعد ولا يُحصى في حفظ الهدوء والسكينة والنظافة فيه ،فعندما تتسلل الحشرات الضارة بحثًا عن ملاذ في دفء المنزل، تقفز القطط لمحاربة هذا الجحيم المتحرك لتبقى المنزل منعزلاً آمنًا بعيدًا عن أخطار الحشرات والقوارض المتجولة.

ADVERTISEMENT

تسلية وتنمية مهارات في آنٍ واحد!

الصورة عبر pixabay

القطط ليست مجرد مخلوقات فروية، بل هم شركاء في مغامرات الصغار بطبيعة الحال، ومساهمين في تسلية وتنمية مهاراتهم الإبداعية وهنا تكمن فائدة تبني القطط، فمن خلالهم يعيش الأطفال تجارب فريدة ومفيدة، حيث تعزز القطط التواصل الاجتماعي وتعلم الصغار الرحمة والعطف والتواصل. وبالإضافة لكونها مصدرًا للمرح واللعب للأطفال ،تعلمهم مهارات التفاعل الاجتماعي والرعاية، وبالتالي تساهم في تطوير شخصياتهم بشكل إيجابي. إن تبني القطط ليس مجرد إضافة إلى المنزل، بل هو فرصة لبناء ذكريات جميلة وتنمية قدرات الأطفال ومهاراتهم بأسلوب ممتع ومليء بالمغامرات في عالم الخيال والواقع.

تعزيز النشاط البدني والصحة الجسدية

في عالم مفعم بالحيوية والحركة، تبرز فائدة تربية القطط كعامل محفز للحركة والنشاط البدني، فبالتفاعل المستمر مع القطط، يزيد مستوى الحركة والنشاط البدني لدى أصحابها ، فمن خلال اللعب مع القطط والقيام بالأنشطة اليومية معها، تتحسن الدورة الدموية مما يقلل من مخاطر الأمراض القلبية وارتفاع ضغط الدم. لذا، يمكن القول إن تبني القطط له فوائد صحية عظيمة، حيث تندمج طبيعة القطط الفضولية مع نشاط أصحابها لتعزيز الحياة الصحية والعافية بشكل عام.

أحمد محمد

أحمد محمد

ADVERTISEMENT
الغربان: أذكى مما كنا نتخيل
ADVERTISEMENT

الغربان، أعضاء عائلة الغرابيات Corvidae، مشهورة بذكائها وفضولها وقدرتها على حل المشكلات. لقرون، كانت الغربان تثير فضول البشر وحيرتهم، حيث ظهرت بشكل بارز في الأساطير والقصص الخيالية والدراسات العلمية على حد سواء. كشفت الأبحاث الحديثة أن الغربان أكثر ذكاءً مما كنا نعتقد ذات يوم، حيث تظهر قدرات معرفية على قدم

ADVERTISEMENT

المساواة مع بعض الرئيسيات (primates). تتعمق هذه المقالة في الجوانب المختلفة للغربان - تصنيف الأنواع، والانتشار العالمي، وأسلوب الحياة، والأهمية الثقافية، وذكائها المذهل، وكيف يمكننا ضمان بقائها في المستقبل.

1. تصنيف الغربان وأنواعها.

صورة من wikimedia

تنتمي الغربان إلى عائلة Corvidae، والتي تضم الغربان والعقعق والغراب. ضمن جنس Corvus، تشكل الغربان مجموعة متنوعة تضم أكثر من 40 نوعاً معترفاً به منتشرة في جميع أنحاء العالم. بعض الأنواع الأكثر شهرة تشمل الغراب الأمريكي (Corvus brachyrhynchos)، والغراب الجيف (Corvus corone)، والغراب المقنع (Corvus cornix). هذه الطيور، على الرغم من تشابهها في المظهر، تختلف في أنماط سلوكها، وأصواتها، وقدرتها على التكيّف مع البيئات المختلفة.

ADVERTISEMENT

2. الموطن الغربان وتوزعها العالمي.

الغربان هي واحدة من أكثر الطيور انتشاراً على كوكب الأرض، وتوجد في كل قارة باستثناء أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية. لديها قدرة رائعة على الازدهار في مواطن مختلفة، من الغابات الكثيفة والمناطق الجبلية إلى المناظر الطبيعية الحضرية. وهي شائعة بشكل خاص في المدن، حيث تسمح لها قدرتها على التكيّف وبراعتها باستغلال البيئات البشرية للحصول على الغذاء والمأوى.

