قد تبدو السلحفاة البحرية وهي تنساب تحت السطح وكأنها تنتمي إلى ذلك العالم بلا حدود، لكنها تتنفس بالرئتين، ولا تملك خياشيم، ويمكن أن تغرق. وهي تقضي معظم حياتها تحت الماء بحمل مخزون محدود من الهواء إلى الأعماق وإطالة مدته قدر الإمكان.
وهذه هي الطريقة المفيدة لمراقبتها بها: لا باعتبارها حيوانًا يتنفس تحت الماء، بل باعتبارها كائنًا يدير سجلًا دقيقًا للغوص. فعند السطح، تودع الأكسجين في رصيدها. وتحت الماء، تسحب كل حركة من ذلك الرصيد. وحين تعود إلى السطح، تعيد ملأه.
إذا كانت السلحفاة لا تستطيع أخذ الأكسجين من الماء، فما الذي تحمله معها إلى الأعماق تحديدًا؟ الهواء في رئتيها هو الجزء الأول من الإجابة. تخزن الرئتان الأكسجين، ثم ينتقل إلى الدم ويصل إلى العضلات والأعضاء التي تحتاج إليه أثناء الغوص.
قد يسهل تفويت لحظة صعودها إلى السطح عند مراقبتها من رصيف. تقع فتحات أنف السلحفاة في أعلى رأسها، لذا قد لا تحتاج إلى رفع أكثر من أنفها قليلًا فوق الماء. تزفر وتستنشق سريعًا، ثم يستقر رأسها من جديد تحت السطح. ويمنحها هذا الظهور القصير الهواء مع إبقاء وقتها على السطح محدودًا.
تصل السلحفاة إلى الهواء بصعود وجيز، وغالبًا لا تُظهر فوق الماء سوى فتحتي أنفها.
تزفر وتستنشق بسرعة، فتستبدل الهواء المستهلك بهواء نقي.
يتعين الآن أن يدعم الغوص تحت الماء الأكسجين المخزن عبر الرئتين والذي يحمله الدم.
ما إن يُستهلك المخزون إلى حدّ معين، حتى تعود السلحفاة إلى السطح لاستعادته.
قراءة مقترحة
تصف هيئة المصايد البحرية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية التوقيت بأنه نمط لا ساعة توقيت واحدة تنطبق على الجميع. فقد تصعد السلحفاة البحرية النشطة إلى السطح كل بضع دقائق، في حين يمكن لسلحفاة تستريح أن تبقى مغمورة مدة أطول بكثير. ويؤثر نوعها وعمرها ودرجة حرارة الماء وصحتها وإجهادها ومستوى نشاطها في مدة الغوص.
عندما تكون تحت الماء، تستطيع السلحفاة إطالة عمر مخزونها عبر إبطاء وتيرة استهلاك الأكسجين. ومن جوانب هذه الاستجابة أن يكون معدل ضربات القلب أثناء الغمر أقل منه خلال التنفس عند السطح. وتساعد الدورة الدموية الأبطأ على ترشيد الأكسجين للأنسجة التي لا يمكنها ببساطة أن تتوقف عن العمل.
تحدد الرئتان حجم المخزون، لكن سلوك السلحفاة هو ما يحدد سرعة استهلاك ذلك الأكسجين المخزن.
معدل ضربات القلب
يمكن أن يتباطأ القلب أثناء الغمر، بما يساعد على ترشيد الأكسجين للأنسجة الأساسية.
مستوى النشاط
السباحة بقوة أو التغذي أو الترحال أو المعاناة ترفع الطلب العضلي وتسرّع استهلاك الأكسجين.
الانزلاق مقابل الجهد
عادةً ما يستهلك الانزلاق اللطيف أقل مما يستهلكه تحريك الزعانف باستمرار؛ لذلك يحافظ الاستراحة والانزلاق على رصيد الأكسجين.
عُد إلى ذلك المشهد من الأعلى. فما يبدو للوهلة الأولى سباحة سهلة هو في الواقع جهد يُبذل ضمن مخصص ثابت من الأكسجين. كل ضربة زعنفة سحب من الرصيد، أما الانزلاق والاستراحة فيقللان وتيرة الإنفاق.
