حين يوحي وادٍ دافئ ومشمس بأن الصعود سيكون مريحًا، يفاجئك المسار الأعلى بهواء بارد يلامس الجلد العاري؛ فينشأ سؤال بديهي: كيف يمكن لعشب الصيف وثلج القمة أن يجتمعا في اليوم نفسه؟
لم يكن الوادي مضلِّلًا حين جعل القميص الخفيف يبدو خيارًا معقولًا؛ لقد كان يصف الطقس على ارتفاعه هو. فالجبل ليس مكانًا واحدًا للطقس يمتد عبره طريق طويل، بل هو طبقات عمودية من أحوال جوية مختلفة.
أثناء الصعود، غالبًا ما تكون اليدان المكشوفتان أول ما يشعر بالتحول. تبرد الوجنتان، وتفقد الساعدان دفأهما المريح، وتغدو الاستراحة التي كانت ممتعة في الأسفل سببًا لارتداء طبقة إضافية. فقد أصبح الهواء أبرد على نحو ملحوظ خلال الصعود، حتى مع بقاء الشمس على وجهك.
يبدأ جزء من التفسير بالضغط. ينخفض ضغط الهواء مع الارتفاع لأن كمية الهواء الضاغط من الأعلى تقل. وعندما يرتفع الهواء إلى هذا الضغط المنخفض، يتمدّد، كما تتمدّد وسادة محشوة عند زوال الضغط عنها.
في الأعلى، تقل كمية الهواء فوقك التي تضغط إلى الأسفل.
عندما ينتقل الهواء إلى ضغط أقل، ينتشر ويتمدد.
يستهلك هذا التمدد طاقة من الهواء نفسه، فتَبرد كتلة الهواء الصاعدة.
يصف معدل الكتلة الهوائية عملية واحدة، بينما معدل التناقص البيئي هو التغير المقاس في درجة حرارة الغلاف الجوي المحيط.
قراءة مقترحة
يستهلك ذلك التمدد طاقة من الهواء نفسه، ولذلك يبرد الهواء الصاعد. وتصف هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية هذه الظاهرة بالتبريد الأديباتي: إذ تبرد كتلة هواء صاعدة غير مشبعة بنحو 9.8°م لكل كيلومتر. وكتلة الهواء ليست سوى جزء صغير متخيّل من الهواء يُتتبَّع أثناء حركته.
ولا تخلط بين هذا الرقم الخاص بكتلة الهواء ودرجة الحرارة على لوحة المسار أو في محطة الطقس. فمعدل الكتلة الهوائية يفسر عملية تبريد واحدة، أما درجة حرارة الهواء المقاسة من الوادي إلى القمة فتسمى معدل التناقص البيئي، وهي تتغير بحسب الطقس والرطوبة والسحب والتضاريس. ويميز مرجع الأرصاد الجوية للطيران SKYbrary بالطريقة نفسها بين كتلة هواء متحركة والغلاف الجوي المحيط بها.
فلماذا يتشارك المرج وثلج القمة أشعة الشمس نفسها؟
في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي، يبلغ متوسط معدل التناقص البيئي المفيد 6.5°م لكل 1,000 متر. تخيّله تدريجات على مقياس حرارة طويل بمحاذاة الطريق: إذا صعدت كيلومترًا واحدًا، كان الهواء المحيط أبرد غالبًا بنحو 6.5°م في المتوسط. إنه تقدير أولي، لا قاعدة صارمة.
أبرد بنحو 13°م
يمتد الصعود من 800 متر إلى 2,800 متر عبر كيلومترين، لذا فإن التقدير الأولي المتوسط يكون أقل من حرارة الوادي بمقدار 2 × 6.5°م.
| الخطوة | القيمة | المعنى |
|---|---|---|
| ارتفاع الوادي | 800 م | نقطة البداية |
| ارتفاع القمة | 2,800 م | الوجهة |
| فرق الارتفاع | 2,000 م | يعادل 2 كم |
| متوسط معدل التبريد | 6.5°م لكل 1,000 م | تقدير بيئي مفيد |
| الانخفاض المقدّر | 13°م | 2 × 6.5°م |
| إذا كانت حرارة الوادي 22°م | تكون حرارة القمة نحو 9°م | تقدير أولي للقمة |
لهذا لا يعني اشتراك المكانين في أشعة الشمس اشتراكهما في الدفء. فالمرج والثلج يقعان في هواء على ارتفاعين مختلفين، بضغطين ودرجات حرارة مختلفين غالبًا. تصل أشعة الشمس إلى كليهما، لكنها لا تمحو التدرج الرأسي في درجات الحرارة بينهما.
رقم 6.5°م هو متوسط لمعدل التناقص البيئي، وليس وعدًا لصعود بعينه أو ساعة بعينها أو يوم بعينه. يتصرف الهواء الرطب بصورة مختلفة عن الهواء الجاف عند صعوده، لأن تكاثف بخار الماء يطلق حرارة قد تقلل معدل التبريد. كما قد تستبدل جبهة جوية عابرة الهواء فوق الجبل بكتلة هوائية أبرد أو أدفأ مما يفترضه التقدير.