هناك الملايين من الغربان في جميع أنحاء العالم، على الرغم من صعوبة تقدير أعدادها بدقة بسبب توزيعها الواسع. على سبيل المثال، يُقدّر أن الغراب الأمريكي (Corvus brachyrhynchos) وحده يبلغ عدده حوالي 31 مليون فرد في جميع أنحاء أمريكا الشمالية. على نحو مماثل، في أوروبا وآسيا، توجد أنواع مثل الغراب الجيف والغراب المقنع بأعداد كبيرة، على الرغم من أن الأرقام الدقيقة تختلف حسب المنطقة. بعض الأنواع، مثل غراب كاليدونيا الجديدة، أكثر محلية وعدده أقلّ بسبب نطاقها الجغرافي المحدود.

ADVERTISEMENT

الغربان حيوانات آكلة للحوم والنباتات، تتغذى على مجموعة متنوعة من الأطعمة بما في ذلك الحشرات والحيوانات الصغيرة والفواكه والبذور والبقايا المتناثرة. في المناطق الحضرية، غالباً ما تستفيد من القمامة البشرية، مما يدل على قدرتها على التكيّف وذكائها في العثور على مصادر غذائية جديدة.

3. نمط حياة الغراب: اجتماعي للغاية ومرتبط بالأسرة.

صورة من wikimedia

الغربان مخلوقات اجتماعية للغاية، وغالباّ ما تشكل مجموعات عائلية معقدة، وتتعاون في المهام اليومية. ومن المعروف أن بعض الأنواع تتزاوج مدى الحياة، حيث يتقاسم كلا الوالدين مسؤوليات تربية ذريتهما. قد تبقى الغربان الصغيرة مع وحدتها العائلية لعدة سنوات، مما يساعد في رعاية الصغار الجدد.

كما تظهر الغربان أشكالاً متطورة من التواصل، باستخدام مجموعة من الأصوات للإشارة إلى الخطر أو تحديد موقع الطعام أو الحفاظ على الروابط الاجتماعية. إلى جانب التواصل الصوتي، فإنها تتشارك في استخدام الأدوات وتظهر سلوكيات اللعب، وهو دليل آخر على تطورها المعرفي.

ADVERTISEMENT

4. الغربان في الثقافة البشرية.

على مر التاريخ، كان للغربان أهمية رمزية في ثقافات مختلفة، وغالباً ما يُنظر إليها على أنها نذير لكل من البشائر الطيبة والسيئة. في العديد من الثقافات الأمريكية الأصلية، يُنظر إلى الغربان على أنها رسل ورموز للتحول، وغالباً ما يُنظر إليها بشكل إيجابي كمخلوقات الحكمة والنبوة. على النقيض من ذلك، في الفولكلور الأوروبي، غالباً ما يرتبط الغربان بالموت وسوء الحظ، ويرجع ذلك على الأرجح إلى عاداتها في البحث عن الطعام ومظهرها الأسود بالكامل.

في الثقافات الآسيوية، وخاصة في اليابان والصين، يُنظر إلى الغربان على أنها رمز للحب والإخلاص العائلي، فضلاً عن كونها نذير سوء الحظ، اعتماداً على السياق. تعكس طبيعتها المزدوجة في القصص الثقافية وجهة نظر البشرية المتناقضة لهذه الطيور شديدة الذكاء.

ADVERTISEMENT

5. مآثر توضح ذكاء الغربان.

أبرزت الدراسات الحديثة مدى ذكاء الغربان. إنها واحدة من الأنواع القليلة غير البشرية القادرة على استخدام الأدوات، ليس فقط باستخدامها ولكن أيضاً بصنعها من بيئتها. على سبيل المثال، من المعروف أن غراب كاليدونيا الجديدة (Corvus moneduloides) يستخدم الأغصان لاستخراج الحشرات من الشقوق. كما يُظهر مهارات حل المشكلات في بيئات المختبر، وحل الألغاز متعددة الخطوات التي تتطلب التفكير المنطقي والتخطيط.

في إحدى التجارب الرائعة، تبين أن الغربان تفهم مفهوم الإزاحة - إسقاط الحجارة في أنبوب مملوء بالماء لرفع مستوى الماء والوصول إلى الغاية، وهي مهمة لا يستطيع القيام بها سوى عدد قليل من الحيوانات. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الغربان القدرة على التعرّف على الوجوه البشرية، وتذكُّر الأفراد الذين شكّلوا تهديدات لها في الماضي، ونقل هذه المعلومات إلى أقرانها. مثل هذه الإنجازات في الذاكرة، وحل المشكلات، واستخدام الأدوات على قدم المساواة مع القردة العليا وغيرها من الحيوانات شديدة الذكاء.

