يستطيع القارب الشراعي التحرك جزئيًا باتجاه الريح. لكنه لا يستطيع التقدم مباشرةً في مواجهتها؛ بل يبحر بزاوية ثم يبدّل جانبه ليحرز تقدمًا نحو وجهة تقع في اتجاه الريح. والمفتاح هو أن الريح لا تؤثر في القارب الشراعي كدفعة بسيطة واحدة.
لا يحتاج القارب إلى أن تهب الريح مباشرةً من خلفه. فعندما يُضبط الشراع بزاوية، يستطيع الإبحار عبر الريح والتقدم إلى حد ما نحو الجهة التي تأتي منها. قد يبدو ذلك كأنه تحايل، إلى أن تفصل بين ما يحدث في الهواء وما يجري تحت سطح الماء.
قراءة مقترحة
يأخذ الشراع المائل شكلًا منحنيًا يشبه إلى حد ما جناحًا قائمًا. ويتدفق الهواء حوله، فيعيد الشراع توجيه ذلك الهواء. وغالبًا ما توصف القوة الهوائية الناتجة بأنها قوة رفع وقوة سحب: إذ تعمل قوة السحب أكثر في اتجاه تدفق الهواء، فيما تعمل قوة الرفع أكثر عرضيًا عليه.
| جزء القوة | الاتجاه الرئيس | أثره في القارب |
|---|---|---|
| السحب | أقرب إلى اتجاه تدفق الهواء | يسهم في الحمل الكلي الواقع على الشراع |
| الرفع | أقرب إلى الاتجاه العرضي لتدفق الهواء | يولّد قدرًا كبيرًا من القوة الجانبية والأمامية التي يستخدمها البحّارة |
| القوة الكلية للشراع | أمامية جزئيًا وجانبية بدرجة كبيرة | تدفع القارب إلى الأمام، لكنها تجعله أيضًا يميل ويحاول الانزلاق جانبيًا |
عندما يبحر القارب قريبًا من اتجاه الريح، لا تتجه تلك القوة الكلية إلى الأمام بصورة مستقيمة. فهي تتجه جزئيًا إلى الأمام، وبدرجة كبيرة إلى الجانب. وقد أوضح الفيزيائي النووي التجريبي برايون دي أندرسون، في مقاله المنشور في فبراير 2008 في مجلة فيزيكس توداي بعنوان «فيزياء الإبحار»، أن الشراع والعارضة يولّدان كليهما قوى رفع أفقية بفعل فروق الضغط. وبعبارة بسيطة، يضغط الهواء المتدفق بصورة غير متساوية حول شراع مضبوط بزاوية مناسبة، فيدفع الشراع القارب ويجذبه إلى الجانب وإلى الأمام معًا.
وليست هذه المركبة الجانبية تفصيلًا تقنيًا صغيرًا؛ فهي سبب ميلان القارب الشراعي، أو انحنائه بعيدًا عن الريح. ولو تُرك وحده لانزلق أيضًا جانبيًا عبر الماء، وهي حركة يسميها البحّارة الانحراف الجانبي.
قف على متن القارب عند هبوب هبة ريح عرضية، وستشعر بتتابع الأحداث بوضوح. يضغط الهواء على الشراع أولًا. ويميل الهيكل قليلًا. وللحظة، يبدو أن عبارة «الريح تدفعه إلى الجانب فحسب» هي التفسير الكامل. ثم يكتسب القارب سرعة.
فما الذي منع تلك الدفعة الجانبية الأولى من أن تتحول إلى انزلاق جانبي غير مقيّد؟
لا تقتصر وظيفة العارضة، أو اللوح الوسطي، أو اللوح الخنجري على زيادة الوزن والمساعدة في إبقاء القارب قائمًا. فعندما يتحرك القارب، يتدفق الماء بمحاذاة هذا الرقاقة المائية. وإذا بدأ الهيكل ينزلق جانبيًا، قابلت الرقاقة ذلك التدفق بزاوية وأنتجت قوة هيدروديناميكية تقاوم الانزلاق.