لهذا لا تصمد إجابة واحدة عن سؤال «كم من الوقت تستطيع السلحفاة البحرية أن تحبس أنفاسها؟». فالسلحفاة نفسها قد تقوم بغوصة نشطة قصيرة أثناء الترحال أو التغذي، ثم بغوصة استراحة أطول بكثير عندما تكون شبه ساكنة. ليست قد اكتسبت مخزونًا أكبر من الأكسجين أثناء الراحة، بل تنفق المخزون ببطء أكبر فحسب.
| حالة الغوص | ما تفعله السلحفاة | الأثر في استهلاك الأكسجين | النتيجة المعتادة |
|---|---|---|---|
| غوص نشط | الترحال أو التغذي أو الحركة المنتظمة | طلب عضلي أعلى وإنفاق أسرع | وقت أقصر تحت الماء |
| غوص استراحة | شبه ساكنة وتحافظ على طاقتها | استهلاك أبطأ للأكسجين | وقت أطول تحت الماء |
تابعت دراسة أُجريت في الأسر عام 2020 لجونيتشي أوكوياما ومايكا شيوزاوا ودايسوكي شيوده تسع سلاحف: خمس سلاحف خضراء وأربع سلاحف ضخمة الرأس. وربطت دراستهم بين النشاط والغوص ومعدل ضربات القلب. لدى السلاحف الخضراء الخمس، ارتفع معدل ضربات القلب خلال التنفس إلى نحو 39.8 ضربة في الدقيقة بعد غوصات الاستراحة، وإلى نحو 33.1 ضربة في الدقيقة بعد الغوصات النشطة.
تفيد هذه الأرقام في إدراك أن نفَس السطح جزء من التعافي النشط، لا استراحة لا يحدث فيها شيء. لكنها جاءت من مجموعة صغيرة من السلاحف في الأسر، لا من كل سلحفاة في البحر. وتواجه الحيوانات البرية درجات حرارة وتيارات وغذاءً وإزعاجًا متغيرًا، إلى جانب مطالب أخرى كثيرة؛ ولذلك لا يمكن نقل الأرقام الدقيقة بسلاسة من بيئة إلى أخرى.
للمقولة الشائعة إن السلاحف تستطيع البقاء تحت الماء لساعات موضعها، بشرط إرفاق الظروف المناسبة بها. فقد يحدث غوص استراحة طويل عندما تحافظ السلحفاة على طاقتها وتستخدم الأكسجين ببطء. لكن ذلك لا يعني أنها تتنفس تحت الماء، أو أنها لا يمكن أن تغرق، أو أنها تستطيع الحفاظ على الوتيرة ذاتها وهي تسبح أو تتغذى أو تتعرض للإجهاد أو المرض أو الاحتجاز.
وتكتسب هذه النقطة الأخيرة أهميتها لأن البحر ليس رحيمًا بحيوان يتنفس الهواء إذا فقد طريقه إلى الأعلى. فقد تستهلك السلحفاة العالقة في معدات الصيد أو الممنوعة من الصعود إلى السطح لسبب آخر مخزون الأكسجين لديها وتغرق. وتعتمد مهارتها في الغوص على قدرتها على إنهاء الغوص.
لاحظ ما إذا كانت تترحل بثبات أو تتغذى مع حركة منتظمة، بدلًا من أن تستريح وهي شبه ساكنة.
انتظر صعودها التالي إلى السطح ولاحظ متى تعود طلبًا للهواء.
غالبًا ما تحتاج السلحفاة الأكثر نشاطًا إلى الصعود أسرع من السلحفاة الهادئة.
المشاهدة الواحدة تدريب على الملاحظة، وليست قياسًا علميًا. فقد تختفي السلحفاة لأنها غيرت اتجاهها، أو وجدت مكانًا تستريح فيه، أو تجاوزت نطاق الرؤية. ومع ذلك، تساعد هذه الممارسة على استبدال الفكرة القديمة عن مخلوق يبقى تحت الماء فحسب بصورة أوضح لمخلوق يوازن باستمرار بين الهواء والجهد والوقت.
وإتاحة مسافة للسلحفاة تترك لها أيضًا ما تحتاج إليه أكثر ما يكون أثناء الغوص: طريقًا مفتوحًا إلى السطح. فلا حاجة إلى مزاحمة حيوان صاعد إلى السطح طلبًا لرؤية أقرب. فصعودها الوجيز جزء من روتين تنفسها، ويتيح لها الطريق الخالي أن تنهي تبادل الهواء وتعود إلى الأعماق وفق وتيرتها الخاصة.
هدوء السلحفاة البحرية ليس قدرة تحمل بلا حدود؛ بل هو إدارة دقيقة للأكسجين، نفَسًا قصيرًا وغوصة محسوبة في كل مرة.