ADVERTISEMENT

6. مقارنة ذكاء الغراب بالطيور الأخرى.

صورة من wikimedia

عند مقارنة الذكاء بين أنواع الطيور، يقف الغراب على القمة جنباً إلى جنب مع الببغاوات. في حين تُظهر العديد من الطيور درجات متفاوتة من الذكاء، فإن القدرات المعرفية للغربان استثنائية. الببغاوات، المعروفة بقدرتها على التقليد وحل المشكلات، ذكية أيضاً، لكن الغربان تتفوق في مجالات التفكير المجرّد واستخدام الأدوات والذاكرة طويلة المدى.

تشير الدراسات التي تقارن بين بنية دماغ الطيور إلى أن الغربان والغرابيات الأخرى لديها أدمغة أمامية متطورة للغاية، وتشبه القشرة الجبهية الأمامية لدى الرئيسيات. هذه المنطقة مسؤولة عن السلوكيات المعقّدة مثل اتخاذ القرار والتخطيط والتفاعل الاجتماعي، مما يوفر دليلاً إضافياً على أن الغربان تمتلك براعة معرفية كبيرة.

7. حماية الغربان وضمان مستقبلها.

ADVERTISEMENT

على الرغم من ذكائها وقدرتها على التكيّف، تواجه الغربان العديد من التهديدات، وفي المقام الأول، يأتي خطر فقدان الموائل والتلوث البيئي والصراعات بين البشر والحياة البرية. في بعض المناطق، تعتبر الغربان آفات، مما يؤدي إلى جهود واسعة النطاق للقضاء عليها. لا تضر هذه الإجراءات بمجموعات الغربان فحسب، بل إنها تعطل أيضاً التوازن الدقيق للأنظمة البيئية حيث تلعب دوراً حاسماً في الحد من الفضلات ومكافحة الآفات.

في الوقت الحالي، العديد من أنواع الغربان مستقرة وليست معرّضة لخطر الانقراض، لكن التهديدات المحلية يمكن أن تُعرّض مجموعات أصغر للخطر. تَعتبِر القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة غالبية أنواع الغربان "أقل إثارة للقلق"، لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير إذا اشتدت الضغوط البيئية. ستكون جهود الحفاظ التي تًركّز على حماية الموائل الطبيعية، والحد من التلوث، وتحسين التعايش مع السكان البشر أمراً حيوياً لمستقبل مجموعات الغربان. مع الاستمرار في معرفة المزيد عن هذه الطيور الذكية، أصبح من الواضح بشكل متزايد أنها تستحق الاحترام والحماية.

ADVERTISEMENT

الغربان أكثر ذكاءً مما كنا نعتقد، حيث تظهر قدرات معرفية تنافس قدرات بعض الرئيسيات. بفضل بنيتها الاجتماعية المعقّدة، ومهاراتها في صنع الأدوات، وقدرتها على حل المشكلات، تمكنت الغربان من ترسيخ مكانتها الفريدة في كل من العالم الطبيعي والثقافة البشرية. ومع الاستمرار في دراسة الغربان وفهمها، يصبح من الأهمية بمكان ضمان حمايتها والحفاظ على التنوع البيولوجي الغني الذي تمثله. ومن خلال تقدير ذكائها وقدرتها على التكيّف، يمكن تعزيز ارتباط أعمق بهذه الطيور الرائعة وضمان مكانتها في المستقبل.

جمال المصري

جمال المصري

ADVERTISEMENT
ستجد الأبقار صعوبة هنا، لكن الأغنام والماعز لا
ADVERTISEMENT

هذه ليست مرعى فقيرًا لكل الحيوانات؛ بل هي مرعى فقير للأبقار، وأرض يمكن أن تنجح فيها الأغنام والماعز.

والراعي الخبير يقرأ مثل هذه الأرض من أدناها إلى أعلاها. فالعشب الخفيف، والتربة الجافة، والمسافات العارية الطويلة بين النباتات الصالحة للأكل، والأرض المتكسرة تحت الأقدام، كلها تقول الشيء نفسه: إن الحيوان الثقيل

ADVERTISEMENT

الذي يحتاج إلى لقيمات واسعة ومتواصلة سيجد صعوبة هنا. أما الماشية الأصغر التي تستطيع مواصلة الحركة والانتقاء، فقد تؤدي أداءً لا بأس به.