ذلك هو الشريك المفقود. يحمّل الشراع القارب بالقوة. ويميل الهيكل. وتواجه العارضة الماء. ويُقاوَم الانجراف الجانبي. وتبقى المركبة الأمامية، فيتحرك القارب إلى الأمام.
ولا تختفي القوى الجانبية تمامًا. فعادةً ما ينجرف القارب قليلًا إلى الجانب، ولا سيما في الأمواج أو الرياح الخفيفة. لكن العارضة تعاكس من الحمل الجانبي للشراع ما يكفي لكي تتخذ القوة المحصلة المتبقية اتجاهًا أماميًا.
ابدأ بسهم واحد يشير إلى الأمام لتمثيل اتجاه حركة القارب.
ارسم سهمًا ينطلق من الشراع ويتجه إلى الأمام وإلى الجانب معًا.
ارسم سهمًا آخر ينطلق من العارضة ويتجه في معظمه عكس المركبة الجانبية.
ألغِ ذهنيًا المركبات الجانبية المتقابلة؛ فالباقي غير الملغى يشير إلى الأمام.
عُد الآن إلى المشهد الافتتاحي، لكن تعامل معه بوصفه وسيلة للمساعدة على التتبع لا دليلًا. فقد تساعد زاوية الشراع ومسار القارب العين على تخيل قوة الهواء فوق الماء وقوة الماء المقاومة تحته. وقد يسهل انعكاس طويل تتبع اتجاه القارب، ولا شيء أكثر من ذلك.
لا يمكن لصورة جوية ثابتة من دون معرفة مؤكدة باتجاه الريح أن تثبت أن القارب يبحر باتجاه الريح، أو أن تكشف المقادير الدقيقة للقوى. زاوية الشراع والميل والمسار مجرد دلائل، ولا تكتسب معناها إلا إذا اقترنت بمعلومات عن الريح وبنظام القوى العامل أصلًا.
وثمة تفصيل إضافي. فالشراع لا يشعر بالرياح الحقيقية وحدها، أي الرياح التي يشعر بها شخص ثابت على الشاطئ. بل يشعر بالرياح الظاهرية: تدفق الهواء المتولد من اجتماع الرياح الحقيقية مع حركة القارب نفسه. وكلما زادت سرعة القارب، قد تنزاح تلك الرياح الظاهرية إلى الأمام، وهذا جزء من سبب استمرار الشراع في العمل بزاوية.
أليست الريح في النهاية تدفع قطعة قماش فحسب؟ بلى، فالسحب جزء من القصة، ولا سيما في بعض مسارات الإبحار. لكن التقدم عكس اتجاه الريح يعتمد على أكثر من دفعة من الخلف؛ إذ يعتمد على شراع مائل يولّد قوة هوائية، وعلى رقاقة مائية تقاوم معظم الحركة الجانبية غير المرغوبة.
وجّه القارب قريبًا أكثر مما ينبغي من اتجاه الريح، فلن يعود تدفق الهواء قادرًا على البقاء فعالًا حول الشراع. ويبدأ الشراع بالرفرفة عند حافته الأمامية، فتتراجع قوة الدفع. وهكذا تنشأ منطقة لا يمكن الإبحار فيها مباشرةً عكس اتجاه الريح.
وللوصول إلى مكان يقع داخل تلك المنطقة المحظورة، يبحر القارب قريبًا من اتجاه الريح على مسار قطري، ثم ينعطف عابرًا اتجاه الريح ويبحر على المسار القطري الآخر. وهذا هو التبديل بين الجانبين. وقد يقطع القارب في الماء مسافة أطول من المسار المباشر، لكن تقدمه الإجمالي يمكن أن يكون باتجاه الريح.
استعن بدلائل موثوقة، مثل علم أو أمواج أو دخان أو تقرير من الشاطئ.
لاحظ زاوية الشراع وأي ميل في الهيكل، مع وضع احتمال وجود انحراف جانبي في الحسبان.
تخيّل الرقاقة المائية تحت السطح وهي تدفع في الاتجاه المعاكس للحمل الجانبي للشراع.
تتبّع قوة الشراع، واطرح القوة الجانبية المعاكسة التي تولدها العارضة، ثم حدّد المركبة الأمامية المتبقية التي تحمل القارب عبر الأرخبيل.