ترى ستارة خضراء فوق طريق شمالي، فتفترض أنها نوع من وهج السماء الملوّن، وتفوتك العلامة الأدق: فاللون الأخضر يدل على ذرات أكسجين تطلق الضوء عالياً في الغلاف الجوي العلوي. وقد تبدو قريبة إلى حدّ كأنها تستقر فوق خط الأشجار، لكنها تقع فوق نطاق الطقس بكثير، وأبعد من أي طائرة.
الأخضر هو اللون الشفقي الأكثر شيوعاً، لكنه ليس للزينة. إنه دليل: لون محدد من الضوء، تنتجه ذرة بعينها في ظروف معينة. فما الأخضر هناك تحديداً؟
يبدأ الشفق الأخضر بجسيمات شمسية، ويمر عبر تصادمات في الغلاف الجوي العلوي، وينتهي بإطلاق الأكسجين طولاً موجياً محدداً من الضوء المرئي.
تتدفق الجسيمات المشحونة إلى الخارج من الشمس، ويوجهها المجال المغناطيسي للأرض نحو الغلاف الجوي العلوي في المناطق القطبية.
تصطدم تلك الجسيمات بذرات وجزيئات الأكسجين والنيتروجين، وتنقل إليها الطاقة عند الاصطدام.
تحتفظ ذرة أكسجين مؤقتاً بطاقة إضافية في حالة مثارة.
عندما تهبط الذرة إلى حالة طاقة أدنى، تبعث فوتوناً. وفي الشفق الأخضر، يكون الانبعاث المميز عند 557.7 نانومتراً.
يحدد مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، في دليله التعليمي عن الشفق القطبي، الأخضر الباهت بوصفه أكثر ألوان الشفق شيوعاً، ويرجعه إلى الأكسجين الذري المثار. ولهذا يُعدّ الأخضر دليلاً ميدانياً مفيداً جداً. فعيناك تلتقطان انبعاثاً معروفاً للأكسجين، لا مجرد وهج عام في السماء.
قراءة مقترحة
557.7 نانومتراً
هذا الطول الموجي هو الانبعاث الأخضر المميز للأكسجين الذي تلتقطه عيناك في أكثر العروض الشفقية شيوعاً.
تدوم حالة الضوء الأخضر في ذرة أكسجين واحدة نحو ثانية قبل أن تبعث الضوء أو يقطعها تصادم. وهذه مدة طويلة وفق المقاييس الذرية، وإن كانت قصيرة وفق مقاييس الوقوف إلى جانب الطريق. ويمكن لشخص أن يوقف سيارته جانباً ويطفئ المحرك ويراقب ستارةً تحافظ على شكلها، لأن أعداداً هائلة من ذرات الأكسجين تُثار وتطلق فوتونات باستمرار عبر مساحة واسعة.
ويشير شرح هيئة المتنزهات الوطنية لألوان الشفق القطبي إلى أهمية هذا التوقيت: إذ يحتاج الأكسجين إلى وقت كافٍ في حالته المثارة ليطلق الضوء. ولذلك فالمشهد الثابت ليس جسماً متوهجاً واحداً طويل العمر، بل محصلة متواصلة لعدد لا يُحصى من الأحداث الذرية الوجيزة.
والآن، ضع تلك الذرة على ارتفاع 100 كيلومتر فوق الطريق.
إن اللون الأخضر الذي تميّزه عيناك هو ذلك الانبعاث الأكسجيني عند 557.7 نانومتراً، ويحدث على ارتفاع شاهق إلى درجة تتعطل معها الحاسة المألوفة بمقياس المسافات على الطرق. فقد تبدو الستارة معلقةً وراء أشجار الصنوبر مباشرة لأنها تملأ جزءاً كبيراً من مجال رؤيتك، بينما يتكوّن ضوؤها على ارتفاع يقارب حافة الفضاء.
توضح مقارنة بسيطة للارتفاعات المقياس على نحو أفضل: يقع الشفق الأخضر فوق الطائرات بكثير، وعند الحد التقليدي للفضاء أو فوقه، وعادةً ما يكون دون محطة الفضاء الدولية.
| العَلامة | الارتفاع المعتاد | ما الذي يوضحه |
|---|---|---|
| طائرة ركاب في رحلة جوية | 10 إلى 12 كيلومتراً | ارتفاع الطيران الاعتيادي |
| حد الفضاء | نحو 100 كيلومتر | مرجع خط كارمان الشائع الاستخدام |
| نطاق الشفق الأخضر المعتاد | نحو 100 إلى 300 كيلومتر | النطاق الذي تُرصد فيه البنى الشفقية في الغلاف الجوي العلوي |
| محطة الفضاء الدولية | نحو 370 إلى 460 كيلومتراً | تقع فوق النطاق المعتاد للشفق الأخضر |
تأمل هذا المقياس ذي العلامات الأربع قبل المتابعة: طائرة ركاب على ارتفاع 10 إلى 12 كيلومتراً؛ حد الفضاء قرب 100؛ والضوء الشفقي عبر نطاق الغلاف الجوي العلوي؛ ومحطة الفضاء الدولية قرب 400. فأين يقع الأخضر؟ قرب الطرف الأدنى من ذلك النطاق الشفقي، عند علامة 100 كيلومتر وفوقها.
تلك الخريطة مفيدة، لكنها ليست مجموعة من شرائط الغلاف الجوي المطلية. فغالباً ما يكون الشفق الأخضر أشد سطوعاً قرب الطرف الأدنى، على ارتفاع 100 إلى 150 كيلومتراً، فيما قد تمتد الأشكال الشفقية والانبعاثات المختلطة عبر نطاق أوسع ومتغير. وتؤثر طاقة الجسيمات وكثافة الهواء والظروف المحلية كلها في موضع تكوّن الضوء.
يساعد الارتفاع في تفسير النمط، لكنه لا يحوّل السماء إلى نطاقات لونية نظيفة ومنفصلة.
تتغير كثافة الهواء مع الارتفاع
في الارتفاعات الأدنى، تزداد احتمالات اصطدام الأكسجين المثار قبل أن يتمكن من إطلاق ضوئه المميز.
تحتاج الحالات المثارة إلى وقت
في الارتفاعات الأعلى، يتيح الهواء الأكثر رقةً لبعض حالات الأكسجين وقتاً أطول لإطلاق الضوء، فتغدو الانبعاثات الحمراء للأكسجين أوضح هناك.
تضيف غازات مختلفة ألواناً مختلفة
يسهم النيتروجين بضوء أزرق وأرجواني في ظروف أخرى، ولذلك قد تمتزج الانبعاثات بدلاً من أن تنفصل بوضوح.
لا يجعل ذلك اللون مقياس ارتفاع دقيقاً. فقد تختلط الانبعاثات المتداخلة، وقد تسجل الكاميرات الألوان على نحو مختلف عما تراه العين. ومع ذلك، يُعد المشهد الذي يهيمن عليه الأخضر دليلاً عملياً قوياً على أن الأكسجين الذري المثار يؤدي قدراً كبيراً من العمل المرئي، عادةً في الثرموسفير السفلي وعلى مقياس ارتفاع يقارب الحد التقليدي للفضاء.
حين يظهر الأخضر، اربط سريعاً بين ثلاث حقائق: الأخضر يعني أكسجيناً ذرياً مثاراً؛ وبصمته المرئية عند 557.7 نانومتراً؛ ومصدره بعيد فوق الطائرات، عند حافة الفضاء وفوقها، لكنه يكون عموماً دون محطة الفضاء الدولية.