لماذا يمكن لأرض تبدو خالية أن تُطعم حيوانًا

أول دليل هو قلة الغطاء النباتي الرعوي. فالأبقار تؤدي أفضل ما يكون حين يكون العلف كثيفًا إلى حدٍّ ما ومتصلًا، بحيث تستطيع أن تجمع مقدارًا كبيرًا من العشب في كل قضمة من دون أن تهدر طاقة في المشي إلى اللقمة التالية. وتوضح الإرشادات الصادرة عن خدمات الإرشاد في المراعي والثروة الحيوانية هذه النقطة بجلاء: فالأبقار مهيأة للرعي الكثيف، بينما تستطيع الأغنام، ولا سيما الماعز، الاستفادة من غطاء نباتي أكثر تنوعًا وتقطعًا.

ADVERTISEMENT
صورة لجاسبر غارات على Unsplash

ثم هناك الجفاف. فالأرض الجافة غالبًا ما تُنتج علفًا أقل في المجمل، وما ينبت فيها يتوزع على نحو غير متساوٍ. فبعض النباتات الصالحة للأكل يحتفظ بقليل من الرطوبة في منخفض صغير أو على امتداد حافة صخرية، ثم لا تجد شيئًا يُذكر لعدة خطوات. وهذه المسافات الفاصلة أهم مما يظنه كثيرون.

ثم أضف إلى ذلك وعورة الأرض. فالبقرة حيوان راعٍ كبير وثقيل. وعلى الأرض الوعرة، كل التفاف حول صخرة، وكل صعود، وكل مسافة بين لقمة وأخرى، يستهلك وقتًا وطاقة. فإذا اضطر الحيوان إلى أن يقطع مسافات أكبر ليجمع مقدارًا أقل من الغذاء، فإن المرعى لا يؤدي وظيفته الأساسية.

وهذا هو الاختبار الحقيقي، وهنا تكمن الفكرة الفارقة: فالسؤال ليس ببساطة ما إذا كانت هناك نباتات أم لا، بل ما إذا كانت النباتات الصالحة للأكل كثيفة ومتواصلة بما يكفي لكي يتغذى عليها حيوان راعٍ أثقل وزنًا بكفاءة.

ADVERTISEMENT

وبهذا المعيار، قد يبدو هذا النوع من الأودية أفقر من أن يدعم أي شيء تقريبًا. فالأرض تبدو شديدة الانفتاح، وشديدة الجفاف، وشديدة الانقطاع. وقد تنظر عبرها وتظن أن الجواب ينبغي أن يكون: لا ماشية فيها أصلًا.

لكن هنا تنقلب الأرض وتكشف عن حقيقتها. فما يبدو خاليًا للعين العابرة يكون في كثير من الأحيان سلسلة من فرص تغذية صغيرة: خصلة هنا، وشجيرة منخفضة هناك، وشريط من نمو أكثر اخضرارًا حيث بقي قليل من الماء، وعشبًا بريًا لا تعبأ به الأبقار، وشجيرة يجرّدها الماعز من أوراقها، وأعشابًا قصيرة تقضمها الأغنام حتى القرب من الأرض. وبالنسبة إلى المجترات الصغيرة، لا يلزم أن يأتي الغذاء على هيئة بساط متصل؛ بل يمكن أن يأتي في جيوب متناثرة.

ما الذي تحتاجه الأبقار ولا توفره هذه الأرض

نعم، ترعى الأبقار في الأراضي المفتوحة، لكن ليست كل أرض مفتوحة سواء. فقد يكون مرعى الأبقار الجيد واسعًا وخاليًا من الأشجار، ومع ذلك يحمل غطاءً عشبيًا يكاد يكون متصلًا. أما المرعى الرقيق الجاف الصخري فشيء آخر. فالمشكلة ليست في الانفتاح، بل في قلة العلف الغزير.

ADVERTISEMENT

فالبقرة بحاجة إلى الحفاظ على وزنها وملء كرش كبير. وهذا ينجح جيدًا حين يكون العشب وفيرًا بما يكفي ليُجمع في لقيمات ثابتة متتابعة. لكنه ينجح على نحو سيئ حين يضطر الحيوان إلى البحث من خصلة إلى أخرى. وعلى الأرض الصلبة ذات الفجوات الطويلة، كثيرًا ما تنفق الأبقار جهدًا أكبر مما ينبغي في المشي والانتقاء ومدّ الرقبة مقابل كمية غذاء قليلة جدًا.