يمكن للشمس أن تسخّن صخرة أو مقعدًا أو داخل سترة واقية في مكان محمي إلى درجة تفوق حرارة الهواء كثيرًا. وفي الظل، تزول هذه المكاسب سريعًا. وللرياح أثر مختلف: فهي تخلط الهواء وتسحب الحرارة من الجلد، لذلك قد تبدو القمة أبرد بكثير مما يشير إليه مقياس الحرارة.
أثناء الانقلاب الحراري، قد يستقر الهواء الأبرد في الوادي بينما يكون الهواء الأعلى ألطف، فينعكس التوقع المعتاد.
قد يستبدل الطقس القادم الهواء فوق الجبل بكتلة هوائية أبرد أو أدفأ مما يفترضه التقدير البسيط.
قد تبدو الأماكن التي تصلها الشمس مباشرةً أو المحمية أدفأ بكثير من الهواء المحيط، حتى عندما تظل درجة حرارة الهواء الحقيقية منخفضة.
تخلط الرياح الهواء وتسحب الحرارة من الجلد، لذلك قد تبدو القمة أبرد بكثير مما يوحي به مقياس الحرارة.
ثم تأتي حيلة الجبل المفضلة: الانقلاب الحراري. فعادةً يبرد الهواء مع الارتفاع، لكن أثناء الانقلاب الحراري قد يستقر الهواء الأبرد والأثقل في الوادي، بينما يستقر هواء ألطف فوقه. وتوضح هيئة الأرصاد الجوية السويسرية MeteoSwiss أن ذلك يحدث كثيرًا فوق الهضبة السويسرية وفي وديان الألب حين يُحتجز الهواء البارد في الأسفل.
وتقدم إرشاداتها بشأن حد تساقط الثلوج مقارنة مفيدة ومفاجئة قليلًا: فقد يكون الهواء على ارتفاع 2,500 متر أدفأ أحيانًا من الهواء قرب أرضية وادٍ على ارتفاع 500 متر. في هذه الحالة، يشير مقياس الحرارة على المنعطفات المتعرجة إلى الاتجاه الخاطئ إلى أن ينكسر الانقلاب الحراري. ولهذا قد تكون نشرة الطقس لوادٍ منخفض وحدها دليلًا ضعيفًا لمسار مرتفع.
اطرح ارتفاع الوادي من ارتفاع القمة.
حوّل فرق الارتفاع إلى كيلومترات.
اضرب الناتج في 6.5°م للحصول على انخفاض أولي في درجة الحرارة.
قارن ذلك التقدير بتوقعات الطقس أو قراءات محطات الطقس في الوادي والقمة.
يجد كثير من المتنزهين أن فحصًا سريعًا واحدًا يكفي لتحويل القاعدة إلى قرار جيد بشأن ما يحزمونه. اطرح ارتفاع الوادي من ارتفاع القمة، ثم حوّل الناتج إلى كيلومترات، واضربه في 6.5°م، ثم اطرح الناتج من درجة حرارة الوادي.
بعد ذلك، قارن التقدير بتوقعات الطقس أو قراءات محطات الطقس عند كلا الارتفاعين. وإذا اختلفت توقعات القمة اختلافًا كبيرًا، فاعتمد التوقع الخاص بالارتفاع واسأل عمّا يسبب هذا الفارق: السحب أم الرياح أم الطقس القادم أم انقلاب حراري. لقد أدى الحساب مهمته حين نبّهك إلى أن اسم الوجهة ليس توقعًا لدرجة الحرارة.
والثلج ليس مقياس حرارة للهواء أيضًا. فقد يبدو سطح القمة المشمس دافئًا لليد، وقد يشعر شخص في مكان محمي بالراحة، بينما يظل الهواء القريب باردًا. كما يعكس الغطاء الثلجي طقسًا باردًا سابقًا والظل واتجاه المنحدر وتساقط الثلوج حديثًا؛ وليس بالضرورة أن يعني أن درجة حرارة الهواء الحالية دون التجمد.
لم يعد الوادي الدافئ والثلج في الأعلى تناقضًا؛ إنهما قراءتان على مقياس الحرارة الطويل نفسه. قبل الصعود، يصبح اصطحاب طبقة عازلة وطبقة خارجية مقاومة للرياح منطقيًا حين يشير فرق الارتفاع إلى انخفاض حاد، حتى لو بدا الطريق في الأسفل صيفيًا.
قد يكون المرج دافئًا تحت الشمس نفسها التي تصل إلى القمة، لأن كليهما يقع في شريحة مختلفة من الهواء. قدّر التغير، وتحقق من توقعات الطقس عند ارتفاع القمة، ودع تلك القراءة الأعلى تحدد ما تضعه في حقيبتك.