وقد يختلف ذلك بعض الشيء باختلاف السلالة والموسم. فالأبقار الأشد تحملًا في فترة أكثر خضرة قد تستفيد من الأرض الوعرة على نحو أفضل من سلالات أقل صلابة في موسم جاف. لكن القاعدة العامة تظل صحيحة: فالأبقار تكون في أفضل حالاتها عادة حين يكون العلف تحت أقدامها أكثف مما هو عليه في المراعي المرتفعة القاسية المتقطعة.

كيف تعيش الأغنام والماعز حيث تهدر الأبقار خطواتها

الأغنام والماعز ليسا الحيوان نفسه، لكن بينهما ميزة مشتركة هنا. فكلاهما أصغر حجمًا وأخف وزنًا وأكثر انتقائية. ويمكنهما الحصول على غذاء نافع من نباتات قصيرة، وأعشاب متناثرة، ونمو نباتي مختلط، من غير حاجة إلى أن تحمل كل ياردة مربعة بساطًا كثيفًا من العشب.

ADVERTISEMENT

فالأغنام ترعى قريبًا من سطح الأرض. وهي قادرة على جمع نمو منخفض ودقيق قد يتجاوزه الحيوان الأكبر أو يعجز عن التقاطه على نحو نظيف في الأرض الوعرة. أما الماعز فتميل أكثر إلى التصفح، أي إنها تأكل الأوراق والبراعم والشجيرات التي لا تحسن الأبقار الاستفادة منها بالقدر نفسه. وإذا اجتمع الاثنان اتسعت إمكانات الأرض قليلًا.

وإذا راقبتهما في الأرض القاسية اتضحت الطريقة. فهما تنتشران، ثم تتوقفان لتنتقيا، ثم تنساحان إلى الأمام، ثم تتجمعان وتنتشران من جديد. فيمد الماعز فمه إلى الشجيرات، وتقص الأغنام اللقمة القصيرة تحتها، وكلاهما يواصل التغذي وهو يتحرك عبر أرض متكسرة تجعل البقرة بطيئة ومفرطة في الانتقاء على نحو غير نافع.

ولهذا كانت كثير من المرتفعات الجافة والأطراف الصخرية على مر الزمن بلادًا للأغنام والماعز. ليس لأن الأرض غنية، بل لأن هذه الحيوانات أقدر من الأبقار على تحويل فرص التغذية المتناثرة إلى مقدار يومي كافٍ من الغذاء.

ADVERTISEMENT

الاختبار الميداني البسيط الذي يستخدمه الراعي

إذا أردت طريقة سريعة لقراءة المرعى كما يقرأه الراعي، فلا تسأل أولًا: «هل هو أخضر؟» بل اسأل: «هل يمتد النبات الصالح للأكل على نحو متصل تحت الأقدام، أم يأتي على هيئة جيوب صغيرة بين الصخر والتربة الجافة؟» هذا الفحص الواحد كفيل بأن يرتب في ذهنك أنواعًا كثيرة من الأراضي.

فإذا كان العلف يشكل طبقة متقاربة إلى حد ما، فقد تناسبه الأبقار. وإذا كان العلف متفرقًا في لقيمات تتخللها مسافات من المشي، فغالبًا ما تكون الأغنام والماعز أنسب. وإذا وُجد أيضًا شجيرات، وأعشاب خشنة، وأرض وعرة، قويت الحجة لصالح الماعز.

وهنا حدّ صريح لا بد من الاعتراف به. فالأغنام والماعز ليستا حيوانين سحريين. إذ لا تنجحان أيضًا حين يقل الماء جدًا، أو يقل مجموع العلف، أو تشتد ندرة الشتاء، أو يضعف التحكم في المفترسات، أو تسوء الأرض إلى حد لا يعود فيه حتى التصفح المتناثر قادرًا على إعالتهما.

ADVERTISEMENT

ابحث عن اللقيمات المتناثرة، لا عن الخضرة العامة: فعندما يأتي العلف على هيئة جيوب بين الحجر والتربة الجافة، فأنت في الغالب أمام أرض تتطلب حيوانات انتقائية واثقة الخطى، لا أبقارًا.

إلارا أرسلان

إلارا أرسلان

ADVERTISEMENT